English

 

الثلاثاء. أغسطس. 8, 2006

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » المنطقة العربية » شئون عربية

 
أهم الأخبار  

فرنسا شريك أساسي في الشرق الأوسط الجديد

أحمد عطا

براه ميكائيل
براه ميكائيل
في إطار الشد والجذب السياسي الدائر حاليا حول مشروع قرار وقف إطلاق النار بلبنان الذي أعدته أمريكا وفرنسا في مجلس الأمن، وأجمع اللبنانيون على اعتباره منحازا للرؤية الإسرائيلية، تبرز كثير من علامات الاستفهام حول سعي فرنسا لتصدر المشهد السياسي على الساحة اللبنانية من خلال نشاطها المكثف في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب التي تشنها إسرائيل على لبنان.

وتعرضت باريس، الحليف التقليدي للبنان، لانتقاد الشديد من الرئيس اللبناني إيميل لحود الذي اتهمها الأحد 7-8-2006 بالسعي إلى "استعادة نفوذها" في لبنان عبر القوة المتعددة الجنسيات التي تتداول الدول الكبرى فكرة تشكيلها بمجلس الأمن، كي تشرف على تطبيق وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل.

وفي مقابلة مع إسلام أون لاين.نت، يرى "براه ميكائيل" الباحث بالمعهد الفرنسي للدراسات الإستراتيجية أن التوافق الأمريكي الفرنسي الذي ظهر في الأزمة اللبنانية يأتي ضمن الأجندة الأمريكية الرامية إلى خلق شرق أوسط جديد خال من حركات المقاومة للاحتلال الإسرائيلي والأمريكي. وفي إطار هذه الأجندة، تعطي واشنطن دورا أكبر لفرنسا في الساحة اللبنانية مقابل تمرير المخطط الأمريكيين، أي إن فرنسا تلعب دور الوسيط لصالحها ولصالح أمريكا، كما يرى الباحث الفرنسي.

وعن انعكاسات ذلك على الصعيد اللبناني، يحذر "ميكائيل: من أن إرسال قوة دولية إلى الجنوب اللبناني دون إجماع الفرقاء اللبنانيين سيزيد من انقسامهم من بين مؤيد ومعارض؛ مما يدخل البلاد في دوامة صراع طائفي وسياسي قد يحيلها إلى "عراق آخر".

ويعتبر ميكائيل أن كثيرا من التطورات المتوقعة في هذا الاتجاه ستتوقف على ما سيتخذه حزب الله من مواقف وخطوات على الأرض، مشيرا إلى أن جماعة المقاومة اللبنانية رسخت من مكانتها السياسية والعسكرية خلال المواجهة الحالية مع إسرائيل لتملأ فراغا خلفه لدى الشارع العربي جمال عبد الناصر بعد هزيمة 1967، فكانت النتيجة أن حزب الله أضعف صورة الجيش الإسرائيلي غير أنه أضعف بشكل أكبر الأنظمة العربية.

وفي ما يلي نص المقابلة:

*كيف تقرأ الدور الفرنسي في هذه الأزمة خاصة صياغتها بالتوافق مع الولايات المتحدة لمشروع قرار مجلس الأمن المزمع استصداره والذي لقي رفضا من الحكومة اللبنانية؟.

- ما تسعى إليه فرنسا حاليا هو لعب دور الوسيط الذي يسمح للولايات المتحدة بتطبيق إستراتيجيتها في المنطقة كما يسمح لفرنسا بأن تثبت أن لها دورا فعالا في القضايا اللبنانية إن لم تكن الشرق أوسطية.

وهذا مبعثه أن السياسة الفرنسية باتت أكثر قربا وانسجاما مع السياسة الأمريكية والإسرائيلية، وهذا التحول جاء منذ عامين عندما حاولت فرنسا التقرب من الولايات المتحدة عبر عرضها القرار 1559 على واشنطن وهو ما كان منعطفا فيما يخص الموقف الفرنسي.

ونذكر أن الرئيس الفرنسي جاك شيراك قد ألقى خطابا هاما عام 1996 وأشار فيه إلى أن حزب الله مقاومة لبنانية وأن الوجود السوري له مبرراته آنذاك. لكن حاليا فإن فرنسا متمسكة بمكانتها على مستوى الاتحاد الأوروبي وهي من هذا المنطلق واعية بأن أي تأزم في العلاقات بينها وبين واشنطن قد يقود أغلب دول الاتحاد الأوروبي إلى انتقادها وهو ما يمنعها من الدور الذي تسعى من خلاله بناء السياسة الخارجية الأوروبية.

في رأيي أن فرنسا متفهمة جدا لشئون الشرق الأوسط وللواقع اللبناني غير أنه لأسباب برجماتية فإن على فرنسي أن تختار بين أن تصب جهودها في مصلحة الدول العربية أو أن تتأقلم مع المتطلبات الأمريكية فيما يخص لبنان والمبنية على مشروع الشرق الأوسط الجديد.

والآن فقد انحازت فرنسا بنسبة 90% إلى المتطلبات الأمريكية؛ وذلك لأن الاتحاد الأوروبي كله منحاز إلى الولايات المتحدة.

*كيف ترى مشروع القرار الفرنسي الأمريكي المقدم لمجلس الأمن؟

- هذا المشروع هو استكمال لما جرى عام 2002 عندما صدر قرار مجلس الأمن رقم 1559 القاضي بنزع سلاح حزب الله وأضيف له في القرار الجديد آليات لتفعيله متمثلة في القوة الدولية المثيرة للجدل.

وطالما أصرت القوى العظمى على تطبيق أدوات عسكرية، فلابد أن يتأزم الوضع في لبنان حتى لو كان تحت عنوان "إرسال قوات دولية لحفظ السلام"؛ لأن المهمة الأساسية لهذه القوة هي المساهمة في نزع سلاح حزب الله وهو شيء قد يبدو ضروريا غير أنه لا يمكن أن يتم بشكل سليم إذا لم تنتزع الفتيل الأصلي للأزمة الإقليمية المتمثلة في الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية منذ عام 1967.

*كيف تفسر تضمن مشروع القرار الفرنسي الأمريكي لمجلس الأمن لنقاط تصب في أغلبها في صالح إسرائيل؟

- منذ عام تقريبا شهدنا هناك تقاربا وتحسنا ملموسا في العلاقات بين فرنسا وإسرائيل، ففي صيف 2004 وجه شارون انتقادات حادة لمواقفها تجاه الصراع في الشرق الأوسط، لكن بعد عام قام شارون بزيارة رسمية لباريس والتي تمت بأفضل حال. وبرأيي كانت الزيارة بناء على طلب من واشنطن واستطعنا أن نرى من خلالها تحسنا كبيرا في العلاقات بين فرنسا والولايات المتحدة والتي أضعفها الموقف الفرنسي الرافض للحرب على العراق؛ لذا فإن التقارب الفرنسي الإسرائيلي هو أحد شروط التقارب الفرنسي الأمريكي.

*أعلنت فرنسا لاحقا أنها لن تصوت على قرار لا يحظى بإجماع لبناني، ألا ترى في ذلك تناقضا مع سعيها لتمرير القرار الذي أعدته والذي يتيح لها مصالح سبق أن ذكرتها؟

- في الواقع أن فرنسا تسعى لتمرير مشروع قرارها عبر الضغط على الحكومة اللبنانية والحصول على موافقتها، وبالتالي فإن أي موافقة لبنانية ستنبع من إجماع كافة القوى اللبنانية.

وطالما أن فرنسا تتبع الإستراتيجية الأمريكية والتي بدورها قادمة لا محالة على المنطقة فإن الحكومة اللبنانية ستخضع لها مهما تطورت الأمور؛ وذلك لأننا نعيش في عالم القطب الواحد والذي تأخذ فيه الدول الكبرى قبل الصغرى الإرادة الأمريكية بعين الاعتبار في كل خطواتها.

*كيف ترون تداعيات وجود قوة دولية في جنوب لبنان على الساحة اللبنانية الداخلية؟

- إن إرسال قوة دولية في لبنان متعددة الجنسيات تحت قيادة فرنسية أو دولية من أجل المساهمة في نزع سلاح حزب الله في الظروف الإقليمية الحالية يلوح بخطر تحويل لبنان إلى "عراق آخر"؛ حيث إن التركيبة السياسية اللبنانية هي تركيبة طائفية بالأساس، وإذا جاءت قوات دولية بهذا الشكل فإن ذلك سيولد عراكا وتناحرا سياسيا قد يتحول إلى حرب أهلية.

وذلك لأن بعض أعضاء الطبقة السياسية اللبنانية من المناهضين لحزب الله مثل الزعيم الدرزي وليد جنبلاط وأمين الجميل رئيس حزب الكتائب المسيحي وسمير جعجع رئيس تيار القوات اللبنانية وتجمع الرابع عشر من آذار سيؤيدون تلك الخطوة لنزع سلاح حزب الله ، في الوقت الذي يعارضها الشيعة وتيار ميشيل عون المتحالف مع حزب الله، إضافة إلى قوى أخرى مما يؤدي إلى تصادم سياسي وطائفي يدخل البلاد في دوامة طائفية وسياسية أشبه بالذي يحدث بالعراق الآن.

*وما هو المخرج لتجنب تلك التبعات السياسية المدمرة؟

- على المستوى التطبيقي فإن الحل يكمن في موقف عربي موحد يبطل تلك التبعات ويكون مؤثرا باتجاه حل يراعي المصالح العربية، لكن نعرف جيدا أن كل دولة عربية تحاول التمسك بمصالحها قبل أي شيء، تلك المصالح المرتبطة غالبا بالأجندة الأمريكية، حيث تدرك الأنظمة العربية أن الضمان الوحيد لكراسيها يمر عبر واشنطن. وهو ما يتعذر معه تغيير الإرادة الأمريكية.

ولا يمكن إيجاد مخرج أو حل من المشكلة القائمة في الشرق الأوسط بتطبيق 1559 دون تطبيق قرار 242 الذى يقضي بانسحاب إسرائيل من كافة الأراضي التي احتلتها عام 1967.

*ما تقييمكم لاجتماع وزراء الخارجية العرب الذي أكد على دعم خطة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة ذات السبع نقاط لإنهاء الأزمة الحالية؟

- قد تكون خطة السنيورة أفضل بكثير من المشروع الفرنسي، لكن أريد أن أنبه إلى أن ما يجري حاليا يمثل مرحلة من مراحل العلاقات العربية الإسرائيلية بشكل عام وهنا يمكن الحديث عن الحل السياسي في إطار وضع الحدود النهائية لإسرائيل مع الدول العربية التي تحتل أراضيها؛ فالأدوات السياسية هي أفضل شيء بالتأكيد. أما اللجوء إلى حلول عسكرية سيعقد من الأمور بشكل كبير ناهيك عن الانحياز الأمريكي لإسرائيل الذي يصعب من إمكانية إقناع الشعوب العربية بحسن نواياها المفترضة.

*كيف ترى الموقف الحالي في ضوء التطورات السياسية والوضع الميداني؟

- الموقف الحالي هو نتيجة لموازين القوى الموجودة في المنطقة، ولكن على مستوى الإستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية المنسقة نجد أن الانحياز الأمريكي للدولة العبرية في مسألة الحدود مع العرب استتبع خضوع إسرائيل أيضا لتنفيذ إستراتيجية أمريكية في لبنان وهى الآن في موقف عسكري ضعيف؛ حيث أدى انزلاق إسرائيل للمستنقع اللبناني إلى إضعاف موقفها وحجتها أمام الرأي العام والتي تستند إلى قوة آلتها العسكرية.

وعلى صعيد المفاوضات، أرى أن إسرائيل وإدارة بوش لا يسعيان لعقد مفاوضات مع العرب حاليا؛ وذلك تجنبا للفشل الذي منيت به تلك المفاوضات إبان إدارة الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون.

*ما قراءتكم لموقف حزب الله في هذه المواجهة وتأثير هذا الموقف على الوضع اللبناني والإقليمي؟

- حزب الله غير المعادلة الإقليمية إلى حد ما؛ حيث أضعف صورة الجيش الإسرائيلي ووسائل إعلامه بشكل كبير، لكنه في الوقت نفسه أضعف بشكل أكبر أغلب الأنظمة العربية.

حيث ينظر إلى حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله على أنه جاء ليملأ الفراغ الذي خلفه جمال عبد الناصر بعد هزيمة 1967، كما بعث الأمل ونوعا من القناعة أن الإرادات الإسرائيلية والأمريكية ليست حتمية على المنطقة؛ بل يمكن كسرها أو على الأقل ثنيها.

*إذا كان الأمر كذلك، فكيف سيتعامل حزب الله مع وجود قوة دولية في الجنوب اللبناني إذا تم تطبيق القرار الفرنسي الأمريكي؟

- الإستراتيجية الأمريكية قادمة لا محالة على المنطقة وستخضع لها الحكومة اللبنانية مهما تطورت الأمور؛ لذا فإنه من المؤكد أن الكثير سيعتمد على طبيعة تعامل حزب الله مع الوقائع والقرارات القادمة لأن حزب الله يرى أن وظيفته الدفاعية عن لبنان هي جزء أساسي من المحافظة على الوحدة اللبنانية بشكل عام.

وهنا تبرز علامة الاستفهام حول طبيعة تعامله مع تلك القوة، لكن يجب أن ننوه إلى أن حزب الله سيسعى إلى الدخول إلى الجيش اللبناني ليصبح جزءا من المنظومة الدفاعية؛ لأن الحزب يريد في النهاية ترسيخ مكانته سياسيا داخل لبنان.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات