English

 

السبت. أبريل. 1, 2000

أخبار وتحليلات » العالم الإسلامي » البلقان

 
أهم الأخبار  

احتمالات استقلال كوسوفا أكبر

محمد الأرناؤوط

Image
بمناسبة اقتراب الذكرى الأولى  للتدخل الدولي في يوغوسلافيا/كوسوفا كثرت التصريحات والتعليقات والتوقعات حول رصيد هذا الإقليم ذي الأغلبية الألبانية المسلمة الذي كان وراء أكبر مأساة حرب تعرفها أوروبا في النصف الثاني من القرن العشرين، وبالتحديد حول احتمالات "الوضع القائم" و"الوضع القادم".

الاستقلال لم يكن واردًا

   ربما سرع في ذلك الأمر اندلاع العنف المفاجئ في مدينة "متروفيسا" المقسمة خلال شهر شباط/فبراير الماضي، الذي أدى إلى سلسلة زيارات وتقديمات وقرارات بما فيها إرسال المزيد من قوات حلف الناتو إلى كوسوفا في شهر آذار/مارس الماضي. وكان التقسيم إحدى الخيارات التي طرحت مع دخول القوات الدولية إلى كوسوفا، وخاصة مع تسلل القوات الروسية بشكل مفاجئ إلى بريشتينا وتقسيم الإقليم إلى عدة مناطق. ولكن بعد التفاهم الروسي-الغربي ( الذي يعتقد البعض أنه في إطار صفقة تشمل الشيشان ) لم يعد الحديث عن التقسيم واردا، وربما جاءت أحداث متروفيسا الأخيرة لتؤكد على ذلك أكثر، فقد كان هدف بلغراد/الصرب من ذلك إثبات أن التعايش مع الألبان مستحيل، ولذلك لا بد من التقسيم والحصول على كانتون تكون متروفيسا الشمالية عاصمة له ويشمل الجزء المجاور لصربيا الغني جدا بالثروات الطبيعية، وهو ما كانت بلغراد تفضله حتى قبل التدخل الدولي في آذار/مارس 1999.

إجراءات تمايز كوسوفا

 أما الآن وبعد اتهام حلف الناتو لبلغراد ولميلوسوفيتش بافتعال تفجير الوضع، فإن تصريحات قادة الناتو ( جورج روبرتسون ووست كلارك ) في 18/2/2000 تؤكد أكثر من أي وقت المضي على رفض تقسيم متروفيسا/كوسوفا. والأكثر من ذلك فإن أحداث متروفيسا دفعت إلى بعض التصريحات التي تلمح إلى مستقبل كوسوفا. وهكذا فقد كان الجنرال وست كلارك قائد قوات الناتو في أوروبا شديد الوضوح، بل إنه خرج عن السياق الرسمي لأول مرة حين صرح في زيارته الأخيرة لبريشتينا في 18/2/2000 أن قوات الكفور الدولية " لن تسمح أبدا بعودة القوات الصربية إلى كوسوفا "، مشددا هنا على كلمة "أبدا " never بكل ما توحي به هذه الكلمة من ترتيب للوضع المستقبلي بين كوسوفا وصربيا.

ويبدو أن الجنرال كلارك كان " يترجم "  ما كان قد صرح به قبل أيام (6/2/2000) كارل بيد المبعوث الخاص للسكرتير العام للأمم المتحدة إلى البلقان لصحيفة " بوبيدا " التي تصدر في الجبل الأسود. ففي لقاء مع هذه الصحيفة صرح بيد في أن " صربيا فقدت حقها على كوسوفا " حيث إن قرار مجلس الأمن يشير إلى علاقة كوسوفا بيوغسلافيا فقط، ولذلك " يجب إعادة النظر بشكل جذري في يوغسلافيا وفي وضع كوسوفا "وفي الواقع لقد جاء هذا التصريح بعد شهور من التغيرات على الأرض والتي تصب كلها في اتجاه واحد يعطي المزيد من الاستقلال لكوسوفا. وهكذا بعد عودة مئات الألوف من اللاجئين الألبانيين من مقدونيا وألبانيا والجبل الأسود، والعودة المنتظرة لمئات الألوف خلال ربيع/صيف 2000 من بلدان أوروبا الغربية ( التي لجئوا إليها بعد إلغاء الحكم الذاتي في 1989 )، والهجرة المضادة للصرب من كوسوفا إلى صربيا، أصبحت كوسوفا الآن بغالبية ألبانية ساحقة تفرض نفسها في كل المجالات. ويبدو هذا بوضوح الآن في مؤسسات الإدارة الدولية ( المجلس الانتقالي ومجلس المحافظات ..إلخ ) والمؤسسات السياسية والاقتصادية والتعليمية والثقافية والاجتماعية التي تغطي الأقاليم. وفي الواقع لقد جاءت جملة قرارات الإدارة الدولية لتقر تمايز كوسوفا عن صربيا، حيث إن قرار مجلس الأمن 1244 الذي شكلت بموجبها هذه الإدارة لا يشير بالاسم سوى إلى يوغسلافيا كإطار يتمتع فيه الألبان بحكم ذاتي كبير. وفي هذا الإطار كان من أهم القرارات تكريس المارك الألماني كعملة رسمية في كوسوفا، وتحويل " جيش تحرير كوسوفا " إلى " فيلق حماية كوسوفا "، وتأسيس قوات شرطة/أمن تتكون من غالبية ألبانية ووسائل إعلام مستقلة ووسائل اتصال ( طيران ) مستقل مع العالم وحتى إصدار طوابع خاصة تحمل رموز خاصة بكوسوفا. وقد توجت هذه القرارات بإجراء إحصاء للسكان وإصدار وثائق/جوازات سفر خلال ربيع/ صيف هذا العام يمهد لإجراء انتخابات محلية وتشريعية حتى نهاية هذا العام يفترض أن تحسم " الوضع القادم " لكوسوفا بعد تبلور الوضع في بقية يوغسلافيا ( صربيا والجبل الأسود ). وكان من الملفت للنظر أن المعارضة التي تولت الحكم في الجبل الأسود بعد انتخابات 1997 كانت معارضة بقوة لسياسة ميلوسوفيتش القمعية في كوسوفو، والتي استمرت في معارضتها أكثر خلال تصعيد الوضع في 1998، ووصلت إلى حد تحييد الجبل الأسود خلال التدخل الدولي ضد يوغسلافي على الرغم من أن يوغسلافيا أصبحت تعتمد على صربيا والجبل الأسود فقط. وفي الواقع لقد كان الموقف من كوسوفا أحد الأسباب للخلاف والافتراق بيت بلغراد وبودغوريتا، وبالتحديد لسعي الجبل الأسود نحو مزيد من الاستقلال عن صربيا/يوغسلافيا. وعلى الرغم من تصريحات رئيس جمهورية الجبل الأسود ميلو جوكانوفيتش خلال التدخل الدولي وبعده كانت توحي باقتراب موعد الحسم أو الاستفتاء ( الاستقلال )، إلا أنه جرى بعد ذلك نوع من التعتيم على هذا الموضوع لأنه اتضح أن استقلال الجبل الأسود في حينه يمكن أن يخل بالسيناريو القائم. ففي حال استقلال الجبل الأسود ستبقى يوغسلافيا تقتصر على صربيا فقط، ولا بد أن تأخذ اسمها الحقيقي " صربيا" لأن يوغسلافيا تعني الدول التي تجمع سلاف الجنوب اليوغسلافي ولم يعد منهم سوى شعب واحد " الصرب "، وهذا ما ينسف أي احتمال لاستمرار كوسوفا مع صربيا في إطار واحد؛ لأن الألبان ليسوا أصلا من السلاف ولا يربطهم بالصرب ما يربط الكروات والبشناق الذين لم يرغبوا في العيش مع الصرب في دولة واحدة.

عام 2000 عام الحسم

ولذلك فقد " هدأ " الحديث عن استقلال الجبل الأسود، ووجه حلف الناتو والاتحاد الأوروبي تهديدات لميلوسوفيتش في هذا الشهر تمنعه من أي تدخل في الجبل الأسود. وقد صرح الرئيس جوكانوفيتش مؤخرا ( 2/2/2000 ) أن هذا العام ( 2000 ) عام الحسم ، أي بعد أن تجري الانتخابات في صربيا وكوسوفو التي من المفترض أن تفتح الطريق لبناء يوغسلافيا جديدة. فالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ( بلسان وزير خارجيتها أولبرايت خلال زيارتها الأخيرة إلى تيرانا )  ضد استقلال كوسوفا بالكامل لما يجر ذلك من إحياء مشاريع قديمة في البلقان ( ألبانيا الكبرى وصربيا الكبرى وكرواتيا الكبرى ). وعلى العكس من ذلك فالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة  مع مزيد من الاندماج في البلقان، ويمكن أن يساعد على ذلك إعادة قولبة يوغسلافيا. فالتغيرات المذكورة التي جرت على الأرض في كوسوفا، والتي تصب كلها في تعزيز التمايز عن صربيا فقط، يجعل من المستحيل على الألبان أن يقبلوا بدلا من أن يتصوروا أي تواجد لصربيا في كوسوفا، مما يجعل الخيار الآخر الممكن هو يوغسلافيا حسب ما جاء في قرار مجلس الأمن 1244. وبعبارة أخرى يمكن أن تكون كوسوفا على نمط الصرب في البوسنة، أي أن نموذج البوسنة الدايتونية يمكن أن يتكرر في يوغسلافيا الجديدة، التي يمكن أن تتكون من ثلاثة كيانات على درجة كبيرة من الاستقلال: صربيا والجبل الأسود وكوسوفا.

وفي هذه الحالة يكون وجود أو استمرار الجبل الأسود في أية يوغسلافيا ضروريا، لأنه لا يمكن لأية يوغسلافيا أن تستمر دون الجيل الأسود. وفي حال إصرار الجبل الأسود على الانسحاب أو الاستقلال لا يعد ليوغسلافيا من مبرر أن تقتصر على صربيا وكوسوفا، ويصبح الانفصال أو الاستقلال لا بد منه في هذه الحالة.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات