|
| د. معتز بالله عبد الفتاح مدرس العلوم السياسية بجامعة القاهرة |
تعنى هذه الدراسة بقضية التفاعل بين الضغوط الخارجية والمحددات الداخلية لعملية التحول الديمقراطي في الوطن العربي. وبتعبير أكثر دقة فإن الورقة تحاول أن تجيب على السؤال التالي: هل من الممكن أن تؤدي الضغوط الدولية إلى تحول ديمقراطي حقيقي في المنطقة العربية؟ أم أن بنية الاستبداد العربي أرسخ من أن تتأثر بهذه الضغوط إن كانت جادة؟.
إن إجابة هذا السؤال تتوقف على ثلاث مجموعات من العوامل هي:
1 - مدى التزام القوى الدولية بتغير ديمقراطي حقيقي في المنطقة العربية فضلا عن طبيعة الديمقراطية التي تضغط القوى الدولية من أجل تحقيقها. وستوضح الورقة أن الضغوط الأجنبية، بالتطبيق على الولايات المتحدة، تظل متذبذبة وغير محددة، رغما عن أنها، أي الضغوط، الأعلى بين عدد من الإدارات إلا أنها آخذة في الانحسار.
2 - مدى رسوخ أسباب الإرث الاستبدادي التقليدية في الدول العربية؟ وستناقش الورقة ما يمكن تسميته بشروخ صغيرة، لكنها متزايدة، في بنية الاستبداد العربي بفعل عوامل خمسة.
3 - مدى استعداد الثقافة السياسية العربية للتحول الديمقراطي. وستناقش الورقة التفاوت بين المجتمعات العربية في قبولها لقيم ومؤسسات الديمقراطية فضلا عن التواضع الشديد في مرونة الطلب على الديمقراطية في المجتمعات العربية بصفة عامة.
هذه العوامل مجتمعة تجعل الورقة ترجح أن مستقبل المنطقة على المدى الزمني القصير سيظل في إطار المراوحة بين التسلطية التقليدية والتسلطية التنافسية التي ستكون فيها مساحة من التوترات نتيجة تبني مؤسسات ديمقراطية شكلا مع ممارسات استبدادية مضمونا. بيد أن هذه التسلطية التنافسية توفر فرصا لقوى المعارضة والمجتمع المدني، متى اتحدت، تمكنها من أن تحقق نجاحات على طريق الإصلاح الديمقراطي.
وتبدو ضرورة البحث في قضية التحول الديمقراطي على المستوى العربي ضرورة جوهرية بالنظر إلى ما آلت إليه الأمور عالميا. ففي عام 1975 كانت الدول العربية تشكل نسبة 11% من الدول غير الديمقراطية في العالم (Potter et al. 1997)، أما في عام 2005، وباستخدام نفس المؤشرات، فإنها تمثل حوالي 35% بما يعني أن موجة التحول الديمقراطي الثالثة لم تنل من الدول العربية بالقدر الذي يجعل أي دولة عربية تلبي خصائص النظم الديمقراطية الناشئة emerging democracies ناهيك عن الديمقراطيات الراسخة consolidated democracies.
وهذا ما جعل البعض يتحدث عن عجز في الديمقراطية العربية لا الإسلامية التي وجد أنها أنجزت الكثير في آخر 20 سنة. من ناحية أخرى فإنه من بين 121 نظاما تم تصنيفها من قبل بيت الحرية في الولايات المتحدة باعتبارها نظم حكم ديمقراطية، لم توجد دولة عربية واحدة. بل إنه وفقا لهذا التصنيف فإن النظم العربية أقل ديمقراطية في المتوسط عما كانت عليه من 25 سنة. وفي خلال آخر 25 سنة لا يوجد رأس دولة عربية واحد ترك منصبه عبر صناديق الاقتراع.
ومن هنا يثور التساؤل عن مدى رسوخ هذه الخصوصية ومدى قدرتها على مواجهة التيار العالمي الجارف نحو مزيد من الديمقراطية.
اقرأ في هذا الموضوع:
مدرس العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة. يمكنك التواصل معه عبر موقعه الإلكتروني www.aladl.net
*هذا الملف موجز لدراسة قدمها الكاتب تحت عنوان "الديمقراطية العربية بين محددات الداخل وضغوط الخارج" إلى المؤتمر السنوي التاسع عشر لمركز البحوث والدراسات السياسية بجامعة القاهرة حول (مشروع الشرق الأوسط الكبير: جدال الداخل والخارج ومستقبل المنطقة العربية) والذي عقد في الفترة من 26 ـ 29 ديسمبر 2005.
|