English

 

الجمعة. سبتمبر. 15, 2000

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » المنطقة العربية » مصر

 
أهم الأخبار  

حزب الشريعة في مصر

قطب العربي

Image
 حزب الشريعة يسعى لتمثيل الحركة الإسلامية الجهادية في مصر.
 الإعلان عن الحزب الجديد هل هو تعبير عن بحث الجماعة الإسلامية عن طريق جديد؟!.
 مؤسس حزب الشريعة: الحركة الإسلامية لا تثق إلا في أبنائها، وحزبنا يضم قياديين بارزين.
 منتصر الزيات: الحزب الجديد سينال الرضا من قادة الجماعة الإسلامية.
 كمـال حبيب: مشروع الشريعة إعلامي لا وجود له في الواقع، ولم يستشر أحدًا.
 مؤسس الإصلاح يعيد ترتيب أوراقه، ويتعهد بالاستمرار في مشروعه.
 قادة الجماعة يحددون موقفهم قريبًا من الحزب الجديد.
 برنامج "الشريعة" يطرح رؤية معاصرة لكثير من القضايا، لكنه يخلط بين الرؤى القومية والإسلامية!!.

--------------------------------------------------------------------------------
في خطوة مفاجئة أعلن أحد المنتمين للجماعة الإسلامية في مصر عن تأسيس حزب جديد باسم "حزب الشريعة"، ليضم الراغبين في العمل السياسي الحزبي من أعضاء الجماعة. وجْه المفاجأة أن هناك من سبق أن أعلن عن تأسيس حزب إسلامي لنفس الهدف، وبنفس الأفكار تقريبًا، وينتمي لنفس التيار -أيضا-، فما هي الحكاية بالضبط؟ ولماذا فكر المنتمون للجماعة الإسلامية أو الجهاد في خوض العمل الحزبي؟ وهل تساهم البيئة السياسية الحالية في مصر في ظهور حزب إسلامي؟ وهل الإعلان عن الحزب الجديد تعبير عن حاجة حقيقية للحركة الإسلامية أم تعبير عن انقسام بين المنتمين للتيار الجهادي؟ وما موقف قيادة الجماعة الإسلامية والجهاد من المشروع الجديد؟ وكذلك: ما موقف القوى السياسية الأخرى من هذا المشروع؟
ظهرت فكرة إنشاء أول حزب إسلامي على أيدي "جماعة الإخوان المسلمين" منذ أعلنت الجماعة وثائقها السياسية التي تُقر فيها التعددية الحزبية والتداول السلمي للسلطة، وأعدت الجماعة عدة مشروعات لأحزاب مثل "الشورى" و"الإصلاح"، وآخرها "الوسط"، وكانت برامج هذه الأحزاب قد أعدت بالفعل، وتم إدخال العديد من التعديلات عليها، لكن قيادة الجماعة لم تتقدم بها رسميًا إلى لجنة الأحزاب انتظارًا لظرف مناسب؛ إذ ظلت الأوضاع السياسية طوال الفترة الماضية ترفض قبول فكرة حزب إسلامي، بل إن رئيس الدولة أعلن صراحة أنه لن يوافق على أي حزب ديني؛ وبالتالي فإن الإخوان آثروا عدم التقدم بأوراقهم إلى لجنة الأحزاب التي ترفض -عادة- أي حزب مقدم إليها، ويضطر المؤسسون إلى اللجوء إلى محكمة الأحزاب، التي هي بدورها "محكمة حكومية"، يغلب على تشكيلها ممثلون للحكومة (نصفها قضاة ونصفها موظفون حكوميون)، وبالتالي فإن أحكامها تكون عادة معروفة سلفًا. فإنشاء حزب سياسي هو رهن بموافقة الحكومة في كل الأحوال، ورغم أن الإخوان رفضوا مشروع الوسط فإن رفضهم كان يرجع لأسباب تنظيمية داخلية ترتبط بتقدير الموقف السياسي الحكومي، ولم يكن رفضًا لفكرة الحزب التي لا تزال تنتظر الوقت المناسب.

  مبادرة وقف العنف 
وبعد الهالة الإعلامية الكبيرة التي واكبت مشروع "الوسط" باعتباره نقلة نوعية في فكر الحركة الإسلامية المعتدلة، ظل الاتجاه الآخر من الحركة الإسلامية الذي اعتمد أسلوب العنف في التغيير ردحًا طويلا من الزمان، ظل هذا الاتجاه بعيدًا عن هذا التطور السياسي إلى أن أطلق قادة الجماعة الإسلامية في 5 يوليو 1997م مبادرتهم الشهيرة بوقف العنف، والتي عززوها فيما بعد بعدة مبادرات وبيانات، ووثائق فقهية تؤصل لنبذ العنف ورفض الاعتداء على السيّاح الأجانب والأقباط، وأعلنت الجماعة بشكل قاطع وعلى لسان قادتها في الداخل والخارج إلغاء فكرة استخدام العنف كمنهج للتغيير.
ويعتقد كثير من المراقبين أن مرور أكثر من عامين على إطلاق المبادرة هو مدة كافية للحكم على مدى جديتها، ويبدو أن السلطات المسئولة في مصر بدأت تثق في صدق المبادرة؛ لذلك كانت عمليات الإفراج المتتالية عن أعداد كبيرة من المعتقلين المنتمين للجماعة الإسلامية والجهاد، ورغم أن هذا الإفراج كان يتم في الخفاء في البداية تجنبًا للنقد من قبل بعض الفئات السياسية المعادية للإسلاميين، إلا أنه أخذ طابعًا علنيًا في الفترة الأخيرة، بل إن وزير الداخلية المصري اللواء/ حبيب العادلي راح يدافع عن هذا الإفراج في العديد من أحاديثه وتصريحاته الصحفية.
الواقع يقول -إذن ومن خلال خبرة العامين الماضيين-: إن الجماعة الإسلامية أقلعت عن منهج العنف، لكنها لم تؤصل لمنهج سلمي بديل محدد المعالم، وهي في نفس الوقت ترفض أن تصبح جزءاً من الإخوان المسلمين -رغم أن فكرها الجديد يقربها جدًا من الإخوان- كما أنها ترفض أن تلحق بأي حزب آخر في الساحة مثل "حزب العمل" الذي يحمل توجهات إسلامية، وتريد أن يكون لها طريقها المستقل، لكنها تمر بمرحلة "البحث عن هذا الطريق"، وفي هذه المرحلة بالذات تجد تخبطًا، وربما تناقضًا بين كثير من المنتمين للجماعة الإسلامية، سواء من هم داخل التنظيم أو من تركوا التنظيم واستمروا يحملون الفكرة. وفى لقاء سابق لكاتب هذه السطور مع القيادي الجهادي عادل عبد المجيد المقيم في لندن، وبينما كانت الجماعة الإسلامية تطرح مبادرتها، -وكان من بين المعترضين عليها عادل عبد المجيد نفسه- إلا أنه تحدث إلينا عن منهج جديد في العمل يقوم على العمل الشعبي الجماهيري، لكنه طرح أفكارًا هلامية غير محددة المعالم، في حين بدأ غيره يفكرون بشكل أكثر نضجًا في مسألة إنشاء حزب سياسي إسلامي يضم أبناء الحركة.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات