|
| د. عائشة المناعي |
الدوحة- في خطوة تهدف إلى مزيد من التقارب بين المذاهب الإسلامية، وتجنب حدوث فتنة طائفية بينهم، تستضيف العاصمة القطرية الدوحة أول مؤتمر عالمي للحوار بين المذاهب الإسلامية بمشاركة 216 شخصية بارزة من العلماء والباحثين والوزراء من 44 دولة.
ويعقد المؤتمر في الفترة من 20-22 يناير الجاري تحت شعار: "دور التقريب في الوحدة العلمية"، وتنظمه كلية الشريعة بجامعة قطر بالتعاون مع جامعة الأزهر والمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في طهران. ويفتتح النائب الثاني لرئيس الوزراء القطري عبد الله بن حمد العطية المؤتمر صباح السبت المقبل بفندق شيراتون بالعاصمة الدوحة.
ويشارك في المؤتمر ممثلون عن المذاهب الإسلامية الكبرى السنة والشيعة (الإثنا عشرية والزيدية) والإباضية للتشاور حول أفضل السبل لتضييق الخلافات الفقهية وتخفيف الصراع بين أتباع المذاهب الأكثر انتشارا وتأثيرا على الساحة الإسلامية.
وسيتحدث في المؤتمر شخصيات إسلامية بارزة من بينها: العلامة الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ود.أكمل الدين إحسان أوغلو الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، والشيخ آية الله محمد علي التسخيري الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، ود.عبد العزيز التويجري أمين عام المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، ود. محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف المصري، ود.أحمد بدر الدين حسون مفتي عام سوريا.
تجنب فتنة طائفية
وفي تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت"، قالت د.عائشة المناعي عميدة كلية الشريعة بجامعة قطر ورئيسة المؤتمر: "إن الانشقاقات الحالية بين السنة والشيعة والتقريب بينهما ستكون القضية الأكثر حضورا في المؤتمر، وذلك بهدف تجنب حدوث فتنة طائفية بين المذاهب الإسلامية".
كما سيبحث المؤتمر قضايا رئيسية أخرى أبرزها ظاهرة الإقصاء وخطرها على حوار المذاهب، والتحديات التي تحول دون التقريب بين المذاهب الإسلامية وأهمية الحوار لوحدة الأمـة، بحسب عائشة.
وأضافت: إن المؤتمر لا يريد أن يغير معتقدات السنة أو الشيعة بل يسعى لفتح قنوات تواصل وحوار فيما بين المذاهب الإسلامية في محاولة لرأب الصدع بينها ونبذ الصراعات والخلافات في جميع صورها.
وناشدت عائشة المناعي رجال السياسة والفكر وقف الخلافات وإزالة الاحتقانات بين أتباع المذاهب الإسلامية في العراق ولبنان وباكستان وغيرها من الدول الإسلامية، مشددة في الوقت نفسه على دور علماء الأمة الإسلامية من المذاهب المختلفة.
وأعربت عن أملها في توصل المشاركين في المؤتمر لأرضية مشتركة لأتباع المذاهب الفقهية، وأن يقر أتباع كل مذهب بحق المذاهب الأخرى في الاختلاف المشروع طبقا لقاعدة "نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه".
قطر أنسب مكان
|
s
|
| شعار المؤتمر |
وعن استضافة قطر للمؤتمر، قالت د. عائشة المناعي: إنها أنسب مكان لإقامة مثل هذه المؤتمرات، نظراً لانفتاحها على العالم، واحتوائها على جميع الثقافات والأديان والمذاهب في إطار يسوده التواصل، وهو ما أهلها لتكون أرضا خصبة لحرية الرأي.
ويشكل مؤتمر الدوحة فرصة لالتقاء علماء وفقهاء ومفكري العالم الإسلامي البارزين للتدارس والتباحث معاً انطلاقاً من أهمية إجماع المسلمين حول ما اتفقوا عليه.
وتم إرسال الدعوة إلى العديد من العلماء والفقهاء والمفكرين والمفتين وأساتذة الجامعات الإسلامية والمراكز الإسلامية المهتمة وبعض وزراء الشئون الدينية في العالم العربي والدول الإسلامية المختلفة.
كما يجري الإعداد والتنفيذ من قبل اللجنة الدائمة لتنظيم المؤتمرات بوزارة الخارجية بالتعاون والتنسيق مع جامعة قطر، وجامعة الأزهر، والمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية بطهران، مع الأخذ في الاعتبار أن المؤتمر ينعقد لأول مرة في قطر، وذلك استكمالاً لجهود المؤتمرات السابقة.
يذكر أن مؤتمرات التقريب بين المذاهب الإسلامية بدأت أعمالها في القاهرة عام 1947 حيث أسس عدد من العلماء "دار التقريب بين المذاهب الإسلامية"، وكان من أبرزهم: الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر، والشيخ محمد تقي القمي نائباً عن آية الله العظمى بروجردي.
وقد تعرضت هذه الفكرة إلى مصاعب وتحديات أدت في النهاية إلى إغلاق الدار عام 1979.
وواصل بعض العلماء والمفكرين الحريصين على فكرة التقريب عملهم، فشهدت كثير من العواصم الإسلامية مؤتمرات تدعو إلى وحدة الأمة الإسلامية، وذلك من خلال التقريب بين المذاهب. فأقام المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية مؤتمراً سنوياً بالعاصمة الإيرانية طهران، والذي عقد حتى الآن ثمانية عشر مؤتمراً حول هذا الموضوع، كما عقدت مؤتمرات أخرى تبحث القضية نفسها في كل من الرباط وكوالالمبور والجزائر والمنامة.
|