|
| حسن الصفار
|
اتفق المشاركون في مناقشة قضايا الإصلاح في المملكة على ضرورة رفع الظلم الذي لحق بالمرأة طوال عقود عديدة تحت دعوى عدد من الاجتهادات التي أخذت من عادات وتقاليد موروثة لا علاقة لها بصحيح الدين الإسلامي من قريب أو بعيد، وعلى الرغم من اعتراف الجميع بأن ملف المرأة أحد الملفات التي تستخدمه أمريكا للضغط على الحكومة السعودية فإن الجميع تحفظ على أجندة أمريكا في هذا السياق، مشددين على أنها أجندة سطحية لا تراعي المشاكل الحقيقية التي تعاني منها المرأة في المملكة.
ظلم متعدد
قال الدكتور خالد العجيمي (استمع
): نحن لدينا معضلات ضخمة فيما يتعلق بأوضاع المرأة السعودية لا بد من دراستها وإيجاد حلول لها، وأضاف أن المرأة في المملكة تعاني من ظلم الكثيرين (الرجل والمجتمع ومؤسسات الدولة)، وأشار العجيمي إلى أن هذا الظلم تراكم إلى الحد الذي أصبح من المستحيل السكوت عليه. واعتبر العجيمي ما تتداوله وسائل الإعلام الأمريكية من قضايا المرأة يخضع لأجندة لا تعبر عن القضايا الهامة التي تعاني منها المرأة فهم دائما ما يشيرون إلى مشاكل القيادة والملبس والعمل وينسون أكثر القضايا حساسية بالنسبة للمرأة كالعنوسة والنشوذ والنسب العالية لقضايا الطلاق وعدم الاستقرار النفسي والعائلي وهي قضايا وفقا لأجندة الإصلاح الوطنية تكتسب أهمية قصوى.
أزمة مجتمعية
وأكد الدكتور محسن العواجي (استمع
) أن أزمة المرأة في المجتمع السعودي تقع في سياق أزمة المجتمع ككل، ولكنه أضاف أن هذا الوضع ينسحب على أكثر المجتمعات تقدما حتى في أمريكا نفسها. وأشار العواجي إلى عدم اتفاقه مع الطريقة التي يستغلها البعض في البلاد لطرح قضايا المرأة كأزمة مستقلة بذاتها، وشدد على أن المجتمع السعودي يعاني من مشكلات عديدة منها المرأة، مشيرا إلى ضرورة معالجة قضايا الرجل أولا ثم التعامل مع قضايا المرأة طبقا لما منحه لها الإسلام دون زيادة أو نقصان، ودون التشدد في الأخذ ببعض التقاليد التي ليس لها علاقة بالأصول الصحيحة للدين الإسلامي بشكل عام.
إعمال اجتهادات عصرية
وطالب الشيخ حسن الصفار(استمع
) بضرورة فتح المجال للعمل بالاجتهادات الفقهية التي تناسب العصر فيما يختص بوضع المرأة ودورها في المجتمع السعودي، مشددا على أهمية ترك الفتاوى المتشددة؛ لأنها تعبر في النهاية عن وجهة نظر العلماء الذين وضعوها، ولا ترقى لأن تكون شيئا مقدسا كالقرآن مثلا.
ونوه الصفار إلى ضرورة توفير فرص العمل للمرأة، مشيرا إلى أن عمل المرأة في المملكة مقصور على التدريس للفتيات وهو مجال غير كافٍ لاستيعاب الخريجات من الفتيات اللاتي يزدن عن عدد المتخرجين من الشباب.
وحذر الصفار من خطورة وقوع الفتيات المتخرجات فريسة للفراغ والجلوس في المنزل بلا عمل؛ الأمر الذي يعرضهن لخطر الوقوع في المشاكل التي تنتج عن الفراغ، خاصة إدمان الشات والقنوات الفضائية التي تطرح موادَّ إعلامية هابطة ومسفة.
وشدد الصفار على أهمية المشاركة السياسية للمرأة، مشيرا إلى أن القرآن يعتبر النساء شقائق للرجال لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات.
قوانين ثابتة
وأشار محمد سعيد طيب (استمع
) إلى أن قضايا المرأة كانت ولا تزال بحاجة إلى مراجعة شاملة، وأردف أن المجتمع السعودي تأخر كثيرا في البدء في هذه المراجعة، مشددا على أن الأوان قد آن لمعالجة أوضاع المرأة السعودية في كافة المجالات.
ونوه طيب إلى أن القضية ليست قضية السماح للمرأة بقيادة السيارة أم لا، وإنما هناك حقوق جوهرية للمرأة يجب أن تحصل عليها، وأضاف قائلا: نحن لا نريد للمرأة إلا ما كفله الإسلام لها من حقوق سياسية واجتماعية واقتصادية، وشدد طيب على ضرورة وضع هذه الحقوق ضمن منظومة من القوانين الثابتة والواضحة حتى لا تخضع حقوق المرأة للأهواء والأمزجة الشخصية.
أوْلى القضايا بالإصلاح
أما سهيلة زين العابدين الكاتبة والأديبة السعودية فاعتبرت أن قضايا المرأة هي أولى القضايا بالإصلاح، مشيرة إلى أن هذا لا ينبع من كونها امرأة، ولكن لأهمية دور المرأة في الإعداد والتربية والمشاركة في الحياة العامة من جهة، ولكون قضية المرأة تعتبر التحدي الأكبر للدولة السعودية في صراعها حول قضايا الإصلاح مع الولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى.
وقالت سهيلة:(استمع
) إن الولايات المتحدة الأمريكية تريد من المرأة السعودية أن تنبذ حجابها، وأن تربي أولادها على الولاء التام لأمريكا، إلا أننا نريد إصلاحا ينبع من قيمنا الإسلامية الصحيحة.
وشددت سهيلة على معاناة المرأة السعودية من الغلو ومقولات "درء الفتنة وسد الذرائع" والتضييق عليها تحت دعوى حمايتها من الفساد بفتاوى تنطلق من العادات والتقاليد الموروثة أكثر مما تنطلق من صحيح الإسلام.
وطالبت سهيلة بمنح المرأة كل الحقوق التي كفلها لها الإسلام قبل أن يفلت الزمام من أيدينا ويتكرر ما حدث في المنتدى الاقتصادي بجدة ويستقر كسلوك عام للمرأة في كل الأوقات.
ونوهت سهيلة إلى ضرورة تصحيح كافة المفاهيم الخطأ عن المرأة فيما يختص بقضايا ولاية الرجل والقوامة والقول المغلوط عن أن النساء ناقصات عقل ودين إلى آخر هذه المقولات التي تسيء إلى المرأة وصحيح الدين في آن واحد.
واستعرضت سهيلة عددا من الأمثلة لوضع المرأة إبان عصر الرسالة المحمدية (كمحارِبة وقاضية ومشاركة مع الرجل على قدم المساواة في كل كبيرة وصغيرة من شئون الدين والدنيا).
اقرأ في هذا الملف:
مراسل إسلام أون لاين.نت للشئون العربية
|