English

 

السبت. أغسطس. 20, 2005

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » المنطقة العربية » الأردن

 
أهم الأخبار  

هجوم العقبة.. أخطر هجمات القاعدة بعد 11 سبتمبر!

محمد جمال عرفة

Image
بالهجوم الذي وقع على ميناءي العقبة الأردني وإيلات الإسرائيلي والذي تبناه -حسب مؤشرات عدة- موالون لتنظيم القاعدة، تكون ثلاثية (طابا- شرم الشيخ- العقبة) قد اكتملت، لتنبئي عن حقائق خطيرة على الأرض تتلخص في نقل "القاعدة" أو عناصر تابعة لها فكريا على الأقل، قاعدة عملياتها إلى المنطقة واستهداف المصالح الأمريكية والإسرائيلية بشكل لا تخطئه العين، مع التركيز على منطقة الصراع العربي/ الإسرائيلي.

وباستخدام صواريخ (كاتيوشا) لأول مرة في هذه العمليات تكون قد اكتملت أيضا ثلاثية (التفجيرات – السيارات المفخخة – الصواريخ) مما يشير بدوره إلى التصاعد والتنوع التقني في الهجمات التي تقوم بها القاعدة، ويتزامن مع "خبرة استخبارية" لا يستهان بها للخلايا التابعة للقاعدة وعمليات رصد ضخمة لمعرفة مواعيد رسو السفن الحربية الأمريكية على السواحل الأردنية.

أما الإعلان عن ملاحقة عراقيين للاشتباه في قيامهم بالعملية -رغم إعلان القاعدة أن المنفذين عادوا لقواعدهم سالمين- فيفتح الطريق على مصراعيه أمام التحليلات التي تنبأت بتحول العراق إلى مقر ونقطة انطلاق أيضا لعمليات "الجهاديين"، وانتقال مجموعات ما يمكن تسميتهم "العائدون من العراق" إلى باقي المنطقة وتنفيذ عمليات ضد المصالح الأمريكية بعدما استقر المقام لهم في العراق وسمح الغزو الأمريكي لهذا البلد لهم باستقطاب كافة القوى الجهادية الراغبة في مقارعة الأمريكان إلى هناك.

ويزيد هذا العامل أهمية أن مصادر عسكرية أردنية ذكرت أن إحدى البارجتين اللتين وصلتا إلى العقبة منذ أيام وأطلق عليها صواريخ كاتيوشا كانت محملة بقطع غيار وأسلحة وإمدادات للقوات الأمريكية المنتشرة في العراق، في الوقت الذي تتهم فيه جهات عراقية الأردن بلعب دور كبير في تسهيل غزو العراق واحتلاله وتغيير النظام فيه، كما أن من يقود جناح القاعدة في العراق هو الأردني أبو مصعب الزرقاوي أمير تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، الذي حاولت مجموعات تابعة له نسف مقر المخابرات العامة في الأردن، وقتلت قبلها دبلوماسيا أمريكيا في إحدى ضواحي العاصمة الأردنية عمان.

أخطر العمليات

ومع أن صدى العملية ونتائجها ضعيفة للغاية بل وجاءت عكسية في صورة قتل وإصابة جنديين أردنيين بطريق الخطأ على ما يبدو عندما أخطأ الصاروخ الأول هدفه وهو البارجة الأمريكية (يو إس إس إشلاند) المصممة لنقل مشاة البحرية والطائرات الهليكوبتر، ومر فوقها -باعتراف بيان للأسطول الخامس للبحرية الأمريكية الراسي في المنامة (البحرين)- فهي تكاد تكون الأخطر في سلسلة العمليات في مربع البحر الأحمر وأخطر من تفجيرات طابا وشرم الشيخ ضد السياح الإسرائيليين والأجانب.

فقد كان من الممكن -كما أكد مصدر سياسي أردني- أن تقع كارثة لو أصابت الصواريخ السفن الأمريكية التي تنقل حوالي 3500 عسكري، وفقا لمصادر ملاحية، كما كان من الممكن لو لم يخطئ الصاروخ الثاني -الموجة ضد البارجة الأخرى (يو إس إس كيرساج)- هدفه ويسقط بالقرب من مستشفى الأميرة هيا العسكري أن تحدث كارثة أخرى للبحرية الأمريكية، وكانت الكارثة ستكون أفدح لو وصل الصاروخ الثالث لهدفه في ميناء إيلات -وهو أول هدف إسرائيلي مباشر للقاعدة- ولم يسقط على طريق المطار غير منفجر.

والأكثر خطورة من كل هذا أن العمليات القتالية ضد أهداف أمريكية وإسرائيلية في المنطقة العربية المحيطة بالبحر الأحمر والممتدة على نفس خط طابا/ شرم الشيخ، متواصلة ومستمرة في التطور التسليحي، مما يعني أن كوارث ستقع حتما للأهداف الأمريكية والإسرائيلية مستقبلا في حالة نجاح أي من هذه العمليات على غرار ما حدث في اليمن عندما استهدف "قاعديون" عام 2000 المدمرة الأمريكية "كول" أثناء توقفها في ميناء عدن لإعادة التزود بالوقود وفجروا قاربهم فيها، مما أدى لمقتل 17 بحارا أمريكيا، فضلا عن تفجير سفارتي أمريكا في كينيا وتنزانيا عام 1988.

وهناك أيضا احتمال حصول المنفذين على مساندة محلية أردنية خاصة أن هناك قوى أردنية سبق أن حاولت ضرب إيلات الإسرائيلي أو هددت على الأقل، ويزيد من هذا الاحتمال أن القذائف أطلقت من منطقة "الشلالة" الشعبية بمدينة العقبة التي تعتبر من أفقر الأحياء في العقبة وتقطنها أغلبية من العمالة الوافدة من خارج الأردن، خصوصا أن ميناء إيلات يقع على مرمى البصر من ميناء العقبة (9 كيلومترات) ويمكن لمن يجلس على شاطئ العقبة أو يبحر بقارب لرؤية الشعب المرجانية هناك أن يرى بوضوح المباني الإسرائيلية في إيلات.

ففي عام 2001 ألقى الأردنيون القبض على خلية مؤلفة من مسلحين أردنيين وفلسطينيين قيل إنها تابعة لـ"حزب الله" اللبناني، واعترفوا خلال التحقيق بأنهم خططوا لقصف إيلات، وفي العام التالي 2002 ظهر تنظيم سمى نفسه "الضباط الأردنيون الأحرار"، أصدر بيانا من العاصمة اللبنانية بيروت هدد فيه بقصف عدة مدن إسرائيلية مثل إيلات وطبريا وبيسان وسمخ، بواسطة صواريخ أردنية مداها 30 كيلومترا.

وقد أخذ الإسرائيليون والأردنيون هذا التهديد على محمل الجد، واتفقوا على تعميق التنسيق الأمني القائم أصلا بينهما لمواجهة الخطر الجديد رغم أن السلطات الأردنية والإسرائيلية تتخذ عدة إجراءات احتياطية لمواجهة قصف إيلات منذ عدة سنوات خصوصا عقب تدمير الضفادع البحرية المصرية لقطع الأسطول الإسرائيلي في إيلات قبل 37 عاما.

رسائل هجوم العقبة.. أكثر

ويمكن بشكل عام تلخيص أهم الرسائل والمخاطر التي حملها هجوم العقبة على النحو التالي:

1- الهجوم استهدف نقل رسالة واضحة إلى الأمريكان والحكومات العربية المتعاونة معهم، أن القاعدة عادت بقوة، وأن يدها أصبحت أكثر طولا – بعدما تحول التنظيم من تنظيم رئاسي إلى أفقي أكثر تمددا إقليميا – بدليل أن هجماتها في المنطقة طالت طابا ثم شرم الشيخ على شاطئ البحر الأحمر ووصلت لأعلى نقطة عند العقبة وقفزت لإيلات.

2- العملية ستنعكس بشكل خطير على الأردن وعلى السياحة والاستثمار في العقبة اللذين تعتمد عليهما المدينة بشكل كامل مما قد يؤثر على تدفق الأموال والاستثمارات إلى أراضيه، واستهداف هذا المنتجع الذي يضم العديد من القصور الملكية التي كان ينتقل منها الملك الراحل حسين إلى إسرائيل لإجراء حوارات، بعد منتجعي طابا وشرم الشيخ، يشير لوجود مخطط متكامل لاستهداف هذه المنطقة تحديدا وربما وجود بنية تحتية جرى إعدادها لعمليات التنظيم فيها، خاصة أنه جاء بعد هجوم آخر طفيف على مطار في جنوب سيناء تستخدمه القوات متعددة الجنسيات التي تراقب اتفاق السلام بين مصر وتل أبيب.

3- حرص بيان جماعة "كتائب الشهيد عبد الله عزام في تنظيم القاعدة في بلاد الشام وأرض الكنانة" الذي أعلن مسئوليته عن هجوم العقبة، ومن قبل مسئوليته عن هجمات شرم الشيخ وطابا بمصر، على إنذار الملك عبد الله ملك الأردن بـ"رفع الظلم عن علمائنا في سجونك والتنحي مختارا" والتأكيد على أن "الصهاينة أهداف مشروعة"، وأنذر الأمريكيين الذين قال إنهم "ينشرون الفساد في أنحاء العالم وسلبوا الأمة الإسلامية ثرواتها" بتوقع مزيد من الهجمات، وشدد على أن هذه أولى عملياته في الأردن، مما يشير لتوقع عمليات أخرى.

4- بوصول أيدي القاعدة إلى العقبة والأردن البلد القريب من العراق لا يمكن استبعاد فرضية تمدد جناح القاعدة في العراق للدول المجاورة، ونشير هنا إلى أنه قبل عشرة أيام حذر "أوجست هاننج" رئيس المخابرات الألمانية من انتشار "الإرهاب" من العراق إلى محيط منطقة الشرق الأوسط برمتها، وضرب مثلا بالتفجيرات التي وقعت في منتجع شرم الشيخ السياحي وأوقعت أكثر من ستين قتيلا، معظمهم من المصريين، كما نشير لما أكدته مراكز التحليل الأمريكية الكبرى من أن "غزو العراق لم يؤد كما قيل لضرب الإرهاب، ولكنه على العكس فتح الباب أمام أعداء أمريكا والكارهين لها ولسياساتها وغطرستها، ووفر مكانا لتدفق هؤلاء إلى العراق لمنازلة الأمريكيين مباشرة". مما يعني أن غزو العراق مثله في ذلك مثل احتلال السوفييت لأفغانستان - كما أقرت بذلك المخابرات الأمريكية (سي آي إيه) - يعد "وسيلة تجنيد ضخمة للمتطرفين الإسلاميين عبر العالم أجمع".

5- استخدام كاتيوشا لأول مرة – ورغم أنه سيزيد الضغوط على حزب الله اللبناني بهدف نزع سلاحه بزعم تسريبه لهذه الصواريخ إلى منفذي هجوم العقبة – يعد تطورا هاما في عمليات الناقمين على السياسات الأمريكية، ويزيد التهديد للأهداف الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة فمداه يتراوح بين 10 إلى 40 كم والمسافة في المثلث الحدودي (العقبة/طابا/ إيلات) لا تزيد عن هذا، كما أنه ينعش خيال المقاومة الفلسطينية عقب بناء الجدار العازل حول الضفة الغربية وصعوبة المرور لضرب أهداف إسرائيلية في الضفة مستقبلا، ودخول هذه الصواريخ للعقبة رغم إجراءات الأمن المحكمة جدا منذ عشرات السنين معناه قدرة القاعدة على اختراق هذه الحواجز مستقبلا أيضا.

6- استهداف القوات البحرية الأمريكية في الممرات المائية كما حدث في اليمن والأردن، يزيد مخاطر واحتمالات تعرضها لهجمات أخرى محتملة خصوصا في مناطق القنوات البحرية مثل قناة السويس وقناة بنما وموانئ عدة دول عربية أخرى تسمح برسو القطع البحرية الأمريكية، مما يزيد أعباء الأمن وكلفتها بالنسبة للأمريكان ولهذه الدول على السواء، وقد ظهر هذا في صورة تشديد الأمن في العديد من هذه المناطق بالفعل عقب عمليتي اليمن ثم العقبة.

هجمات العقبة إذن هي الأخطر على الإطلاق في سلسلة هجمات القاعدة بعد هجمات سبتمبر 2001، ليس بمعيار الخسائر التي نجمت عنها، فهي أقلها، ولكن بمعيار المخاطر التي حملتها التجربة من حيث استهداف بوارج حربية أمريكية، واستهداف ميناء إيلات والوصول إليه ولو بصاروخ لم ينفجر بعد هدوء شهده الميناء استمر قرابة 30 عاما أو أكثر، فضلا عن دلالاته التي تتمثل في انتقال القاعدة لوسائل حربية أخرى هي الصواريخ بعدما انحصر نشاطها على مدار الأعوام الخمسة الماضية في التفجيرات الانتحارية بالسيارات.


  المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات