|
تعد الأزمة العراقية أول أزمة تواجهها الحكومة التركية بقيادة عبد الله جول، وهي ليست أزمة إقليمية، بل هي في جوهرها أزمة دولية كبرى ليس لانخراط القطب الأمريكي كطرف رئيسي فيها، بل لكونها اختبارًا للنظام الدولي الذي تحاول إدارة بوش فرضه على العالم.
ويقوم الموقف التركي الرسمي على شقين: الأول يدعو إلى ضرورة إيجاد حل سلمي للمشكلة العراقية، وهو خطاب موجه أساسًا للدوائر الدبلوماسية الدولية المختلفة. والثاني يأتي في إطار المفاوضات الأمريكية التركية؛ حيث يكون هناك حديث آخر عن طبيعة الدور التركي في الحرب، وعن مرحلة ما بعد الحرب وتسوياتها، وذلك بعد أن بدا اعتقاد راسخ لدى القيادة التركية بمستوياتها المختلفة أن الحرب قادمة مهما فعلت بغداد، وأن نتيجتها متوقعة.
أولا- خطاب الحرب
|
|
جنود أمريكيون في ميناء الإسكندرونة في انتظار السماح بالانتشار
|
يعمل صانع القرار التركي على تحديد طبيعة الدور التركي في مرحلة الحرب، والمشاركة في رسم خريطة ما بعدها، لا سيما أن الضربة الأمريكية المحتملة ضد العراق زادت من حساسية الموقف التركي من العراق كأحد أهم مجالات الخلاف مع الولايات المتحدة. وجاء السياق الدولي لمرحلة ما بعد أحداث سبتمبر ليفرض قدرًا أكبر من المرونة التركية، وليحدث تطورًا واضحًا في درجة التنازل النسبي التركي التي لم تستطع بالرغم من ذلك مقابلة المطالب الأمريكية المتزايدة.
المطالب الأمريكية والاستجابة التركية
وترغب الولايات المتحدة أن تلعب تركيا دورًا رئيسيًا في السيطرة على شمال العراق، والحفاظ على النظام في المناطق التركمانية. كما ترتكز خطط الاستخبارات الأمريكية على المساعدة العسكرية التركية في الاستيلاء على المدن العراقية الشمالية وفي مقدمتها كركوك والموصل. وتظهر هنا فكرة تنفيذ برنامج الشرطي البديل عند الحديث عن القوات الكردية الصديقة الذي يتم في إطاره تسليح أكراد القرى، وهو ما يزيد من قدرة أنقرة العسكرية في المناطق النائية، ويبعد الأكراد عن المنظمات شبه العسكرية المعادية للدولة التركية مثل حزب العمال الكردستاني. وسيتم اتخاذ الخطوات لضمان عدم انفجار ثورة الأكراد داخل تركيا ذاتها.
ويرى البعض أنه بالرغم من المعارضة الرسمية للحرب؛ فإن الأتراك عمليون، وعند بدء القتال الفعلي سيرى الأتراك أنهم مضطرون للاشتراك.
وقد سلمت الإدارة الأمريكية رسالة من 7 صفحات إلى السفير التركي في واشنطن، تضم قائمة بالمطالب الأمريكية من تركيا في حالة اندلاع الحرب مع العراق. وتضمنت قائمة المطالب فتح المطارات والمواني التركية أمام القوات الأمريكية، ونشر 100 ألف جندي على الحدود بين تركيا والعراق. ودعت الرسالة تركيا إلى المشاركة بـ35 ألف جندي تركي في الحشد. ووعدت واشنطن أنقرة في المقابل بإلغاء كافة الديون العسكرية المستحقة على تركيا (والتي تبلغ 7 مليارات دولار) وإنهاء المشكلات المتعلقة بتوريد الأسلحة لتركيا.
وبشكل عام تريد الولايات المتحدة فتح جبهة شمالية لغزو العراق المحتمل؛ وهو ما يسرع بنجاح العمليات العسكرية ويقلل من الخسائر الأمريكية.
في البداية رفضت الحكومة التركية طلبا أمريكيا بنشر 100 ألف جندي في أراضيها، مع السماح فقط باستخدام القواعد التركية في "إنجيرليك" و"ديار بكر وموسى" و"باتمان" و"ملاتايا". وذلك بعد أن كان أردوغان قد أعلن عدم السماح للقوات الأمريكية باستخدام الأراضي التركية في ضرب العراق. كما ربطت مشاركتها في الحرب الأمريكية ضد العراق بنشر شبكة دفاع صاروخي أمريكي فوق أراضيها لحمايتها من أي هجوم صاروخي عراقي محتمل؛ واشترطت موافقة مجلس الأمن على ضرب العراق.
ثم رددت بعض التقارير الصحفية بعد ذلك أن قوات أمريكية وتركية تخطط لعبور الحدود العراقية والبقاء في المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد في شمال العراق لمدة خمس سنوات على الأقل.
إضافة إلى ذلك ركزت المطالب التركية على ضرورة الحصول على تعويضات كبيرة في حالة نشوب الحرب، بل إن بعض المصادر ذهبت للقول إن التعويضات تشمل السيطرة التركية على حقول البترول في شمال العراق. وقد تقدمت تركيا بطلب رسمي إلى الولايات المتحدة للحصول على نسبة 10% من النفط العراقي بعد إسقاط نظام صدام. واستندت تركيا في طلبها -الذي يعد أول سعي لتقسيم غنائم الحرب في العراق- إلى ما ذكره مراد مورجان (نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا) من أن الطلب التركي تضمن حق تركيا في الحصول على نسبة من واردات الشركات النفطية ونقل النفط عبر الأراضي التركية. ووصف مورجان المطلب التركي بأنه بداية تحرك واسع لاستعادة الحقوق التركية القومية. وأوضح مورجان أن حصة البترول لتركيا ستكون جزءًا من التعويض الذي تحصل عليه تركيا عن الخسائر التي ستتكبدها بسبب الحرب، حيث أبلغت أنقرة المسئولين الأمريكيين بأن الخسائر التركية ستصل إلى 28 مليار دولار بسبب الحرب، غير شاملة للنفقات العسكرية للحرب.
ويركز المفاوض التركي ليس فقط على حجم التعويضات، ولكن أيضا على سرعتها؛ وهو ما أكده وزير الخارجية التركي حينما شدد على ضرورة وضع واشنطن لسلسلة التعويضات الاقتصادية على مسار سريع بمجرد الوصول لاتفاق تركي- أمريكي؛ لأن انتظار موافقة الكونجرس على التمويل ربما يستغرق شهرين؛ "ولكن بانتهاء الشهرين ربما تكون الحرب قد انتهت بالفعل".
وعادت تركيا لتقبل فكرة نشر قوات أمريكية فوق الأراضي التركية؛ ويتيح ذلك -في حالة موافقة مجلس الأمن القومي- استخدام القواعد والمواني. وكثر الحديث عن شروط تركية للموافقة على ذلك؛ منها: عدم السماح بإقامة دولة كردية في شمال العراق، وأن يكون الشعب العراقي مسئولاً عن اختيار نظام حكمه الجديد، وأن يحصل التركمان على نفس حقوق بقية الفصائل الكردية في حالة إقامة دولة فيدرالية، مع تعهد واشنطن بعدم تسليح الفصائل الكردية بأسلحة ثقيلة، وعدم توفير حماية لحزب العمال الكردستاني، وأن يتم السماح للقوات التركية بالتوغل إلى عمق 75 كيلومترًا داخل العراق، ذلك بالإضافة إلى المطالب السابقة الخاصة بضرورة حصول الولايات المتحدة على موافقة مجلس الأمن قبل ضرب العراق، ونصب درع صاروخي أمريكي داخل تركيا.
كما أعلن أردوغان أن بلاده لا تستطيع وحدها المشاركة في الهجوم الأمريكي المرتقب على العراق، وأكد ضرورة وجود تحالف مع دول مثل مصر والسعودية وسوريا، وأن خسائر تركيا ستكون كبيرة إذا شاركت تركيا وحدها. وطالب بضرورة مشاركة الجميع في العدوان المتوقع؛ لأن مشاركة تركيا وحدها ستؤدي إلى نتائج سلبية للغاية. وبالفعل قام جول بجولة في المنطقة لبحث هذا الموضوع.
وبالرغم من التنازلات التركية، وما تستتبعه من معارضة شعبية ورسمية داخل النخبة التركية، استمر عدم الرضا الأمريكي؛ حيث لوحت واشنطن بمزيد من الضغوط لرفض الحكومة التركية اشتراك قواتها مباشرة في العمليات العسكرية المحتملة ضد العراق. وكان هذا القرار بمثابة تعريف للخطوط الحمراء التي لا يمكن للقيادة التركية أن تتخطاها وهي تحاول تهدئة المخاوف الأمريكية تجاه حكومة حزب العدالة والتنمية.
نقل المعركة إلى البرلمان
|
|
البرلمان التركي رفض السماح بنشر القوات الأمريكية
|
وصلت مرحلة الشد والجذب الطويلة بين الولايات المتحدة وتركيا في نهاية مطافها تقريبًا إلى أن عرضت على البرلمان التركي صيغة اتفاق بين الطرفين (التركي والأمريكي) تحدد أبعاد ووسائل ودرجة التعاون التركي، وتحسم أمر حجم التعويضات والضمانات الاقتصادية وغيرها المقدمة من قبل واشنطن في مرحلة الحرب، وما بعدها، إلى الجانب التركي.
ورغم عدم موافقة البرلمان مؤخرًا على نشر القوات الأمريكية على الأراضي التركية، وصلت حوالي خمسين سفينة حربية محملة بالجنود الأمريكيين إلى المواني التركية، وما زالت في انتظار السماح لها بعمليات الإنزال. وكانت قد أنزلت سفينة أمريكية بالفعل معدات وعربات حربية في ميناء "الإسكندرونة". كما طالبت إدارة بوش تركيا بالسماح لها بإنشاء قاعدة جوية جديدة في "باتمان" بجانب قاعدة "إنجيرليك" التابعة لعضوية تركيا في الناتو، إلا أن هذه القاعدة الجديدة لم يتحدد وضعها القانوني بعد؛ وهي بلا شك جزء من الإستراتيجية الأمريكية الأوسع لتأمين الوجود العسكري طويل المدى في المنطقة الأوسع التي تشمل البلقان وبحر قزوين والشرق الأوسط. ولهذه الخطة نتائجها.. ليس فقط على العراق بل على دول أخرى في "محور الشر" الأمريكي: إيران وكوريا الشمالية.
لقد حاولت تركيا دومًا التركيز على صعوبة موافقة برلمانها، وتكرر ذلك في أكثر من خطاب رسمي.. من ذلك -على سبيل المثال- ما ذكره السفير التركي في واشنطن الذي أكد أن التعويضات الاقتصادية ليست هي العامل الحاسم في الوصول إلى اتفاق، بالنظر إلى أن 95% من الشعب التركي معارض للحرب الأمريكية على العراق. ومن ناحية أخرى أعلم رئيس الوزراء التركي إدارة بوش أنه ليس من السهل الحصول على موافقة البرلمان، طالما أن معظم النواب وأعضاء حكومته معارضون للضربة الأمريكية؛ ولذا فإنه على الولايات المتحدة الموافقة على المطالب التركية لتسهيل تصويت البرلمان لصالح نشر القوات الأمريكية. وبالفعل استمعت واشنطن لرسالة "جول"، ووافقت على منح تركيا 6 بلايين دولار كمنح و10 بلايين دولار كقروض.
وتخطط الولايات المتحدة لتسيطر على جميع العائدات النفطية العراقية والأصول القومية؛ لتدمير البنية التحتية الاقتصادية لصدام حسين، وإجبار العراق على دفع تعويضات الحرب، وسيتم تعويض تركيا من خلال صندوق تعويضات الحرب المزمع تأسيسه عقب الحرب.
وكما أعلن السفير التركي لدى واشنطن فإن الاتفاق التركي الأمريكي المنتظر له أبعاد ثلاثة: اقتصادية وعسكرية وسياسية. فإنه بالنسبة للمسائل السياسية، تخطط إدارة بوش لتأسيس إدارة انتقالية في مرحلة ما بعد صدام كالآتي:
1- إدارة عسكرية انتقالية يقودها جنرال أمريكي لتأمين السلام والاستقرار في المنطقة، ومن المتوقع أن تمثل تركيا في هذا الهيكل من خلال جنرال تركي.
2- إدارة مدنية انتقالية تتضمن عضوًا بيروقراطيًا تركيًا وسفيرًا تركيًا.
3- مجلس استشاري يمثل فيه كل من السنة والشيعة العرب، الأكراد، التركمان والجماعات الإثنية الأخرى.
بالإضافة إلى أنه تحت الإصرار التركي وافقت الولايات المتحدة الأمريكية على تغيير الوضع الدستوري للجماعة التركمانية في العراق حتى يسمح لهم بالمشاركة في الهيكل السياسي في مرحلة ما بعد الحرب. كما وصل الجانبان التركي والأمريكي إلى اتفاق حول المسألة الكردية؛ فعدد الأسلحة المعطاة للأكراد ستكون محدودة، وتحت سيطرة صارمة من قبل مسئولين أمريكيين. وبعد الحرب سيكون هناك جيش عراقي واحد موحد. وما زالت المفاوضات جارية، واحتمالات الشد والجذب بين الحكومة والبرلمان قائمة؛ حيث تصر الحكومة التركية على ضرورة المشاركة في الحرب حتى تضمن تحقيق أهدافها في نهايتها.
ثانيا- خطاب السلام
|
|
جول وأنان.. خطاب السلام موجه للمنظمات الدولية
|
يتجه هذا الخطاب أساسًا إلى المجال الدولي، خاصة دول الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية العديدة وأهمها الأمم المتحدة، ويركز على تدعيم كل الوسائل لتفادي ضربة أمريكية للعراق، وتدعيم الحلول السلمية. ولكن في الوقت نفسه يظل الهدف هو نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية بشكل كامل وفعال. وفى هذا الإطار فإن الرؤية التركية تقوم على محورية دور القيادة العراقية، وأن المسئولية عراقية بالأساس إذا ما أريد إنجاح الجهود الدبلوماسية لحل الموقف سلميا، وهو ما اتضح من الخطاب التركي الرسمي، إقليميا وعالميا.
فإقليميا قام إعلان إستانبول في 23 يناير 2003 -الخاص بالمبادرة الإقليمية حول العراق التي تزعمتها واستضافتها تركيا- على مطالبة العراق بالقيام "بمسئوليتها في استعادة السلام والاستقرار في المنطقة"، وأن تستمر في تعاونها مع فرق التفتيش، وإثبات التزامها بقرارات مجلس الأمن. وتضمنت هذه الوثيقة قائمة بما يجب على العراق عمله لحل هذه الأزمة؛ ولم يأت ذكر الولايات المتحدة من قريب أو بعيد؛ وكأن الجانب الأمريكي قام بواجبه كاملاً، والتقصير إنما هو من نصيب العراق وحده.
كما تضمن البيان تأكيدًا على ضرورة أن يكون تدخل مجلس الأمن في هذه المسألة "كاملاً وحاسمًا ومتواصلاً"، وأن دول هذا الإعلان تقف متعاونة مع المجلس للوصول إلى حل سلمي. ولعل أهم ما جاء في هذا البيان هو ذكره أن نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية يمثل خطوة أولية لجعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، كما جددوا التزامهم بالحل السلمي للمسألة الفلسطينية.
وأكدت كلمة رئيس البعثة التركية الدائمة في الأمم المتحدة -داخل مجلس الأمن خلال الجلسة المنعقدة لمناقشة المسألة العراقية- النهج التركي نفسه المعلن دوليًا، حيث اتفقت مع ما جاء في إعلان الاتحاد الأوروبي في 17 فبراير 2003؛ وأكدت مجددًا ضرورة الحل السلمي.
وتبدو المبررات التركية الداعية إلى البحث عن حل سلمي منطقية؛ حيث إنها تلقت أكبر الآثار السلبية الناجمة عن حرب الخليج الثانية في التسعينيات؛ فلأول مرة -منذ ألف عام- لا تستطيع المتاجرة مع جنوبها بسبب العقوبات المفروضة على النظام العراقي. ومن ثم فأي حرب محتملة قادمة ستسبب كثيرا من الوهن لاقتصاد منهك بالفعل، بالإضافة إلى أن هذا التوتر الإقليمي لا شك يؤثر سلبيا على الاستثمار الأجنبي داخل الاقتصاد التركي.
وكثيرا ما استخدم الخطاب التركي قرار 1441 كمرجعية مهمة؛ حيث إن الحل السلمي لا بد أن يأتي في نفس الوقت الذي يطمئن العالم إلى أنه ليست هناك مخاطر من النوع الذي يتعامل معه هذا القرار. فالهدف الذي تبغيه تركيا هو نفسه هدف الإعلان الأوروبي وهو نزع السلاح العراقي نزعا كاملا وفعالا في سياق قرارات مجلس الأمن وخاصة قرار 1441.
باختصار: تؤمن تركيا بضرورة أن تدعم القوة ذات المصداقية الجهود الدبلوماسية لتحقيق تقدم على ساحة الحلول السلمية؛ حيث إن "نزع السلاح غير المشروط والكامل للعراق" ما زال هو القضية الخطيرة التي تواجه السلام والأمن الدوليين منذ 1991. وأملت تركيا أن يتم نزع السلاح العراقي سلميا عن طريق لجان البرادعى وبليكس؛ ولذا رحبت بموافقة العراق على السماح لطائرات U2 بالطيران فوق العراق، واعتبرتها خطوة تخدم قيام تعاون نشط من جانب العراق.
كما تهتم تركيا ببعد آخر مهم وهو الصدى العكسي لهذه الأزمة على العلاقات عبر الأطلنطية، فعند تفاقم الخلاف الأوروبي الأمريكي قد تجد تركيا نفسها بين طرفين كلاهما حليف مهم لها، ويملك في يده تحقيق مطالب تركية مختلفة. ولذا أدركت تركيا أهمية بُعد آخر من الصراع وهو ضرورة الحفاظ على وحدة مجلس الأمن وتماسكه، ودعت أعضاءه في داخل الجلسة المخصصة للعراق ببناء الجسور بين الفجوات التي قد تظهر بينهم، والحفاظ على شرعية وصفة هذا الجسد المؤسسي في هذه الأوقات الحرجة.
مدرس بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية - جامعة القاهرة.
|