English

 

السبت. أكتوبر. 23, 1999

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » أفريقيا وأمريكا اللاتينية » إفريقيا

 
أهم الأخبار  

جولة أولبرايت:

أبعاد السياسة الأمريكية الجديدة تجاه إفريقيا

د. حمدي عبد الرحمن

Image
تأتي زيارة السيدة مادلين أولبرايت -وزيرة الخارجية الأمريكية - لإفريقيا خلال الفترة من 17 إلى 23 أكتوبر 1999م) في سياق عملية التقويم المستمرة التي توليها الإدارة الأمريكية لسياستها الإفريقية منذ انتهاء الحرب الباردة؛ إذ تعد هذه الجولة الإفريقية التي تشمل ست دول هي: غينيا وسيراليون ومالي ونيجيريا وكينيا وتنزانيا - ثالث زيارة تقوم بها وزيرة الخارجية منذ تبوُّئها هذا المنصب. وإذا أخذنا بعين الاعتبار جولة الرئيس كلينتون الإفريقية خلال الفترة من 23 مارس إلى 2 أبريل 1998 - التي شملت ست دول إفريقية هي: غانا وأوغندا ورواندا وجنوب إفريقيا والسنغال - لاتَّضح لنا بجلاء أن ثمة توجهاً جديداً للولايات المتحدة تجاه إفريقيا، وهو ما عبر عنه الرئيس كلينتون نفسه أثناء زيارته لغانا بقوله: "لقد آن الأوان لأن يضع الأمريكيون إفريقيا الجديدة على قائمة خريطتهم".
وتفترض عملية تحليل جولة السيدة أولبرايت الإفريقية ضرورة التعرف على طبيعة محددات السياسة الأمريكية تجاه إفريقيا بصفة عامة، ومنذ نهاية الحرب الباردة بصفة خاصة. وكذلك تحديد ملامح التوجه الأمريكي الجديد في إفريقيا وأبعاده السياسية والاقتصادية والإستراتيجية.
 السياسة الأمريكية بعد الحرب الباردة 
لا مراء في أن التغيُّرات الهيكلية التي شهدها النظام الدولي منذ انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي قد دفعت بصانعي القرار في الولايات المتحدة إلى إعادة تقويم وترتيب منظومة مصالحهم وأولوياتهم القومية. وعلى الرغم من تباين الاتجاهات والأفكار المطروحة في هذا الصدد -بما في ذلك تلك الخاصة بقادة الرأي في المجتمع الأمريكي- فإن ثمة اتفاقاً على ضرورة دفع ودعم دور ومكانة الولايات المتحدة في شتى أنحاء المعمورة(1). وفي هذا السياق يمكن القول بأن تزايد تهميش القارة الإفريقية في منظومة التفاعلات الدولية قد سمح لبعض دوائر صنع القرار في الإدارة الأمريكية الملتزمة بنشر القيم والمبادئ الأمريكية بطرح رؤية أمريكية جديدة تجاه إفريقيا ترمي إلى دمج القارة في منظومة الاقتصاد العالمي وتحويل قناعاتها الأيديولوجية صوب مبادئ الفلسفة الليبرالية.
ومن الجليّ أنه قبل عام 1989م استحوذت اعتبارات الحرب الباردة على اهتمامات صانعي القرار الأمريكي، حتى إنها غطَّت على غيرها من الأهداف والمصالح الأخرى. ولعل السياسة الأمريكية تجاه إفريقيا تعد خير مثال على ذلك، فالرئيس جون كيندي الذي أبدى تعاطفاً ملحوظاً مع القوى الوطنية المناهضة للاستعمار في إفريقيا البرتغالية وقف مكتوف اليدين بسبب الاهتمام الأمريكي بقواعد حلف الناتو في المنطقة. وبالمثل فإنه على الرغم من الأساس غير الأخلاقي لنظام التفرقة العنصرية في جنوب إفريقيا وتزايد المعارضة الشعبية له داخل المجتمع الأمريكي لم يستطع الرئيس ريجان أن يواجه بحسم حكومة بريتوريا العنصرية بسب خشيته من تزايد نفوذ المد الشيوعي في المنطقة(2). أما وقد تغيرت الأوضاع الدولية والإقليمية بزوال مناخ الحرب الباردة وظهور الولايات المتحدة كقوة عظمى تحاول بسط هيمنتها على النظام الدولي الجديد، فإن الخطوط الإرشادية التي كانت تحكم الرؤية الأمريكية قد ولت وراح أوانها وظلت الإدارة الأمريكية تبحث عن رؤية جديدة تؤسس لعلاقاتها مع إفريقيا.
وليس بخافٍ أن قائمة المصالح والأهداف القومية التي كانت تشكل محدداً للسياسة الأمريكية تجاه إفريقيا اشتملت على أربع قضايا أساسية هي: -  احتواء الشيوعية (لم يعد لهذا التهديد أي وجود اليوم). 
-  حماية خطوط التجارة البحرية (لا يوجد تهديد جدي لهذه الخطوط). 
-  الوصول إلى مناطق التعدين والمواد الخام. 
-  دعم ونشر القيم الليبرالية، ولا سيما تلك الخاصة بالديمقراطية وحقوق الإنسان. 
وإذا كانت خبرة العلاقات الأمريكية الإفريقية منذ الستينيات تعكس رؤى أمريكية متباينة تجاه القارة الإفريقية هي أقرب إلى نموذج قصة العميان والفيل والتي تجسد غياب الرؤية الشاملة والمتكاملة بشأن موقع إفريقيا في عملية صنع السياسة الخارجية الأمريكية فإن نهاية الحرب الباردة قد أحدثت تغيرات جذرية.

وأياً كان الأمر فإنه يمكن القول بأن المتغيرات الدولية الجديدة التي سارت باتجاه العولمة الأمريكية أفضت إلى إعادة توجيه السياسة الأمريكية نحو إفريقيا من خلال التركيز على دبلوماسية التجارة كأداة للاختراق بالإضافة إلى دعم قادة أفارقة جدد. وقد اتضحت ملامح هذه السياسة منذ بداية عام 1998م؛ حيث سعت إدارة كلينتون إلى تأسيس شراكة أمريكية إفريقية جديدة. 
 طبيعة وأهداف الشراكة الأمريكية الإفريقية 
خضعت السياسة الإفريقية للولايات المتحدة في مرحلة ما بعد الحرب الباردة لعملية تقويم وإعادة ترتيبها لأولوياتها وأهدافها. ولا يخفى أن عملية التقويم والتمحيص تلك دفعت إليها مجموعة من العوامل والمتغيرات لعل من أبرزها: -  ازدياد أهمية المرتكزات الإستراتيجية التي تقوم عليها العلاقات الأمريكية الإفريقية في عصر العولمة الأمريكية. فالمحددات الثابتة مثل الموقع الإستراتيجي للقارة والثروات الطبيعية وخطوط التجارة تدفع دومًا إلى التوكيد على أهمية إفريقيا في منظومة السياسية الكونية للولايات المتحدة. 
-  تغيُّر الصورة الذهنية الخاصة بإفريقيا والتي ظلت مسيطرة فترة طويلة؛ حيث طرأ تغيُّر ملموس فيما يتعلق بسياسات التحرر الاقتصادي، وهذا بالقطع من وجهة النظر الأمريكية. أضف إلى ذلك أنه قد وصل إلى السلطة عدد من القيادات الجديدة التي حاولت أن تدعم أواصر العلاقة مع الولايات المتحدة. وقد واكب ذلك تزايد الاهتمام الأمريكي بغزو الأسواق الإفريقية التي تضم نحو سبعمائة مليون نسمة. 
-  تغير رؤى وتصورات الإدارة الأمريكية بشأن المشكلات والصراعات التي تعاني منها مناطق معينة في إفريقيا مثل الجنوب الإفريقي ومنطقة البحيرات العظمى وشرق إفريقيا. فقد أدركت بعض مراكز صنع القرار الأمريكي أهمية تحقيق الاستقرار والأمن وتدعيم فرص النمو الاقتصادي في إفريقيا بما يخدم المصالح الأمريكية الحيوية في المنطقة. 
-  إعادة تقويم السياسة الفرنسية في إفريقيا؛ حيث أضحت الحكومة الفرنسية تسعى إلى انتهاج سياسة أكثر قارية، وهو ما تمثل في اجتماعات القمة الفرنسية الإفريقية الفرنكفونية التي أصبحت تضم دولاً غير ناطقة بالفرنسية في نفس الوقت الذي اقتنعت فيه الإدارة الأمريكية بأن سياسة المساعدات التي تنتهجها القوى الأوروبية الكبرى قد أخفقت. 
لكن ما هي أهداف التوجُّه الأمريكي الجديد في إفريقيا؟
نستطيع من خلال تحليل الخطاب السياسي لكبار المسئولين في الإدارة الأمريكية أن نشير إلى هدفين رئيسيين وهما:
الهدف الأول: ويتمثل في دفع عملية الاندماج الإفريقي في الاقتصاد العالمي، ولدعم هذه الغاية فإن الإدارة الأمريكية تعمل على ثلاثة محاور دولية أساسية هي: 1  -  تطبيق مفاهيم الشراكة الأمريكية الإفريقية التي تقوم على إنهاء مرحلة تلقي المساعدات المالية وإحلال مرحلة التبادل التجاري محلها، إضافة إلى تشجيع الاستثمارات الأمريكية في القارة. 
2  -  دعم النظم التي تأخذ بمفاهيم التحول الديموقراطي وفقًا للتصور الأمريكي، ولا سيما في المناطق ذات الأهمية الإستراتيجية بالنسبة للمصالح الأمريكية في القارة. 
3  -  العمل على منع الصراعات وإنهاء حروب التطهير العرقي بما يحقق الأمن والاستقرار وفقًا لمنظور المصلحة القومية الأمريكية. 
الهدف الثاني: ويتمثل في حماية المصالح الأمريكية الحيوية، ولا سيما الاعتبارات الأمنية. وعلي ذلك فإن الإدارة الأمريكية تولي اهتمامًا كبيرًا لقضايا انتشار الأسلحة، ودعم بعض الدول لأنشطة تقع في إطار التصور الأمريكي للإرهاب، وثمة قضايا أخرى محل اهتمام أمريكي مثل منع تدفق المخدرات والجريمة الدولية وانهيار البيئة.
ومن اللافت للنظر حقًا أن مساعِدة وزيرة الخارجية الأمريكية للشئون الإفريقية السيدة سوزان رايس Suzan Rice قد أكدت على أن جولة أولبرايت الأخيرة في إفريقيا تسعى إلى تقويم المبادرات والسياسات الإفريقية على ضوء الهدفين السابقين.
 مجالات الشراكة الأمريكية الإفريقية 
يمكن إبراز أهم ملامح السياسة الأمريكية تجاه إفريقيا في ثلاثة مجالات أساسية تشتمل على القضايا الأمريكية الكبرى في إفريقيا، وذلك على النحو التالي:
1  -  المجال الاقتصادي : 
يمكن تلمُّس أهداف التحرك الاقتصادي الأمريكي الجديد في إفريقيا من خلال التقرير الذي صدر في منتصف عام 1997م بعنوان "تعزيز العلاقات الاقتصادية للولايات المتحدة مع إفريقيا" حيث أعده فريق مستقل من الخبراء بتكليف من مجلس العلاقات الخارجية. وقد أوصى التقرير بأن تكون الولايات المتحدة في مقدمة الدول الصناعية الكبرى للاستفادة من الفرص الجديدة في إفريقيا. واستنادًا إلى ذلك عملت الإدارة الأمريكية بدأب شديد على إدماج إفريقيا في الاقتصاد العالمي من خلال: (أ)  تشجيع الدول الإفريقية على انتهاج سياسات اقتصادية ناجحة وهو الأمر الذي يحقق نمط التنمية المستدامة بما يخلق في النهاية فرصًا أفضل للتجارة والاستثمارات الأمريكية في القارة 
(ب)  قانون النمو والفرص في إفريقيا، وهو الذي وافق عليه الكونجرس في إطار تحقيق الرؤية الأمريكية الجديدة حول إفريقيا. ويعد هذا القانون منافسًا لاتفاقية لومي Lome المبرمة بين دول الاتحاد الأوروبي ومنطقتي الكاريبي والباسيفيكي. 
(جـ)  سياسة المساعدات الأمريكية تجاه إفريقيا؛ إذ لا يخفى أن الرؤية الأمريكية الجديدة التي ترفع شعار التجارة بدلاً من المساعدات لا تعني إلغاء أو تخفيض المساعدات الأمريكية المقدَّمة للقارة، ولكنها تركز على مبدأ المساعدة من أجل دعم جهود الإصلاح الاقتصادي والسياسي -حسب المتطلبات في المنطقة. 
(د)  الاستفادة من التجمعات الاقتصادية الإقليمية في إفريقيا، مثل جماعة تنمية الجنوب الإفريقي "السادك"، والجماعة الاقتصادية لغرب إفريقيا "الأكواس". 

2  -  المجال الأمني : 
إذ يُعدّ هذا المجال من أبرز ملامح السياسة الأمريكية الجديدة تجاه إفريقيا، ويمكن أن نشير في هذا الخصوص إلى المرتكزات الآتية: (أ)  تحقيق الاستقرار والسيطرة الأمنية في منطقتين على جانب كبير من الأهمية، وهما منطقة البحيرات العظمى ومنطقة القرن الإفريقي الكبير، مع الاعتماد على قيادات إفريقية جديدة تتسم بولائها الواضح للولايات المتحدة، كما ظهر ذلك جليًّا في مؤتمر "عنتيبي" الذي عقده كلينتون مع زعماء ست دول إفريقية، ولا يخفى أن هذه السياسة تسعى كذلك إلى محاصرة النظم الإفريقية المعادية لأمريكا مثل السودان وليبيا. ومن المؤشرات التي تؤكِّد هذا التوجه الأمريكي أيضا أن الوزيرة أولبرايت وضعت على قائمة زيارتها الأخيرة الاجتماع بأركان المعارضة السودانية وعلى رأسهم جون جارانج زعيم الفصيل الرئيسي في حركة التمرد السودانية، وكذلك التنسيق ما بين المبعوث الأمريكي للسودان هاري جونستون Harry Johnston وممثل منظمة "الإيجاد" الكيني دانيل موبيا Danial Mboye. ويأتي ذلك كله في إطار عدم تمثيل الجانب الحكومي الرسمي في السودان. ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد؛ إذ أعلنت السيدة أولبرايت عن عدائها الصارخ للمبادرة المصرية الليبية بشأن إنهاء النزاع في السودان. 
(ب)  تشكيل قوة تدخل إفريقية لمواجهة الأزمات، وذلك استناداً إلى المبادرة الخاصة بمواجهة الأزمات الإفريقية (ACRI). وتمثل الرؤية الأمريكية لهذه القوة في العمل من أجل تعزيز القدرة الإفريقية على مواجهة الأزمات الإنسانية وتحديات حفظ السلام. أما الدور الأمريكي فينحصر في التدريب وتوفير المعدات اللازمة والاتصال لتحقيق الترابط بين الوحدات في الدول المختلفة. وتتألف هذه القوة من وحدات قوامها ما بين عشرة آلاف إلى اثني عشر ألف جندي إفريقي بقيادة ضباط أفارقة مؤهلين. ومن الدول المشاركة في هذه القوة السنغال وأوغندا ومالاوي ومالي وغانا وأثيوبيا.
ويلاحظ أن أحد أهداف جولة أولبرايت الإفريقية يتمثل في تقويم تجربة (أكري) الخاصة بمواجهة الأزمات وذلك من خلال زيارة مالي التي كانت أول دولة إفريقية تعلن استجابتها لهذه المبادرة الأمريكية. 
(جـ)  التركيز على قضايا الإسلام السياسي؛ إذ طرحت عملية تفجير السفارتين الأمريكيتين في كل من تنزانيا وكينيا ورد الفعل الأمريكي المتمثل في توجيه ضربات عسكرية لكل من السودان وأفغانستان تساؤلات عديدة حول الحرب المعلنة بين الولايات المتحدة وحركات الإسلام السياسي، وعلى رأسها جماعة أسامة بن لادن. وعلى الرغم من أن تاريخ الصراع والتنافس بين حركة الإسلام السياسي والغرب عمومًا قديم ومعلوم إلا أنه من الملاحظ منذ نهاية أعوام الثمانينات أنه قد ازدادت حدة هذا الصراع، ولا سيما مع إصرار الغرب على البحث عن "عدو" إستراتيجي بديل للاتحاد السوفيتي.
3  -  المجال السياسي : 
من الملاحظ أن إدارة الرئيس كلينتون قد رفعت شعار الديمقراطية وحقوق الإنسان في سياستها الجديدة تجاه إفريقيا، وهي تستخدم في ذلك مجموعة من الأدوات مثل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ومؤسسة الوقف القومي من أجل الديمقراطية ووكالة الاستعلامات الأمريكية وبعثاتها العاملة في الخارج. بيد أنه من الملاحظ ما يأتي: -  أن الولايات المتحدة تولي اعتبارات المصلحة القومية الأهمية القصوى، وهو ما يمثله اهتمامها بنظم هي ليست بالضرورة ديمقراطية بالمعنى الحقيقي. 
-  أنها في سعيها لتحقيق الديمقراطية تعمل على تشكيل نخب جديدة في إفريقيا موالية للغرب عموماً وللولايات المتحدة بشكل خاص. 
-  أنها تستفيد من إمكانات العولمة الأمريكية في تسويق نمط الحياة الأمريكي وطرح قضايا معينة مثل دور المرأة ومؤسسات المجتمع المدني. 
  آفـاق المستقـبل 

إن تحليل نصوص السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إفريقيا، ولا سيما منذ إعلان الشراكة الأمريكية الإفريقية عام 1998م يظهر أنها لا تخلو من المبالغة والطابع الحماسي. فإذا تغاضينا عن الاعتبارات الأيديولوجية التي وجهت السياسة الأمريكية طيلة سنوات الحرب الباردة فإن الأهداف والمصالح الأمريكية، ولا سيما تلك المتعلقة بتأمين خطوط التجارة والوصول إلى مناطق البترول والتعدين ليست في موضع تهديد حتى من قبل النظم التي تبدو غير موالية لأمريكا. وعليه فإن السياسة الأمريكية خلال الربع الأول من القرن الحادي والعشرين لن تستطيع إنهاء عمليات تهميش القارة الإفريقية بمجرد رفع شعار الاندماج في الاقتصاد العالمي، وعوضاً عن ذلك سوف يتمّ التركيز على التوجهات السياسية الآتية من قبل صانعي القرار الأمريكي: -  أن الولايات المتحدة تولي اعتبارات المصلحة القومية الأهمية القصوى، وهو ما يمثله اهتمامها بنظم هي ليست بالضرورة ديمقراطية بالمعنى الحقيقي. 
-  التركيز على مناطق إقليمية معيَّنة واختيار دولة أو أكثر تمارس دور القيادة مثل جنوب إفريقيا في الجنوب ونيجيريا والسنغال في الغرب وأثيوبيا في الشرق. 
-  طرح قضايا معينة ووضعها على قائمة السياسة الإفريقية للولايات المتحدة مثل الإرهاب والتطرف وتدفق المخدرات والجريمة الدولية وحماية البيئة وحقوق المرأة الإفريقية... إلخ. 
-  المحافظة على الأمن والاستقرار من خلال إنشاء قوة إفريقية لمواجهة الأزمات (أكري)، وهنا يقتصر الدور الأمريكي على التمويل والتدريب. 
-  العمل على محاصرة النظم غير الموالية، والتي تدعم التطرف والإرهاب من وجهة النظر الأمريكية مثلما هو الحال مع السودان وليبيا. 
-  تأمين وتعزيز فرص الاستثمار والتجارة في المنطقة، وهو ما يؤكد عليه مبدأ "التجارة بدلاً من المساعدات"، ومن المتوقع ألا يحدث تحول كبير في مجالات الاستثمار الأمريكي في القارة؛ حيث إنها تركز على النفط والتعدين. 
واستناداً إلى التحليل السابق فإنه لا مناص أمام الدول الإفريقية ودول الجنوب عامة من أن توحد جهودها للتخلص من عملية التهميش المستمرة في ظل العولمة الأمريكية. ولعل من المفيد في هذا السياق أن نشير إلى مشروع "النهضة الإفريقية" الذي طرحه رئيس جنوب إفريقيا ثوبا مبيكي "Thoba Mbeki"؛ إذ يهدف هذا المشروع إلى إنهاء عملية التهميش تلك، وأن يصبح القرن القادم هو قرن إفريقيا على الساحة الدولية. فهل إفريقيا واعية بضرورة هذه النهضة أولاً؟ وهل لديها "الإرادة" اللازمة لتحقيقها ثانية؟ ذلكم هو التحدي!

أستاذ العلوم السياسية المشارك  
بجامعة القاهرة وآل البيت بالأردن

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم