|
| مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين |
في المقابلة التي أجرتها معه إسلام أون لاين.نت، أوضح المرشد العام للإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف أن الجماعة لن تتحاور مع الإدارة الأمريكية ما دامت لم تغير أجندتها في الشرق الأوسط، خصوصا في فلسطين والعراق وأفغانستان، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الجماعة في حال إذا أصبحت جزءا من النظام فلن تمانع من الحوار مع واشنطن باعتبار أنه سيكون في هذه الحالة بين حكومتين. كما أشار المرشد العام إلى أن الجماعة لم تحسم أمرها بعد بشأن الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، غير أنها عازمة في المقابل على خوض الانتخابات التشريعية.
وفيما يلي نص المقابلة :
* أستاذ عاكف أنتم تترأسون أكبر هيئة إسلامية سياسية في المنطقة، كيف ترون ما يحدث من مخاض الآن في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام وفي مصر بشكل خاص؟
-نحن في قلب هذا المخاض ندرسه دراسة وافية من كل أبعاده ومن كل جوانبه، وهناك بين الإخوان مجموعات متخصصة لدراسة كافة المتغيرات وعلى ضوء هذه الدراسات نقوم بتحديد مواقفنا وغالبا لا يكون لدينا أية مواقف سرية فجميع مواقفنا نعلنها بأعلى صوت.
ورؤيتنا للتغيير السياسي واضحة تماما وكذا فيما يتعلق بالمتغيرات السياسية العالمية، واضح عندنا أهدافها وأغراضها ومنطلقاتها وماذا تريد، ونحن نتعامل معها من منطلقنا الإسلامي الصحيح نعرضها عليه لنعرف أين مصلحة الإسلام وأين مصلحة الوطن ثم نتعامل معها وفق ما تمليه علينا تلك المصالح العليا.
* إذن لماذا هذا الارتباك والتضارب في التصريحات فيما يتعلق بكل هذه المتغيرات، وعلى سبيل المثال التصريحات المتعلقة بقضية انتخابات الرئاسة؟
- هذا الكلام فصلناه تفصيلا دقيقا، وأنا لست مسئولا عن هؤلاء الناس الذين لا أمانة لهم في نقل تصريحاتي، والقصة كلها أنهم أبلغوني بأن بعض التظاهرات تهتف ضد الرئيس مبارك مستخدمة ألفاظا غير لائقة، فقلت لهم هذا لا يجوز فهو رئيسنا في كل الأحوال، ولا يجوز تناول ولي الأمر بهذه الطريقة البعيدة عن الموضوعية والنزاهة، ولكنهم حوروا كلامي ليفهم منه ما فهم.
* ولكنكم قلتم بعد ذلك إنكم ستصوتون لصالح انتخاب الرئيس مبارك؟
لم أقل هذا الكلام بالضبط ولكنني عندما سئلت: هل - لديكم مانع من ترشيح الرئيس حسني مبارك لرئاسة الجمهورية، قلت نحن ليس لدينا مانع ولكن بشروط، أولها أن يتحاور معنا لمصلحة مصر وبصفته رئيسا للجمهورية، وثانيها أن يقوم بما لديه من سلطات مطلقة بإلغاء العمل بقانون الطوارئ وقانون الأحزاب ويصدر قرارا بالإفراج عن المسجونين السياسيين وإلغاء كافة القوانين الاستثنائية والمحاكم العسكرية، وختمت بأن عند ذلك لكل حادث حديث، ولم أقل إننا سنصوت له أو لغيره.
* الآن وقد صم النظام أذنيه عن سماع أصواتكم تلك ولم تصل إليه رسائلكم المتكررة فما هي إستراتيجيتكم في مواجهة هذا الأمر؟
- نحن نعمل لإنقاذ هذا الوطن ورؤيتنا للإنقاذ تبدأ بتربية شباب واع بقضايا وطنه وأمته. وهو ما نقوم به الآن، فنحن نبذل جهودا كبيرة لتوعية شباب الإخوان وشباب مصر عموما لمعرفة ما لهم وما عليهم.
نحن موجودون وكل يوم نعقد مؤتمرا في إحدى المحافظات، ويحضره الآلاف، وكذا نتحرك في الجامعة وفي كل المحافظات وفي قلب القاهرة، ونحن الذين نحدد متى ننزل إلى الشارع ومتى نمتنع حتى لو أراد النظام عكس ما نريد، فنحن نفعل ما يمليه علينا الموقف وما يتوافق مع إستراتيجيتنا السياسية.
* فضيلة المرشد بصراحة كاملة، هناك من يرى أنه ليس من مصلحة مصر أن يصل الإخوان في هذه المرحلة (الآن) إلى السلطة، ما هي وجهة نظركم في هذا الكلام؟
- هؤلاء مخطئون كل الخطأ، ويتحركون من رؤية قديمة تقول بأنه إذا وصل الإخوان للسلطة فإن العالم سيقف ضدهم، وأنا أقول لهم مثل هذا الكلام كانت له وجاهته في الماضي أما الآن فالعكس هو الصحيح، المناخ في العالم كله مع الديمقراطية، والإخوان تنظيم ديمقراطي وله شعبية كبرى فلماذا لا يصل إلى السلطة طالما أنه سيصل عبر صناديق الانتخابات ومن خلال الناس وليس على ظهور الدبابات.
* الآن توجد حوارات مستمرة بين أحزاب المعارضة والحكومة وهناك جدل كبير في الشارع المصري أين أنتم من كل هذا؟.
- نحن في قلب كل هذا لأننا صانعوه، بمعني أننا نحن الذين ذهبنا إلى الأحزاب وشجعناهم على الحوار، ونحن الذين طلبنا من النظام إجراء حوار معنا ومع كل قوى المعارضة، ونحن متواجدون في الشارع تواجدا حقيقيا، ونحن عندما نتحرك في الشارع المصري إنما نتحرك ابتغاء وجه الله تعالي لأننا مأمورون بهذا. مأمورون بأن نعمل لرفع الظلم عن الناس مأمورون بأن نحقق لهذا الشعب ما استطعنا من الحرية والآدمية؛ لأننا نعتبر أن الحرية فرض من فروض هذا الدين. ولكن عندما يقرر أحد عدم التعاون معنا فهذا شأنه هو وليس لنا شأن به.
* هناك رؤيتان الآن في الشارع المصري حول قضية التغيير: الأولى ترى أن النظام مضغوط عليه من الخارج (أمريكيا) ومن الداخل (شعبيا)، وهناك طغمة فاسدة حوله لا تريد أية تغييرات، وعلينا ألا نعطي للنظام طوق النجاة وأن نراهن على الجماهير فهي القادرة على فرض التغيير. والثانية ترى أن المراهنة على النظام هي الأجدى، وبالتالي تسعى لاستغلال الضغوط الشعبية لإقناع النظام بالتغيير، أنتم مع أي من هذه الرؤى؟
- أنا واحد من المقتنعين بأن الشعب الذي رسخ تحت الاستبداد والديكتاتورية لنصف قرن من الزمان لا يستطيع وحده أن يقوم بالإصلاح، وأن هذا النظام الديكتاتوري لن يسمح له بهذا، إذن علينا ابتداء أن ندعو النظام لتغيير أفكاره وأجندته؛ لأنه وحده الذي يمتلك الآن القدرة على إحداث التغيير، ولكن علينا إسماعه صوت الناس، وعندما تتلاقى رغبة النظام مع رغبة الشعب سيتم التغيير.
* ما هو الموقف من الحوار مع أمريكا بالتحديد خاصة بعدما أعلنه نائب المرشد العام من استعداد الجماعة للحوار شريطة أن يتم عن طريق الخارجية المصرية؟
- الموضوع فيه لبس كبير، فقد حضر لمقابلتي بمكتبي عدد من المواطنين المصريين الذين يقيمون في الولايات المتحدة الأمريكية، وأخبروني أن السفير الأمريكي يريد مقابلتي، وقلت لهم إن مكتبي مفتوح شريطة أن يأتي بصحبة وزير الخارجية المصرية؛ لأنه لا يجوز أن تتعامل الحكومات سوى مع حكومات مثلها، أما إذا تعاملت مع قوى سياسية فيجب أن يتم هذا عن طريق الحكومات.
وهذا ما ردده الدكتور حبيب حينما سأله صحفي عن الموقف من الحوار مع أمريكا.
ونحن من حيث المبدأ لا نتعامل مع الولايات المتحدة من منطلق تكتيك سياسي ولكننا نتعامل معهم من منطلق عقيدي، ونحن نرى ما فعلته أمريكا في أفغانستان والعراق وفلسطين، لذلك لا يمكن أن أتعامل معهم إلا بعد تغيير أجندتها في الشرق الأوسط.
ثم يا أخي كيف نتعامل مع حكومة قاتلة؟ أنا لا أمثل شخصي إنما أمثل الإخوان المسلمين، وهي هيئة عالمية لها قدرها على الساحة، ولا بد أن تشعر أمريكا بأن هناك في العالم من يقول لها لا. لا يوجد الآن في العالم من ينطق في وجه أمريكا بهذه الكلمة، فلينطق بها الإخوان.
* إذن متى تقبلون بالحوار موضوعيا مع الولايات المتحدة الأمريكية؟
- ما دمت أنا جماعة فلا يمكن أن أتحاور معهم، وإنما إذا أصبحت جزءا من النظام أو جئت إلى السلطة فسأتحاور معهم بالطبع، ولكن الآن ستجد من يقول ها هم الإخوان يستقوون على النظام بأمريكا.. ونحن لا نريد ذلك.
* أخيرا.. هل حسمتم قراركم بخصوص انتخابات الرئاسة والانتخابات البرلمانية؟
- الانتخابات البرلمانية محسومة لأننا سندخل كل انتخابات تأتي إن شاء الله، سواء مجلس الشعب أو المجالس المحلية أو غيرها من الانتخابات، أما قضية انتخابات الرئاسة فلم نحسم أمرنا فيها بعد، ولكننا أرسلنا رؤيتنا حول تغيير المادة 76 للبرلمان (التي تتيح انتخاب الرئيس بين عدة مرشحين) عن طريق نوابنا هناك.
مراسل إسلام أون لاين.نت للشئون العربية
|