English

 

السبت. يناير. 21, 2006

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » المنطقة العربية » المغرب

 
أهم الأخبار  

المصالحة والإنصاف: هل من عهد مغربي جديد؟

عبد الحفيظ السريتي

الملك المغربي السابق الحسن الثاني
الملك المغربي السابق الحسن الثاني
أن تقوم إحدى الدول العربية ممثلة في رئيسها أو ملكها بفتح صفحة جديدة مع شعبها عبر البحث عن جرائم الماضي وانتهاكاته، فذلك أمر لا شك يمثل سابقة نادرة الحديث في منطقتنا العربية. المغرب كان هو الاستثناء الأول عندما قرر الملك محمد السادس في 7 يناير 2004 تنصيب هيئة الإنصاف والمصالحة، وأوكلها مهمة إعداد تقرير مفصل حول ما شهده المغرب من انتهاكات لحقوق الإنسان عن الفترة الزمنية الممتدة منذ عام 1956 وحتى عام 1999. وقد أكملت هذه اللجنة عملها الذي استنفذ أكثر من عام من البحث والتدقيق وتحري الحقائق المختلفة حول ما شاب البلاد من انتهاكات فظيعة لحقوق مواطنيها في هذه الفترة.

لا يمنع ذلك بالطبع أن وراء قرار الملك كانت تقف أصوات حقوقية وسياسية داخلية وأخرى خارجية من منظمات حقوقية دولية. ولا يمنع ذلك أيضا من أن هذا الملف وفتحه هو خطوة جد ضرورية إذا كان المغرب ينوي المضي قدما في برامج صريحة لإحداث تحول ديمقراطي سلمي وحقيقي ينفصل وينقطع مع انتهاكات الماضي الذي ليس ببعيد.

التقرير الذي قدمته لجنة المصالحة والإنصاف إلى الملك المغربي يوم 30 نوفمبر 2005 لا يزال مثار جدل وسجال عريضين داخل المغرب أولا حول لماذا لم ينشر بعد نصه الكامل؟ ولماذا تم الاكتفاء بنشر موجز له فقط؟ وثانيا حول إيجابيات وسلبيات التقرير وعمل اللجنة ذاتها، وهل تناولت كافة الجرائم وبحيادية شديدة؟ ولكن يبقى السؤال الأبرز هو كيف سيتعامل النظام مع من فعل هذه الانتهاكات وبعضهم مسئولون حكوميون حاليون أو سابقون ما زالوا على قيد الحياة؟ ثم ما هو انعكاس هذا المشهد سياسيا، وهل يعني أن المغرب في طريقه لأن يكون مغربا جديدا ديمقراطيا يقطع عن الماضي ويميل لمزيد من الانفتاح السياسي والقانوني؟.

لقد قامت الهيئة بإجراء تقييم لمسلسل تسوية ملف الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي بعد مباشرة اتصالات مع السلطات العمومية وجمعيات المجتمع المدني والضحايا وعائلاتهم وممثليهم، كما عملت على الكشف عن الحقيقة بخصوص الانتهاكات الجسيمة من خلال إجراء التحريات وتلقي الإفادات والاطلاع على الأرشيفات الرسمية واستقاء المعلومات والمعطيات من مختلف المصادر بهدف إثبات نوعية ومدى جسامة تلك الانتهاكات، في سياقاتها، وفي ضوء معايير وقيم حقوق الإنسان ومبادئ الديمقراطية ودولة الحق والقانون. بيد أن ذلك لا يمنع من توجيه النقد لنتائج أعمال اللجنة، والبحث عن أفق لحل مشكلة حساب المتسببين في هذه الانتهاكات، حتى يتم إرساء سلوك الحوار وإرساء مقومات المصالحة، ودعم التحول الديمقراطي، وبناء دولة الحق والقانون بالمغرب.

طالع في هذا الملف:

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات