|
| عبد المؤمن خليفة |
|
|
| |
الجزائر - يمثل غدا الإثنين أمام القضاء الجزائري 104 متهمين في فضيحة "بنك الخليفة"، وهي أكبر قضية فساد تعرفها الجزائر في تاريخها الحديث، ووصفها رئيس الحكومة السابق أحمد أويحي بـ"عملية القرن" في النصب والاحتيال، لتكبيدها البلاد خسائر بنحو مليار دولار أمريكي.
لكن المتهم الرئيسي في القضية، عبد المؤمن خليفة، لن يكون بين الماثلين غدا؛ إذ يقيم في بريطانيا منذ الكشف عن الفضيحة أواخر عام 2002. ويشكك بعض الجزائريين في قدرة العدالة على تجريم المذنبين في هذه القضية، خاصة مع وجود تكهنات بتورط مسئولين في الفضيحة، وذلك في ظل التقارير الحقوقية الدولية التي تؤكد استشراء الفساد في الجزائر.
ومن أصل 120 متهما يحاكم غدا في مدينة البليدة (50 كلم جنوب العاصمة الجزائر) 104 متهمين يغيب عنهم المتهم الرئيس عبد المؤمن خليفة رئيس مجمع الخليفة، المقيم في لندن.
وتتراوح الاتهامات الموجهة في 3 يوليو 2006 بين: تكوين جمعية أشرار، والسرقة الموصوفة، والنصب، وخيانة الأمانة، والتزوير في محررات مصرفية، والرشوة، واستغلال النفوذ، والإفلاس بالتدليس، والتزوير في محررات رسمية.
وبحسب قرار الاتهام، سيواجه 31 متهما على رأسهم عبد المؤمن المدير العام لبنك الخليفة اتهامات بالسرقة المقترنة بظرف التعدد، والنصب والاحتيال، وخيانة الأمانة، وتكوين جمعية أشرار. ويواجه المتهمون في حالة الإدانة عقوبات تصل إلى السجن لعشر سنوات، وكذا دفع غرامات مالية ضخمة.
سقوط الخليفة
"بنك الخليفة" تم تأسيسه عام 1998. وقبل مضي عام واحد على الإنشاء، انتشرت فروع البنك عبر ولايات الجزائر المختلفة.
واتسم البنك بفائدته المرتفعة على الودائع، بحيث تخطت نسبة 17% مقارنة بفائدة البنوك الرسمية التي كانت تتراوح حينها بين 6 و7%؛ وهو ما شجع المتعاملين على إيداع أموالهم لدى البنك. ومع الإقبال أصبح البنك غير قادر بعد فترة على سداد فوائد المودعين، لكن ذلك لم يكشف الفضيحة كما يحصل مع شركات توظيف الأموال.
وأبرم البنك اتفاقا مع شركة الخطوط الجزائرية في مطلع عام 2002، وأصبح للخليفة أسطول جوي يضاهي أسطول شركة الطيران الحكومية.
وفي هذا المجال أبرم الملياردير الشاب -الذي لم يتجاوز عمره آنذاك 34 عاما- صفقة مع شركة "إير باص" الفرنسية كانت وراء كشف ما وصف بأكبر عملية نصب واحتيال، ربما في العالم العربي.
فعندما طلب الخليفة شراء 10 طائرات من (إير باص) شرعت السلطات الفرنسية المعنية بالتحري عن مصادر الأموال المودعة في البنوك الغربية، وذلك بموجب قوانين مكافحة الإرهاب التي تم إقرارها عقب هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة. واكتشف التحقيق الفرنسي أن الأموال المودعة في حساب "إير باص" هي أصلا لمودعين وليست للخليفة.
ورغم صدور أمر دولي بإلقاء القبض عليه، إضافة إلى آخرين بينهم نائبه ومستشاره الخاص، فما زال المتهم الرئيسي عبد المؤمن هاربا، ويعيش حاليا في بريطانيا التي لا تربطها بالجزائر اتفاقية تسليم المطلوبين، وهو ما سعت الجزائر إلى تغييره الصيف الماضي.
فخلال زيارة مسئولين بريطانيين للجزائر تم التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاقية لتسليم المطلوبين بين البلدين، وإن كانت معنية في المقام الأول بتسليم المطلوبين في قضايا الإرهاب وطالبي اللجوء.
ورغم أن التوقيع وشيك على الاتفاقية، وفقا للتصريحات الرسمية، فإن تلك التصريحات تحاشت الخوض في مسألة تسليم عبد المؤمن.
تورط حكومي
ويشكك البعض في قدرة العدالة على تجريم المتورطين في فضيحة الخليفة في أثناء المحاكمة التي ينظر لها جزائريون بعين الريبة لاعتقادهم بأن مسئولين كبارا متورطون فيها، بحسب مراقبين.
وفي حديث خاص لـ"إسلام أون لاين.نت" قال عبد الكريم طابو المتحدث الرسمي باسم حزب جبهة القوى الاشتراكية: "إن هناك فضائح كثيرة، ولكن الغائب الأكبر لهذه الفضائح هو العدالة، وبما أنه ليست هناك عدالة، فقد أصبحت الفضائح وسيلة للتوازنات داخل النظام، وداخل السلطة".
يذكر في هذا السياق أن المتضررين من بنك الخليفة 133 مؤسسة، معظمهما من الشركات والمؤسسات الحكومية الجزائرية، لا سيما ذات الدخول العالية منها. كما أفادت صحيفة "الشروق اليومي" الجزائرية بأن من بين المتهمين وزيرا سابقا.
ووفقا لتقرير منظمة الشفافية لعام 2005، تحتل الجزائر المرتبة الـ84 بين دول العالم في انتشار الفساد والرشوة.
|