English

 

الاثنين. يونيو. 26, 2006

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » آسيا » شئون آسيوية

 
أهم الأخبار  

كراتشي.. "باكستان المصغرة" تحارب نفسها

آصف فاروقي

 
 
"إنها مدينة تشهد حربا مع نفسها بقدر ما تحارب العالم الخارجي".. هكذا تحولت كراتشي من مدينة صغيرة تحمل اسم فتاة راقصة إلى أكثر المدن خطرا... تلك هي عاصمة إقليم السند الباكستاني التي تجمع كل طوائف الشعب الباكستاني حتى أُطلق عليها اسم "باكستان المصغرة" التي يصر الزعماء الشيعة فيها على عدم وجود أي نزاع مع السنة وأن الهجمات التي تستهدف الأقلية الشيعية ينفذها متعصبون معادون للمسلمين.

وكراتشي التي يقطنها 14 مليون نسمة مدينة على صفيح ساخن أصبح العنف المسلح أمرا معتادا بها حيث يندلع نتيجة الجريمة والسياسة واستغلال الدين.

وتعمق النزاع الطائفي بين عناصر متشددة من الأغلبية السنية والأقلية الشيعية منذ تأييد الرئيس برويز مشرف للحرب الأمريكية ضد ما تطلق عليه واشنطن الإرهاب في أواخر عام 2001.

لكن المدينة تعاني من الاضطرابات منذ 7-5-2004 عندما وقع هجوم انتحاري أسفر عن مقتل 22 شخصا في مسجد شيعي وتبع تلك العملية اشتباكات دامية خلال الانتخابات أسفرت عن سقوط 10 قتلى وتفجير سيارتين في عملية مزدوجة أسفرت عن مقتل جندي يوم 26-5-2004 بالإضافة إلى إصابة 40 آخرين.

وأصبحت الأمور على درجة بالغة من السوء بعد اغتيال العالم السني البارز ناظم الدين شمساي في إطلاق نار من سيارة مسرعة، وزادت مخاوف الاشتباكات الطائفية التي كانت قد تضخمت بالفعل بعد التفجير الأخير في المسجد شيعي الذي تشتبه الشرطة أنه هجوم انتحاري لكنها لا تمتلك أدنى دليل على المسئول عنه.

ونجا قائد الجيش في المدينة من محاولة اغتيال يوم 10-6-2004 أسفرت عن مقتل 11 شخصا بينهم 7 من عناصر الجيش و3 من الشرطة ووقع الهجوم على موكب صاحب أعلى رتبة عسكرية بكراتشي وهو متوجه إلى مكتبه بأرقى أحيائها.

الأكثر خطورة

أحد شوارع كراتشي

وقال دبلوماسي بارز لشبكة إسلام أون لاين: إنه طبقا للمعايير التي تعتمد عليها وزارة الخارجية الأمريكية فإن كراتشي تمتلك أكبر معدل للخطورة على الأفراد بعد كابول وبغداد.

ويقول الفيلسوف الفرنسي الشهير بيرنارد هنري ليفي الذي عاش في كراتشي عدة أيام بينما كان يعد كتابه عن دانييل بير الذي قتله مسلحون في المدينة في فبراير 2002: "إن كراتشي هي الأكثر حزنا بين المدن".

وأضاف قائلا: "إنها بيروت شرق آسيا؛ مدينة على البحر غنية وساحرة في بعض الأجزاء ولكنها نموذج قديم على الكراهية بين الطوائف المختلفة والجماعات العرقية وفشل المجتمع المدني.. إنها مدينة تشهد حربا مع نفسها بقدر ما تحارب العالم الخارجي".

الأكثر ازدحاما

وأشار الفيلسوف الفرنسي إلى أن كراتشي "أكثر العواصم الإقليمية ازدحاما في باكستان ووصفها بالمكان الذي يشهد اضطرابات عميقة وشهدت على فترات متقطعة اقتتالا وعمليات اختطاف. إنها مدينة تختبئ فيها الشرطة وراء أكياس الرمال طلبا لسلامتهم وأصبحت مقار القنصليات الأجنبية فيها تشبه القلاع الصليبية المحصنة الكبيرة".

ورغم أن بعض النقاد يرون أن ليفي قد يكون تجاهل القانون ووضع النظام في باكستان فقد قال آخرون إن وصفه لكراتشي كان صحيحا إلى حد ما.

وتعد كراتشي الميناء الوحيد التجاري وتجذب المهاجرين الذين يواصلون النزوح إليها ليس فقط من الأجزاء الأخرى في البلاد ولكن من دول أخرى مثل أفغانستان وبنجلاديش والقرى الهندية الصغيرة.

ورحيل ملايين الباكستانيين إلى كراتشي هو السبب في توسعها بشكل كبير وسريع. ويتفق الخبراء أن قسما من سكان المدينة هم المهاجرون الاقتصاديون الذين سافروا إلى المدينة بحثا عن فرصة أفضل.

"باكستان المصغرة"

ضحية إحدى عمليات العنف

وأصبحت كراتشي مجمعا لكل طوائف المجتمع الباكستاني حيث قدم إليها البشتون من الإقليم الشمالي الغربي والبالوش من بالوشستان والبنجاب. وهذا الأمر أهلها أن تحمل اسم "باكستان المصغرة".

 ويعد مجتمع المهاجرين الطائفة الكبرى في كراتشي، ويتكون من المسلمين القادمين من الهند في الفترة من 1952 إلى 1974. ورغم تلك الفترة الطويلة التي عاشوها في المنطقة فإنهم لا يزالون فخورين باسم المهاجرين.

كولاتشي

وتقول كتب التاريخ إن كراتشي بدأت قرية صيد سُميت على اسم فتاة راقصة تدعى كولاتشي. وقبل عدة قرون تحولت إلى ميناء إقليمي تحت سيطرة الاستعمار، لكنها تحولت بالفعل إلى محور اقتصادي نشط مستفيدة من قدوم المهاجرين إليها.

ولكن السند -وهم أهل البلد الأصليون- رأوا أن الفرص تتضاءل أمامهم بسبب تدفق المهاجرين. وحاولت الحكومات المتوالية جسر الفجوة بين السند والمهاجرين لكن دون جدوى حتى عام 1972 عندما خصص رئيس الوزراء السندي ذو الفقار علي بوتو إلى السند نسبة في الوظائف الحكومية والمؤسسات التعليمية، وبالتالي كانت الحكومة تولي الأهمية للسند الذين كانوا أقل مؤهلات من المهاجرين. وكان ذلك النظام هو أساس عدم الاستقرار في كراتشي.

الحركة القومية للمهاجرين

 وفي مواجهة تلك المحاباة التي يتمتع بها السند شكل الطاف حسين الزعيم الطلابي في المهاجرين حركة سياسية تحمل اسم "الحركة القومية للمهاجرين" في منتصف الثمانينيات.

وفي تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" قال فاروق عادل نائب رئيس تحرير مجلة "تكبير" التي تتخذ من كراتشي مقرا لها وتعنى بشئون العنف الطائفي: إن الحركة لقيت استجابة كبيرة من المهاجرين وتحولت تدريجيا إلى العنف كأداة لتحدي النفوذ السياسي للسند.

وأشار عادل إلى أنه بمرور الوقت زادت الحركة من مشاعر العداء مع الطوائف العرقية ووقع أول اشتباك كبير بين المهاجرين والبشتون عام 1994 عندما صدمت حافلة يقلها سائق من البشتون طفلة من المهاجرين فهاجم المهاجرون الغاضبون القرى البشتونية وفي ذلك اليوم لقي أكثر من 100 شخص مصرعهم.

وفي أقل من عامين وقعت مذبحة عرقية أخرى عندما قتل مئات المهاجرين على أيدي السند في هجوم مسلح على منطقة يقطنونها في مدينة حيدر آباد المجاورة.

مجاهدو أفغانستان

وقبل الغزو السوفييتي لأفغانستان لم يكن الدين قضية دائمة في باكستان خاصة على الصعيد السياسي في كراتشي. لكن تغييرا جذريا تم عندما وافقت باكستان على الدخول في حرب بالوكالة في أفغانستان ضد السوفييت تلبية للإلحاح الأمريكي.

وبعد انسحاب السوفييت من أفغانستان وجد الزعيم ضياء الحق الذي كان يوصل التمويل إلى المجاهدين في أفغانستان ساحة قتال لمواصلة نشاطه وكان هذه المرة في إقليم كشمير المتنازع عليه بين باكستان والهند. وانضم الشباب المحلي إلى المقاتلين تحفزهم الشعارات الدينية حيث تم تدريب هؤلاء المجاهدين على أيدي القوات الباكستانية وعملاء الولايات المتحدة في مواقع سرية بأفغانستان وباكستان.

لكن بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 حظرت حكومة برويز مشرف جماعات المجاهدين وتم إغلاق مواقع تدريب المجاهدين في أفغانستان وكشمير.

أفضل المواقع

وتعد كراتشي أفضل موقع للعناصر الباحثة عن مأوى ولتنفيذ عمليات انتقامية بسبب الكثافة السكانية الكبيرة وتعدد العرقيات.

وقال وحيد رضوى الأستاذ الجامعي الذي أعد أبحاثا مؤخرا حول النزاعات في المجتمع الباكستاني: إنهم يعتبرون مشرف ونظامه عدوهم الأول هو وكل عناصر الشرطة حتى أصغر جندي.

ونجا الرئيس الباكستاني من محاولتي اغتيال على الأقل.

وتحول المقاتلون أيضا إلى ضرب الأهداف الغربية وكان من بين تلك الأهداف القنصلية الأمريكية والكنيسة المسيحية في الحي الدبلوماسي. وبعد أن بدأ الغربيون الهروب من باكستان -وكراتشي تحديدا- اتجه المقاتلون إلى ضرب الأهداف السهلة وكان من بين هذه الأهداف مسئولو الشرطة والمساجد الشيعية، وينتمي منفذو تلك الهجمات إلى جماعات سنية متشددة منها عسكر طيبة وحركة المجاهدين.

انسجام سني شيعي

ورغم تلك الهجمات على المساجد الشيعية فإن المسلمين السنة والشيعية يعيشون في البلاد في انسجام وسلام، وقال مولانا حسن ترابي الزعيم الشيعي في كراتشي: إن الهجمات على المساجد الشيعية لا ترجع إلى ما يسمى التنافس السني الشيعي ولكنها أحد أشكال الإرهاب. وأكد أنه لا يوجد نزاع بين الطرفين بشكل عام ولكن هناك مجموعة صغيرة من المتعصبين التي تقتل المسلمين الأبرياء من الطرفين.

وتشارك الحركة القومية للمهاجرين حاليا في الحكومة سواء المحلية أو على المستوى الفيدرالي ولكنها لم تتخل عن جناحها العسكري الذي يعمل بشكل سري.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات