English

 

الاثنين. مارس. 15, 2004

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » القضية الفلسطينية » الداخل الفلسطيني

 
أهم الأخبار  

الهدنة أيضًا سلاح للمقاومة

حماس: الهدنة في خدمة المقاومة!

إبراهيم أبو الهيجاء

الشيخ ياسين لم يتنازل عن المقاومة
الشيخ ياسين لم يتنازل عن المقاومة
اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية حماس في أول مادة من ميثاقها (أن الإسلام منهجها ومنه تستمد الأفكار والتصورات والمفاهيم)؛ واعتبرت نفسها في المادة السابعة (أنها حلقة من حلقات الجهاد في مواجهة الغزوة الصهيونية، المرتبطة بانطلاقة الشيخ المجاهد عز الدين القسام، وحلقات جهاد الإخوان المسلمين في فلسطين).

ورغم أن حماس أوضحت أن هدفها تحريري شامل لكل فلسطين من البحر إلى النهر، كجزء من المعتقد الإسلامي بوقفية الأرض الفلسطينية كما جاء في المادة (11) من ميثاقها، أو كجزء من تأدية الفرض العيني للجهاد ضد المحتل الغاصب كما جاء في المادة (15) من ميثاقها.. فإنها لم تدَّع أنها قادرة وحدها على تحقيق التحرير الشامل لفلسطين، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار دوائر ثلاث (العربية والإسلامية والفلسطينية) كما جاء في المادة (14) من ميثاقها.. معتبرة نفسها رأس حربة للمقاومة تهدف إلى إبقاء عنصر الاستنزاف للمشروع الصهيوني، وإرباك وجوده، وسدًّا منيعًا لتمرير تقبله أو قبوله أو تغلغله في الأمة العربية والإسلامية. وأن جهادها التعبوي والإعلامي قادر على إحراج الاحتلال وكشف حقيقة نواياه التي تتوارى خلف شعارات "السلام"، وكفيل بإعادة الصراع إلى أصوله وقواعده الحقيقة، حيث إن هناك احتلالا يجب ألا يحظى بالشرعية، وأرضا مغتصبة يجب أن ترد إلى أهلها.

الهدنة من المنظور الإسلامي

- الهدنة في الاصطلاح الشرعي هي "ترك القتال لمدة معينة بعوضٍ أو غيره". وجاء في مشروعيتها قوله عز وجل: "فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا * إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ"؛ وصريح الآية يدل على مشروعية الدخول في معاهدات سلمية مع أهل الحرب من الكفار؛ ويقول القرطبي: "هذه الآية دليل على إثبات الموادعة بين أهل الحرب وأهل الإسلام، إذا كان فيها مصلحة للمسلمين".

- وفي السُنة العملية، كان نموذج (هدنة الحديبية) التي عقدها الرسول صلى الله عليه وسلم مع مشركي قريش لمدة عشر سنوات ضمن اشتراطات متبادلة.. دليلا واضحا على مشروعية الفعل. ويعلق (النووي) على هدنة الحديبية بقوله: "وفيه احتمال المفسدة اليسيرة لدفع أعظم منها، أو لتحصيل مصلحة أعظم منها إذا لم يمكن ذلك إلا بذلك".

- وفي التاريخ الإسلامي عقد المجاهد والقائد (صلاح الدين الأيوبي) -محرر القدس وطارد الفرنجة من ديار المسلمين- هدنة (الرملة) مع الفرنجة لمدة ثلاث سنوات، والتي أطلق عليها -خطأ- بعض المؤرخين تسمية (الصلح)؛ وحسب بنودها فهي هدنة مؤقتة، ولا تتضمن إقرارًا لحق المحتل بأرض المسلمين.

- ملخص ما جاء به الفقهاء يؤكد شرعية الهدنة، ولكنهم قيدوها بالمصلحة والتوقيت، ولم يذكروا معايير محددة لها؛ ومال بعضهم إلى ذكر أمثلة مثل (ضعف المسلمين، أو رجاء إسلام المعاهدين، أو بذل الجزية أو...).

مقارنة بين أوسلو والحديبية

في بداية اتفاقية أوسلو حاول ممثلو (منظمة التحرير الفلسطينية) مرارًا تشريع اتفاقية أوسلو من خلال الاستناد إلى فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديبية، ولكن هناك فروقًا جوهرية بين المعاهدتين، يمكن رصدها كالتالي:

1- هدنة الحديبية كانت مع جهة مشركة، ولم تكن مع جهة محتلة، والفروق هنا جلية؛ فهدنة الحديبية كانت تمثل بحثًا في ترتيبات علاقة عدم المحاربة مع جهة مشركة، وليس مع جهة محتلة لأرضك، وهي تفاوضك على حقك.

2- صلح الحديبية بالمصطلح الحديث هو (هدنة)، كونه وقع لمدة معينة عشر سنوات، وليس تبني خيار التسوية (الشامل والدائم وإلى الأبد) كما جاء في اتفاقية أوسلو.

3- تبادلية الاستحقاقات.. فرغم أن هناك إجحافًا بحق المسلمين في هدنة الحديبية فإنها كانت تبادلية، بمعنى أن إخلال (قريش) بشروطها كان يستدعي امتلاك المسلمين خيار النقض والحرب، بينما اتفاقية أوسلو اشترطت مصادرة خيار الحرب؛ وبالتالي أصبح التفاوض هو الخيار المتاح والوحيد.

4- عبرت اتفاقية أوسلو عن استجابة لظروف واقعية ضاغطة، أي أنشئت بإملاء شروط القوي على الضعيف، بعكس هدنة الحديبية التي حكمها توازن الرعب والذي دل عليه قوة المسلمين المتعاظمة من جهة، واستعداد المسلمين للشهادة ومبايعة الصحابة للرسول صلى الله عليه وسلم على الموت والحرب، حينما جاء خبر إشاعة مقتل عثمان مبعوث الرسول صلى الله عليه وسلم إلى (قريش).

5- الأهم من كل ما تقدم، هو أن هدنة الحديبية تدل على تشريع الهدنة (صحيح). وبالرغم من أن الإجحاف الذي لحق بالمسلمين ببعض الشكليات، واحتجاج الصحابة على ذلك -وعلى رأسهم الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي اعتبر ذلك "إعطاء للدنية في الدين"- كان الجواب النبوي له واضحًا: "إني رسول الله ولن يضيعيني"؛ وهذا ما كرره أبو بكر لعمر رضي الله عنهما، ويستشف من ذلك أن هدنة الحديبية كانت حالة موحى بها من الله، وخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم. وحتى لو اعتبرنا أن تصرف الرسول صلى الله عليه وسلم كان بصفته القيادية، فقد انعقدت له القيادة برضى المسلمين وإيمانهم برسالته ونبوته. ورغم الجدل المثار حول الهدنة من قبلهم، فإن الاستقرار والرضى بها، في نهاية المطاف، دل على الموافقة والقبول.

حماس تُنَظِّر للهدنة

- لقد أوضحت حركة حماس في مجمل الأدبيات التي تبنتها والتصريحات التي أطلقتها، وبعد انطلاقتها بسنة واحدة، "أنها لا تمانع في أن يكون حل القضية الفلسطينية

 على مرحلتين":

1- حل معجل: تنسحب فيه إسرائيل من أراضي 67، تبدأ من القدس وتجري فيه ترتيبات عاجلة لانتخاب ممثلين عن الشعب الفلسطيني، مقابل هدنة مع الاحتلال لمدة معلومة، ولا تتضمن اعترافًا بإسرائيل أو إعطائه شرعية لاحتلال بقية فلسطين.

2- حل مؤجل: تحشد فيه الطاقات العربية والإسلامية والفلسطينية للتحرير الشامل والكامل لكل الأرض الفلسطينية من البحر إلى النهر.

- في سنة 1993، طرحت حماس -عبر مكتبها السياسي في الأردن من خلال الأستاذ (محمد نزال)- "استعدادها للقبول بتوقيف مؤقت للعمليات مقابل انسحاب إسرائيل من أراضي 67 دون الاعتراف بإسرائيل". وقد أتت إرهاصات هذا الاقتراح، مع محاولات منظمة التحرير الفلسطينية لتسويق اتفاق (أوسلو) على الفصائل الفلسطينية؛ وقُدم هذا الاقتراح كبديل سياسي من جهة، وقاسم مشترك ممكن بين جميع الفصائل، ودلالة على أن الحركة تملك خيارات أخرى تمكنها من الحفاظ على ثوابتها، جنبًا إلى جنب مع قوتها العسكرية والشعبية المتصاعدة.

- في سنة 1994 اقترحت حماس مبادرة رسمية أطلق عليها مبادرة (أبو مرزوق) نسبة إلى المتحدث بها أولاً "موسى أبو مرزوق" رئيس المكتب السياسي لحماس في حينه، وقد تضمنت هذه المبادرة ثلاثة شروط:

1- انسحاب الاحتلال من الضفة وغزة والقدس دون قيد أو شرط.

2- تفكيك وإزالة المستوطنات والمستوطنين.

3- إجراء انتخابات حرة للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج؛ لفرز ممثلين يعبرون عن إرادة الشعب الفلسطيني وخياراته المستقبلية.

وقد أتى هذا الاقتراح مباشرة بعد سلسلة من العمليات الاستشهادية الناجحة التي أحدثت خسائر كبيرة في الاحتلال من جهة، وعبرت عن نوعية جديدة من العمل المقاوم من جهة أخرى. وقد حاولت من خلاله حماس تفويت الفرصة على فتنة فلسطينية دفعت بها إسرائيل بكل قوة، من خلال وضع السلطة عند التزاماتها الأمنية في أوسلو، أو الانقضاض عليها وتقويضها.

- في سنة 1996 اتخذت أطروحات الهدنة أشكالاً مختلفة، وخاصة في بيانات الجناح العسكري لحركة حماس (كتائب الشهيد عز الدين القسام) التي كانت تأتي بعد حملات التنديد الدولية على مقتل ما يسمى (المدنيين الإسرائيليين). وكانت بيانات الكتائب تتحدث عن إمكانية توقف استهداف العمق الإسرائيلي في قلب المدن في حال توقفت إسرائيل عن قتل المدنيين الفلسطينيين.

- مؤخرًا في نهاية شهر حزيران 2003، بادرت حركة حماس إلى الإعلان عن توقف للعمل العسكري ضمن اشتراطات ثلاث: (الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين، التوقف عن الاغتيالات والتوغلات، الانسحاب من المدن الفلسطينية إلى الحدود السابقة)، مقابل توقف الحركة لمدة ثلاثة أشهر. وتُعَدّ هذه المرة الأولى التي تقرن حركة حماس مبادرتها بالفعل المباشر، نتاج اتفاق مباشر مع القوى والسلطة الفلسطينية. وكما هو معلوم، فقد توقفت هذه الهدنة نتاج الخروقات الإسرائيلية التي رفضت الهدنة أصلاً، وتلاعبت بشروطها.

من التنظير إلى الممارسة

1- كانت تفصيلات وشروط حماس بقبول الهدنة تؤكد على عدة أمور أهمها:

أ‌- التوقيت لمدة معينة.

ب‌- عدم الاعتراف بإسرائيل.

ت‌- عدم التنازل عن باقي الأرض.

ث‌- عدم التخلي عن سلاحها، بل وتقويته.

ج‌- عدم طرح الهدنة تحت وقع الضربات العدوانية، أو بما يؤدي إلى فتح شهية العدو لفرض شروطه.

2 - اختلاف حجم الاشتراط وزمنه، حسب المقابل المطلوب من الاحتلال:

فمثلاً إخراج العمق الصهيوني من العمليات مقابل التوقف عن ضرب المدنيين من الفلسطينيين؛ وإخراج المعتقلين مقابل توقف المقاومة لمدة شهر؛ وتفكيك المستوطنات في الـ67 مقابل توقف للمقاومة سنة؛ وتوقف للمقاومة لمدة عشر سنوات مقابل خروج الاحتلال من القدس والضفة وغزة.

3- بالمناسبة لم يجرِ فعليًّا عقد هدنة رسمية: وبقي ذلك في إطار الاستخدام السياسي والتكتيك العسكري؛ والنموذج الأخير الذي جرى باتفاق مجمل القوى الفلسطينية على هدنة لمدة ثلاثة أشهر، يمكن أن يوصف بأنه اتفاق داخلي مع السلطة، وليس باتفاقية متبادلة مع الاحتلال الذي لم يعطها اهتمامًا، ورفضها.

4- امتنعت حماس أحيانًا من ذات نفسها عن القيام بعمليات في العمق الصهيوني، حينما كانت تقدر أن ذلك سيؤدي إلى ضرر أكبر في مقاومته: فمثلاً في سنة 1995 وقبل اغتيال القائد العسكري يحيى عياش، امتنعت حماس عن تنفيذ عمليات في العمق الإسرائيلي لمدة ستة أشهر من تلقاء ذاتها، حفاظًا على مقدرتها، ومنعًا لفتنة فلسطينية كانت تلوح بالأفق.

كيف استثمرت حماس طرح الهدنة؟

مكنت الهدنة بشكلها التبادلي أو الذاتي، حركة حماس من امتلاك أداة سياسية مهمة عملت على التالي:

- إبراز قوة الحضور السياسي؛ وبالتالي منع إيجاد عزلة عربية أو إسلامية لتحرك الحركة في الخارج.

- التأكيد على تشريع المقاومة الإسلامية من خلال آليات مرحلية عسكرية أو أطروحات سياسية.

- الحفاظ على الذات وعدم تمكين العدو من مبررات السحق أو العدوان المتحلل من أية عواقب أخلاقية أو فرامل دولية.

- تراكم للقوة لتفعيل مقاومة ضاغطة في أوقات مناسبة.

- عرض أطروحات بديلة في مواجهة ظروف الضعف ومبررات التسوية.

- وسيلة إحراج للطرف الصهيوني وكشف حقيقة أطروحاته التي علقت استمرار عدوانها وتهربها من استحقاقات التسوية على فعاليات المقاومة.

- وسيلة إزالة لتعارضات ضغوط إسرائيل لإشعال الفتنة الداخلية، والحاجة الدائمة لخلق ردود مقاومة ضد عدوانه.

- وسيلة سياسية بديلة تطرح في مواجهة الظروف القاسية التي تبرر الاستسلام السياسي والرضى باتفاقات خطيرة.

- كسب الرأي العام المحلي والدولي وتجنب الضغوط الإقليمية والدولية.

- وسيلة عسكرية لجر الاحتلال لمعادلة توازن رعب، تردع العدو عن ممارسات تجاه الأرض أو الإنسان، مقابل توقف المقاومة ضد أماكن أو فئات معينة، وحيثما اقتضت المصلحة.

ضبط الهدنة لخدمة المقاومة

* الأطر الضبطية:

في ضوء ما تقدم نستطيع استنتاج محددات الفعل السياسي لحركة حماس بين جدليتي الهدنة ومشروع المقاومة كالتالي:

1) الثوابت الكلية المستندة إلى دوائر الفكر الإسلامي (الحق والباطل)، ودوائر الشرع (الحلال والحرام).

2) التحرك باتجاه ثابت، مع إمكانية القبول بهدف جزئي شرط ألا ينفي الكلي أو ينتقص منه.

3) التحرك باتجاه الشرعي القطعي دون أن ينفي هذا التحرك عقلية الأولويات وأدوات الموازنات، "أي الظني المتحرك ضمن القطعي وليس العكس".

4) التحرك العسكري وسيلة لإنجاز الكلي أو الجزئي.. وعمله محكوم باعتبارات مهْنية وقراءة سياسية، وتوقفه رهن تحقيق الشروط وليس منحة لأحد أو رغبة في قتل أحد.

5) بعد ذلك تأتي أهمية أن يكون القرار المتحرك في البنود (آنفة الذكر) خاضعًا لشورى الحركة الجماعية وقطاعاتها المختلفة في الداخل، والخارج، والسجون.

6) صياغة القرار تعتمد على الاستلهام بما تقدم، أما قضاء القرار فيدور في موازنات ومصالح الحركة وتقديراتها السياسية للمعادلة الداخلية والخارجية وحساباتها لذلك، وترجيحها بالتالي للصالح والأفضل بما ينفع عموم المسلمين ومشروع التحرير على وجه الخصوص.

* خيارات الأفضلية:

أما موقع المقاومة فإنه خيار (الأصل والاختيار) لهذه الحركة، وأساس وجودها وشرعيتها، في ضوء أن الاحتلال الإسرائيلي وجوده إحلالي، معمق بالعقيدة القومية الصهيونية المستغلة للنصوص الدينية التوراتية الصحيح منها والزائف؛ لتعبئة هذه العقيدة وتأكيدها في الأرض الفلسطينية.. أما خيار الهدنة فهو خيار يندرج لدى حماس في عدة سياسات:

أ‌- المناورة: "الحرب خدعة".

ب‌- التكتيك: "الكر والفر".

ت‌- أخذ الأهبة: "وأعدوا لهم ما استطعتم".

ث‌- السعة: "لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها".

ج‌- تقدير المصلحة المتزاحمة أو المتعارضة: "الشريعة كلها مصالح إما تدرأ مفاسد أو تجلب مصالح".

ح‌- الموازنة: بين أفضل المصالح وأقل المفاسد.

خ‌- الاضطرار: "فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه".

وقد أثبت التأصيل الفكري والاستعراض التاريخي للمقاومة الإسلامية الفلسطينية، أن الهدنة بأشكالها وتسمياتها المختلفة، خدمت هدف المقاومة كوسيلة أساسية ضد الاحتلال الغاصب. وبالتالي خدمت مشروع التحرير الوطني، وأكدت الحضور الإسلامي في عدم تجاوز ثوابته وقدرته على حل التعارضات، وتقديم الأولويات، وتحديد الأفضل أو الأقل خطرًا أو سوءاً.

تابع في نفس الملف:


كاتب وباحث فلسطيني، مدير مركز القدس للدراسات والبحوث.  

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات