English

 

الأحد. يونيو. 16, 2002

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » آسيا » كشمير

 
أهم الأخبار  

التنظيمات الكشميرية بين "القومية" و"الباكستانية"

طاهر أمين

نشطاء حركة تحرير كشمير ينددون بالهند
نشطاء حركة تحرير كشمير ينددون بالهند
أهم التنظيمات الكشميرية:

تسير حركة المقاومة في كشمير على خطين: عسكري وسياسي. ففي سنواتها الأولى – خلال 1990/1991- كان الطابع السياسي هو الغالب، عن طريق تنظيم المظاهرات والمسيرات إلى مكاتب الأمم المتحدة وشل الإدارة الهندية، غير أن آلة القمع الهندية دفعت الحركة إلى انتهاج الكفاح المسلح للرد على الهند. وفي أعقاب انتخابات كشمير المزورة في 1987 ظهر على الوجود أكثر من مائة تنظيم مسلح، كان في مقدمتها الشباب الكشميري الذي كان يعمل تحت راية الجبهة المسلمة المتحدة.

وما زال العديد من التنظيمات العسكرية والسياسية اليوم في صراع مرير مع السلطات الهندية، ويأتي على رأس التنظيمات العسكرية: (حزب المجاهدين، جبهة تحرير جامو وكشمير، جمعية المجاهدين، آل عمر، والجهاد، الإخوان المسلمون، حزب الله... إلخ). أما على الصعيد السياسي، فإن أهم تنظيم هو الحركة من أجل حرية كشمير ووريثها الآن هو "المؤتمر العام لأحزاب التحرير" (APHC) الذي يضم 32 منظمة دينية وسياسية واجتماعية، ويعتبر التحالف السياسي الوحيد الفعال في كشمير. وسنستعرض 4 تنظيمات: اثنان منها عسكريان، وهما: حزب المجاهدين، وجبهة تحرير جامو وكشمير، واثنان سياسيان، وهما: حركة تحرير كشمير، والمؤتمر العام لأحزاب التحرير.

وتنقسم المقاومة الكشميرية –من الناحية الأيدلوجية– إلى تيارين كبيرين: أولهما يفضل الالتحاق بباكستان، وثانيهما يفضل إقامة دولة كشميرية مستقلة. وهذان التياران يمثلان حزب المجاهدين وجبهة تحرير جامو وكشمير على التوالي:

حزب المجاهدين:

أنشئ حزب المجاهدين في 22-12-1989؛ ويعتبر التنظيم الأكثر شعبية والأقوى تنظيما وانضباطا من بين جميع الأحزاب، وهو يعد الجناح العسكري للجماعة الإسلامية التي كانت تمارس نشاطها في كشمير منذ 1930، واكتفت بالكفاح السياسي حتى سنة 1989 (تاريخ إنشاء الحزب). ولقد كان مرجع تأخرها عن دخول ميدان الكفاح المسلح اختلاف وجهات نظر قادتها حول جدوى هذا العمل ضد الحكم الهندي. وسبق إنشاء هذا الحزب تكوين مجموعات مقاتلة صغيرة، مثل: أنصار الإسلام، أسود ضياء (نسبة إلى ضياء الحق)، أسود الله،… وغيرها، ثم تم إنشاء حزب المجاهدين في 26-12-1989 بناء على نصيحة من سيد علي جيلاني.

- الأيدلوجية: نذر حزب المجاهدين نفسه لخدمة الإسلام وتشرب مبدأ الجهاد في سبيل الله ضد المحتل الهندي، ويدعم هذا الحزب فكرة الانضمام إلى باكستان اعتمادا على قرارات الأمم المتحدة التي تمنح حق تقرير المصير لشعب كشمير، وهو لا يعتنق مبدأ القومية الكشميرية؛ لأنها –في نظره– هي التي جرت كل الويلات على الشعب الكشميري. كما يؤمن بأن الأقليات غير الإسلامية الموجودة في كشمير لها حق تقرير مصيرها في الانضمام إلى الهند أو إلى باكستان، وهو لا يؤمن باضطهاد الأقليات على أساس اختلاف الأديان، ولا يحبذ التدخل في شئونهم الخاصة عدا الذين يثبت أنهم عملاء ومخبرون للهند.

جبهة تحرير جامو وكشمير:

تعتبر جبهة تحرير جامو وكشمير أقدم منظمة تحريرية في كشمير، لكنها تعرضت لانتكاسات قوية "وتآكلت" شعبيتها نظرا للأخطاء التي ارتكبتها في السنوات القليلة الماضية، غير أنها مع ذلك تبقى ثاني أكبر منظمة بعد حزب المجاهدين.

وكان أمان الله خان ومقبول أحمد وعبد الخالق أنصاري من الوجوه التي شاركت في تأسيس الجبهة بتاريخ 4-4-1965، وقد كان تأثرهم شديدا بالثورة الجزائرية، وكان أمان الله خان يعتبر جبهة التحرير الوطني الجزائرية مثلا أعلى له.

لكن قادة جبهة تحرير جامو وكشمير كانوا على خلاف في وجهات النظر حول جدوى القيام بعمل مسلح دون سابق إعداد له. ومن جراء هذا انقسمت الجبهة وكوّن الجناح المتطلع للعمل العسكري بقيادة أمان الله خان جبهة التحرير الوطني في أغسطس 1965، وكان هدفها هو استعمال كافة السبل بما في ذلك العمل العسكري من أجل تحرير كشمير كدولة مستقلة كاملة السيادة. ولذا دخل قادة جبهة الحرير الوطني كشمير المحتلة في يونيو 1968 وتم إيقافهم بتهمة الترتيب لعمليات اغتيال، وحكم على مقبول أحمد بالإعدام غير أنه استطاع الهرب وواصلت الجبهة عملها العسكري دونما فعالية. وفي فبراير 1971 قام عضوان منها هما هاشم قريشي وأشرف قريشي باختطاف طائرة هندية وقيادتها إلى مطار لاهور الباكستاني ثم إحراقها في ظروف غامضة، وقد اتهمتهما محكمة باكستانية مَثُلا أمامها بالعمالة للهند، غير أن مقبول أحمد دخل كشمير المحتلة مرة أخرى في 1976 وألقي عليه القبض ثانية وأعدم شنقا في 11-2-1984، فيما يراه المراقبون انتقاما لمقتل دبلوماسي هندي مقيم في لندن من قبل أفراد جبهة تحرير جامو وكشمير.

ثم ركزت الجبهة على التحرك الدبلوماسي بعد تنظيم فروعها في بريطانيا والدول الأوروبية الأخرى فيما بين 1977-1987، ثم عادت مرة أخرى إلى العمل المسلح ضد الحكومة الهندية غداة انتخابات 1987 المزورة، بعد أن التحقت بالجبهة قيادات شابة من كشمير المحتلة ناضلت ضد الطغيان الهندي واستشهدت على أرض كشمير؛ وعلى رأسها عبد الحميد شيخ، ياسين ملك... إلخ.

وفي 18-6-1990 أعلن رئيس الجبهة أمان الله خان عن تشكيل حكومة في المنفى بديلة عن حكومة كشمير؛ وتتكون من الدكتور كاران سينغ وسيد علي جيلاني وآخرين، وهو ما أدى إلى حدوث انقسام في الجبهة وأضعف موقفها الداخلي.

- الأيدلوجية: تدعو الجبهة إلى إحياء القومية الكشميرية وإقامة وطن مستقل للكشميريين على الأراضي التي كانت تمتد عليها كشمير قبل 1947. وقد ترك فكر شيخ عبد الله حول الوطنية العلمانية أثرا على التوجهات الأيدلوجية للجبهة. ولا نبالغ إذا قلنا بأنهم الورثة الحقيقيون لفكر شيخ عبد الله، بالرغم من أنهم انتقدوه بشدة فيما بعد لانحرافه عن فكرة كشمير المستقلة؛ ولأنه سلم كشمير إلى الهنود.

وتعتقد الجبهة أن الشعب الكشميري يمثل هوية وطنية مستقلة بغض النظر عن الانتماء العقيدي، كما أنه يجب إنهاء تقسيم كشمير بين الهند وباكستان من أجل إنشاء دولة كشمير المستقلة؛ إذ إن كشمير ليست قضية نزاع حدودي بين الهند وباكستان؛ وإنما هي قضية حق 12 مليون كشميري في تقرير مصيرهم. ومن هذا المنطلق، فإن قيادة الجبهة تنتقد قرارات الأمم المتحدة؛ لأنها لم تعط اقتراحا ثالثا يقضي بإنشاء كشمير المستقلة، إلى جانب المقترحين القائمين بضم كشمير إلى الهند أو باكستان. وتعلن هذه القيادة عن استعدادها لقبول تعيين حكومة انتقالية – تحت وصاية أممية – لمدة 5 إلى 10 سنوات، ثم إجراء استفتاء شعبي في نهاية هذه المدة ليختار شعب كشمير ما يرغب فيه.

الأحزاب الجهادية الأخرى:

هناك أحزاب جهادية أخرى لعبت دورا مهما في إذكاء حركة المقاومة إلى جانب حزب المجاهدين وجبهة التحرير، ومن بين هذه الأحزاب نذكر: الجهاد، الإخوان المسلمون، البرق، حزب الله، آل عمر، تحريك المجاهدين، جمعية المجاهدين، المجاهدون المسلمون، وحركة المجاهدين.

أما الإخوان المسلمون فإنهم انشقوا عن الجناح الطلابي في جبهة التحرير، ويختلفون عنها مبادئ وأشخاصًا. ومن الأحزاب التي انشقت عن الجبهة كذلك حزب الله وآل عمر، وقد حاز هذان الحزبان شهرة واسعة نظرا لعملياتهما البطولية ضد القوات الهندية، وإلى جانبهما يقف حزب "البرق" الذي أنشئ في 1990 ويعتبر الجناح العسكري لمؤتمر الشعب. أما الأحزاب الأربعة الأخرى: (تحريك المجاهدين، جمعية المجاهدين، المجاهدون المسلمون، حركة المجاهدين) فلها وجهة نظر قريبة من حزب المجاهدين، وبالرغم من أن عملها العسكري منفصل عن حزب المجاهدين، فإن الخلافات الموجودة سببها شخصي وليس أيدلوجيًا.

حركة تحرير كشمير:

هي تحالف يضم 32 حزبا سياسيًا كشميريا، أنشئ في مارس 1990 ويمثل الواجهة السياسية للمقاومة الكشميرية. ومن أهم الأحزاب المشاركة فيه ما يلي: الجماعة الإسلامية، رباطة الشعب، الجمعية الإسلامية للطلبة، المؤتمر الإسلامي، الحركة من أجل تطبيق الشريعة، جمعية أهل الحديث. ويوجد على رأس هذا التحالف ثلة من القادة السياسيين، ومن بينهم سيد علي جيلاني والبروفيسور عبد الغني وفاروق رحماني... إلخ.

وقد كان الهدف الأساسي للحركة إيجاد حل للقضية الكشميرية على ضوء قرارات الأمم المتحدة، كما أن الحركة ساندت خيار انضمام كشمير إلى باكستان أول الأمر، غير أنها – نظرا للضغوط الهندية – باتت ترحب بأي حل لقضية كشمير شرط أن يكون خارج الإطار الدستوري الهندي ووفقا لإجراءات أممية. وقد أظهرت الحركة نجاحا كبيرا في تحريك شعب كشمير للمطالبة بحريته عن طريق أعمال كثيرة تحمل الطابع السياسي، مثل: تنظيم الإضرابات والمظاهرات والمسيرات على مقرات الأمم المتحدة وشل الحركة الطبيعية للحياة الاقتصادية.

المؤتمر العام لحزب التحرير (APHC):

هو جبهة تضم 34 حزبا سياسيا واجتماعيا ودينيا، وبرزت كوريث لحركة تحرير كشمير في مارس 1993، ورغم أن أهم الأحزاب - مثل الجماعة الإسلامية وجبهة التحرير ومؤتمر الشعب - أعضاء في هذا المؤتمر فإن أهدافه تظل غامضة. ولذا يتضح أن هذا التحالف يمثل محاولة للتوفيق بين آراء الأحزاب المختلفة، وهو ما يترك ظلالا من الشك حول استمراريته، وخاصة أن الأحزاب التي كانت تمالئ الحكومات الكشميرية (الهندية) المتعاقبة تلقى اهتماما أكبر من الأحزاب التي كانت على صراع مع الهند لعشرات السنين. ويتخوف كثير من القادة الكشميريين من إمكانية إقدام الهند على "جر" قيادات المؤتمر إلى المسار السلمي.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات