English

 

السبت. يناير. 14, 2006

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » المنطقة العربية » المغرب

 
أهم الأخبار  

حزب النهضة والفضيلة.. ميلاد يسير ومستقبل عسير

حسن السرات

محمد خليدي مؤسس حزب النهضة والفضيلة بالمغرب
محمد خليدي مؤسس حزب النهضة والفضيلة بالمغرب
تميز عام 2005 بظاهرة ليست بالجديدة في الحياة السياسية المغربية، هي تأسيس أحزاب سياسية جديدة تخرج من رحم كيانات وأحزاب سياسة أخرى قائمة، وهي ظاهرة تميز المملكة منذ عام 1959، وغالبًا ما تستبق موعدًا لإجراء الانتخابات العامة بالبلاد فيما يطلق عليه ظاهرة "تفريخ الأحزاب".

فقد تم تأسيس 3 أحزاب جديدة بالمغرب في عام 2005 ويجري الاستعداد حاليًا لانطلاق حزبين آخرين، وآخر الأحزاب التي أعلن عن تأسيسها في 25 دجنبر (ديسمبر) 2005 هو حزب "النهضة والفضيلة" بقيادة "محمد خليدي" الأمين العام للحزب الذي يضم في عضويته أعضاء من ثلاثة أحزاب هي "الاستقلال"، و"الشورى والاستقلال"، و"التجمع الوطني للأحرار"؛ وذلك بعد خروجهم عن صفوف حزب العدالة والتنمية الذي يشكل أكبر قوة معارضة في البرلمان المغربي.

حزب إسلامي ثالث

وقد أطلقت وسائل الإعلام على الحزب الجديد الذي سيحصل على اعتراف رسمي في الأيام المقبلة لقب "الحزب الإسلامي الثالث"، بالنظر إلى وجود الحزب الإسلامي الأول (حزب العدالة والتنمية) والحزب الإسلامي الثاني (حزب البديل الحضاري).

ولم يكن خروج "خليدي" عن صفوف العدالة والتنمية مفاجأة للكثيرين منذ أن أعلنت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية يوم 19 ديسمبر 2005 أن الحزب قد قرر إعفاء "محمد خليدي" من عضوية الأمانة العامة للحزب ومن الحزب كله بسبب عدم التزامه بأداء المستحقات المالية وعدم حضوره في اجتماعات الأمانة العامة، غير أن محمد خليدي صرح لصحيفة أسبوعية مغربية عربية (الأيام) أن استقالته سبقت إقالته، وأن علاقاته ستبقى طيبة مع "الإخوة في العدالة والتنمية"، حسب تعبيره.

فما هي قصة مؤسس الحزب الجديد مع العدالة والتنمية؟ وهل يُعَدّ تكوين الحزب الوليد انشقاقًا عن العدالة والتنمية؟ وأي مستقبل ينتظر الحزب؟.

محمد خليدي، الأمين العام لحزب النهضة والفضيلة، عضو قديم في الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية، وهو الاسم الأسبق لحزب العدالة والتنمية قبل أن يدخله أعضاء من حركة التوحيد والإصلاح بموافقة وتفاهم مع الدكتور عبد الكريم الخطيب مؤسس الحزب في يونيو 1996، ويعيدوا بناءه من جديد بعد أن جمده زعيمه عقودًا من الزمن احتجاجًا على فساد الحياة السياسية وتزوير العمليات الانتخابية على عهد وزير الداخلية الأسبق إدريس البصري اليد اليمنى للملك الراحل الحسن الثاني.

وكانت الحركة الإسلامية تبحث آنذاك عن هيئة سياسية تصرف فيها نشاطها السياسي، ولما أغلقت في وجهها سبل إنشاء حزب سياسي خاص، أخذت تبحث عن هيئة سياسية موجودة للانخراط فيها، فلم تفتح لها أي هيئة سياسية بابها إلا حزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية.

وكان هذا الحزب ذا مرجعية إسلامية ولزعيمه مواقف إسلامية شهيرة. وفي مؤتمر استثنائي لاحق غيَّر الاسم إلى حزب العدالة والتنمية. وكان محمد خليدي أحد الأعضاء القدامى الذين انقسموا إلى قسمين؛ قسم انخرط في عملية التجديد والتشبيب والبناء الديمقراطي للحزب مع الأعضاء الجدد، وكان هذا هو الغالب، وقسم صغير شعر بأن الرياح الإسلامية التي هبت على الحزب سوف تعصف بمصالحه وامتيازاته فأخذ يدافع عنها بما استطاع، ولكن أعضاء حركة التوحيد والإصلاح مضوا في عملية البناء والتجديد بحيوية وسرعة.

ومع مرور الوقت بدأ "خليدي" يشعر بنوع من العزلة والحصار، وأبصر أن طموحاته القديمة لن تتحقق مع القادمين الجدد، لكن خليدي استمر في دأبه حتى تولى مسئولية "جريدة العصر" لسان العدالة والتنمية، ثم انتخب عضوًا لأمانة الحزب في المؤتمر الرابع للحزب؛ ولذا سعى إلى تأسيس تيار يوازن به تيار حركة التوحيد والإصلاح داخل الحزب، ويضغط به على الحزب في المؤتمر الوطني الخامس الذي عقد في شهر إبريل 2003، والحصول على نسبة محددة في المجلس الوطني والأمانة العامة، لكنه فشل في ذلك، ولم يحصل على الأصوات اللازمة لعضوية الأمانة العامة، لكن الأمين العام الجديد الدكتور سعد الدين العثماني ألحقه بالأمانة العامة برفقة عضوين آخرين، الأمر الذي لم يستسغه، فأسرها في نفسه ومضى نحو تأسيس حركة في مقابل حركة التوحيد والإصلاح سماها حركة "اليقظة والفضيلة" كنواة لحزب مقبل، وهذا ما أنجزه يوم 25 (دجنبر) ديسمبر 2005.

وبالنظر إلى تاريخ "خليدي" وطموحاته داخل حزب العدالة والتنمية سواء في تشكيلته القديمة أو الجديدة، أو في النقابة الموازية له، وهي الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، إضافة إلى استباقه إعلان استقالته عن العدالة والتنمية قبل صدور قرار الأمانة العامة للحزب، وعدم وجود اسمه بحركة اليقظة والفضيلة في بادئ الأمر، وعدم وجود أعضاء من حزب العدالة والتنمية ولا من النقابة الموازية للحزب بالحزب الجديد أو أعضاء لهم ثقل كبير بالحزب، فإنه لا يمكن اعتبار تشكيل الحزب الجديد بمثابة انشقاق عن العدالة والتنمية، بل هو خروج عادي كان يتوقعه تيار حركة التوحيد والإصلاح بحزب العدالة والتنمية، إضافة إلى أن تأسيس الحزب يستبق إقرار البرلمان لتطبيق قانون تأسيس الأحزاب بالمغرب والذي قد يجد صعوبة ساعتها في تسجيله رسميًّا كحزب سياسي.

ويهدف الحزب الجديد، حسب مشروع نظامه الأساسي، إلى تنظيم وتأطير المواطنين وتمثيلهم، ونشر الثقافة السياسية في إطار المرجعية الإسلامية طبقًا لدستور المملكة، وتنشيط الحقل السياسي بناء على أسس الحوار والانفتاح والتسامح وقيم الاعتدال والمواطنة الحقة، وترسيخ التوجه الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، وتحقيق التنمية الشاملة والعدالة الاجتماعية، ودعم دولة الحق والقانون، والمحافظة على هوية الأمة المغربية بمختلف مكوناتها ومقوماتها.

ميلاد يسير

عند مقارنة ظروف الميلاد لدى الأحزاب الإسلامية الثلاثة، فإن حزب "النهضة والفضيلة" أيسر هذه الأحزاب ميلادًا؛ فأعضاء حركة التوحيد والإصلاح ظلوا يبحثون ويطرقون كل الأبواب، وحاولوا إنشاء حزبين سابقين هما حزب التجديد الوطني الذي رفض كتابة، وحزب الوحدة والتنمية الذي رفض بالإهمال والإعراض من قبل السلطة، وهذا قبل أن يعثروا على الدكتور عبد الكريم الخطيب ويعثر عليهم في عام 1996.

أما حزب البديل الحضاري، فهو تطور لحركة إسلامية حملت الاسم نفسه، ولكنه لم يحصل على الاعتراف إلا بعد ضغوط شديدة عليه دفعته إلى التنكر المؤقت للإسلاميين الآخرين، والتعاون مع اليسار المغربي، والعزم على خوض إضراب عن الطعام، والجلوس إلى طاولة المفاوضات مع وزارة الداخلية لينتهي الأمر إلى تسليم وصل الإيداع.

لكن الحزب الإسلامي الثالث، تسلم شهادة الميلاد قبل لحظة الطلق، وتوفرت له الإمكانيات المادية والإعلامية للظهور والبروز الداخلي والخارجي. ولعل ذلك تحيز غير مباشر من السلطات المغربية للحزب الوليد وترحيب مبطن به، وربما كان القصد النهائي هو التشويش على حزب العدالة والتنمية الذي راهنت بعض الجهات النافذة في السلطة بالمغرب على تفجيره من داخله بشق صفوفه، أو استغلال أحداث 16 مايو 2003 بتحميله المسئولية المعنوية عنها، والدعوة على لسان وزير الاتصال الحالي إلى حل الحزب. ولم تترك فرصة صغيرة ولا كبيرة دون استغلالها للتقليص من قوة الحزب والتقليل من سرعته نحو الفوز الكبير في الانتخابات التشريعية والجماعية، وقطع الطريق عليه نحو المشاركة في الحكومة وتحمل المسئولية. ومن أهم الأسلحة التي أحسنت الدولة المغربية استخدامها في إضعاف الأحزاب المغربية سلاح التفتيت وشق الصفوف، مع تشجيع ظاهرة تفريخ الأحزاب. وقد فعلت هذا مع أحزاب اليمين وأحزاب اليسار حتى باتت التعددية غير منظمة وبلغ عدد الأحزاب "المفتتة" مبلغا غير معقول.

فرص الحزب الجديد

مع اقتراب الانتخابات التشريعية لعام 2007، بدأت الساحة السياسية المغربية تعرف بعض التعبئة، وانطلقت التكهنات والمناقشات عن التحالفات الممكنة، وانطلقت معها عمليات تفريخ أحزاب جديدة، فظهر الحزب الديمقراطي الأمازيغي، والتحق الحزب الاشتراكي الديمقراطي بحزب الاتحاد الاشتراكي، وتوحدت قوى يسارية في حزب اشتراكي موحد جديد. ويستعد آخرون لتأسيس حزب نداء المواطنة، وحزب الوسط الديمقراطي والحزب العمالي.

ولا يخرج حزب النهضة والفضيلة عن هذه القاعدة المغربية المعروفة. وقد تكون هذه الحركة الموسمية أدوات للضغط والإعلان عن الوجود رغبة في الحصول على مقاعد في التكتلات الحزبية المرتقبة، خاصة مع اقتراب صدور القانون الجديد المنظم للأحزاب، والتنصيص على عتبة 5% كنسبة ضرورية للمشاركة في الانتخابات، وقد تكون أيضًا وسيلة من وسائل تمييع الحياة السياسية وإضعاف الأحزاب وتشتيت الأصوات بينها.

وأمام هذا الوضع الشائك يمكن القول إن الحزب الجديد ليست أمامه فرص كبيرة لإيجاد موطئ قدم له في الحياة السياسية المغربية في الأمد القريب، وخاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية عام 2007، وأمينه العام مدرك لذلك، علمًا بأن الإعلان عن المرجعية الإسلامية لا يكفي وحده في اجتذاب الجماهير إليه؛ فحزب العدالة والتنمية، حسب رأي كثير من المراقبين والمحللين، لا يستمد قوته من المرجعية الإسلامية فقط؛ لأن جل الأحزاب المغربية ذات مرجعية إسلامية، لكن قوته تكمن في مصداقيته التي اكتسبها من العمل السياسي الميداني، ومن ميراث الحركة الإسلامية التي أفرزت الحزب، وهي حركة التوحيد والإصلاح.

والحزب الجديد له تجربة ميدانية في مدينة وجدة، وهي تجربة صدر فيها حكم أولي حين رفض مناضلو حزب العدالة والتنمية ومتعاطفو الحزب التعبئة والتصويت على "محمد خليدي" رغم ضغط القيادات العليا للحزب، ومن المنتظر أن يصدر حكم ثان عليها من لدن جمهور الناخبين في أقرب محطة انتخابية.

وتبقى أمام الحزب الوليد عقبات أخرى لا بد من تخطيها، وهي العتبة القانونية؛ أي نسبة 5%، والعتبة الميدانية، أي إثبات الفعالية والمصداقية والكفاءة في الساحة، غير أن ضغط الوقت ليس في صالح هذا الحزب الوليد الذي سيصطدم بتجربة الانتخابات البرلمانية القادمة في عام 2007.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات