English

 

الثلاثاء. أبريل. 2, 2002

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » القضية الفلسطينية » العدوان والمقاومة

 
أهم الأخبار  

قتل 142 إسرائيليًا في شهر واحد

استدعاء الاحتياط دليل فشل السياسة الأمنية

صالح محمد النعامي

الشعب الفلسطيني حدد العدو
الشعب الفلسطيني حدد العدو
"إنه الجحيم بعينه، ما حدث لنا في شهر مارس لا يمكن بلعه أبدا، يجب عمل كل شيء حتى لا تتكرر نتائج هذا الشهر بعد الآن، علينا أن نفعل كل شيء، وفي كل زمان وفي كل مكان، من أجل أن يتوقف هذا".. كان هذا ما صرح به "بنيامين بن أليعازر" وزير الدفاع الصهيوني في معرض تبريره للحملة العسكرية التي أعلنها شارون على الشعب الفلسطيني.

وبالفعل فشهر مارس الشهر الذي سقط فيه أكبر عدد من القتلى الصهاينة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى؛ إذ سقط في هذا الشهر 142 إسرائيليا، مع العلم أن مجمل من قُتل من الإسرائيليين طوال أشهر انتفاضة الأقصى الثمانية عشر هو 442 قتيلا، بكلمات أخرى فإن ثلث القتلى الإسرائيليين في الانتفاضة سقطوا في مارس 2002.

من هنا فقد شهدت أواخر هذا الشهر بداية أكبر وأخطر حملة عسكرية شاملة يشنها شارون للقضاء على الانتفاضة، ترجمة لقراره السياسي الذي اتخذه منذ وقت بعيد، وهو القضاء على السلطة الفلسطينية، وتدمير البنية التحتية لحركات المقاومة الفلسطينية مرة وللأبد، كما يرى، والتمهيد لبروز قيادة فلسطينية بديلة تكون أكثر استعدادا للتعاطي مع مخططاته السياسية.

هذه الحملة تهدف أيضا -وبكل بساطة- إلى قتل أكبر عدد من الفلسطينيين، كما قالت وزيرة التعليم الصهيوني "ليمور ليفنات" في تأبين أحد القتلى الإسرائيليين: "نعم، نريد الآن ألا يجد الفلسطينيون متسعا من الوقت لشغل أنفسهم بحفر قبور قتلاهم، نعم نحن بصدد قتل كل فلسطيني من الممكن أن يشكل خطرا على أمن الدولة في المستقبل، ناهيك عن أولئك الذين نرى أنهم حاليا يشكلون خطرا على أمن الدولة ومواطنيها" (28-3-2002). العملية تهدف أيضا إلى تجسيد قرار شارون بنزع الشرعية عن وجود السلطة وقيادتها الحالية.

خطط معدة سلفا

شارون بدأ العمل على إخراج خطته العدوانية الجاهزة منذ عدة أشهر، فور الإعلان عن نتائج العملية الاستشهادية الفلسطينية في فندق «بارك» في نتانيا، مساء السابع والعشرين من مارس، التي قُتل فيها 22 إسرائيليا، وجُرح 170، فاجتمع مع قادة الأجهزة العسكرية والاستخبارية في دولة الاحتلال، وأوضح لهم أنه يريد التخلص من عرفات وتحطيم سلطته، كما نقلت ذلك القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي. وراح يناقشهم في إمكانية تنفيذ عملية كهذه، حيث الظروف الدولية الآن مناسبة بعد أن انتهى مؤتمر القمة العربية في بيروت، وأن الإدارة الأمريكية تتفهم الغضب الإسرائيلي على العملية، وهذا ما حدث فعلا عندما صرح كل من الرئيس الأمريكي ووزير خارجيته بأنهما يتفهمان حق "إسرائيل" في الدفاع عن نفسها.

 وتستند الحملة العسكرية الإسرائيلية هذه إلى جملة من القرارات التي اتخذها شارون وفريقه الأمني:

- الإعلان عن تنظيم حركة «فتح» (حزب السلطة) تنظيما معاديا لإسرائيل. وكل عضو فيه يصبح مسموحا باعتقاله. ومن يكون من أعضائه مسلحا، يجوز قتله. واعتبار قادته قادة تنظيم "إرهابي" حسب المعايير الصهيونية.

- عزل الرئيس عرفات في مكتبه في رام الله، وإلغاء وجوده كعنوان للمفاوضات الإسرائيلية في هذه المرحلة، ومنع أي شخص من الدخول إلى مكتبه إلا بإذن خاص من إسرائيل. ويشمل هذا المنع السياسيين والضيوف المحليين والأجانب وطواقم الصحافة الأجنبية والعربية أيضا. وهذا يهدف أيضا إلى تدمير الرمزية التي يمثلها عرفات بالنسبة للشعب الفلسطيني عبر إهانته والحط من قدره. وعلى الرغم من أن ممثلي الولايات المتحدة سارعوا إلى القول بأنهم يضمنون ألا تقوم قوات الاحتلال بالمس بعرفات جسديا، فإن الأوساط العسكرية الإسرائيلية لا تستبعد تصفية عرفات كخطوة لاحقة، يعتقد الكثير من وزراء اليمين في حكومة شارون أنه لا مفر منها، وإن كان هناك من يقترح إلقاء القبض على عرفات وجلبه للتحقيق معه في إسرائيل.

- القيام بعملية عسكرية واسعة النطاق، تبدأ في رام الله، وتتسع لتشمل بقية المدن والمخيمات الفلسطينية وعددا من القرى أيضا، وإجراء عمليات اعتقال واسعة تحت ستار «تحطيم البنى التحتية للإرهاب». ولهذا الغرض تقرر تجنيد 20 ألفا من جنود الاحتياط في الجيش الإسرائيلي، وهذه حالة غير مسبوقة لم تلجأ إليها إسرائيل إلا في حال الحرب.

القضاء على بنى المقاومة

كما أكد قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال- الجنرال إسحاق إيتان الذي يشرف على الحملة الأمنية- أن أحد أهم أهداف عملية اجتياح رام الله هو القضاء على البنى التنظيمية لحركات المقاومة بدون استثناء. وحسب إيتان فإن قوات الاحتلال ستركز على تصفية عناصر الأجهزة العسكرية لحركات المقاومة المتواجدين في المدن الفلسطينية.

الخطة تهدف إلى:

1- تعقب عناصر الأجهزة العسكرية وتصفيتهم جسديا أولا بأول. حيث إن شارون يريد قتل أكبر عدد من الفلسطينيين في هذه المواجهة غير المتوازنة. وتشمل المخططات العسكرية الصهيونية بشكل خاص اعتقال عبد الله البرغوثي الذي تتهمه بالوقوف على رأس الجهاز العسكري لحركة حماس "كتائب الشهيد عز الدين القسام" في منطقة رام الله، والذي تعتقد أنه المسؤول عن الإشراف على جميع العمليات الاستشهادية التي نفذتها حماس في مدينة القدس. بالطبع إلى جانب اعتقال جميع عناصر حركة حماس الذين كان لهم دور في تخطيط العمليات الاستشهادية وتنفيذها. وكذلك اعتقال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين "أحمد سعادات" ورفاقه الذين تتهمهم إسرائيل بالوقوف خلف اغتيال وزير السياحة الإسرائيلي السابق "رحبعام زئيفي"، وتتهم إسرائيل عرفات بأنه يؤوي سعادات في مكتبه. إلى جانب التخطيط لاعتقال "مروان البرغوثي" أمين سر اللجنة الحركية لحركة "فتح" في الضفة الغربية. وهذا ينطبق على جميع عناصر الأجهزة العسكرية لجميع التنظيمات الفلسطينية.

2- جمع الأسلحة والعثور على مخازن المتفجرات التي تُستخدم في تصنيع العبوات الناسفة المستخدمة في العمليات الاستشهادية.

الوحدات الإسرائيلية المستخدمة في العدوان

حتى السابع والعشرين من مارس 2002، حرصت قوات الاحتلال على الاعتماد على عناصر الوحدات الخاصة والمختارة في تنفيذ عمليات الاغتيال التي طالت عنصرين من "كتائب شهداء الأقصى"- الجناح العسكري لـ"فتح". وعنصرين من "سرايا القدس"- الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي-، فضلا عن اختطاف العشرات من عناصر جميع التنظيمات الفلسطينية بعد اقتحام التجمعات السكانية الفلسطينية، أو الاختطاف عبر نصب الكمائن المسلحة أو ما يسمى "الحواجز الطيارة" التي يمكن نقلها من مكان إلى مكان حسب المعلومات الاستخبارية.

كما واصلت قوات الاحتلال توظيف سلاح الجو في قصف مقار الأجهزة الأمنية والمؤسسات السيادية الفلسطينية، سيما تدمير مقر الرئيس الفلسطيني في غزة في العاشر من مارس.

 كما أن جيش الاحتلال اعتمد على عناصر الوحدات الخاصة فقط في احتلال مخيمات للاجئين مطلع الشهر، وكذلك احتلال مدينة رام الله للمرة الثالثة في الثاني عشر من الشهر.

لكن بعد الثامن والعشرين من مارس، وبعد قرار حكومة شارون اجتياح جميع المدن الفلسطينية، كان واضحا أن الوحدات المختارة ليست فقط غير قادرة على القيام على بهذه المهمة وحدها، بل إن جميع الوحدات النظامية في الجيش غير قادرة أيضا، من هنا جاء قرار الحكومة بتجنيد عشرين ألف جندي احتياط، ومن المتوقع أن يتواصل تجنيد قوات الاحتياط كلما تطورت عمليات جيش الاحتلال في المدن الفلسطينية.

المقاومة.. تصعيد نوعي وتضامن عربي

كان واضحا أن قرار الحكومة بشن الحرب الحالية على الشعب الفلسطيني بهذه القسوة إنما ينبع من إحباط شارون من فشل جيشه في وضع حد لانتفاضة الشعب الفلسطيني ومقاومته. وقد واصلت قوى المقاومة الفلسطينية تنفيذ عملياتها النوعية:

1- العمليات الاستشهادية:

نفذت حركات المقاومة الفلسطينية عشر عمليات استشهادية، وإذا كانت "كتائب شهداء الأقصى"- الجناح العسكري لـ"فتح"- قد نفذت العدد الأكبر من هذه العمليات فإن العمليات الاستشهادية التي نفذتها "كتائب الشهيد عز الدين القسام"- الجناح العسكري لحماس- قد أسفرت عن قتل العدد الأكبر من الإسرائيليين في هذه العمليات؛ إذ أسفرت ثلاث عمليات استشهادية نفذتها "كتائب القسام" عن مقتل ثلاثة وخمسين إسرائيليا، مع العلم أن "سرايا القدس"- الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي- قد نفذت عملية واحدة أسفرت عن مقتل سبعة إسرائيليين. لكن العملية التي نفذتها "كتائب القسام" على بعد بضع عشرات من الأمتار عن منزل شارون في القدس في التاسع من مارس، كانت العملية الاستشهادية التي حملت رسالة سياسية واضحة لشارون، حيث نجح منفذ العملية في اختراق كل المنظومات الأمنية التي أحاطت بالمنزل، حتى وصل إلى المقهى الذي يجد شارون وسلفاه باراك ونتنياهو متسعا لقضاء بعض الوقت فيه.

2- عمليات اقتحام المستوطنات والمواقع العسكرية الصهيونية:

لا شك أن هذا النوع من العمليات تميزت به عناصر الجهاز العسكري لحماس. ففي مساء الثامن والعشرين من مارس اقتحم فدائي من عناصر "القسام" مستوطنة "آلون موريه" التي تضم أكثر عناصر اليمين الديني الصهيوني تطرفا، وقام بقتل أربعة منهم، ومن بين القتلى ضابط في "سييرت متكال" أشهر وحدات جيش الاحتلال المختارة. وفي التاسع عشر من مارس اقتحمت عناصر من "القسام" موقعا للتدريب تابعا للوحدة المختارة في لواء المظليين في جيش الاحتلال وقتلوا ضابطا وجرحوا آخرين.

3- تفجير الدبابات:

واصلت حركات المقاومة الفلسطينية استدراج وتفجير دبابات "ميركافا" الإسرائيلية التي توصف بأنها الدبابات "الأكثر تحصنا" في العالم. ففي 14-3-2002 استطاعت عناصر في "لجان المقاومة الشعبية الفلسطينية" تفجير دبابة "ميركافا" بالقرب من مستوطنة "نتساريم" جنوب غزة، وقُتل ثلاثة من طاقمها. وقد أجبرت هذه العملية قيادة الجيش على تغيير طرق استخدام هذه الدبابات بشكل كامل.

4- التسلل عبر الحدود:

شهد هذا الشهر أيضا عملية تطوع عناصر عربية خارج فلسطين للتسلل لتنفيذ عمليات فدائية داخل دولة الاحتلال، كما حدث في الرابع والعشرين من مارس عندما استطاع أربعة من الأردنيين التسلل عبر الحدود، وقد استشهدوا في تبادل إطلاق نار مع وحدة مختارة إسرائيلية.

5- تصفية الخونة:

واصل الفلسطينيون تصفية عملاء المخابرات الإسرائيلية من الفلسطينيين؛ إذ قام عناصر "كتائب شهداء الأقصى" باقتحام سجون السلطة، وإخراج عملاء إسرائيل المحتجزين هناك وإعدامهم.


باحث في الشؤون الإسرائيلية، كاتب متخصص في الشؤون الإسرائيلية ، مراسل إسلام أون لاين.نت للشؤون الإسرائيلية- غزة.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات