|
| عبد الصمد حيكر |
الرباط ـ يتجه حزب العدالة والتنمية المغربي، ذو التوجهات الإسلامية، نحو تبني قرار بالمنافسة في جميع الدوائر بالانتخابات التشريعية المقررة في سبتمبر المقبل، وذلك لأول مرة منذ بداية مشاركته في الانتخابات العامة.
ويأتي ذلك بعد أسابيع قليلة من إقرار قانون جديد للانتخابات مثير للجدل، كونه يعوق أي حزب مهما بلغت قوته عن تحقيق الأغلبية المطلقة بالبرلمان.
وذكرت مجلة "تيل كيل" الناطقة بالفرنسية في عددها الأخير أن اللجنة الوطنية لحزب العدالة والتنمية أقرت خلال اجتماعها الأسبوع الماضي قرار المنافسة على جميع الدوائر الانتخابية، مشيرة إلى أن هذه الخطوة التي لم تعلن بعد "ينتظر أن تسيل مدادا كثيرا من التعليقات، كونها تأتي في ظروف سياسية داخلية وخارجية دقيقة".
لكن عبد الصمد حيكر، النائب البرلماني عن الحزب، أكد في تصريح خاص لـ"إسلام أون لاين.نت" أنه "لم يصدر إلى الآن قرار بخوض الانتخابات في جميع الدوائر"، غير أنه ألمح في الوقت نفسه لوجود توجه عام داخل الحزب لاتخاذ هذا القرار.
طرف أساسي
وحول أسباب هذا التوجه، قال حيكر: "العدالة والتنمية يريد أن يكون أحد الأطراف الرئيسة في تكريس مبدأ الديمقراطية الحقيقية الذي يوفر الظروف المناسبة للجميع للعمل والمشاركة بشكل متساو وعادل".
وشدد على أن "هذا الإجراء لا يتعارض البتة مع النهج التدريجي للمشاركة في الانتخابات، والذي دأب عليه الحزب منذ عام 1993 -تاريخ أول تجربة انتخابية له- فقد بدأ بمشاركة محدودة في تلك الانتخابات، تم زادت قليلا المشاركة في انتخابات عام 1997، حتى وصل إلى المنافسة على نصف الدوائر في الانتخابات الأخيرة في عام 2002".
وأكد حيكر أن "هذا النهج مكن الحزب من الاندماج بهدوء ويسر مع مكونات المشهد السياسي المغربي، ونجح في إظهار صورته الحقيقية للناس بعيدا عما يثار من تهويل أو تخويف منه".
الاكتساح.. مستحيل
وقلل النائب عن العدالة والتنمية من توقعات بعض الأوساط السياسية المغربية من أن يكون القرار المرتقب للحزب يعكس مخططا له من أجل اكتساح الانتخابات المقبلة.
واتهم حيكر جهات محلية وأجنبية باللعب بالأرقام ونسب المشاركة لترويج المخاوف من توجهات حزب العدالة، معتبرا أن "ارتفاع شعبية العدالة والتنمية سببها الآمال التي يعلقها للناس على الحزب للقيام بدور بارز في معالجة بعض الإشكالات والمساهمة في تحقيق الرفاهية لهم".
ولفت إلى "أن القانون الانتخابي الجديد، الذي أقره البرلمان قبل أسابيع، يمنع أصلا أي حزب مهما بلغت قوته من تحقيق الأغلبية المطلقة، إذ يعمل نظام اللائحة -وهو النظام المتبع وفقا للقانون الجديد- على تفتيت أصوات الناخبين، ويبقي الساحة السياسية مفتتة".
وكانت توقعات السياسيين تشير إلى أنه لو أجريت الانتخابات بالنظام الانتخابي السابق (اللائحة بدورتين) لتمكن العدالة والتنمية من الفوز بـ100 مقعد من إجمالي 325 مقعدا. وتأكيدا لهذا قال رئيس الوزراء، إدريس جطو، أثناء زيارته لباريس نهاية ديسمبر الماضي: "القانون الانتخابي، الذي تم تبنيه في المغرب، سيبقي الأغلبية الحزبية الحالية -التي تشكل الائتلاف الحاكم- في حكومة ما بعد انتخابات 2007"، وهو ما أثار غضبا واسعا في صفوف قيادات العدالة والتنمية، التي اعتبرت تصريحه "حجرا مسبقا على إرادة الناخبين".
خطوة "ناضجة"
الدكتور حسن قرنفل، الخبير السياسي والقانوني، قلل هو الآخر من المخاوف الداخلية والدولية من القرار المرتقب بالمشاركة الكاملة للعدالة والتنمية في الانتخابات المقبلة. وقال لـ"إسلام أون لاين.نت": "جميع تصريحات قيادات الحزب، وتجربته في انتخابات البلديات الأخيرة، تؤكد أنه لا مجال للتخوف من العدالة والتنمية".
وقال: "إن الحزب يعمل ضمن معادلة قانونية سياسية، ولا يمكنه لوحده إحداث تغيير جذري في المنظومة الاقتصادية والاجتماعية الجارية بالبلاد".
ومن واقع التجربة الميدانية للحزب، يرى قرنفل أن الحزب سيستمر، في حالة مشاركته في ائتلاف حكومي، في تبني نفس السياسات الاقتصادية والسياسية الحكومية الحالية مع إدخال إصلاحات طفيفة عليها، مشيرا إلى أن الحزب يركز على الجانب الأخلاقي السلوكي كثيرا في أدبياته.
كما اعتبر الخبير السياسي أن "الضغوط غير المباشرة من الخارج على الحكومة لتحجيم شعبية العدالة والتنمية ستكون لها آثار عكسية، حيث ستزيد من شعبية الحزب نظرا لحساسية الرأي العام المغربي ضد التدخلات الأجنبية".
ووصف قرنفل نية الحزب الترشح في جميع الدوائر الانتخابية بأنها "خطوة إيجابية"، وقال: "إنها تعكس نوعا من النضج والتطور في مسار الحزب الذي اختار دخول عالم الانتخابات والسياسة بشكل تدريجي مراعاة لطبيعة المشهد السياسي الوطني وعلاقتها بالتوازنات الدولية".
واعتبر أنه "من الطبيعي أن يترشح العدالة والتنمية في جميع بقاع الوطن لأنه حزب وطني، وليس جهويا، وهو بهذا الإجراء يستجيب لطموحات الطاقات البشرية المتوافرة لديه".
وأكد مسئولون في العدالة والتنمية في وقت سابق على أن قرار الحزب المنافسة على نصف الدوائر في انتخابات 2002 كان راجعا إلى رغبته في التكيف مع الظروف الدولية والداخلية الدقيقة، خاصة بعد اعتداءات سبتمبر 2001، وتخوفه من تكرار سيناريو الانتخابات الجزائرية، حين دخلت الجبهة الإسلامية للإنقاذ انتخابات 1991بقوة وفازت باكتساح، فتحرك الجيش بدعم فرنسي، وأوقف المسار الانتخابي.
وللعدالة والتنمية حاليا 43 مقعدا أي 13% من إجمالي مقاعد البرلمان، وهي أكبر نسبة يحصل عليها حزب معارض بمفرده في المغرب، بعد أن كان للحزب 9 مقاعد فقط في انتخابات 1997.
|