English

 

الخميس. سبتمبر. 14, 2006

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » المنطقة العربية » الصومال

 
أهم الأخبار  

مستقبل المصالحة وتقاسم السلطة في الصومال *

عبد الملك عودة

د. عبد الملك عودة
د. عبد الملك عودة
نجحت جهود الجامعة العربية في عقد الاجتماع الثاني بالخرطوم بين وفدي الحكومة الانتقالية الصومالية والمجلس الأعلى للمحاكم الإسلامية، وكانت المناسبة فرصة لدعوة وفود من الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي ومنظمة إيجاد ومجموعة الدول شركاء إيجاد والمؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة ومجموعة الاتصال التي شكلتها الولايات المتحدة الأمريكية‏..‏. إلخ‏،‏ ولكنْ الوفدان الصوماليان أعلنا تفاهمهما على عقد جلسات تفاوض مباشر في جلسات مغلقة لا يحضرها وسطاء أو مراقبون‏.

تطورات الأحداث

وفي مساء يوم ‏4‏ سبتمبر 2006 وقَّع الوفدان على بيان مشترك يسجل ما اتفقا عليه وأن اجتماعهما المقبل سيكون يوم ‏30‏ أكتوبر بعد شهر رمضان وعيد الفطر المبارك، وقد قوبل البيان المشترك بتصريحات وتعليقات متفائلة في الصحافة والإعلام العربي، وأعتقد أن هذا التفاؤل هو نتيجة الرؤية الأحادية لخط التفاعلات المباشرة بين الوفدين الصوماليين‏، ولكنني لا أشعر بهذا التفاؤل نتيجة لرؤية كلية لخطوط التفاعلات بين الأطراف الداخلية والإقليمية في القرن الإفريقي‏،‏ لقد أخذت هذه التفاعلات والتقاطعات عشرة أيام منها خمسة في أواخر أغسطس وخمسة في أوائل سبتمبر،‏ وتفصيل القول هو التالي‏:‏

ـ يوم 27/8 سافر شريف شيخ أحمد إلى الخرطوم وتحادث مع الرئيس البشير‏، وبعد أن عاد إلى مقديشو سافر إلى نيروبي وتحادث مع الرئيس كيباكي‏،‏ ومع أن مضمون هاتين المقابلتين لم يُعلن عنه شيء إلا أن وسائل الإعلام تقول إنهما كانتا لتأكيد موقف المحاكم الإسلامية المعارض لقرار إرسال قوات حفظ السلام الإفريقية للصومال طبقا لمطلب الحكومة الانتقالية‏.‏
ـ يوم 30/8 سافر رئيس وزراء إثيوبيا إلى نيروبي وعقد لقاء قمة مع رئيس كينيا وأصدرا بيانا مشتركا يدعمان فيه قرار إيجاد لإرسال قوات حفظ السلام للصومال، ويؤكدان دعمهما لحكومة الرئيس عبد الله يوسف الانتقالية‏،‏ كما أكدا بوضوح محورية دور منظمة إيجاد لرعاية ودعم مسيرة المصالحة الصومالية‏.‏

ـ يوم 2/9 وحتى 4/9 تفاوض الوفدان الصوماليان بالخرطوم وأصدرا بيانا يدعوان فيه لبناء قوات مسلحة وشرطة صومالية بأسلوب اندماج قوات المحاكم والحكومة والميليشيات الأخرى طبقا لخطة وبرنامج سوف يتفق عليه بينهما بعد أن يتوصلا في الاجتماع المقبل إلى اتفاق سياسي وأمني وتقاسم السلطة‏.‏

ـ يوم 5/9 عقدت منظمة إيجاد اجتماع قمة في نيروبي حضره عبد الله يوسف ووزير الدولة السوداني للشئون الخارجية ووزيرا خارجية أوغندا وكينيا وحضر سعيد جينيت ممثلا لمجلس السلم والأمن الإفريقي، وغاب وفدا إريتريا وجيبوتي لأنهما يرفضان أصلا مبدأ إرسال قوات حفظ سلام إفريقية إلى الصومال ويدعوان إلى تفاوض سياسي بين الأطراف الصومالية، وفي هذا الاجتماع تم تأكيد ضرورة إرسال قوات حفظ السلام الإفريقية ودعوة الاتحاد الإفريقي ومجلس الأمن الدولي إلى الموافقة على إلغاء حظر توريد السلاح للصومال،‏ ودفع نفقات قوات حفظ السلام التي تقدر شهريا بمبلغ‏ 34‏ مليون دولار‏،‏ على أن تدفع دفعة عاجلة مقدما مقدارها‏ 18.5‏ مليون دولار لتجهيز القوات وإعدادها في كينيا ثم تعبر الحدود لتصل إلى بيدوا لحماية الحكومة الانتقالية‏.‏

وخلال هذه الأيام العشرة حشدت كينيا قواتها على طول الحدود المشتركة مع الصومال،‏ وأرسلت أوغندا فريقا عسكريا بالطائرات إلى بيدوا لدراسة مواقع تمركز قواتها التي سوف تشارك في حفظ السلام بالصومال، علما بأن القوات الأثيوبية موجودة في منطقة بيدوا منذ وقت سابق‏.‏

هذه التفاعلات والتقاطعات على خطوط الاتصال بين الأطراف الصومالية والأطراف الإقليمية في القرن الإفريقي تجعلني أسأل كيف سيتوصل الصوماليون إلى اتفاق تقاسم السلطة في الاجتماع المقبل؟ وهل توجد أرضية مشتركة أو تفاهم وقواسم مشتركة لبناء حكومة مصالحة وتقاسم السلطة كما حدث في حالات إفريقية سابقة؟ والأمثلة من قراءة اتفاقات المصالحة والتقاسم في حالات جنوب إفريقيا والكونغو الديمقراطية وسيراليون وبوروندي‏..‏. إلخ

لقد كان التفاوض أساسا للتوصل إلى مبدأ المصالحة وتقاسم السلطة ثم يجري التطبيق بأسلوب اللجان الفنية العسكرية لتكوين جيش وشرطة من بين أفراد الميليشيات والقوات التي تتبع كل جانب،‏ ولكن الحالة الصومالية تريد أن تبدأ بالخواتيم والنهايات قبل أن يتوصل الطرفان إلى إقرار المبدأ وقواعده وتفصيلاته‏،‏ مع ملاحظة أن الطرفين المتفاوضين يتكلمان في البيان المشترك عن ميليشيات أخرى وهي غير ممثلة في الاجتماع ولم نسمع أن هذه الميليشيات الأخرى قد منحت تفويضا أو أعلنت اتفاقا مع هذا الجانب أو ذاك؟.

تباين في الموقف الدولي

الرئيس الكيني يمينا مستقبلا الرئيس الصومالي عبد الله يوسف في أثناء انعقاد قمة إيجاد بنيروبي يوم 5 سبتمبر 2006 

إن الأخبار المعلنة عن موقف واتجاهات مجلس الأمن تشير إلى أن الأعضاء ‏(الدائمين وغير الدائمين‏)‏ لا يوجد بينهم اتفاق حول استحسان أو قبول مطلب رفع الحظر عن السلاح؛ لأن من بينهم من يعرف أن إلغاء حظر توريد السلاح معناه اندلاع الحرب الأهلية من جديد وأنها سوف تشهد مشاركة من دول الجوار الإفريقي تأييدا لهذا الطرف أو ذاك.

ولكن الملاحظة المهمة أن دول أثيوبيا وأوغندا وكينيا هي التي تؤيد وتدفع نحو إقناع مجلس الأمن لإصدار القرار وإرسال قوات حفظ السلام الإفريقية‏،‏ وهذه الدول الثلاث هي دول صديقة وحليفة للولايات المتحدة وهي تشارك في الحملة الدولية لمكافحة الإرهاب التي يتبناها التحالف الأمريكي ـ الأوروبي‏،‏ وهو تحالف له قواعده العسكرية البرية وأساطيله البحرية بالمنطقة. ولكن في تقديري أن السير في هذا الطريق قد يؤدي إلي حرب إقليمية تقف خلفها قوى عالمية، خاصة بعد تبادل الاتهامات بالدعم العسكري الخارجي من أثيوبيا وإريتريا‏..‏. إلخ لهذا الطرف أو ذاك‏.‏

التفاعلات والمواقف المعروضة في المقال تكشف بوضوح عن وجود فجوة بين موقفي الجامعة العربية ومنظمة إيجاد‏،‏ وأن هذه الفجوة تتجه للاتساع‏؛‏ نظرا لأن منظمة إيجاد لا تريد دور الجامعة بل تراه دورًا منافسًا،‏ وأن الرئيس عبد الله يوسف وعددا من قيادات حكومته الانتقالية لا يريدون بقاء الملف الصومالي في الجامعة العربية ويطلبون الاقتصار على دور إيجاد في موضوع المصالحة،‏ ولكن المحاكم الإسلامية وعددا آخر من قيادات الحكومة الانتقالية يصرون على بقاء دور الجامعة العربية، إذ يرونه سندا ودعما لهم تجاه مشروعات وخطط إيجاد والتحالف الأمريكي ـ الأوروبي‏.‏

لقد قرأت في إحدى المجلات المتخصصة في الشئون الإفريقية خبرا يقول إن شركة أمن خاص أمريكية الجنسية تعاقدت مع الرئيس عبد الله يوسف على تدريب وتسليح جيشه‏، وإن الشركة حصلت على موافقة من الأجهزة والإدارات الأمريكية المختصة للقيام بهذه المهمة وأنها سوف تحصل على التمويل اللازم من الجانب الأمريكي‏.‏

نتيجة هذه الرؤية الكلية للموقف في داخل الصومال وفي منطقة القرن الإفريقي أعتقد أن المصالحة الوطنية وتقاسم السلطة لا بد لهما من اتفاق داخلي صومالي تسانده وتؤيده الأطراف والدول في منطقة القرن الإفريقي‏.‏

وتتداول وسائل الإعلام أنباء مبادرة ليبية تجمع بين كل القيادات الصومالية ورئيس وزراء أثيوبيا هدفها التفاهم حتى تتم المصالحة الوطنية وتقاسم السلطة وتمنع نشوب حرب أهلية صومالية‏.


*نقلا عن جريدة الأهرام بتاريخ 13-9-2006

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات