English

 

الخميس. ديسمبر. 28, 2006

أخبار وتحليلات » العالم الإسلامي » إيران

 
أهم الأخبار  

القرار 1737.. مقدمة لحظر نووي شامل على إيران

بقلم - عبد السلام محمد

مجلس الأمن الدولي يوافق بالإجماع على القرار 1737
مجلس الأمن الدولي يوافق بالإجماع على القرار 1737
عندما أصدر مجلس الأمن يوم 23 ديسمبر 2006 قراره رقم 1737 الذي يفترض أن هدفه هو "معاقبة إيران"، كان التعليق الأول للرئيس الإيراني أحمدي نجاد هو أنه قرار "بلا قيمة"، وأنه ليس أكثر من "قطعة من الورق". ومع ذلك كان رد طهران على القرار عنيفا، عبر إعلان رسمي بأنه سيتم تركيب 3000 جهاز طرد مركزي جديد في منشأة ناتانز، وتوصية من مجلس الشورى بمراجعة التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فما هي القصة؟.

إن صيغة القرار تبدو كأنها بالفعل تفرض عقوبات شديدة التأثير على إيران، فهي تمنع بيع أو تسليم أو تحويل أي معدات أو تجهيزات أو تكنولوجيات يمكن أن تسهم في عمليات تطوير البرامج النووية أو الصاروخية، بشكل مباشر أو غير مباشر إلى إيران، لكن كان واضحا من اللحظة الأولى، ما يلي:

1 - أن الأمر لا يتعلق بعقوبات تتجاوز نطاق "البرنامج النووي" على غرار ما تعرضت له دول أخرى كالعراق وليبيا والسودان في فترات سابقة، فيما يتعلق بأمور تتصل بالتبادل التجاري أو الحظر الجوي أو العلاقات الدبلوماسية، فهو في الواقع "حظر نووي" وليس حصارا سياسيا.

2 - أن القرار قد استند على المادة 41 من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، التي ترتبط بعقوبات لا تستدعي اللجوء إلى القوة المسلحة، ومن ثم تم تجاوز مشكلة التطبيق العنيف للقرار على نحو يؤدي إلى تصعيد حقيقي باتجاه "العسكرة"، بل كان التوجه العام هو أن القرار لا يعني وقف المفاوضات.

قرار يحظر ما هو محظور

الأهم، أن مجال تطبيق الحظر لم يكن يمس كل جوانب البرنامج النووي الإيراني، فكل ما يتعلق بتوريد مواد ومعدات وتكنولوجيات خاصة بمفاعل بوشهر النووي، أو أية تسهيلات نووية إيرانية مدنية، ليس محظورا، إذ اقتصرت المسألة حصرا (بعيدا عن الصواريخ الباليستية) على برنامجين محددين هما برنامج تخصيب اليورانيوم 235 في ناتانز، وبرنامج المياه الثقيلة ومعالجة البلوتونيوم في أراك، وهي البرامج النووية التي اصطلح على أنها حساسة، بحكم ازدواجية استخدامها، وإمكانية توظيفها لإنتاج مواد يمكن أن تستخدم في صناعة الأسلحة النووية.

الفارق هنا واضح، فلو كان قد تم حظر توريد المعدات والمواد والتكنولوجيات النووية لإيران دون تحديد أو تفصيل لتلك البنود، كان ذلك سيمثل ضربة قاصمة للبرنامج النووي المدني الإيراني، بدرجة كان من الممكن أن تعتبرها طهران "حالة حرب"، فليس لدى إيران قدرة على صناعة مفاعلات طاقة نووية، ومفاعلها الوحيد الذي يواجه المشاكل عبر 30 سنة لم يعمل بعد، ويتم تأجيل تشغيله عاما بعد عام، وكانت منشأة ناتانز ستتحول على الفور إلى منشأة عسكرية، فلن يكون لها هدف مدني، لكن ذلك لم يحدث، ولم يكن متصورا - في ظل الموقف الروسي- أن يحدث.

 لكن الأهم هو أنه من الناحية العملية، لم يحظر القرار على إيران شيئا كانت تحصل عليه من السوق النووية الدولية، ولم تكن ستحصل عليه على الأرجح من تلك السوق في الفترة التالية، وتوجد أصلا قيود على حصول أي دولة من دول العالم على تلك التكنولوجيات، فإيران اعتمدت في إقامة برنامجي ناتانز وأراك على السوق النووية السوداء، وقبلها العراق وليبيا. ولم تكن الحوافز المقدمة لها تتضمن بأي صورة دعما لعمليتي تخصيب اليورانيوم أو معالجة البلوتونيوم، بل مطالبة بوقفهما أو تعليقهما أو نقلهما إلى الخارج، وتوجد أنظمة دولية تحظر تلك التكنولوجيات، على الرغم من سماح معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية ببعض عناصرهما.

وبالتالي فإن ما تم حظره بموجب القرار1737على إيران هو محظور أصلا عمليا، في تلك الحالة وفي غيرها، بموجب توافق عام بين الموردين الرئيسيين النوويين الذين يشكلون "نادي لندن" مثلا، أو مواثيق مثل نظام حظر انتشار تكنولوجيا الصواريخ، إضافة إلى القوانين الداخلية للدول النووية المتقدمة، ولدى إيران ترتيباتها السابقة بشأن الحصول على الوقود النووي، فقد كان من المقرر أن تحصل عليه من دولة مصدر المفاعل الرئيسي، وهي روسيا الاتحادية، أما الماء الثقيل، فإنه مثّل برنامجا مثيرا رفضت الوكالة الدولية أن تتعاون مع إيران بشأنه، وليس لدى إيران مفاعل يستخدمه، وهو يحمل شبهات عسكرية واضحة. لذلك، كان ثمة تفسير يؤكد أن القرار هو "إنذار" نووي وليس "عقابا" أو حتى حظرا نوويا.

رغم ذلك، فإن ما حدث كان يستحق الرد العنيف من وجهة نظر إيران، ففي ظل الأسلوب الذي تدار به الأزمة منذ البداية، كانت مجرد فكرة (أو مبدأ) معاقبة إيران يستلزم ردا حاسما، حتى لو كان القرار "بالونة كبيرة"، فطهران لن تبدو في تلك المرحلة وكأنها يمكن أن تتأثر بالضغط الدولي، بل على العكس، فإنها سترد على كل شبهة تصعيد ضدها بتصعيد حقيقي من النوع الذي يلقي بإشارة واضحة على أنها سوف تتجه نحو امتلاك الأسلحة النووية، وفقا للنموذج الكوري الشمالي، فتركيب 3000 جهاز طرد مركزي على التوالي أو حتى بالتوازي، إضافة إلى إبعاد مفتشي الوكالة الدولية عن المنشآت، لا يحمل سوى معنى واحد واضح، هو التلويح المستتر بالتقدم في اتجاه امتلاك القدرة على إنتاج القنبلة، ولو عن طرق الشك.

القرار يعقد الحسابات الإيرانية

هل يكون القرار 1737 المسودة العملية لبداية فرض حظر نووي شامل ضد إيران؟

لكن القرار يحمل أيضا إشارات مقلقة للغاية بالنسبة لإيران، فقد أوضح القرار أن كل الدول تعارض برنامج تخصيب اليورانيوم ومعالجة البلوتونيوم في إيران، بما في ذلك أنصاف الحلفاء، أي روسيا والصين، ومن ثم تمت مصادرة فكرة أن إيران يمكن أن تحصل ببساطة على تصديق دولي عبر المفاوضات على امتلاكها توافقيا تلك النوعية من البرامج النووية، وكان الرد الإيراني يعني: إما أن يسمح بالتفاهم حول امتلاكها للبرنامجين، أو برنامج تخصيب اليورانيوم على الأقل، أو أنها ستقوم بذلك فعليا دون انتظار نتائج المفاوضات، وستفرضهما كأمر واقع، ولديها -حسب تعبير ممثلها لدى الوكالة الدولية علي أصغر سلطانية- القدرة على حماية منشآت الطرد المركزي في أراضيها الشاسعة، ضد أية محاولة لاستهدافها عسكريا، لو قررت الدول الأخرى ذلك.

كما بدا القرار كذلك وكأنه مسودة تفصيلية لقرار حقيقي يفرض حظرا نوويا شاملا على إيران في وقت ما قادم، فعلى الرغم من أنه قد اعتمد مبدأ تجميد الأموال الخاصة بالبرامج النووية المحددة سلفا، ومراقبة حركة المسئولين عنها في الخارج، وليس منعهم من السفر، فإن رصد أسماء 12 مسئولا إيرانيا يتولون مسئولية البرامج النووية والصاروخية، ومسميات 11 شركة ومؤسسة تعمل في المجالين المحددين، أظهر القرار لطهران كإشارة سيئة للغاية، يمكن أن تعرقل حرية حركتها بالفعل، وإذا ما تصاعدت المشكلة، فهو يرسي أيضا أمرا واقعا مضادا.

تظل المشكلة الجادة التي يطرحها القرار بالنسبة لإيران، هي أنه لو كانت فكرة إمكانية التوصل لحل تفاوضي بشأن برنامجي اليورانيوم والبلوتونيوم قد ظلت قائمة، ولم يتم إغلاقها بتلك الصورة، التي تتضمن نشاطات البحث والتطوير أيضا، لكانت الأمور قد أصبحت مختلفة في المستقبل بشأن عاملين هما المدى الزمني الذي كان من الممكن أن تطور إيران في ظله برنامج ناتانز على الأقل، والتكلفة المالية التي يمكن أن تتحملها لإتمام هذا البرنامج، ففي ظل وضع ما بعد القرار، سيكون عليها أن تعود للأساليب السرية المراقبة بشدة حاليا، والمكلفة ماليا، والتي تتطلب وقتا، ولا يوجد ضمان جودة بشأن نتائجها في النهاية.

إن تلك المسألة معقدة قليلا، فإذا سارت الأزمة وفق هذا المنوال، وأصرت "دول القرار" على مواقفها الخاصة بحظر النشاطات النووية الإيرانية الخاصة بتخصيب اليورانيوم أو تكنولوجيا الماء الثقيل، فإنه لن يكون أمام إيران إلا أن تسرع من خطواتها الخاصة بتطوير عملية تخصيب اليورانيوم، لتصل إلى ما تسميه "التخصيب التجاري" الذي قد يكون أيضا درجة أعلى -وليس كمية أكبر- من اليورانيوم 235، وذلك لأسباب تتعلق بتهديد تلك الدول في إطار إدارة الأزمة، في حين أنها ليست في حاجة للقيام بذلك في الأحوال العادية المتعلقة باحتياجات برنامجها المدني، أو في حالة التوافق على السماح لها بذلك، ناهيك عن دعمها.

إن المفترض وفق كل حسابات الجدوى الاقتصادية هو أن برنامجا مكلفا ومعقدا مثل برنامج ناتانز، كان سيتطور مع تطور البرنامج النووي المدني الإيراني، ليصبح مكتملا مع امتلاك إيران من 8 إلى 10 مفاعلات طاقة نووية مثلا، فأي عدد أقل من ذلك لا يتطلب مثل هذا البرنامج الضخم. أما الآن، فإنه لاعتبارات إدارة الأزمة، وفرض الأمر الواقع، واستباق احتمالات الإجهاض، فإن إيران سيكون عليها أن تطور برنامجا بدون قيمة سلمية كمصدر للوقود، فمفاعلها الثاني سيكتمل بعد 6 سنوات، أو أنها قد تختار أن تقوم بتركيب أجهزة الطرد المركزي على التوالي، بعيدا عن "أعين الوكالة الدولية" التي توجد توصية من مجلس الشورى بعدم التعاون معها، وهو موقف ربما لم تكن ترغب إيران في أن تصل إليه. 

وهكذا، فإن القرار قد فرض التفكير بصورة مختلفة في أمور كثيرة، رغم أنه لم يحظر شيئا كان من الممكن أن تحصل عليه إيران عمليا.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات