|
واشنطن اعترفت في 2005 باستخدام الفسفور الأبيض في قصف الفلوجة |
بغداد– "لو أنني أعلم أن جسدي مريض ما حاولت أن آتي بأطفال جدد إلى العالم".. أمنية متأخرة لأم عراقية مكلومة فقدت طفليها واحدا تلو الآخر بعد أن ولدا مشوهين بسبب إصابتها بالتلوث الإشعاعي الذي أفسدت به الأسلحة الأمريكية المحرمة دوليا أجواء بلاد الرافدين.
وفي "العراق الجديد" -الاسم الذي يحلو للولايات المتحدة أن تطلقه على العراق منذ احتلاله عام 2003- نساء كثر مثل الأم ليلى عمر.. تتفطر قلوبهن وهن يرون أطفالهن يولدون مشوهين.. كعلامات وشواهد على ملامح "العراق الجديد" في أجسادهم الضئيلة.
وقالت الأم التي تبلغ من العمر 36 عاما لـ"إسلام أون لاين.نت": "طفلي الأول مات بعد ولادته بدون رجلين، ومات الثاني منذ أيام قليلة بعد أن انفجر نخاح عموده الشوكي وكانت رأسه كبيرة جدا".
وليلى عمر واحدة من ضحايا القصف الأمريكي العنيف لمدينة الفلوجة في عام 2004، والذي استخدمت فيه قوات الاحتلال قذائف اليورانيوم المخصب.
وأبلغ الأطباء ليلى بعد أن فقدت طفليها بأن الأسلحة المحظورة اخترقت جسدها بمادة قاتلة تحول دون ولادة أطفال طبيعيين.
وعقبت ليلى على هذه المعلومة المتأخرة: "لو أنني أعلم أن جسدي مريض ما حاولت إحضار أطفال جدد إلى العالم".
ويؤكد الخبراء أن هناك كثيرين مثل ليلى يعانون نفس الألم، خاصة في المناطق التي قصفت بالمواد الإشعاعية خلال الأعوام الماضية.
وقال الدكتورة أهداب هاتم أخصائية طب الأطفال في مستشفى بغداد لـ"إسلام أون لاين.نت": "إن القوات الأمريكية استخدمت الأسلحة الكيماوية في هجماتها بشكل واسع.. وهي تحتوي على مواد تؤثر بسهولة وبشكل خطير على الجينات، وتتسبب في ولادة أطفال مشوهين، إضافة إلى أنهم سيكونون عرضة للوفاة السريعة باحتمالات كبيرة".
وأوضحت أن "معظم الأطفال المشوهين يحدث لهم انفجار في النخاع الشوكي، ويعانون ضعفا في الأطراف، وتشوهات في العين، وكبر حجم الدماغ.. وبعضهم يولد بلا أطراف أو بعدد أكبر من الأصابع".
وكانت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" قد اعترفت في نوفمبر 2005 -بعد فترة من الإنكار- باستخدام الفسفور الأبيض الحارق في قصف الفلوجة، وهو من الأسلحة المحرمة دوليا.
الحكومة تتجاهل
وتفاقمت ظاهرة الأطفال الذين يولدون مشوهين في السنوات الأخيرة، وأصبحت أمرا معروفا وشائعا لدى الأطباء والممرضات.
وقال طبيب وباحث في الصليب الأحمر في بغداد -طلب عدم ذكر اسمه- لـ"إسلام أون لاين.نت": "بغداد تعاني مستوى مرتفعا من التلوث الإشعاعي يتسبب في تزايد الحالات المرضية التي تسببها".
وبلغة الأرقام أوضح الطبيب أنه "في عام 2005 كان لدينا600 حالة سجلتها المستشفيات العامة، وتضاعف هذا الرقم في السنوات الثلاث التالية، وكانت هناك 220 حالة سجلت في الفلوجة وحدها لأطفال ولدوا مشوهين منذ 2005".
ومضى الطبيب قائلا: "لقد علمنا بحالات مماثلة في المستشفيات الخاصة؛ حيث إن هذه الحالات لا تظهر في بحثنا لأن ذلك يتطلب موافقة الأسر وهو أمر صعب الوصول إليه".
ويشكو الأطباء من ضعف المعلومات وتجاهل تفاقم المشكلة من جانب الحكومة، ومن هؤلاء الدكتور حاتم أخصائي طب الأطفال الذي يتهم الحكومة بالاهتمام فقط بالجانب السياسي، ويطالب بحملة توعية لمساعدة الأطفال الذين يموت العشرات منهم شهريا نتيجة لضعف المعلومات.
ويقول الدكتور رافد عبد الرسول من جامعة المستنصرية في بغداد إن90% من الأسر لا تصل إلى المعلومات والحقائق؛ فبعضها جاهل، والبعض الآخر فقير.
كما حمَّل الأطباء الولايات المتحدة المسئولية لتخليها عن فعل أي شىء لتدارك الدمار الذي تسببت فيه.
وقال الدكتور بشير مازن طبيب بجامعة بغداد: "الحكومة الأمريكية أنفقت المليارات على هذه الحرب، لكنها لا تعالج المشكلات المترتبة على استخدامها للأسلحة المدمرة.. أستطيع القول إن هؤلاء المواليد الجدد هم نتيجة للكارثة الأمريكية التي حلت بأرضنا".
وتشاركه الأم المكلومة ليلى عمر رأيه؛ حيث تحمل الأمريكيين المسئولية عن فقدانها طفليها بعد تشوههما قائلة: "نحن ضحايا هذه الحرب الظالمة".
|