English

 

الاثنين. يوليو. 1, 2002

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » شؤون عالمية

 
أهم الأخبار  

سنة أولى محكمة جنائية دولية

محمد جمال عرفة

بوش ..جنود أمريكا على رأسهم ريشة!
بوش ..جنود أمريكا على رأسهم ريشة!
بدأت الإثنين أول يوليه 2002 في لاهاي بهولندا المحكمة الجنائية الدولية ممارسة أعمالها في محاكمة المتورطين في جرائم حرب أو ضد الإنسانية أو إبادة جماعية، وسط آمال عريضة من جانب ضعفاء العالم في أن تأخذ المحكمة حقوقهم من ظلمة العالم الكبار، ومخاوف من أن تكون للمحكمة سلبيات تعادل الإيجابيات.

فالمحكمة قد تكون سيفا مسلطا على رقاب هذه الدول النامية بسبب تقليصها "السيادة الوطنية" لصالح "العدالة الدولية"، كما أنها قد تكون عاجزة في ذات الوقت عن ممارسة أعمالها قبالة دول كبيرة تعارض إنشاءها (أمريكا وروسيا والصين) خصوصا أن ميثاق المحكمة يشتمل على مواد قد توفر بالفعل الحماية ضد انتهاكات قد تقوم بها هذه الدول.

وحتى يدرك من لا يعرف طبيعة هذه المحكمة أهميتها نشير إلى أهم مزاياها على النحو التالي:

1- سيكون في مقدور هذه المحكمة أن تتقبل دعاوى أفراد ودول وجماعات ضد دول أو أشخاص آخرين متهمين بجرائم حرب أو إبادة جماعية أو عدوان، بشرط أن تكون هذه الجرائم تمت بعد الأول من يوليه 2002 وليس بأثر رجعي.

2- عدم توقيع أي دولة على المعاهدة لا يعفي مسئوليها من المحاكمة؛ إذ يمكن محاكمة أشخاص من أمريكا أو إسرائيل أو دول أخرى رفضت التوقيع على المعاهدة في أي قضية إذا ما كانت الدولة التي وقعت فيها الجرائم صدقت على المعاهدة.

3- وجود المحكمة –بعد تعطيل لإنشائها منذ معاهدة فرساي 1919- سوف يردع على الأقل العديد من الأشخاص والدول معتادي الإجرام والقتل الجماعي؛ خوفا من محاكمة قادتها أو مسئوليها؛ ما يتوقع معه تقلص لعدد هذه الجرائم نسبيا.

4- الفارق بين هذه المحكمة الجنائية الدولية الجديدة ومحكمة جرائم الحرب في لاهاي بهولندا أن الثانية تحاكم "دولا"، في حين أن الأولى سوف تحاكم "الأفراد" المتهمين بجرائم –وترفض حكوماتهم أو تتغاضى عن محاكمتهم- عن هذه الجرائم التي قد تكون في حق أفراد من دول أخرى.

أما أبرز عيوب المحكمة الجديدة فهي:

1- لن يكون بإمكانها مقاضاة أحد عن جرائم سبقت تشكيلها، وهو شرط وضعته دول كبرى حتى تضمن عدم مطاردة قادتها أمام هذه المحاكم عن جرائم سابقة، بمعنى أنه لا يمكن محاكمة مجرم مثل شارون مثلا عن جرائم ارتكبها حتى منتصف ليل 30 يونيه 2002!.

2- ستكون ولاية المحكمة قاصرة على مواطني الدول التي وقّعت وصدقت على اتفاقية إنشائها فقط.

3- تقليص "السيادة الوطنية" لصالح "العدالة الدولية" بمعنى أنه سيكون من حق هذه العدالة الدولية أن تتدخل في سيادة الدول لتحاكم رئيس دولة مثلا أو أحد المسئولين فيها، كأن تطلب أفغانستان مثلا محاكمة وزير الدفاع الأمريكي لارتكابه جرائم قتل جماعي لأفغان أبرياء كانوا يحتفلون بأعياد زواج. والخطورة هنا بالنسبة للدول النامية والفقيرة -ومنها الدول العربية- التي لن تستطيع رفض طلبات المحكمة، بعكس الدول الكبرى.

4- المعارضون لهذه المحكمة والراغبون في إجهاض دورها هم الدول الكبرى من الغرب والشرق على السواء بما فيها أمريكا وروسيا والصين، وأخرى مارقة مثل إسرائيل، في حين أن الموقعين عليها هم من الدول الصغيرة أو المحايدة غير المؤثرة على الصعيد الدولي.

5- ليس هناك ضمانات لإجبار دولة ما –مثل أمريكا أو إسرائيل– على التعاون أو تنفيذ أحكام هذه المحكمة. وقد طلبت دولة مثل أمريكا إعفاء جنودها ومسئوليها من أحكام هذه المحكمة بدعوى أن أعداءها سوف يسعون لاستهدافهم.

وهنا نشير إلى المحاولات المستمرة لإخضاع المحكمة لسلطة مجلس الأمن من جهة، والضغط على مجلس الأمن لاستثناء جميع القوات الأمريكية المشاركة في عمليات حفظ السلام من نطاق اختصاص المحكمة من جهة ثانية!.

نشأة المحكمة

يعود التاريخ الحقيقي لهذه المحكمة الجنائية الدولية -التي انبثقت عن معاهدة روما التي وقعتها 139 دولة وأبرمتها حتى الآن 74 – إلى الحرب العالمية الأولى وما شهدته من أهوال دفعت للتفكير في إنشائها؛ لمحاكمة أفراد عن جرائم إبادة وقتل جماعي.

وبدأت الخطوات بإنشاء معاهدة فرساي 1919، لكن محاولات تقديم مجرمي الحرب إلى العدالة فشلت؛ حيث لم يحاكم من أصل 895 متهما إلا 12 ضابطا ألمانيا سنة 1923، ولم تكن القوانين صارمة ولا العقوبات رادعة أو شاملة لكل مجرمي الحرب، واقتصرت على المهزومين دون المنتصرين؛ لذلك انفجرت الحرب العالمية الثانية مخلّفة فظائع إنسانية أكثر؛ ما فتح الملف بشكل أكثر إلحاحا، ولكن بنفس منطق عدم العدالة، أي محاكمة المهزومين دون المنتصرين!.

فالمحاكمات العسكرية التي أنشئت سنة 1945 لمحاكمة مجرمي النازية (نورمبرج) أو تلك التي أنشئت سنة 1946 لمحاكمة مجرمي الحرب اليابانيين عكست إرادة المنتصرين، واتسمت أحكامها بالعيوب القانونية؛ وبالتالي لم تحقق الغرض الأساسي من فكرة هذه المحاكم.

ولذلك سرعان ما تجددت الدعوة لإنشاء محكمة جنائية دولية منذ بداية الخمسينيات في إطار جديد هو إطار "الأمم المتحدة"، حيث دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة (لجنة القانون الدولي) إلى إجراء دراسة بشأن إمكانية إنشاء هيئة قضائية دولية لمحاكمة المتهمين بارتكاب عمليات إبادة جماعية.

وشكلت الجمعية العامة لجنة لإعداد المقترحات الخاصة بإنشاء مثل هذه المحكمة، وأعدت اللجنة مشروع نظام أساسيا لها عام 1951، وقامت بمراجعته عام 1953. ورأت الجمعية العامة حينذاك إرجاء دراسة هذا المشروع إلى أن يتم تحديد "مفهوم العدوان".

إلا أن ظروف الحرب الباردة بين الشرق والغرب حالت دون قيام المحكمة المذكورة مرة أخرى.

ولكن مع انهيار أحد معسكري الحرب الباردة (الاتحاد السوفيتي) أُعيد إحياء الفكرة عندما أصدر مجلس الأمن قراره رقم 808 في 22 فبراير 1993 والقاضي بإنشاء محكمة جنائية دولية خاصة بمجرمي الحرب في يوغسلافيا السابقة، وتلا ذلك قراره رقم 955 لعام 1994 الخاص بإنشاء محكمة لمجرمي الحرب في رواندا؛ ما شجع على إنشاء محكمة دائمة للأفراد هي المحكمة الجنائية الدولية التي تم إقرار نظامها الأساسي في روما يوم 17 يوليو 1998 بعد سلسلة من الاجتماعات والتحضيرات دامت سنوات عدة.

العرب والمحكمة الجنائية

لعبت المجموعات القانونية العربية دورا رائدا في مناقشة وتعريف جريمة العدوان في النظام الأساسي في مؤتمر روما وما تبعه من لجان تحضيرية؛ لما لهذه الجريمة من أهمية بالغة في الواقع العربي، وخبرة التعامل لسنوات مع الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه البشعة ضد الشعب الفلسطيني.

ولكن عندما حان وقت قطاف الثمار وقرب ظهور المحكمة للعلن تأخرت العديد من الدول العربية عن التصديق على ميثاق المعاهدة الخاصة بنشأة المحكمة، ومن بين 22 دولة عربية لم توقع سوى مصر والأردن، رغم أن الدول غير الموقعة ستُحرم من مزايا عديدة، منها الانضمام إلى جمعية الدول الأطراف التي يحق لها ترشيح وانتخاب قضاة من مواطني هذه الدول، وترشيح وانتخاب المدعي العام للمحكمة والمحققين وغيرهم من الموظفين الذين يشكلون الجهاز الإداري للمحكمة، إضافة إلى حرمان الدول العربية من المشاركة في إقرار مشروعات الأنظمة والاتفاقيات التي يتم إعدادها من قبل اللجنة التحضيرية.

ولهذا حذر "المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة" قبل غلق باب التصديق مساء يوم 30 يونيه 2002 الحكومات العربية من تضييع فرصة الانضمام الفعال إلى عضويتها، حيث لن يمكن التصديق على النظام الأساسي للمحكمة بعد ذلك التاريخ.
وأوضح المركز -وهو منسق التحالف العربي للمنظمات العربية غير الحكومية من أجل إنشاء المحكمة الجنائية الدولية- أن عدم تصديق الحكومات العربية على النظام الأساسي للمحكمة قبل الغد (مساء يوم 30 يونيه 2002) سوف يحرم الدول العربية من المزايا السابق الإشارة إليها.

وأكد المركز أن أخطر ما يترتب على عدم تصديق الدول العربية على نظام المحكمة هو الحرمان من المشاركة في مناقشة وتعريف جريمة العدوان التي ناضلت المجموعة العربية من أجل إدراجها في النظام الأساسي في مؤتمر روما.

وأبدى المركز في بيان له صدر يوم 26 يونيه الماضي خشيته من أن يكون موقف الحكومات العربية من التصديق على النظام الأساسي للمحكمة مرده التأثر بالضغوط الأمريكية المعادية لإنشاء هذه المحكمة والتي ظهر الاعتراض الأمريكي على مشروعها رسميا في مؤتمر روما 1998، والمحاولة الفاشلة لإصدار ما أطلق عليه "قانون غزو لاهاي".
ورغم المشاركة العربية المحدودة في مؤسّسي المحكمة يأمل حقوقيون ومحامون عرب أن تكون أول قضية تنظرها المحكمة الجنائية الدولية هي محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون عن جرائمه في حق العرب، بل وأعلنوا أنهم سيقدمون ملفا بجرائم شارون أعدته نقابة المحامين المصرية لهذا الغرض.

حيث قال كل من حافظ أبو سعدة أمين عام المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، والمحامي منتصر الزيات لـ"إسلام أون لاين.نت": إنه تم إعداد ملف بالفعل بجرائم شارون القديمة والجديدة لطرحه أمام المحكمة الجنائية المفترض أن تتمتع بسلطة ملاحقة رؤساء الدول والحكومات المتهمين في قضايا جرائم حرب والجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات حقوق الإنسان والشعوب.

وقال حافظ أبو سعدة: إنه تقدم ببلاغ للنيابة المصرية وضمنه تقريرا ميدانيا موثقا بالشهادات والصور تحت عنون: "أعيدوا حقوق الأسرى وحاكموا القتلة" يطالب فيه بمحاكمة القتلة الصهاينة الذين قتلوا أسرى الحرب المصريين عامي 1956 و1967 وهم أحياء. وشملت الأدلة معاينة المقابر الجماعية لهؤلاء الأسرى الشهداء، والاستماع إلى شهادات الأحياء ممن عاصروا هذه المذابح.

وقال أبو سعدة: إن الهدف من البلاغ الذي تقدم به إلى النيابة المصرية – وبدأت التحقيق فيه- هو إعداد وثيقة يمكن التحرك بها خارج مصر لمحاكمة القتلة الصهاينة في مراحل أخرى أمام محاكم دولية قانونية، وتعويض أسر ضحايا هذه المذابح من الشهداء الذين يقدرون بالمئات.

ورغم أن قانون المحكمة الجنائية لا يسمح بمحاكمة أحد عن جرائم وقعت قبل منتصف ليل 30 يونيه الجاري 2002 فإن المحامين والحقوقيين المصريين واثقون من تقديم شارون للمحاكمة على اعتبار أن "جرائمه سوف تستمر حتى ما بعد بدء عمل المحكمة في يوليه 2002" كما يقول المحامي منتصر الزيات.

ولهذا أيضا توقع رئيس وفد مصر في مؤتمر المحكمة الجنائية المحامي فهمي ناشد عضو مجلس الشورى -في تصريحات لوكالة الأنباء المصرية- أن يكون رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون "هو المدان الأول في هذه المحكمة لأنه لن يتوقف بكل تأكيد عن ارتكاب جرائمه خلال الأسبوع القادم (موعد بدء قبول طلبات المحاكمة) نظرا لتاريخه الحافل في المجال الإجرامي"، كما قال.

ومعروف أن المحامي فهمي ناشد هو الذي رأس وفد مصر في المؤتمر التأسيسي للمحكمة والذي اختتم أعماله يوم 20 يونيه الماضي في مونتريال، حيث شارك في المؤتمر 400 من المحامين الدوليين يمثلون أكثر من 70 منظمة ونقابة للمحامين في 50 دولة أوروبية وآسيوية وأفريقية وأمريكية.

المحكمة وزعيمة العالم!

قبل أن يتم تدشين وبدء عمل المحكمة الجنائية الدولية دخلت الولايات المتحدة الأمريكية -زعيمة عالم اليوم- معارك عدة مع المحكمة.

فقد أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية انسحابها من معاهدة تشكيل محكمة الجرائم الدولية قبل إعلانها، وأبلغت الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أن واشنطن لن تعتبر نفسها ملزمة بالمعاهدة.

وحاول وزير الخارجية الأمريكي كولن باول تبرير الانسحاب بادعاء أن المحكمة "ستقلل من شأن السلطات القضائية الأمريكية وسيكون بمقدورها مراجعة الأحكام التي تصدرها المحاكم الأمريكية ضد أشخاص مثلوا أمامها"، معتبرا أن ذلك يضر القوات والدبلوماسيين والقادة السياسيين الأمريكان.

إلا أن صحيفة "نيويورك تايمز" كانت أكثر وضوحا بقولها منتصف يونيه الماضي: إن السبب هو خشية المسئولين الأمريكيين من محاكمة أمريكيين أمام هذه المحكمة مستقبلا بتهمة ارتكاب جرائم حرب؛ حيث تخشى الولايات المتحدة إقامة دعاوى قضائية على جنودها المتمركزين في أنحاء العالم.

وكان الرئيس الأمريكي السابق "بيل كلينتون" قد وقّع على المعاهدة في نهاية عام 2000، لكنها واجهت معارضة كبيرة في الكونجرس فلم يعرضها على الكونجرس، ثم جاء بوش ليسحب موافقة أمريكا السابقة ولا يعترف بتوقيع كلينتون؛ ما أثار انتقادات المنظمات الحقوقية الدولية، واعتبرت أن قرار الولايات المتحدة يؤكد أن واشنطن تدير ظهرها لعمليات ملاحقة المجرمين على الصعيد الدولي، كما أن قرار أمريكا سيحد من قدرة هذه المحكمة وتأثيرها على الصعيد الدولي.

ولهذا وصفت منظمة "هيومان رايتس" المدافعة عن حقوق الإنسان القرار الأمريكي بأنه سيضع أمريكا في موضع سيئ في التاريخ، وقال "كينيث روث" مدير المنظمة في بيان أصدره: إن هذا الرفض سيضع إدارة بوش في موقف حرج؛ لأنها من جهة تسعى لتعاون السلطات القضائية في العالم في ملاحقة الإرهابيين المزعومين، وفي الوقت نفسه تعارض قيام مؤسسة قضائية جديدة تأسست من أجل النظر في جرائم مماثلة الخطورة!.

ومع بدء عمل المحكمة عادت واشنطن لتسخن معركتها مع المحكمة وتسعى لتقييد عملها عبر قرار بإخضاعها لمجلس الأمن؛ ما يعني وقوعها في براثن الفيتو الأمريكي الشهير!.

فالولايات المتحدة تريد توفير الحصانة لجميع الأفراد الأمريكيين الذين يشاركون في مهمات حفظ السلام بالخارج، بحجة أنه بدون هذه الحصانة فإن قواتها ومواطنيها سوف يتعرضون لما أسمته "اتهامات ذات دوافع سياسية"!.

وبالمقابل –وهذه ميزة- ترى الدول الأعضاء الأخرى في مجلس الأمن أن توفير الحصانة للأمريكيين فقط سيكون من شأنه تقويض مهمة المحكمة والقانون الدولي.

وبشكل عام يعتبر عدم مشاركة أمريكا في المعاهدة ميزة وعيبا في آن واحد، فالانسحاب الأمريكي من المحكمة قد يكون فرصة للمحكمة لإصدار أحكامها بعيدا عن الضغوط الأمريكية، ولكن وقوف أمريكا خارج أسوار المحكمة سوف يجعلها مع ذلك تصول وتجول على الساحة الدولية دون خوف من الوقوع تحت طائلة أحكامها. كما أن وجود أمريكا -كقوة اقتصادية وتحويلية كبيرة- خارج المحكمة يضعفها.

المستوطنات عقبة أمام إسرائيل

ولا يختلف الهدف الإسرائيلي عن الأمريكي في الانسحاب من هذه المحكمة من حيث الخوف من محاكمة قادتها عن جرائم إبادة وقتل جماعي، خصوصا أن مفهوم العدوان الذي أقرته المحكمة ينطبق على الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في إسرائيل.

ولكن هناك سببا آخر أقوى دفع الدولة العبرية للعزوف عن المشاركة في معاهدة هذه المحكمة هو بند "جرائم الحرب" الذي يُعرف في اتفاقية تأسيس المحكمة بأنه "نقل القوة المستعمرة -بطريق مباشر أو غير مباشر- لبعض سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها".

وهذا البند هام جدا ويعرّض الإسرائيليين للمحاكمة بسبب تهجيرهم للفلسطينيين، وربما يتجاوز في قوته قرارات الأمم المتحدة التي تنص على عدم شرعية إقامة المستوطنات الإسرائيلية، كما يقول خبراء القانون الدولي.

وقد جاء في قرار المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية "إلياكيم روبنشتاين" وتبريره الاستشارة القانونية للحكومة بعدم المشاركة في المحكمة "أن المحكمة تحمل صبغة سياسية ستحاول من خلاله مصادر سياسية متعاطفة مع الفلسطينيين تقديم دعاوى قضائية ضد إسرائيل إزاء الهجمات العسكرية التي تنفذها في الضفة الغربية وقطاع غزة، من بينها الحملات العسكرية وبناء المستوطنات".

فيما قالت مصادر قضائية إسرائيلية: إن الإشكالية في صلاحيات المحكمة الدولية في لاهاي تكمن في اعتقاد بعض الدول أن العمليات التي تنفّذ ردا على عمليات معادية تعتبرها محكمة لاهاي جرائم حرب. إلا أن عدم الانضمام لن يؤدي إلى منع تقديم لوائح اتهام ضد مواطنين إسرائيليين، وفي الوقت ذاته لن تكون الحكومة الإسرائيلية ملزمة بتسليمهم للمحكمة!.
فهل تنجح المحكمة الجنائية الدولية في عصر تغيير الحكومات بالقوة؟! وهل يُكتب لها النجاح في وقف أعمال القتل والإبادة الجماعية؟ أم تحاصرها أمراض الأمم المتحدة وتلقى أحكامها نفس مصير قرارات الأمم المتحدة المعطلة؟!


  المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات