English

 

الأحد. سبتمبر. 12, 2004

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » شؤون عالمية

 
أهم الأخبار  

مهدي عاكف: أمريكا تعرقل الإصلاح

عبد الرحيم علي

مهدي عاكف
مهدي عاكف
اعتبر مهدي عاكف المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين أن أمريكا لم تغير إستراتيجيتها في المنطقة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 إلا من جهة الشكل، واتهمها بعرقلة حديث الإصلاح السياسي في مصر، من خلال العمل على توتير العلاقة بين الحكومة والإخوان.

وأوضح عاكف في حوار شامل مع شبكة "إسلام أون لاين.نت" بمناسبة مرور 3 سنوات على تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر أن "أمريكا كانت وما زالت تستهدف الإسلام كدين وحضارة، وأن المتغير الوحيد الذي طرأ هو أن الاستهداف أصبح علنيا وسافرا".

وأكد عاكف على أن "أمريكا تحاول عرقلة الإصلاح بتوتير العلاقة بين الحكومة المصرية والإخوان، وشدد على أن "الإخوان ليسوا بديلا عن السلطة في مصر، وهم يسعون إلى تحقيق الإصلاح لصالح النظام والأمة ما استطاعوا".

وفيما يلي نص الحوار:

بعد 3 أعوام من أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، كيف ترون الإستراتجية الأمريكية الجديدة في المنطقة؟

الإسلام كان وما زال هو هدف أمريكا الرئيسي في المنطقة، وكافة إستراتيجياتها القديمة والحديثة تقوم على خدمة هذا الهدف.

 المتغير الوحيد الذي حدث بعد تفجيرات 11-9-2001 أن الاستهداف أصبح علنيا وسافرا، بعد أن كان يتم في الخفاء، وباتت الحرب تتخذ شعارات عديدة، كإقرار الحرية والديمقراطية، ولكن الهدف الأساسي هو ضرب الإسلام.

إذن أنتم ترون أن الرؤية الأمريكية للمنطقة لم تطرأ عليها أية تغييرات انطلاقا من تفجيرات 11-9؟

الرؤية الأمريكية ثابتة لا تتغير بتغير الأحداث، فالإدارة الأمريكية تخضع لأجهزة ضخمة تتحكم في القرار، والمثل واضح أمامنا؛ فمن ريجان إلى كلينتون إلى بوش اختلفت الأساليب ولكن لم تتغير المبادئ الأساسية في التعامل مع منطقتنا أبدا.. فقط بوش كان أكثرهم وضوحا عندما أعلن بكل صلف "أنها حرب صليبية".

إذا كان الأمر كذلك، فلماذا شارك الإخوان المسلمون، من الأكراد والسنة، في مجلس الحكم الانتقالي بالعراق؟ ولماذا لم يتخذ المرشد العام موقفا حاسما تجاه هذا القرار؟

من قال إن المرشد العام لم يتخذ موقفا حاسما تجاه هذا القرار، لقد رفضنا بشكل قاطع الاشتراك في مجلس الحكم الانتقالي، كما رفضنا الاشتراك في الحكومة الحالية، ولكن أهل مكة أدرى بشعابها.

لقد أرسل إلينا الإخوة في العراق رسالة شرحوا فيها موقفهم من تلك القضية، وقالوا إن مشاركتهم من باب الاضطرار، ولكننا أكدنا لهم أن الأصل هو الرفض وعدم التعاون مع الاحتلال تحت أية ذريعة، والرأي النهائي يظل لهم في نهاية المطاف ولمجلس الشورى الخاص بهم.

لماذا برأيكم توقفت أمريكا عن ضغوطها من أجل فرض الإصلاح على المنطقة؟

بداية أود أن أؤكد على حقيقتين: الأولى هي أن الإخوان المسلمين هم أول من رفضوا مبادرات الإصلاح الأمريكية؛ لأنها تصب لصالح المشروع الصهيوني، والثاني هو أن الحكومات استخدمت الإسلاميين كفزاعة لثنيهم عن الضغط باتجاه الإصلاح.

ولكننا من جهتنا قلنا إن المبادرة الأمريكية جاءت بثلاثة محاور: الأول الديمقراطية، ونحن أهل الديمقراطية والشورى، والثاني المعرفة، والأديان جميعا تحض عليها وفى مقدمتها ديننا الإسلامي، والثالث المرأة، ولم نر دينا كالإسلام كرم المرأة وأعطى لها كافة حقوقها، ثم أعلنا عن رؤيتنا للإصلاح في مبادرة شاملة قدمناها للجميع حكاما ومحكومين في مؤتمر علني عقد بنقابة الصحفيين المصريين.

خطة الإخوان للإصلاح

ولكن ما هي خطتكم للإصلاح من الداخل في ظل تزايد التوجه نحو توريث السلطة وغلق الطريق أمام أية إصلاحات جوهرية؟

لدينا منهج وخطة، ونحن لا نعادي الحكومة، لكننا نريد أن ينبع الإصلاح من الشعب؛ لذا فقد اقترحنا تشكيل لجنة الخمسين، من كل القوى السياسية، ولكن الحكومة رفضت وما زالت ترفض التفاهم مع الإخوان، على الرغم من أنهم القوة الرئيسية في الشارع المصري باعتراف الجميع.

أعتقد أن الحكومة ليست وحدها في هذا الإطار فقد استبعدكم تجمع المعارضة الجديد من المشاركة فلماذا تلومون الحكومة وحدها؟

لقد فوجئنا بهذا الاستبعاد من قبل أحزاب المعارضة، على الرغم من أننا نعتبر الفصيل السياسي الأقوى باعتراف الجميع، وعلى الرغم من معرفتهم العميقة من خلال زيارتنا لهم أننا نرغب في التعاون والتنسيق معهم.

الآن ما هي خطتكم؟

سوف نستمر في هذا النهج، ونسأل الله الهداية للحكومة في مؤتمر حزبها الحاكم المزمع عقده في سبتمبر، فنحن سننتظر لنرى ماذا سيفعلون، الجميع يعلم أن الجماهير تريد إصلاحا فوريا لكثير من القضايا: مثل قانون الطوارئ، قانون الأحزاب، الإفراج عن السجناء، والتعليم والثقافة.

أيضا المطلب الأساسي لكل أحزاب المعارضة كان ولم يزل هو: الحرية.

نحن لا نريد منهم سوى منح هذا الشعب حريته ليختار بنفسه ممثليه.

مغازلة أمريكية

فضيلة المرشد، هناك من يشير إلى مغازلة بين الإخوان المسلمين والولايات المتحدة، وموقفكم الرافض للسياسة الأمريكية لا ينفي وجود اتجاه يرى أن أمريكا تسعى للتحالف مع الإخوان لإبعاد الشباب الغاضب عن تنظيم القاعدة، ويشير هؤلاء إلى مؤتمر قطر، ومشاركة الإخوان المسلمين في مجلس الحكم في العراق، والتجربة الأردنية، والحوار مع الأوربيين.. ماذا عن كل هذه الوقائع؟

كل هذا مجرد فرقعات صحفية، وموقف الإخوان واضح في هذا الإطار، وأنا سأسر لك بشيء، لقد طلب الدكتور سعد الدين إبراهيم مقابلتي أكثر من مرة، ولكنني اعتذرت بأدب جم، حتى لا يفسر أحد هذه الزيارة تحت بند الحوار مع أمريكا، فصلات الدكتور سعد مع أمريكا معروفة، ولو اتصلنا به لتأكد ما يقال عن تحالف إخواني مع أمريكا، ولارتفع هذا التوصيف لدرجة التنسيق بيننا وبينهم.

هذا من جهة، أما ما تقوله عن الغزل الأمريكي؛ فهم يعرفون قوة الإخوان في الشارع المصري، وهذا ما قالوه للرئيس مبارك؛ الأمر الذي جعله يعود على الفور ليأمر بإلقاء القبض على الستين قياديا، ويغلق شركاتهم. وأنا من خلال موقعكم أقول: إننا لا نخيف أحدا، وإن الأمريكان يريدون بما يرددونه من أقوال توتير الأجواء بيننا وبين حكومتنا في مصر حتى تنشغل تلك الحكومة عن أداء دورها المطلوب في العراق وفلسطين والسودان.

إن هدفهم الأساسي هو الوقيعة بين الإخوان والحكومة.

لقد أرسلوا لجنة الحقوق الدينية إلى مصر وطلبوا مقابلتنا، مشددين على أنهم يطالبون برفع الاضطهاد عن الإخوان، وقلنا لهم إن الإخوان مضطهدون فعلا من الحكومة، لكنهم لم يطالبوا أحدا برفع الاضطهاد عنهم، فنحن أقدر على التفاهم مع حكومتنا.

في إطار وعيكم برغبة الأمريكيين في الوقيعة بينكم وبين الحكومة في مصر، لماذا لم تبادروا بإرسال رسائل تطمينية إلى الحكومة؟ ولماذا لا تبادرون بطلب مقابلة الرئيس مبارك شخصيا لشرح وجهة نظركم تلك؟

طلبنا مقابلة الرئيس، وحضر إلينا شخصية لها مكانتها في النظام، وجلس معنا هنا في المقر، وشرحنا له كل شيء، وقلنا له: إن كل ما تستطيع أمريكا منحه لنا لا يتجاوز 2000 مليون دولار، وهو مبلغ يساوي ما يأخذه أحد اللصوص ويسافر به! وأخبرناه بأننا لا نطرح أنفسنا بديلا للنظام، ولكننا في نفس الوقت نطالب بالإصلاح، لصالح النظام ولصالح الأمة.

قلنا أيضا: إننا نعلم أن الرئيس هو صاحب القرار، فلماذا لا يتفهم مقاصدنا الشريفة، وإلى الآن لم تصلنا أية ردود.

لقد زرتم بعض أحزاب المعارضة، فلماذا لا تبادرون بزيارة الحزب الوطني، لشرح وجهة نظركم؟

 نحن نفكر جديا في هذا المقترح، ولكن كل ما نخشاه هو رفضهم لاستقبالنا.

 يعتقد النظام أنكم مصرون على وجود هيئة ليس لها أصل في القانون، فالقانون المصري يتحدث عن الأحزاب والشركات والجمعيات، وكل هذا لا ينطبق على جماعة الإخوان، فلماذا لا تطرحون فكرة تشكيل حزب سياسي، وبخاصة في أوج الحديث عن تغيير تشكيل لجنة الأحزاب بما يخلق فرصا أفضل في تواجد أحزاب جديدة؟

عندما يحدث التغيير ونشعر بوجود أمل في الاستجابة لما نتقدم به، سنفعل. نحن هيئة إسلامية جامعة، فيها الرياضة والثقافة والتعليم والسياسة وكل شيء. نحن نحترم القانون والدستور الذي ينص في مادته الأولى على أن الدين الرسمي للدولة هو الإسلام، وأن الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع.

سؤال أخير: هناك فصيل من المفكرين الإسلاميين مثل الدكتور سليم العوا والمستشار طارق البشري وآخرين، يتحدثون عن الإسلام كحضارة يستظل تحتها الجميع مسلمون وغير مسلمين من أبناء المنطقة، فلماذا تتحدثون دائما عن الإسلام كدين وتهملون الحديث عن الإسلام كحضارة، وما موقفكم من قضية المواطنة؟

طارق البشري وسليم العوا ومحمد مهدي عاكف، مدرسة واحدة، تصب في نفس الخانة وتسعى لتحقيق ذات المصلحة، أما المواطنة عندنا – في الإسلام – فهي أصل، وكل من يعيش معنا فله حق المواطنة، نحترم دينه وعقيدته. فالإسلام دين شامل يشمل العقيدة والحضارة في نفس الوقت.

قائمة الحوارات


مراسل إسلام أون لاين.نت للشئون العربية 

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات