English

 

السبت. فبراير. 22, 2003

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » المنطقة العربية » مصر

 
أهم الأخبار  

الصين والحرب الأمريكية ضد المستقبل

عبد الرحيم علي

أنور عبد الملك
أنور عبد الملك
يعد الدكتور "أنور عبد الملك" واحدًا من أكبر المفكرين الليبراليين المستقلين في مصر، انطلق في بدايات حياته من معسكر اليسار، وتقدم عبر سنوات طويلة من الدراسة والبحث نحو رؤية تمزج بين مطالب العدل الاجتماعي والاشتراكية من جهة والحرية السياسية من جهة أخرى، واشتهر عبد الملك برؤيته الداعية إلى الشراكة بين الدول الإسلامية والصين لدعم تعددية قطبية في النظام الدولي.

"إسلام أون لاين.نت" التقت بالمفكر المصري بمنزله في ضاحية مصر الجديدة بالقاهرة، السبت 15-2-2003، وطرحت عليه عدة أسئلة حول الدور الذي يمكن أن تقوم به الدول العربية لتفادي الحرب على العراق، وطريقة تعاطي روسيا والصين مع الأزمة.

واستهل الدكتور حديثه بالقول: إن الحرب التي ستشنها أمريكا ضد العراق بهدف السيطرة على الدائرة العربية بما تحويه من ثروات نفطية هي ثاني حروب أمريكا ضد المستقبل بعد حربها ضد أفغانستان بهدف السيطرة على بترول آسيا الوسطى، وأشار إلى أن هذه الحروب هدفها الأساسي شل إمكانيات صعود قطب جديد يشارك أمريكا في صياغة مستقبل العالم، وأوضح عبد الملك أن هذا القطب هو الصين. وأكد أن على الدول الإسلامية الآن دعم شراكة صينية- إسلامية في مواجهة الولايات المتحدة؛ باعتبار أن هذا هو الحل الوحيد أمام العالم للخروج من هذا المأزق.

حرب ضد المستقبل

وحول مفهوم الحرب ضد المستقبل الذي وصف به عبد الملك الحروب الأمريكية، قال: إن المستقبل الحقيقي للإنسانية مع عالم متعدد القطبية؛ حيث إنه بدون هذا العالم ينسدّ أي أفق لمستقبل الإنسانية، ويحل محله الدمار الشامل لكل ما توصلت إليه الإنسانية. لذلك فإن ما تقوم به أمريكا من حروب لترسيخ سيطرتها المنفردة على العالم يدخل تحت إطار الحروب المعادية للمستقبل بهذا المفهوم، وهي حرب تخوضها أمريكا وخططت لها طوال 10 سنوات منذ انتهاء الحرب الباردة عام 1991.

وحول الدور العربي والإسلامي داخل هذه الخريطة الجديدة، استبعد عبد الملك إمكانية وجود دور عربي، اللهم إلا إذا تحدثنا عن مساحة ضيقة تتحرك فيها دول وطنية كبرى، وبخاصة مثلث سوريا ومصر والسعودية، وأكد أن الدور الحقيقي يظل الدور الإسلامي، وبخاصة دول شرق آسيا (ماليزيا وإندونيسيا وباكستان)، بالإضافة إلى دول منطقة "الشرق الأوسط"، وشدد على أن هنتينجتون عندما تحدث عن دائرتين معارضتين للحضارة الغربية أكد على الحضارتين الإسلامية والكونفوشيوسية؛ لأن العالم لا يعيش أزمة اقتصادية فقط، وإنما يعيش أيضا أزمة حضارية تخص المجال القيمي للإنسانية من تفسخ أسري، وبُعد عن الدين، وانهيار القيم الجماعية لصالح الفردية المطلقة.

وحول كيفية تفعيل هذه النظرية الفكرية عمليا قال: لقد فعلنا ذلك من قبل، عندما أسسنا مع دول عديدة في مؤتمر باندونج عام 1955 منظمة دول عدم الانحياز، والآن أمامنا فرصة أخرى لدعم هذه المنظمة، والوقوف بقوة خلف مبادئها، خاصة أن مؤتمرها بات على الأبواب بعد أيام قليلة.

تحالف حكومي شعبي

وحول ما يمكن أن تقدمه القمة العربية في حال انعقادها، قال عبد الملك: إذا كانت القمة جادة؛ فعليها تشكيل قطب عربي يساند الموقف الصيني الروسي لصنع جبهة عالمية يشترك فيها عدد من الدول الأوربية، على رأسها فرنسا وألمانيا وبلجيكا للوقوف ضد الحرب.

وأضاف أن التقارب الحكومي- الشعبي الآن بات ضرورة ملحة؛ لأن البديل هو ارتخاء هذه الأنظمة الضعيفة في أحضان المارد الأمريكي.

وحول الدور الإسرائيلي الساعي لعرقلة الجهود السليمة، والدفع بالأزمة إلى حافة الحرب.. قال عبد الملك: إن إسرائيل تعلم أن مستقبلها الحقيقي يكمن في حرب كبرى تعيد صياغة المنطقة وفق أهدافها؛ لذلك فهي لن تتوانى في الدفع في هذا الاتجاه، ودعا الدول العربية للاستعداد للوقوف أمام هذه المحاولات جيدا بالتوحد والسعي نحو امتلاك السلاح اللازم للردع، مؤكدا أنه الحل الوحيد الذي سيوقف الأحلام الإسرائيلية عند حدودها.

وشدد في نهاية حواره على أن الأمريكان من الممكن أن يمرروا الأزمة، ولا يذهبوا للحرب الآن، ولكنهم لن يتركوا المنطقة، وسيشكلون من خلال تواجدهم أحد أنواع الاحتلال المادي للمنطقة، توطئة لحرب قادمة لن تفوتها أمريكا على الإطلاق.  


مراسل إسلام أون لاين.نت للشئون العربية 

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات