|
| الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعيد دور روسيا العالمي بهدوء وتدرج |
تشهد الفترة الراهنة عودة روسيا مجددًا للخريطة الإستراتيجية والاقتصادية العالمية، بعد أن نجحت في تحويل نفسها من قوة عظمى عسكرية منهارة إلى قوة عظمى ناشئة بمجال الطاقة.
وأصبح الإسهام الأكبر لروسيا منذ عام 2000 في أمن واستقرار الدول الواقعة إلى جنوبها يعتمد على القوة الناعمة، مثل تصدير الغاز الطبيعي لأوكرانيا ودول منطقة القوقاز وآسيا الوسطى، وامتصاص الملايين من العمالة الفائضة بهذه الدول إلى مختلف المدن الروسية، وتوفير الأسواق لسلعها، ونقل الأموال إليها في شكل حوالات، وليس عبر الجيش الأحمر أو التواجد العسكري والمواثيق الأمنية.
عوامل الجذب الوطني
بالطبع لا تضاهي قوة روسيا الناعمة مثيلتها الأمريكية الآن، فكما أوضح "جوزيف ناي" الأستاذ بجامعة هارفارد ومبتكر المصطلح أن تلك القوة تنشأ من ثلاثة مصادر: ثقافة الدولة، قيمها السياسية، وسياساتها الخارجية. ويشير "ناي" إلى أن الاتحاد السوفيتي سبق أن تمتع بقدر من هذه القوة الناعمة، لكن السياسات الوحشية التي كانت تنتهج ضاءلت من أثرها، أما اليوم، فإن موسكو في طريقها لاستعادة القوة الناعمة بالحجم الذي تمتعت به أثناء الحقبة السوفيتية داخل الدول المحيطة بها.
وباعتبارها أحد أكثر دول العالم تميزًا بوفرة مصادر الطاقة، استطاعت روسيا منذ عام 1999 أن تستفيد من القلق العالمي إزاء أمن الطاقة وانعدام استقرار منطقة الشرق الأوسط والارتفاع الهائل في أسعار النفط، حيث نجح الاقتصاد الروسي في تحقيق قفزات نحو الأمام بزيادة حجم إنتاجه النفطي، وتراوح متوسط النمو السنوي لإجمالي الناتج المحلي ما بين 6% و7%، إضافة إلى توافر فائض في الميزانية ومستويات قياسية من احتياطيات النقد.
وقد انعكس ذلك في حدوث تحول في طبيعة القوة الروسية وأسلوب ممارستها، فرغم الاحتفاظ بالعديد من مظاهر "القوة الصلبة" بما في ذلك الأسلحة النووية وجيش تقليدي هائل، امتنعت موسكو عن تخصيص عوائدها الجديدة من مجال الطاقة لتعزيز إنفاقها العسكري على حساب القطاعات الأخرى، ويقف الإنفاق الدفاعي الروسي حاليًّا عند مستوى مشابه لنظيره لدى كل من الهند واليابان وفرنسا وبريطانيا.
أيضًا تخلت روسيا تدريجيًّا منذ عام 2000 عن التوجه السوفيتي القائم على الإبقاء على نشر قوتها العسكرية؛ لضمان الحفاظ على مكانتها الجيوسياسية. وبدلاً من ذلك، تحركت موسكو في اتجاه حشد واستغلال مواردها الاقتصادية؛ لتشجيع جيرانها على التعاون مع سياساتها الإقليمية بدرجة أكبر، فهناك شركة "جازبروم" الروسية جهة الإمداد الأولى للغاز الطبيعي لدول المنطقة الأوروآسيوية، وتمكنت شركة "يونيفيد إنرجي سستمز" الروسية للكهرباء من توسيع نطاق أسواقها بالقوقاز وآسيا الوسطى، وشرعت شركات روسية خاصة، مثل "ويم بيل دان فودز" في الهيمنة على الأسواق الإقليمية لمنتجات الألبان وعصائر الفاكهة.
وعليه، ورغم الحرب الدائرة في الشيشان والمواجهات المتكررة مع جورجيا، لم تَعُد دول المنطقة تتوقع غزوًا روسيًّا، بل عادت جاذبية النموذج الروسي خاصة مع استغلال روسيا ثقافتها الشعبية واللغة الروسية، باعتبارها اللغة الإقليمية للتجارة والتوظيف والتعليم داخل دول الاتحاد السوفيتي السابق.
وفي حال استمرار تدفق المهاجرين من الدول المجاورة على روسيا واستمرار الأنشطة الاستثمارية للشركات التجارية الروسية بهذه الدول، واستمرار شبابها في مشاهدة الأفلام الروسية والإقبال على المنتجات الاستهلاكية، وامتناع موسكو عن استخدام يدها الثقيلة بتلك الدول وقيامها بدلاً من ذلك من إمداد يدها التجارية إليها، فإن روسيا سوف تحقق بذلك هيمنة اقتصادية وثقافية بالمنطقة الأوروآسيوية يضاهي هيمنة واشنطن داخل الأمريكتين. بيد أن استغلال موارد الطاقة الناعمة يتطلب قدرًا كبيرًا من المهارة، وهي حقيقة يؤكدها فشل الولايات المتحدة الراهن في الاستفادة من قوتها الناعمة المطلقة، والتصدي لتنامي مشاعر كراهيتها على المستوى العالمي.
التحول الروسي
|
|
فيونا هيل
|
لقد عجزت روسيا أثناء عقد التسعينيات عن تقديم إعانات مالية إلى دول الاتحاد السوفيتي السابق، وتقوضت الروابط الاقتصادية بين الجانبين، وأبقت روسيا على ميلها لاستخدام القوة الصلبة في تعاملها مع هذه الدول، مما أثار قلق بعضها خاصة في ضوء تضاؤل المنافع الاقتصادية العائدة من وراء التعاون مع روسيا، وتقلصت مكانة روسيا ثقافيًّا، مما وسع الهوة بين الطرفين، بل رأى البعض أن روسيا تريد إحياء أطماع إمبريالية وتعيد تشكيل الاتحاد السوفيتي، خاصة مع تقديم الدول الغربية إجراءات توفر ضمانات أمنية ضد الاستئساد الروسي، مثل توسيع نطاق عضوية حلف الناتو والاتحاد الأوروبي لتشمل الدول المجاورة لروسيا، كما دخلت أمريكا في قطاع الطاقة بدول بحر البلقان، وتزعمت جهود إنشاء ممر جديد بين الشرق والغرب؛ لنقل النفط من منطقة بحر قزوين عبر القوقاز وتركيا مع تجنب روسيا.
لكن جاء التحول مع بدء استعادة الاقتصاد الروسي لنشاطه عام 1999، وبنهاية عام 2001 ارتفع الإنتاج النفطي الروسي بمقدار مليون برميل يوميًّا؛ ليستقر عند مستوى يتجاوز 7 ملايين برميل يوميًّا، كما تم بناء منشآت جديدة فيما يخص البنية التحتية، بما في ذلك خط أنابيب البلطيق لزيادة القدرة التصديرية بنسبة 12%. وبلغ الإنتاج النفطي لروسيا عام 2005 نحو 9.6 ملايين برميل يوميًّا، وتجاوزت الصادرات النفطية 4 ملايين برميل يوميًّا.
وأدى ارتفاع أسعار النفط وتنامي الإنتاج الروسي منه إلى ارتفاع في الميزانية الفيدرالية، خاصة أن الموارد الطبيعية تشكل حوالي 80% من الصادرات الروسية، يمثل النفط والغاز الطبيعي الجزء الأكبر منها، علمًا بأن الضرائب المفروضة على النفط والغاز تمثل 37% من عوائد الميزانية.
وبالطبع، للقصة جوانب أخرى، حيث عانت الكثير من دول الاتحاد السوفيتي السابق الأخرى من أزمات مالية خلال عام 1998 - 1999 جراء التداعيات التي خلفها تعويم الروبل الروسي على عملاتها الوطنية. ومع بدء استعادة الاقتصاديات الأوروآسيوية لعافيتها وتحركها على طريق النمو، تطلع جيران موسكو نحوها باعتبارها سوقًا لصادراتهم، في الوقت الذي سعوا لشراء المنتجات الروسية الاستهلاكية الجديدة الأرخص من تلك الواردة من الغرب. كما استمر اعتمادهم على إمدادات الطاقة الروسية، وازدادت ديون تلك الدول تجاه موسكو مع ارتفاع أسعار النفط والغاز.
وفي الوقت ذاته، وقفت حقائق المسافات الجغرافية حائلاً دون إتمام تطلعات أوكرانيا ودول منطقتي القوقاز وآسيا الوسطى في المدى المنظور بتوجيه استثمارات غربية ضخمة إليها وتنمية روابط اقتصادية وثيقة مع أمريكا وأوروبا.
وسياسيًّا، أدركت هذه الدول، باستثناء دول البلطيق الثلاث، أن إعادة ترتيب أولويات المصالح الأمريكية والغربية بعد ظهور تهديدات جديدة أبرزها الإرهاب سيؤثر على توسيع عضوية الناتو والاتحاد الأوروبي، وأنها لم تَعُد عضوًا محتملاً على المدى القريب، مما حدّ من فرص إقرار المزيد من التفاعل الأمني والسياسي والاقتصادي بين الدول الأوروآسيوية وبين شطري الأطلسي.
في ذات الوقت تغيرت الأهداف الروسية مع تولي "فلاديمير بوتين" السلطة عام 2000 وتعهده بالعمل على استعادة "مكانة" روسيا من خلال توحيد صفوف المجتمع وتحقيق الاستقرار على الصعيد الاقتصادي وتعزيز الدولة من خلال تعزيز قوة روسيا داخليًّا، وليس خارجيًّا، على الأقل في المدى القصير، وتمكنت روسيا من سداد الديون الخارجية وتقليل الاعتماد على المساعدات المالية الضخمة من صندوق النقد الدولي وواشنطن، وجهات الإقراض الكبرى الأخرى، على خلاف الحال في عقد التسعينيات، وبنهاية 2001 حقق الاقتصاد الروسي أفضل أداء له منذ سقوط الاتحاد السوفيتي، فارتفعت الأجور 20%، والمعاشات 23%، ونمت الدخول الحقيقية بنسبة 6%، كما ارتفعت الاحتياطيات الرسمية من الذهب والعملة الصعبة.
وقد ساهم هذا النجاح الاقتصادي في خلق شعبية كبيرة لـ"بوتين" خلال السنوات الأولى من رئاسته بلغت حوالي 70%، مما مكَّنه من تنفيذ إصلاحات عجز سلفه "يلتسين" عن تطبيقها، مثل إصدار تشريعات جديدة بشأن الإصلاح الزراعي والمعاشات والضرائب.
تحول "بوتين" للقوة الناعمة
|
|
ثروة روسيا النفطية تسهم في عودة دور روسيا الإقليمي
|
بعد عام 2001، شرع "بوتين" في توجيه المزيد من الاهتمام إلى السياسة الخارجية. وبالتزامن مع مبادراته للتقارب مع واشنطن، أنهى السياسة الخارجية الفوضوية التي اتسمت بها فترة رئاسة "يلتسين"، ومارست موسكو شكلاً مختلفًا للتعبير عن قوتها الإقليمية خلال السنوات الأخيرة بعد أن اكتسبت استثمارات رءوس الأموال الروسية وتصدير المنتجات الاستهلاكية والثقافة الشعبية أهمية لتأمين المصالح الروسية.
وتؤكد الخطابات السنوية لـ"بوتين" أن الطموحات الاستعمارية المميزة للحقبة السوفيتية تبدلت بتطلعات جيوسياسية واضحة، وإن كانت أكثر تواضعًا، وتتركز في معظمها على "كومنولث الدول المستقلة" المؤلف من الدول المجاورة مباشرة لروسيا وجمهوريات الاتحاد السوفيتي سابقًا.
وقد أكد "بوتين" على هذه الحقيقة في يوليو 2004 لدى اجتماعه مع السفراء الروس الذين استدعاهم لموسكو؛ لمراجعة أولويات السياسة الخارجية والتي حددها في حماية المصالح الاقتصادية وتعزيز جاذبية روسيا للاستثمارات ومقاومة التمييز داخل الأسواق الأجنبية، وشدد على أن "الأولوية الرئيسية" لا تزال "كومنولث الدول المستقلة".
والمثير أن "بوتين" نوَّه بأن بلاده لم تتعلم بعدُ كيفية استغلال الثقة التاريخية والروابط الوثيقة بين شعوب تلك الدول، في إشارة إلى موارد القوة الناعمة. بل الأهم من ذلك أن "بوتين" حذر من السعي لفرض قيادة روسية مطلقة على "كومنولث الدول المستقلة"، معترفًا بأنه لم يَعُد بمقدور موسكو احتكار السيطرة على شئون المنطقة.
ومع أن بوتين بذلك يشدد على استخدام القوة الناعمة في علاقة روسيا بكومنولث الدول المستقلة، إلا أن القوة الصلدة وكذلك نزعات التهديد لا تزال خطرًا حقيقيًّا إذا حاولت العناصر الرجعية داخل المؤسسات العسكرية والأمنية والبرلمان الروسي إعادة التأكيد على نفوذها في إطار صياغة وتنفيذ السياسة الخارجية؛ إذ تعلن بعض الدوائر الأكثر تشددًا عن آرائها بضرورة أن تسعى موسكو لإعادة إقرار سلطتها ونفوذها بالمنطقة الأوروآسيوية، وتؤيد استخدام القوة القمعية لضمان المصالح الروسية خاصة مع حقيقة أن واشنطن في ظل قيادة "بوش" أصبحت تتبع توجهات أكثر قوة بمختلف أنحاء العالم، بما في ذلك آسيا والشرق الأوسط التي سبق أن كانت محل تنافس بين القوتين العظميين.
إن قَصْر عملية صنع السياسة الخارجية الروسية على الدوائر الضيقة نسبيًّا للكرملين والإدارة الرئاسية يعني أن "بوتين" ليس أمامه سوى عدد ضئيل من كوادر الصفوة للاعتماد عليها في تنفيذ سياسة تقوم على موارد القوة الناعمة الروسية، وقد يميل أنصار القوة الصلدة إلى نشر مواردها من تلقاء أنفسهم وربما يواجه "بوتين" قدرًا بالغًا من الصعوبة في كبح جماحهم.
ورغم ذلك، فإن تجربة استخدام القوة العسكرية مع الشيشان، والخسائر الفادحة لهذه الحرب والتدمير الكامل لمدينة جروزني ووقوع كارثة إنسانية قد يحدّ من الرغبة في نشر الموارد العسكرية الروسية.
المسار المزدوج للمنطقة الأوروآسيوية
وتكشف بعض التطورات عن فوائد القوة الناعمة التي حولت موسكو إلى قوة اقتصادية جذابة. على سبيل المثال، في يونيو 2004 شهدت موسكو تحولاً راديكاليًّا في علاقاتها السلبية مع اثنتين من أهم دول آسيا الوسطى: طاجكستان وأوزبكستان. فيما يخص طاجكستان، سعت الحكومة إلى التخلص من القوات الروسية المرابطة بأراضيها، ولكن تمكنت موسكو التوصل لاتفاق يقضي لموسكو الاحتفاظ بجنودها ومنشآتها العسكرية داخل طاجكستان، مقابل إسقاط نسبة من ديون الأخيرة لها وتوجيه استثمارات روسية جديدة بمجال الطاقة إليها، ودخول العمالة الطاجيكية إلى روسيا.
أما أوزبكستان، فقد وقَّعت روسيا معها اتفاق شراكة إستراتيجية، ما يضع نهاية لعقد من تباعد حكومة طشقند عن موسكو وتقاربها مع واشنطن. هذه الشراكة لم تركز فقط على الجوانب العسكرية، وإنما شملت قيام مشروعات ضخمة لإشراك الشركات الروسية الكبرى مثل "جازبروم" و"لوكويل" في قطاع الطاقة الأوزبكي.
في الواقع أصبح الاقتصاد والعمالة المهاجرة لموسكو نقاط جذب لشعوب المنطقة، وليست عامل طرد كما كان الحال في التسعينيات؛ لذا شهدت السنوات الأخيرة تدفق ملايين المهاجرين "الاقتصاديين" من دول آسيا الوسطى و"كومنولث الدول المستقلة" على روسيا بحثًا عن فرص عمل، كما شرع رجال الأعمال والتجار الإقليميين في نقل سلعهم إلى الأسواق الروسية؛ للاستفادة من اقتصادها الاستهلاكي الناشئ.
ويُعَدّ ذلك مسارًا مزدوجًا، حيث يعود النمو داخل دول الكومنولث وتنامي التجارة بينها بالنفع على الصناعات الروسية ويمد الاقتصاد الروسي بزخم أكبر مع ازدياد الطلب على تصدير المنتجات الروسية المصنعة والأسمدة والكيماويات التي لا تنتجها الدول المجاورة.
من ناحية أخرى، يرتبط توسيع دائرة نفوذ موسكو اقتصاديًّا وسياسيًّا بثروتها النفطية؛ إذ تظل الطاقة أساس القوة الروسية على امتداد المستقبل المنظور، فهي من أعادت لروسيا جزءًا من مكانتها السابقة كقوة عظمى، وربما تساعد موارد الطاقة الهائلة روسيا إلى التحول إلى قوة في القرن الحادي والعشرين، تنتمي لنمط مختلف عما كان عليه الحال مع الاتحاد السوفيتي، خاصة أن عوائده لا توجّه للآلة العسكرية.
ويمكن النظر إلى هذا التطور باعتباره التحول الأهم خلال هذا العقد. وربما تتبع موسكو نهج اليابان وألمانيا في أعقاب الحرب العالمية الثانية، بحيث تصبح القوة المهيمنة داخل المنطقة المحيطة بها نتيجة نموها الاقتصادي وقوتها الناعمة. وستلقى هذه الهيمنة الروسية على المنطقة الأوروآسيوية قبولاً حتى من قبل الصقور التقليديين بواشنطن والغرب، مثلما تقبلوا الهيمنة الاقتصادية لكل من ألمانيا واليابان في المناطق المحيطة بهم.
بيد أنه من الناحية السياسية لن تتمكن روسيا من الاستفادة من جميع إمكانات قوتها الناعمة إذا ما باتت اليد العليا لأنصار القوة الصلدة الذين قد يلجئون لتكتيكات التدخل القديمة؛ للحفاظ على المصالح الروسية، ويبقى الخلاف حادًّا بين أنصار القوة الناعمة والصلدة داخل موسكو.
*مقال نشر بدورية Current History عدد أكتوبر 2006 تحت عنوان "موسكو تكتشف القوة الناعمة"، وأعاد نشره موقع معهد بروكينجز. طالع أصل الدراسة.
|