English

 

السبت. يوليو. 28, 2001

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » القضية الفلسطينية » العدوان والمقاومة

 
أهم الأخبار  

مهندسو حماس بدءوا نشاطهم عام 1983م

الشهادة.. الرادع "القسَّامي" تجاه إسرائيل!

عبد الغني الشامي - قدس برس - إسلام أون لاين.نت

كتائب القسام تتوعد
كتائب القسام تتوعد
عندما تطالب الحشود الغاضبة من الفلسطينيين بالثأر من الاحتلال؛ فإنَّ هتاف "الانتقام يا كتائب القسَّام" يكون التعبير الأكثر بلاغة عن ذلك، كما يتردَّد في العادة في أرجاء المدن الفلسطينية والمخيمات. وكان هذا الهتاف قد. أصبح معتادًا في الضفة الغربية وقطاع غزة، منذ أن نشط الجهاز العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في تنفيذ عمليات مدوية ضد أهداف حيوية إسرائيلية - وذلك ابتداء من مطلع التسعينيات؛ وفي أعقاب المجزرة المروعة التي ارتكبها مستوطن الحرم الإبراهيمي بالخليل في فبراير 1994م وراح ضحيتها عشرات المصلين الفلسطينيين؛ ثم وصولاً إلى انتفاضة الأقصى، وما تخللها من نشاط واسع لهذا الجهاز ذي الفعالية الميدانية الكبيرة.

القسَّام.. رمز المقاومة في الوعي الفلسطيني

يرتبط نشاط الجهاز الذي يحمل اسم "كتائب الشهيد عزِّ الدِّين القسَّام" بالظاهرة الاستشهادية في الأراضي الفلسطينية؛ بقدر ما يعيد إلى الأذهان بطولات الشيخ القسَّام الذي يمثل رمزًا تاريخيًّا للمقاومة الفلسطينية المسلحة.

وكان القسَّام قد عمل جاهدًا لتحرير فلسطين من الاحتلال البريطاني والاستيطان الصهيوني، لكنّ ثورته أحبطت قبل انطلاق شرارتها الأولى، بعد أن دهمت القوات البريطانية - في عام 1935م - المعاقل السرية لقواته في أحراش قرية يَعْبد القريبة من مدينة جنين في الضفة الغربية.

وأسفرت المواجهة المسلحة غير المتكافئة عن سقوط القيادي المعمَّم ورفاقه، بعد أن أصرَّ على المقاومة ورفض الاستسلام حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، ولكنَّ الحادثة لم تكن نهاية المطاف؛ إذ كان لمجموعة القسَّام الدور الريادي في إشعال ثورة عام 1936م الشعبية في عموم فلسطين، والتي واصلت تأجّجها قرابة ثلاثة أعوام؛ ليحظى القسَّام خلال ذلك برمزية هامة في الوعي الجمعي الفلسطيني كانت تتعاظم توهجًا جيلاً في إثر آخر.

وبرز "نموذج الشيخ المجاهد" مع الصعود السياسي والعسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" مع اندلاع الانتفاضة الشعبية في نهاية العام 1987م، فأصبحت كلماته التي تمجِّد المقاومة، وتحضُّ على الاستبسال شعارات تزيِّن الجدران في الشوارع الفلسطينية، ويجري ترجمتها إلى وقائع ملموسة في الشوارع ذاتها خلال المواجهات الضارية مع قوات الاحتلال. ومع تشكيل الجهاز العسكري الجديد لـ"حماس" - الذي حمل اسمه - أصبح نداؤه الشهير "إنه لجهاد.. نصرٌ أو استشهاد" شعارًا للجهاز في بلاغاته الرسمية.

تشكيل كتائب عزِّ الدِّين القسَّام

كان الجناح العسكري الأول للحركة - التي تقاوم الاحتلال الإسرائيلي - يحمل اسم "حماس المجاهدين"؛ ويعتبر الأكاديمي الشيخ صلاح شحادة المؤسس لهذا الجهاز الذي قام بتعقب جنود الاحتلال وتنفيذ العمليات ضدهم، واشتهر من بين عملياته، اختطاف ومقتل الجنديين الإسرائيليين آفي ساسبوراتس وإيلان سعدون، منتصف عام 1988م.

وعلاوة على المؤشرات المبكرة للنشاط العسكري والأمني لحماس - والتي تعود إلى العام 1983م على أقل تقدير عندما جرى اعتقال الشيخ أحمد ياسين على خلفية النشاط المسلح لتنظيمه الإسلامي - فقد واصل هذا الجهاز عمله بصمت إلى أن تمكنت السلطات الإسرائيلية في منتصف عام 1989م من كشف قيادة تنظيم حركة "حماس"، حينما اعتقلت الشيخ أحمد ياسين مؤسس الحركة مع معظم قادتها، فيما اعتبر أكبر ضربة توجَّه لحركة "حماس" حتى حينه.

واستغرق الأمر حيزًا من الزمن قبل أن تتمكن "حماس" من استعادة بنيتها بشكل أكثر مناعة، بعد الضربة الكبرى التي وجهتها إليها السلطات الإسرائيلية. ومنذ ذلك الحين، اتضحت بجلاء قدرة الحركة على التجديد الذاتي، والنمو السريع، وبعث المزيد من الصفوف القيادية من رحمها التنظيمي في ظل الضربات المتلاحقة، التي منحتها صفة "طائر الفينيق" الذي يحلِّق من بين أكوام الرماد، كما في الأسطورة العربية القديمة.

فمع مطلع عام 1990م، كان الجهاز العسكري الجديد لحماس ينتصب على الأرض حاملاً اسم "كتائب الشهيد عزِّ الدِّين القسَّام". ومع هذا التطور، عرفت الحركة قفزات متلاحقة في العمل الميداني في مواجهة قوات الاحتلال، إلى جانب نشاطها السياسي والجماهيري والاجتماعي في فلسطين وخارجها الذي حقق تقدمًا كبيرًا.

وتميزت كتائب القسَّام عن سلفها "حماس المجاهدين" بالاستقلالية عن الأداء السياسي للحركة؛ إذ عملت في إطار التوجهات العامة لـ"حماس"، بينما كان عليها أن تتولى القيام بالأداء المناط بها ضمن الخطوط العريضة لكل مرحلة.

كتائب القسَّام وأفواج المهندسين

مع تزايد فعالية الكتائب في العمل العسكري ضد الإسرائيليين عامًا في إثر آخر؛ كانت تبزغ أسماء من الشبان القياديين في الجهاز؛ لتغدو رموزًا بطولية في عيون المواطنين الفلسطينيين، وليتحوّلوا - من خلال براعتهم في الأداء الميداني في مواجهة جيش الاحتلال ونشاط المخابرات الإسرائيلية - إلى حديث الشارع الفلسطيني.

وقدَّمت كتائب القسَّام - في الأعوام التي أعقبت تشكيلها - حالات انتزعت الإعجاب الفلسطيني والعربي، بقدر ما أثارت حنق الإسرائيليين، الذين كانت مشاعر العجز تداهمهم إزاء "الأساطير الفلسطينية" المتجددة بضراوة أكبر، خاصة وأن الأمر لا يتعلق بأساطير، وإنما بحقائق ماثلة أمام العيون ومؤلمة كأقصى ما يكون الألم.

ولم تنبع الظاهرة من فراغ؛ إذ إنّ إخفاق القوات الإسرائيلية في الإمساك بشاب مثل عماد عقل - رغم حملاتها المتواصلة لاعتقاله والتقارير المكثَّفة لمخابراتها عن تحركاته - كان مثارًا لإعجاب الجماهير الفلسطينية. وأما "المهندس"، فهو لقب اختُصَّ به صانع عبوات التفجير الفعَّالة في حماس، فخريج كلية الهندسة بجامعة بيرزيت "يحيى عيَّاش" بقي لسنوات على رأس قائمة المطلوبين للقوات الإسرائيلية، وكانت أنباء تحركاته بين أرجاء الضفة والقطاع - رغم الملاحقات الإسرائيلية المشددة له - بمثابة إسدال للستار على البطولات الأسطورية التي صنعتها سينما هوليوود على الشاشة.

أما المفاجأة فقد تمثَّلت في أفواج "المهندسين" من قيادات الكتائب الذين تدافعوا إلى خطوط المواجهة واحدًا في إثر آخر من خلال العمليات المدوية؛ ليكتشف الإسرائيليون أن المهندس عيَّاش كان الأول من نوعه بالفعل، ولكنه لم يكن الأخير في القافلة الطويلة.

انتفاضة الأقصى.. والجاهزية العالية للكتائب

مع اندلاع انتفاضة الأقصى في نهاية أيلول (سبتمبر) 2000م، كان الجناح العسكري لحركة "حماس" على موعد مع مرحلة جديدة بعد مضي عشر سنوات على تأسيسه؛ إذ ضاعف الجهاز من تحركاته بما يتماشى مع تأجج التحركات الجماهيرية الفلسطينية.

وأبرز ما كشفت عنه الأشهر العشرة الماضية، هو الجاهزية العالية لكتائب القسَّام في الأداء الميداني النوعي، ورصيدها الكبير من الاستشهاديين الذين قدَّمت أفواجًا منهم في عمليات عسكرية مدوِّية ومتلاحقة، إلى جانب نمو القدرات العسكرية والفنية للكتائب في الميدان.

وحققت عناصر الكتائب - من خلال عملياتها القتالية - حالة من توازن الخوف مع الجانب الإسرائيلي. ويطال الأمر إطلاق المئات من قذائف الهاون على أهداف إسرائيلية محددة، واستخدام أساليب هجومية جديدة: مثل توجيه القوارب المحمَّلة بشحنات ناسفة، وتفخيخ السيارات الإسرائيلية، وزراعة الألغام، والعبوات الجانبية بمهارة كبيرة، مع توثيق الخسائر الإسرائيلية بالفيديو. كما كسرت الكتائب من احتكار الإسرائيليين للقتل باستخدام الهواتف المفخَّخة؛ وذلك عندما استخدمت هي الهواتف النقَّالة في عدد من عملياتها وراء الخط الأخضر كأدوات للتفجير عن بعد وكعبوات ناسفة.

ولم تكن انتفاضة الأقصى سوى جولة جديدة للجهاز الذي لم ينقطع عن العمل العسكري النوعي طوال السنوات السبع الماضية، رغم تسليط الأضواء على عملية التسوية السياسية وصعود شعارات السلام وخياراته في الأوساط الرسمية الفلسطينية. فمن المفاجآت المتجددة التي رافقت نشاط عناصر كتائب القسَّام، تمكُّن القيادي العسكري البارز فيه "محمود أبو هنود" من الإفلات من طوق مشدد فرضته عليه تعزيزات من قبل وحدة "دفدفان" الإسرائيلية المختارة شمالي الضفة الغربية، وقتله ثلاثة من جنود النخبة خلال ذلك، قبل أسابيع قليلة من اندلاع انتفاضة الأقصى.

قوافل الاستشهاديين.. من النوعية العالية

الأكثر إثارة أنّ الجناح العسكري لحركة "حماس" بقي محتفظًا بالنوعية العالية لعناصره؛ إذ إنهم يشتركون في العادة في جملة من الخصائص - على رأسها السيرة الحسنة، والسمعة الطيبة، والالتزام بالواجبات الدينية، والكتمان الشديد، والتوازن العاطفي - إلى جانب استعدادهم الكامل للاستشهاد حينما تحين ساعة الصفر.

ومن المؤكد أنّ ذلك تطلَّب مجهودًا مركزًا من جانب حركة "حماس"؛ إذ يقول الدكتور "عبد العزيز الرنتيسي" الناطق الرسمي باسم الحركة: "نحن نمتلك برنامجًا تربويًّا كاملاً نبدأ به مع الشباب على اختلاف أعمارهم، وأول عنصر في هذا البرنامج هو القرآن الكريم حفظًا وتفسيرًا، وكتب السنة والسيرة النبوية، والدراسات الإسلامية، وكذلك هناك كتب حركية ترسم لهم الخطوات التي يجب أن يخطوها، فتُقَوْلبهم قولبة أخلاقية تتماشى مع القيم والمفاهيم الإسلامية، وفي مقدمتها العزة، والإباء، والكرامة، بالإضافة إلى كافة الأخلاق الحميدة".

ويضيف الرنتيسي لوكالة "قدس برس" قائلاً: "هناك تربية إسلامية لهؤلاء الشباب، وهذه التربية لا تعتمد شيئًا غريبًا عن منهاجنا الإسلامي، فهي وفق ما جاء في كتاب الله والسنة النبوية والسيرة".

وأكد الرنتيسي أنّ أكبر محرِّض يدفع الشباب للوصول إلى ذروة الإيمان، والإقدام على العمل في الجهاز العسكري، أو ليقوموا بتنفيذ عمليات استشهادية هو: القرآن الكريم والسنة النبوية والسيرة. وقال: "من تربَّى في هذا المحْضَن، ونهل من هذا النبع يصبح جاهزًا، ويأتي هنا دور الجهاز العسكري لانتقاء من يمكن أن يقبل بالإقدام على هذا العمل، وعادة ما يكون الانتقاء عبر الإلحاح الشديد من الشباب أنفسهم". وكشف من جانبه عن أنّ "العديد من الشباب يُلِحُّون على القيادة السياسية (لحركة حماس)؛ لينضموا للجهاز العسكري (للحركة)، ونحن نعتذر لهم، ونقول لهم نحن لسنا العنوان".

وعن الشروط المطلوبة لمن يعمل في الجهاز العسكري أو لمن ينطبق عليه مواصفات الاستشهادي؛ أجاب الرنتيسي بالقول: "إذا ما أصبح الشاب عضوًا في الحركة العامة، وبعد أن يمر بمراحل التربية الخاصة بها والتي تحببه في الجهاد، وتجعله يعتبر الانضمام للجهاز العسكري تكريسًا للجهاد، يصبح بالتالي مهيئًا للعمل في الجهاز العسكري والذي يتولى بعد ذلك عمله في هذا المجال".

الجماهير الفلسطينية تفضِّل "خيار الاستشهاد"

من الواضح أنّ "خيار الاستشهاد" يستميل أعدادًا غفيرة من الفلسطينيين، وهو ما يتضح من خلال أفواج الاستشهاديين الذين برزوا من خلال عملهم في كتائب القسَّام في عموم الأراضي الفلسطينية.

ويمكن لمخيم يشهد على المعاناة الفلسطينية طوال العقود الماضية - مثل مخيم النصيرات - أن يكون نموذجًا جديرًا بالاهتمام في هذا المجال، فالمخيم المكتظ الذي يقع وسط قطاع غزة لم ينقطع عن تغذية الجناح العسكري لـ"حماس" بالاستشهاديين؛ ومن المرجَّح أنّ الشاب ذا السيرة الحسنة مهنَّد جمال سويدان (20 عامًا) لن يكون آخرهم.

إذ استشهد سويدان فجر السبت 23 حزيران (يونيو) برصاص القوات الإسرائيلية، وأصيب معه اثنان آخران خلال اشتباك على الحدود الشرقية لقطاع غزة، خلال محاولته اجتياز الحدود للوصول للأراضي المحتلة عام 1948م، بغية تنفيذ عملية استشهادية في قلب إحدى التجمعات الإسرائيلية.

وكَلَّلت الحادثة تسعة أشهر من العمل السِّرِّي المميز للشهيد سويدان في الوحدة "103" من كتائب القسَّام، وهي التي اشتهرت بتفجيرها للدبابات الإسرائيلية في محيط مستوطنة نتساريم التي تقع شمالي المخيم.

ويقول "هاني" صديق سويدان: إن الشهيد كان يعيش لحظات الانتصار بعد مشاركته في عملية مستوطنة "دوغيت" التي سبقت استشهاده بيوم واحد، والتي سقط فيها جنديان إسرائيليان وأصيب ثالث بجراح خطيرة، بعد أن فجَّر زميله في كتائب القسَّام إسماعيل المعصوابي (23 عامًا) جسده في دورية إسرائيلية في المستوطنة.

ويضيف "هاني" لوكالة "قدس برس" موضحًا: أنّ سويدان تملَّكه الحزن في الوقت ذاته على فراق زميله المعصوابي، وذلك حينما توجَّه هو واثنان من رفاقه لاجتياز الحدود الشرقية لقطاع غزة من أجل الوصول إلى إحدى المدن وراء الخط الأخضر؛ لتنفيذ عملية استشهادية هناك، إلا أنّ اكتشاف القوات الإسرائيلية لأمرهم أفشل المخطط، دون أن يمنعه ذلك من تحقيق أمنيته في الشهادة، ففضل عدم الانسحاب وقرَّر الاشتباك مع هذه القوات في معركة كبيرة، استمرت حسب شهود عيان عدة ساعات إلى أن استشهد وقد أصيب جسده بأكثر من عشرين عيارًا ناريًّا، فيما أصيب زميلاه قبل اعتقالهما، بحسب المتحدث.

مخيم النصيرات.. معقل للمقاومة ومحضن للقسَّام

امتاز مخيم النصيرات بحضوره القوي في مجال المقاومة المسلحة للاحتلال الإسرائيلي، سواء بالنظر لنوعية شبابه المختارين للعمل لدى كتائب عزِّ الدِّين القسَّام، أو بالنسبة لجرأة العمليات العسكرية التي نفَّذوها بدقة، واختيارهم للأهداف المناسبة والتخطيط الجيد، فمن شبَّان هذا المخيم، تشكَّلت طلائع المجموعات العسكرية للكتائب، وكان عناصرها من أوائل شهدائه خلال الاشتباكات مع القوات الإسرائيلية.

وكان على رأس مؤسسي كتائب القسَّام شاب من المخيم يُدعى "خميس عقل"، الذي تعتقله إسرائيل منذ أكثر من عشرة أعوام، كما كان من قادته شاب آخر يدعى "ياسر حماد الحسنات"، الذي استشهد في أيار (مايو) من عام 1992م في معركة كبيرة في غزة قُتِل فيها قائد الوحدات الإسرائيلية الخاصة - وهو برتبة كولونيل - وخمسة آخرين من أفراد هذه الوحدة؛ وكذلك شقيقه زياد الذي فرَّ إلى إحدى الدول العربية بعد مطاردته من قبل القوات الإسرائيلية إثر اكتشاف أمره، وهما نجلان لقيادي بارز في "حماس".

كما برز من المخيم أعضاء ناشطون في هذا الجهاز، مثل "طارق عبد الفتاح دخان"، الذي استشهد قبل شهر واحد فقط من استشهاد الحسنات، وذلك خلال محاولته اجتياز الحدود مع مصر، بعد أن نُسب إليه قتل حاخام مستوطنة "كفار داروم" اليهودية وسط القطاع، وقائد شرطة الاحتلال في غزة. كما برز شقيقه محمد المعتقل في السجون الإسرائيلية منذ ثماني سنوات لنشاطه العسكري، إلى جانب آخرين ممن اعتقلوا وفروا إلى دول عربية.

خلفيات العطاء المتجدد

عندما تحدث الشيخ "عبد الفتاح دخان" لمراسل "قدس برس" عن خلفيات العطاء المتجدد الذي عُرِف به مخيمه النصيرات في السجال الدامي مع الاحتلال؛ فقد أتاح الوقوف على جوانب مثيرة أقلها أنّ دخان ذاته الذي جاوز الخامسة والسبعين من العمر لم يكتفِ بالمشاركة في تأسيس حركة حماس، بل وقدَّم نجله طارق في قافلة شهداء كتائب القسَّام، بينما يقبع نجله الآخر محمد في أقبية السجون الإسرائيلية.

ويشير الشيخ دخان، الذي يُعَدُّ من القادة التاريخيين لحركة الإخوان المسلمين في فلسطين، إلى المسيرة الطويلة التي قطعتها الحركة الإسلامية في مخيم النصيرات، فالتوجه الإسلامي حاضر بقوة فيه منذ بداية الخمسينيات، منوهًا إلى أنّ "الدعوات لا تستمر وتمتد إلا بالثبات، والقدرات، والقدوات الحسنة".

وأوضح دخان أنّ الناشطين الإسلاميين في المخيم عانوا الكثير من الملاحقات في المعتقلات الإسرائيلية، وقدَّموا التضحيات الجسام، وجادوا بأبنائهم شهداء في الانتفاضة الشعبية (1987 - 1993) بقدر ما يفعلون الأمر ذاته اليوم، بينما يعزِّز ذلك من مواصلة الشباب الصاعد للمسيرة ذاتها، كما يقول.

ولا يغفل دخان، الذي يبرز بوصفه مرشدًا لشباب المخيم، عن الإشارة إلى "إدراك شباب حماس بأن لهم قضية وطنية مقدسة، فهم يعانون صباح مساء من التشرد والضياع، ويرون بأم أعينهم المغتصبين اليهود وهم يسرحون ويمرحون في أرضهم بدون حق اكتسبوه أو تاريخ ناصع في هذه الأرض خلفوه. وأمام هذه المشكلات التي يعيشها الشباب، لا يمكن إلا أن يقف مدافعًا عن أرضه وحقه في الحياة الكريمة على أرضه، باذلاً كل ما يستطيع في سبيل تحرير وطنه، وطرد المحتلين عنه"، على حد تعبيره.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات