English

 

السبت. مايو. 21, 2005

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » المنطقة العربية » الخليج العربي

 
أهم الأخبار  

مؤشرات الإصلاح من 2002 إلى 2005 *

عمرو حمزاوي

ترجمة - خليل العناني

هل يصبح مجلس الشورى السعودي أكثر فاعلية في الآونة المقبلة؟
هل يصبح مجلس الشورى السعودي أكثر فاعلية في الآونة المقبلة؟
جاءت إجراءات الإصلاح في السعودية في ظل تجاذب القوة بين اللاعبين الرئيسيين، كرجال الدولة ورجال الدين، والإسلاميين المعتدلين، والإصلاحيين الليبراليين. وقد حدّد التفاعل الدائم بين العائلة المالكة والمؤسسة الدينية الوهابية سرعة الإصلاحات المطبقة ومداها.

وكان دخول لاعبين آخرين المجال السياسي عنصرًا مهمًّا في صياغة العملية الإصلاحية. وعلى الرغم من كون هذه المجموعات المنشقة، وفي مقدمتها المجموعات الإصلاحية الليبرالية، والمجموعات الإسلامية المعتدلة، ورجال الدين المحافظون المنتقدون للوهابية الرسمية، بعيدة كل البعد من أن تكون حركات معارضة منظمة وفعّالة، فإنها طرحت قضايا الإصلاح أمام الرأي العام، وحشدت عددًا من المؤيدين لا بأس به، وهو ما جعل العائلة المالكة والمؤسسة الدينية تلتفت إلى مطالبها وتحاول التعاطي معها.

وقد أعادت الإصلاحات التي طبقتها الحكومة السعودية في السنوات الأخيرة الحياة إلى المجالس الاستشارية الموجودة وأدخلت آلية للانتخابات البلدية، وبزغت فرص جديدة لمشاركة المواطن في المجتمع المدني، واتسع هامش الحرية في الحياة العامة بصورة كبيرة، فضلا عن الإصلاح التعليمي؛ وهو ما دفع بطموحات العديد من المثقفين السعوديين للدفع باتجاه تسخين العملية الإصلاحية في المرحلة المقبلة.

وتتمثل أهم مؤشرات الإصلاح التي جرت طيلة السنوات الثلاث الماضية فيما يلي:

1- إصلاح مجلس الشورى:

تعد المجالس الاستشارية إحدى السمات المميزة للدولة السعودية منذ إنشائها، وقد اعتمد عليها الملك عبد العزيز آل سعود خلال العشرينيات من القرن الماضي. وفي عام 1992 قام الملك فهد بن عبد العزيز بإدخال بعض التعديلات على دور مجلس الشورى وذلك استجابة للمطالب الملحة بذلك عام 1991. وفضلا عن دوره في تقديم الرأي والمشورة للملك في الموضوعات التي يحيلها للمجلس، فقد تم إدخال تعديلات تضمن مناقشة المجلس لبعض القضايا العامة، فضلا عن إرسال بعض المقترحات للحكومة، ولكنه لا يمتلك صلاحيات تشريعية.

وفي دورته الأولى عام 1992 بلغ عدد أعضاء المجلس 60 عضوا، إضافة إلى الرئيس، ولكن في دورته الخامسة في 2005 وصلت العضوية إلى 150 عضوا. وينتمي نصف الأعضاء للمؤسسة الدينية الرسمية، والباقي من أساتذة الجامعات والتكنوقراط ورجال الأعمال.

 السعوديون يعودون لانتخاب مجالس بلدياتهم بعد توقف دام أكثر من ثلاثة عقود

وقد شهد المجلس خلال السنوات القليلة الماضية تحولين أساسيين، الأول حدوث قدر من الاستقلال الذاتي للأعضاء، وعدم الالتزام بالدور الاستشاري فقط للمجلس. ففي ديسمبر 2005 تم تعديل المادة 17 من النظام الأساسي للمجلس كي تنص على رفع قرارات مجلس الشورى إلى الملك مباشرة بدلاً من مجلس الوزراء كما كان الحال من قبل. وإذا اتفقت وجهات نظر مجلسي الوزراء والشورى تصدر القرارات بعد موافقة الملك عليها، أما إذا تباينت وجهات النظر في المجلسين يعاد الموضوع إلى مجلس الشورى ليبدي ما يراه بشأنه ويرفعه إلى الملك لاتخاذ ما يراه، كما تم تعديل المادة 23 كي تعطي أعضاء المجلس مزيدا من الحرية في اقتراح ومناقشة العديد من مشروعات القوانين.
أما التحول الثاني فيتمثل في تنوع الخلفيات السياسية في العضوية، حيث تم تعيين عناصر إصلاحية ليبرالية، وإسلامية معتدلة. وقد طرح هؤلاء الأعضاء الجدد العديد من القضايا الجدلية داخل المجلس مثل الموقف من المؤسسة الدينية وأجندة الإصلاح السياسي في المملكة. كما باتت مناقشات المجلس مفتوحة ومتاحة لوسائل الإعلام، ويسمح للعديد من الشخصيات النسائية والناشطين لحضور بعض الجلسات وحضور مناقشات مفتوحة وطرح قضاياهم على أعضاء المجلس مثل قضية قيادة المرأة للسيارة على سبيل المثال.
2- الانتخابات البلدية:

في عام 1993 صدر مرسوم ملكي بنظام المناطق، وتم تعيين مجالس بلدية لإدارة شئون الحكم في مناطق المملكة المختلفة، ومتابعة الأداء المحلي وتقديم الاستشارات للأجهزة التنفيذية. وقد حدد النظام اختصاصات ومسئوليات المجالس البلدية والتي تميزت بطابعها الإداري بوجه عام.

في عام 2005 واستجابة للمطالب المحلية بالإصلاح، قررت الحكومة السعودية إجراء أول انتخابات بلدية "جزئية" لاختيار 178 مجلسا بلديا. وتم إجراء الانتخابات على 3 مراحل خلال 3 أشهر امتدت من فبراير إلى إبريل 2005، وتم استثناء المرأة من الترشيح والتصويت في الانتخابات. وقد كشفت نتائج الانتخابات عن مدى تأثير الروابط والتقاليد القبلية في المجتمع السعودي، وطبيعة الموقف المتشدد من المشاركة السياسية للمرأة.

وبالرغم من ذلك فقد انطوت الانتخابات البلدية في السعودية على ثلاثة معان، أولها أن هذه أول انتخابات تجرى في البلاد منذ عقد الستينيات وهو ما يعيد المشاركة السياسية للذاكرة السعودية. ثانيها، أنها خلقت، ولأول مرة، كيانات تمثيلية ومنتخبة في البلاد، بدلاً من المجالس الاستشارية المعيَنة. وثالثها، أنها أثارت الجدل بين السعوديين حول أهمية الانفتاح السياسي، وضرورة العمل من أجل تقوية الإصلاحات السياسية في البلاد.

3- تدعيم منظمات حقوق الإنسان والنقابات المهنية:

وافقت الحكومة السعودية خلال العامين الأخيرين على تأسيس منظمتين لحقوق الإنسان، كما دعمت النقابات المهنية وسمحت بالمشاركة السياسية للمرأة في بعض مجلس إداراتها. ففي إبريل 2004 وافقت الحكومة على تأسيس أول منظمة غير حكومية لحقوق الإنسان (الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان) وذلك لمراقبة انتهاكات حقوق الإنسان في المملكة، وتقديم التقارير اللازمة عنها للجهات المختصة خصوصا وزارة الداخلية.

ومنذ إنشائها قامت اللجنة بزيارة السجون في مختلف مناطق المملكة، ولفتت الأنظار إلى حالات الاحتجاز لفترات طويلة دون محاكمة أو توجيه تهم محددة. كما تحققت اللجنة من بعض حالات التظلم من سوء المعاملة داخل السجون. بيد أنها لم تولِ اهتماما كافيا لقضايا الرأي وحرية التعبير. مثال ذلك أن اللجنة لم تعلق على قضية احتجاز ثلاثة من الموقعين على "مذكرة الملكية الدستورية"، ولم ترصد حالات التمييز تجاه المرأة والمواطنين الشيعة في السعودية.

وفي ديسمبر 2005 تم إنشاء لجنة حكومية لمراقبة حقوق الإنسان في السعودية (اللجنة السعودية لحقوق الإنسان) ويتمثل دورها في تنمية الوعي بقضايا وثقافة حقوق الإنسان في المجتمع السعودي، والتأكد من ملاءمة ذلك للشريعة الإسلامية. ويتم تعيين أعضائها بمرسوم ملكي. ويصبح من الصعب الاقتناع بقدرة اللجنة على الخروج عن مثيلاتها في الدول الأخرى، والتي تحاول تبرير تجاوزات حقوق الإنسان من قبل الحكومات.

وفي يونيو 2004 تم الترخيص لنقابة الصحفيين وتم تعيين صحفيتين في مجلس إدارتها من بين 9 أعضاء، وهو ما فتح الباب واسعا أمام النساء للمشاركة في فعاليات النقابات المهنية الأخرى؛ ففي ديسمبر 2005 عقدت انتخابات مجلس إدارة نقابة المهندسين وسُمح للنساء بالمشاركة فيها ترشيحا وتصويتا، وقد تنافس فيها 70 مرشحا، ومرشحة واحدة للتنافس على 7 مقاعد، وقد نجحت المرشحة في الفوز بمقعدها. ومؤخرا سمحت الحكومة بإجراء انتخابات جزئية في الغرف التجارية لبعض المناطق.

وبالرغم من هذه التطورات فإن هناك من ينظر إليها باعتبارها محاولة للالتفاف على حق المرأة في المشاركة في الانتخابات البلدية، ومحاولة صرف الأنظار عن الدور القوي الذي يمكن أن تلعبه المرأة السعودية في تقوية المجتمع المدني.

4- إصلاح التعليم:

على الرغم من وجود بعض الإشارات على الاهتمام الحكومي بملف الإصلاح التعليمي إبان عقد التسعينات، فإن الاندفاعة الحقيقية لمثل هذا الاهتمام قد وضحت عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001. ومنذ ذلك الحين بدا أن الإصلاح التعليمي يستهدف بالأساس محاربة الإرهاب؛ فكثيرا ما تتهم الولايات المتحدة النظام التعليمي المعتمد على كثير من الأيديولوجية الوهابية، والذي يمثل من وجهة نظرها مفرخا جيدا لأفكار التطرف والتشدد وكراهية الآخر.

وقد دعا الإصلاحيون الليبراليون إلى ضرورة تخليص التعليم السعودي من قبضة المؤسسة الدينية الرسمية، والحد من تدخلها في المناهج الدراسية، وضرورة العمل على خلفية ثقافة التعددية وقبول الآخر في هذه المناهج. وفي السنوات الأخيرة انتقد الجناح المعتدل في الأسرة الحاكمة هيمنة المؤسسة الدينية على النظام التعليم، في الوقت الذي طالبت فيه الولايات المتحدة بضرورة رفع يد رجال الدين الوهابيين عن العملية التعليمية.

ولقد اتخذت وزارة التعليم في الفترة ما بين 2002 و2005 عددا من الخطوات لإزالة الأفكار المتشددة وخلق قدر من التوازن بين التعليم الديني وغير الديني. ففي عام 2002 تم حذف ما يحض على التمييز تجاه الشيعة وغير المسلمين من المناهج الدراسية، واستبدال تعاليم تحض على التسامح وقبول الآخر بذلك. وفي عامي 2003 و2004 قام وزير التعليم السعودي محمد الرشيد بإلغاء الفصل الإداري بين مدارس الطلبة والطالبات في المملكة، وأقر تدريس اللغة الإنجليزية في المدارس الابتدائية.

وقد قوبلت هذه الإجراءات باستهجان شديد من جانب رجال المؤسسة الدينية الرسمية؛ وهو ما دفع الحكومة إلى الإبطاء في مسيرة الإصلاح التعليمي. وما لبث أن خرج الرشيد من الحكومة في فبراير 2005 بعد الحملة الشرسة التي شنها ضده نفر من رجال الدين، ليحل محله عبد الله بن صالح العبيد.

5- مؤسسة الحوار الوطني:

في يونيو 2003 أعلنت الحكومة السعودية عن مبادرة لعقد مؤتمرات للحوار الوطني، وذلك لمناقشة العديد من القضايا الإصلاحية ودعم حرية التعبير. ولهذا الغرض تم تأسيس مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، وعقدت عدة جلسات للحوار وتم توجيه الدعوة فيها لأطياف مختلفة من أساتذة الجامعات والناشطين والمثقفين من الرجال والنساء. وقد سمح لبعض الإصلاحيين الليبراليين والشيعة بالمشاركة في مؤتمرات الحوار، بالإضافة إلى رجال الدين وبعض مسئولي الحكومة.

وقد عقدت 5 جلسات حتى الآن، وذلك في الفترة ما بين يونيو 2003 وحتى ديسمبر 2005، تم فيها مناقشة معظم قضايا الإصلاح السياسي ومستقبل التطرف والراديكالية، فضلا عن مناقشة أوضاع المرأة، ومشاكل الشباب.

وقدم المتحاورون مقترحات بشأن انتخاب أعضاء مجلس الشورى، ودعم المساواة في الحقوق السياسية بين الرجل والمرأة، والتوزيع العادل للموارد، وتقوية المجتمع المدني، وإلغاء كافة أشكال التمييز تجاه الأقلية الشيعية. وقد تمت الاستجابة لبعض هذه المقترحات، فتم تعديل بعض مواد مجلس الشورى لجعله أكثر حيوية، كما أجريت أول انتخابات بلدية في البلاد عام 2005.

اقرأ في هذا الموضوع:

الإصلاح في السعودية.. الحال والمآل
تحولات جوهرية في المشهد السياسي السعودي

مؤشرات الإصلاح من 2002 إلى 2005 

مستقبل الإصلاح.. محددات الداخل ودور الخارج 


*الموضوع ترجمة موجزة لدراسة نشرت على موقع مؤسسة كارنيجي في مارس 2006 تحت عنوان:
 "The Saudi Labyrinth: Evaluating the Current Political Opening " .- طالع أصل الدراسة:  

 

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات