English

 

الأحد. مارس. 26, 2006

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » القضية الفلسطينية » الداخل الإسرائيلي

 
أهم الأخبار  

انتخابات الكنيست رقم 17 فاصلة

هل يحفز فوز حماس "إسلاميي إسرائيل"؟

محمد جمال عرفة

الشيخ إبراهيم صرصور
الشيخ إبراهيم صرصور
هل يمكن أن يؤثر فوز حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بغالبية مقاعد برلمان فلسطين المحتلة عام 1967 على "الحركة الإسلامية" في أرض فلسطين المحتلة 1948 أو من يمكن تسميتهم مجازا "إسلاميي إسرائيل"، بحيث ترتفع أسهم الإسلاميين هناك وتنجح قائمتهم الانتخابية الموحدة (القائمة العربية الموحدة) في الفوز بنسبة أكبر من أصوات فلسطينيي 48 (20% من سكان إسرائيل) وبالتالي من مقاعد الكنيست؟.

وهل يمكن أن يؤدي ترؤس الشيخ إبراهيم صرصور رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين 48 (الجناح الجنوبي) للقائمة الموحدة بدلا من النائب المخضرم عبد المالك الدهامشة -إضافة إلى محاولات لمِّ الشمل بين إسلاميي هذا الجناح الجنوبي في كفر قاسم وإسلاميي أم الفحم (الجناح الشمالي)، ووسط تصاعد العنصرية الصهيونية ضد فلسطينيي الداخل لحد رفع شعارات انتخابية إسرائيلية تطالب بترحيلهم- إلى تكاتف فلسطينيي 48 وراء القائمة الموحدة ورفع نسبة الفلسطينيين المستقلين في الكنيست المقبل؟.

لقد ظهر تأثير صعود التيار الإسلامي عموما في فلسطين و"إسرائيل" مبكرا في نوفمبر 2005 عندما انتخب مجلس الشورى للحركة الإسلامية بجناحها الجنوبي الشيخ إبراهيم صرصور رئيسا لقائمة مرشحي الحركة الإسلامية لعضوية الكنيست ورئيسا للقائمة العربية الموحدة خلفا للنائب عبد المالك الدهامشة، وظهر كذلك عندما سعت قوائم عربية أخرى للتحالف أو التنسيق مع هذه القائمة الموحدة تحسبا لاحتمالات التصويت العالي هذه المرة لهذه القائمة الموحدة ولمواجهة التهديدات المشتركة.

ولخص الشيخ "صرصور" هدف حركته بالسعي -في ظل الظروف المعقدة التي يمر بها فلسطينيو 48 محليا وإقليميا- لإقامة "أكبر إطار وحدوي للصوت العربي وكذلك مواجهة دعوات المقاطعة لإخراج الصوت العربي واستغلاله أحسن استغلال لمصلحة الجماهير العربية"، مؤكدا أن "هذه القائمة أنجزت للمرة الأولى وحدة القوى الإسلامية والوطنية في المجتمع الفلسطيني في إسرائيل"، وداعيا إلى "ضرورة مواجهة غزو الأحزاب الإسرائيلية للشارع العربي ولا سيما حزب العمل برئاسة عمير بيرتس".

لماذا تشارك الحركة الإسلامية؟

والمتابع لشئون فلسطينيي 48 -وتحديدا الحركة الإسلامية التي أدى قرار بعض أعضائها المشاركة في انتخابات الكنيست في عام 1996 لشق الحركة الإسلامية بين فصيل "شمالي" برئاسة الشيخ رائد صلاح من أم الفحم، يعارض المشاركة في انتخابات الكنيست ويكتفي بالمحليات؛ وفصيل "جنوبي" رأسه في البداية مؤسس الحركة الشيخ عبد الله نمر درويش ويقوده الآن الشيخ صرصور- يدرك أن الظروف الحالية تتطلب ليس فقط توحيد الجناحين، ولكن كل فلسطينيي 48 في ظل حالة العنصرية الإسرائيلية الضاغطة ودعوات إخراج من تبقى منهم من بلادهم أو نقلهم إلى فلسطين المحتلة عام 67 باعتبارهم خطرا على الدولة العبرية.

وبالإضافة إلى الدعوات الانتخابية العنصرية للأحزاب الإسرائيلية ضدهم، أدى فوز حماس في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني لحالة من القلق من صعود أسهم الحركة الإسلامية بين عرب فلسطين 48، وما قد يترتب عليه من انتشار الوعي بين الأجيال العربية في أرض 48 بحقيقة قضيتهم أو انتشار ما يسميه الإسرائيليون "الإرهاب"!.

بل إن هذه الهستيريا الإسرائيلية بشأن قيادة الحركة الإسلامية للقائمة العربية الموحدة الانتخابية، دفعت 4 جهات هي الليكود، وباروخ مارزل، والمفدال، وحركة الخط الصهيوني، للتقدم بطلب إلى لجنة الانتخابات الإسرائيلية يوم 16 فبراير 2006 لمنع الشيخ إبراهيم صرصور والقائمة التي يترأسها من المشاركة في انتخابات الكنيست رقم 17، بحجة أنه دعا خلال مؤتمر صحفي في 14 فبراير إلى إقامة "خلافه إسلامية" في إسرائيل وبالتالي زوال إسرائيل، وأنه يدعم حركة حماس.

وكان الشيخ صرصور يشير في أصل كلمته -التي حرفها الإعلام الإسرائيلي- إلى أهمية الوحدة بين التيارات العربية المختلفة في إسرائيل، واستحضر في هذا السياق نموذج الوحدة العربية في البلاد العربية وازدهاره في ظل نظام الخلافة الإسلامية، ولكن بعض الصحف الإسرائيلية صورت تصريحاته على أنها بداية سيطرة حزب "الحركة الإسلامية" على إسرائيل، ولهذا رفضت لجنة الانتخابات استبعاد "القائمة العربية الموحدة" من الانتخابات بأغلبية 18 صوتا ضد 16 صوتا أيدوا منع مشاركتها.

ومع هذا فلم ينف النائب عبد المالك الدهامشة إيمان كل فلسطينيي 48 بالخلافة الراشدة، لكنه قال: "لا تنس أننا في الكنيست.. نحن نؤمن كما قال زميلي الشيخ إبراهيم بزوال الأنظمة السياسية القومية والصهيونية، ولكنْ هناك فرق بين تطلعات أو أحلام، وبين السعي لإزالة إسرائيل".

وقد حدد الشيخ صرصور 3 أولويات للقائمة الموحدة عقب الانتخابات تتمثل في: العمل من أجل حماية الوجود البشري لفلسطينيي 48 كالأرض والمقدسات، والذود عن الهوية الإسلامية والوطنية في وجه "الأسرلة" و"الصهينة" و"سياسات اللاهوية"، إضافة إلى حماية الحقوق الفردية في مواجهة التمييز العنصري.

كما حدد 3 تحديات قال إن القائمة الموحدة ستُعنى بمواجهتها، وهي: التهجير، وفصل الفلسطينيين في إسرائيل عن شعبهم (في أرض 67)، إضافة إلى دعاوى مقاطعة الانتخابات البرلمانية وتغلغل الأحزاب الإسرائيلية في الشارع العربي.

واللافت أن الشيخ صرصور نفى أن يكون دخول الكنيست هدفا للحركة الإسلامية، ولكنه -كما قال- "وسيلة"، خاصة أن الحركة أو القائمة الموحدة تنافس على ما بين 5 و10 مقاعد تقريبا من مقاعد الكنيست الـ120؛ وذلك لأن الحركة الإسلامية داخل إسرائيل موجودة منذ عشرات السنين ونشاطها لا يتوقف على عضوية الكنيست الذي لا يعتبر دخوله سوى وسيلة لخدمة فلسطينيي 48.

ولا تبدو المشكلة بالنسبة لفلسطينيي 48 هي الأحزاب العربية المنافسة في انتخابات الكنيست رغم كثرتها وتفتت أصواتها، والحاجة لتوحيد الأصوات العربية، بقدر ما هي "الأفراد" المشاركون في أحزاب إسرائيلية مثل كديما والليكود والعمل، وكذلك هؤلاء الذين يصوتون للأحزاب الأخرى، وكلاهما يسرق من أصوات فلسطينيي 48 التي من المفترض أن تذهب للأحزاب العربية.

فهؤلاء (الأفراد) الذين يشكلون نسبة لا يستهان بها ويبحثون عن مصالحهم لدى الإسرائيليين، غافلون عن عمليات تهويد أرضهم المستمرة وغافلون مثلا عن الدعاية الانتخابية لحزب "حيروت" اليميني المتطرف الذي يقول في دعايته: "إن العربي الطيب هو الشخص الذي يستعد للرحيل من أرض إسرائيل؛ ساعدوه واسمحوا له وحققوا له حلمه.. إن 22 دولة عربية ترحب به، وإن حزب حيروت يؤيد ويشجع هجرة العرب للدول العربية"!.

والأخطر أن الأحزاب الإسرائيلية تستغل أحيانا بعض الأصوات العربية الموالية في تأكيد خطورة الحركة الإسلامية (الجناح الجنوبي) وتصويرها على أنها خطر مثل حماس أو أن هناك تنسيقا بينها وبين حماس، ما قد يعتبر تمهيدا لتوجيه ضربة إليها على غرار الضربة التي وجهت إلى قادة الجناح الشمالي للحركة عندما تم تلفيق اتهامات للشيخ رائد صلاح وعدد من قادة الحركة بالتعاون مع حماس وتلقي أموال من إيران.

وإذا ما ربطنا محاولات الهجوم الأخيرة على "صرصور" ومنع الحركة من دخول الانتخابات، وتوجيه تل أبيب اتهامات مؤخرا -لأول مرة- لبعض الفلسطينيين بالانتماء إلى تنظيم القاعدة، فقد تتضح ملامح المرحلة المقبلة أو طبيعة التعامل الإسرائيلي مع "إسلاميي إسرائيل" إذا جاز التعبير.

4 قوائم عربية من 31 تدخل الانتخابات

مؤشرات القوائم لانتخابات الكنيست القادمة في إسرائيل تشير بالتالي إلى مشاركة 31 قائمة منها 4 عربية هي الجبهة (محاميد وبركة) والتجمع (عزمي بشارة) والموحدة (صرصور والطيبي) والحزب القومي العربي؛ وهو ما يشير ضمنا لاستمرار مسلسل تفتيت الصوت العربي، هذا غير حوالي 25% من الأصوات العربية التي تذهب لأحزاب إسرائيلية، و35% يرفضون التصويت أصلا. والجديد هذه المرة هو بزوغ نجم القائمة الموحدة بقيادة الحركة الإسلامية.

ومع أن القائمة "الموحدة" لم تحصل سابقا إلا على مقعدين فقط، وتفوق عليها "الجبهة" و"التجمع" اللذان حصل كل منهما على 3 مقاعد، كما أن استطلاعات مراكز الأبحاث -مثل استطلاع "تيليسكر"- تشير لبقاء ذات الترتيب، فإن هناك تكهنات بصعود أكبر لـ"الموحدة" خصوصا بعد انضمام حزب النائب أحمد الطيبي لها، وسوف تكشف النتائج النهائية عقب انتخابات 28 مارس 2006 عن مدى التغير في المزاج السياسي لفلسطينيي 48 خصوصا في ظل نزول الحركة الإسلامية بثقلها واحتمالات مشاركة شقها "الشمالي" في التصويت لها.

مسيرة "الحركة الإسلامية" الانتخابية

وشاركت الحركة الإسلامية منذ عام 1984 في انتخابات المجالس المحلية العربية وفازت في أول انتخابات محلية تشارك فيها برئاسة مجلس محلي "كفر برا"، وحصلت على تمثيل في عضوية مجلس كفر قاسم والطيبة، وفي الانتخابات المحلية التالية عام 1989 فازت الحركة الإسلامية برئاسة 5 سلطات محلية في كل من أم الفحم وكفر قاسم وجلجولية وراهط وكفر برا، وحصلت على عضوية بعض المجالس البلدية في الناصرة وكفر كنا والفريدس والطيبة والطيرة وقلنسوة، وتوسعت في الانتخابات التالية.

أما انتخابات الكنيست فقد رفضت الحركة الإسلامية في بداية الأمر المشاركة فيها؛ لأن بعض قادتها اعتبره "إضفاء للشرعية على دولة إسرائيل"، لكن قبيل انتخابات 1996 وقعت تطورات وانشقاقات في الحركة الإسلامية بعد أن قام الشيخ عبد الله بخوض انتخابات الكنيست الرابعة عشرة 1996، ثم تولى هذا الجناح (الجنوبي) الشيخ إبراهيم صرصور، وظل الجناح الشمالي رافضا للمشاركة حتى الآن.

ونتيجة هذا النشاط للحركة الإسلامية تم وضع خطة أمنية إستراتيجية لدى المؤسسة الإسرائيلية لإلغاء وجود الحركة الإسلامية، أغلقوا بموجبها جمعية الإغاثة الإسلامية، ثم جمعية الإغاثة الإنسانية، ثم جمعية رعاية السجين واليتيم، ثم قاموا بإغلاق صحيفة "صوت الحق والحرية" المعبرة عنهم لأكثر من مرة، وتم تلفيق عدة قضايا لزعماء الحركة ومنع بعض قيادات الحركة الإسلامية من إلقاء محاضرات في المدارس الثانوية والجامعات.

ويبدو أن استمرار نشاط الحركة الإسلامية بشقيها الشمالي والجنوبي وتنوعه واستفادتها من الضربات الأمنية التي وجهت لها في اشتداد عودها، والقيام بأنشطة مهمة في الحفاظ على هوية فلسطينيي 48 وحماية وتجديد المقدسات خصوصا المسجد الأقصى والمصلى المرواني والتصدي لمحاولات "أسرلة" الأسر العربية، بل وسعي أحد أجنحتها لتشكيل تكتل قوي في الكنيست يؤثر على التشريعات، كل ذلك يثير غضب السلطة الإسرائيلية التي ترفع شعار "إسرائيل لليهود فقط".

فهل سيحفز فوز حماس في أرض 67 "إسلاميي إسرائيل" على فوز أكبر خاصة أن جذورهم هي ذات جذور حماس (فكر جماعة الإخوان المسلمين)، أم سيكون عاملا سلبيا يؤثر على زيادة المخاوف داخل الأوساط العربية والإسرائيلية منها، خصوصا في ظل لعب إسرائيل على العامل الطائفي في عدة مدن -مثل الناصرة- بين المسلمين والمسيحيين؟!.


  المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات