|
| الرئيس المصري حسني مبارك |
القاهرة- منذ أن فتحت الإدارة الأمريكية ملف السلطة الفلسطينية، وتصاعد الحديث عن "إصلاحات داخلية" ضرورية في أجهزة السلطة، والحديث يتعاظم في الساحة الإعلامية الغربية حول ضرورة انتقال هذه الإصلاحات –على الطريقة الغربية– لبقية الدول العربية مثل مصر والسعودية وسوريا.
والإصلاحات المطلوبة هنا ليست ناتجة عن رغبة غربية في مساعدة الشعوب العربية على نيل حريتها بقدر ما هي الرغبة في تحسين الأحوال السياسية والاجتماعية عموما كي لا ينشأ جيل على غرار بن لادن كما يقولون.
والغريب أنه في الوقت الذي كانت واشنطن تنتقد فيه بعنف النظم العربية، وتصفها صحفها بالديكتاتورية، وتطالبها بإصلاحات على غرار الفلسطينيين (تطوير التعليم، وغلق المدارس الدينية كجزء من تصور الإصلاح الغربي) بما في ذلك إصلاحات سياسية -أصدر برنامج هيئة الأمم المتحدة للتنمية والصندوق العربي للتنمية البشرية تقريرا يوم 3-7-2002 يتهم عددا من الدول العربية بتبديد ثرواتها وحرمان الشعوب من الحريات السياسية الديمقراطية الأساسية.
وطالب معدو التقرير -الذي أعلن في القاهرة، ويتحدث عن 22 دولة عربية يعيش فيها 280 مليون عربي- الزعماء العرب بدراسة هذه النتائج التي توصل إليها برنامج الأمم المتحدة للإنماء في تقرير التنمية العربية لعام 2002 من أجل تجنب حدوث اضطرابات اجتماعية.
حيث أرجع معدو التقرير حالة الفقر العربي إلى ما أسموه "فقر القدرات ونقص الفرص"، وقالوا: إن سبب فقر القدرات هذا يعود لثلاثة نواقص رئيسية هي: نقص الحرية، وهضم حقوق النساء، ونقص المعرفة.
بل إن التقرير قال بوضوح: إن سكان العالم العربي كانوا الأقل استمتاعا بالحرية على الصعيد العالمي في التسعينيات، وإن التصنيف العالمي للحريات الذي يقسم العالم إلى سبع مناطق والذي يستخدمه برنامج الأمم المتحدة لقياس مظاهر متنوعة لنواحي العملية السياسية والحريات المدنية والحقوق السياسية واستقلالية وسائل الإعلام -أظهر أن العالم العربي يتمتع بأدنى مستوى من الحرية، وأن المنطقة العربية تأتي في المرتبة الأخيرة على جميع مناطق العالم السبعة بما فيها أمريكا اللاتينية وآسيا؟!
الغرب للفلسطينيين: لستم وحدكم!
وقد استغل المعلقون الغربيون التقرير بالطبع لتأكيد مقولاتهم عن ضرورة الإصلاحات في العالم العربي ككل، رغم تخوف آخرين -مثل الكاتب الأمريكي جيم هوجلاند- من أن تأتي الديمقراطية العربية بأثر سلبي على الغرب، حيث سيصعد إلى دفة الحكم ممثلو الشعوب الحقيقيون الذي يكرهون الغرب بسبب سياساته الظالمة وغير العادلة؟!
فالكاتب الأمريكي توماس فريدمان كتب تحت عنوان "العرب على مفترق طرق" في صحيفة نيويورك تايمز 3-7-2002 يعلق على مطالبة بوش للفلسطينيين بالإصلاحات بقوله: "المؤسف أنه (بوش) لم يقل إنه ليس الفلسطينيون فقط هم الذين يحتاجون إلى تغيير راديكالي في حكوماتهم بل العالم العربي قاطبة".
أما تقرير الأمم المتحدة فعلق عليه بقوله: إنه "تقرير صريح إلى حد القسوة يحلل الأسباب الثلاثة التي جعلت طريق العالم العربي يهبط إلى الهاوية، وبشكل مختصر يمكن إرجاع هذا الأمر إلى انعدام حرية التعبير والمشاركة في الحياة السياسية، وهضم حقوق النساء، ونوعية التعليم المتدنية".
واعتبر فريدمان أن التقرير ينقل رسالة لأمريكا هي "أننا طالما عاملنا العالم العربي على أنه محطة بنزين غبية وطالما أن الحاكم يضخ لنا النفط ولا يؤذي إسرائيل فإننا لا نكترث بأمر النساء والأطفال هناك حيث يقوم سوء الإدارة وتفشي البطالة والحياة الفكرية الضعيفة بقتل مستقبل العرب". وأضاف: "لقد آن الأوان أن نكف عن الضحك على أنفسنا؛ لأن التخلص من بن لادن وصدام وعرفات لن يغير من الوضع شيئا، يجب علينا أن نشمر عن سواعدنا لمواجهة كافة المشكلات في العالم العربي، وهناك كثير من العرب التحرريين الذين يمكن التحالف معهم، وليس فقط مع هؤلاء المتسكعين الذين أوصلوا البلاد إلى هذا الحال"!
أما روبرت فيسك الكاتب البريطاني صديق العرب فكان أقل حدة، وكتب في تعليق بعنوان "الأمم المتحدة تسلط الضوء على الحقائق المرّة في العالم العربي" في صحيفة الإندبندنت 4-7-2002 يقول: "لن يجد العالم العربي -المحروم من الحرية السياسية، والمعزول عن عالم الفكر، والمضطهد للنساء في مجتمعه، والقامع للعلم والتطور- ما يقوله ضد الاستنتاجات التي توصل إليها تقرير صادر عن الأمم المتحدة يصف بدقة متناهية الحياة القاحلة والمتحجرة في كثير من الأقطار العربية".
ويضيف: "ولكنهم (يقصد الحكام العرب) سيفعلون ذلك! صحيح أن التقرير لا يقول ذلك، ولكن هذه الأنظمة الميتة والقاسية تسترت طويلا تحت قناع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لتتحاشى استقدام الإصلاحات الديمقراطية".
دعوات مصرية للإصلاح!
ومثلما التقط الفلسطينيون الخيط الأمريكي الداعي للإصلاح وقالوا: "بيدي لا بيد عمرو"، ودعوا لإصلاحات داخلية حقيقية، معترفين بوجود حاجة قديمة للإصلاح تأخرت، ولا بد من وضع حد للفساد الذي استشرى بين بعض الوزارات والأشخاص على الطريقة الفلسطينية الخاصة –لا الإسرائيلية أو الأمريكية– لوحظ أن كتابا ومفكرين مصريين وعربا تحدثوا بالمثل عن الحاجة إلى إصلاحات داخلية في الدول العربية.
وقال بعضهم بوضوح –أغضب حكومات ومنع نشر آرائهم هذه في صحف رسمية–: إن الإصلاح يجب أن يبدأ من داخل الدول العربية قبل أن يُفرض عليها.
فقد كتب صلاح الدين حافظ نائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام مقالا كان من المفترض أن يُنشر يوم 3 يوليه الجاري في جريدة الأهرام تحت عنوان "كيف نجري الإصلاح الديمقراطي بأيدينا؟"، ولكن ما تضمنه كان كفيلا بمنعه من النشر ونشرته صحيفة "العربي" الناصرية يوم 7 يوليه تحت عنوان "المقال الممنوع"!
فقد قال حافظ: "إن هناك ضرورة بل ضرورات لإجراء إصلاح دستوري سياسي في بلادنا يفتح الباب واسعا من الآن فصاعدا لديمقراطية حقيقية وراسخة ومستمرة.. إصلاح نجريه بأيدينا وعن قناعة بأهميته وضرورته الحتمية، وليس استجابة لضغوط أمريكية أو تهديد أجنبي".
وقال: إن "بلدا مثل مصر بكل ما تملكه من إمكانيات مادية وبشرية… ومن موروث تجارب سياسية ونظم حكم تطورت وتقلبت… هي الأكثر استعدادا وتهيؤا للتطور الديمقراطي العميق".
وبعد أن عدَّد حافظ السلبيات من حيث: نقص عملية تبادل المواقع وتداول السلطة، ونقص حرية إصدار الصحف، والقوانين المقيدة للحريات، ونقص الإشراف الكامل على الانتخابات وغيرها، قال: "كيف نجري الإصلاح الديمقراطي المنشود بأيدينا لا بأيدي غيرنا؟".
ثم حدد أربعة أنواع من الإصلاحات تحدث عنها بالتفصيل هي:
- إصلاح قانوني تشريعي كامل وعلى رأسه تعديل الدستور.
- إصلاح سياسي – اقتصادي.
- إصلاح اجتماعي.
- إصلاح ثقافي تعليمي معرفي واسع.
وختم بقوله: "جاء دورنا لكي نستأنف المسيرة الإصلاحية ونعيد بناء الإصلاح الديمقراطي وفق مطالبنا ووفق مطالبنا وحاجاتنا الضرورية" و"أصبح الأمر أمر ضرورات حتمية حاكمة ولازمة. فلنفعل الأصح بأيدينا بدلا من أن يُفرض علينا الأسوأ بأيدي غيرنا"!
وما قاله صلاح حافظ عاد مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين السابق، رئيس تحرير المصور ليقوله بشكل مختصر في مقاله الأخير يوم 12 يوليه 2002 عن "شرعية ثورة يوليو بعد مرور 50 عاما على الثورة".
فبعد أن استعرض إنجازات وسلبيات ثورة يوليه وشرعيتها بعد مرور 50 عاما قال مكرم: إن "جوهر الشرعية الجديدة في استنادها إلى ديمقراطية حقيقية صحيحة تقوم على التعدد الحزبي، ويمارس المجتمع من خلاله انتخابات حرة ونظيفة".
واستطرد يقول: "هل يمكن أن نعتبر إشراف القضاء المصري على الانتخابات النيابية في مصر أول علامات هذه الشرعية الجديدة؟".
وقد تناول كُتاب عرب آخرون هذا الأمر (الإصلاحات العربية) بكثير من التفصيل، وأبدوا ذات المخاوف من فرض أمريكا إصلاحات معينة على هذه الدول ما لم تبادر هي لتنفيذ إصلاحات حقيقية تفيد البلاد، فيما سخر آخرون من المطالب الأمريكية، معتبرين أن الإصلاح سيكون في المحصلة النهائية ضررا على أمريكا؛ لأنه سيأتي بالقوى الشعبية الحقيقية على رأس الحكم، وهذه لن تكون إرادتها مرتهنة للأمريكان لأنهم لا يخشون إلا شعوبهم!
الحزب الوطني المصري بين الجديد والقديم
وقد تزامنت هذه الدعوات الغربية للإصلاح السياسي في العالم العربي مع قيام بعض الدول العربية بخطوات سياسية تندرج تحت مسمى الإصلاح السياسي، مثل إعلان البحرين إجراء انتخابات برلمانية في أكتوبر المقبل 2002، وسعي قطر لتشكيل برلمان منتخب، وإجراء الجزائر انتخابات قيل إنها حرة لأول مرة منذ انتخابات 1990 رغم ما شابها من عيوب.
ومن هذه الخطوات أيضا إعلان الحزب الوطني المصري الحاكم الذي يرأسه الرئيس مبارك القيام بنوع من التطوير عبر انتخابات من القاعدة للقمة، وهو ما قد يوحي بأنه يندرج ضمن خطط الإصلاح التي يثور الحديث عنها.
ولأن غالبية ما قيل عن إصلاحات عربية جاء على لسان كُتاب مصريين، ولم تعلن دول عربية أخرى خطوات سياسية داخلية هامة، إضافة إلى تشديد الرئيس مبارك على إصلاح الحزب الحاكم المصري، فمن الطبيعي أن تتركز الأنظار على مصر أكثر وتجربتها الحالية.
والحقيقة أن خطط تطوير الحزب الحاكم المصري تعود إلى ما قبل إثارة مسألة الإصلاحات في العالم العربي، ولكنها تصاعدت مع تعيين ابن الرئيس المصري جمال مبارك في هيئة المكتب السياسي للحزب العام الماضي، والحديث المتكرر عن قرب تصعيده لقيادة الحزب في أعقاب الانتخابات الحالية الدائرة في مكاتب الحزب الفرعية التي ستختتم بالمؤتمر العام الثامن للحزب برئاسة الرئيس المصري حسني مبارك خلال الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر المقبل.
كذلك جاء الحديث عن مرور 50 عاما على ثورة يوليو وشرعيتها بعد هذه الأعوام مع تشديد كُتاب ومحللين على أن أحد مبادئ ثورة 23 يوليه الستة الباقية لم يتحقق حتى الآن وهو "إقامة حياة ديمقراطية سليمة"؛ ليزيد الجدل حول تعميق وتنمية الديمقراطية التي تبدأ بإصلاح الحياة السياسية الحزبية والانتخابات.
بل إن تصريحات الرئيس مبارك الأخيرة لصحيفة الأهرام (13 يوليه 2002 ) التي شدد فيها على أنه لا بديل عن تطوير الحزب الوطني "لأنه مؤمن تماما بأن الحياة السياسية لا بد أن تقوم على بناء ديمقراطي سليم"، إضافة إلى دعوة رئيس تحرير مجلة المصور السابق بالإشارة لها بأن يكون جوهر "الشرعية الجديدة" –كما أسماها- للثورة هو إقامة حياة ديمقراطية حقيقية .. هذه التصريحات ردها بعض المحللين إلى وجود أساس للأقوال التي دارت حول امتداد دعاوى الإصلاح السياسي إلى العالم العربي، وإن كان البعض يرى أن مطالب الإصلاح السياسي نبتت عربيا أولا، ولكن عدم الأخذ بها من قبل الحكومات انتهى إلى أن يرفعها –لأهداف مختلفة بالطبع– الغرب في مواجهة نفس الحكومات!
فالرئيس المصري وجَّه رسالة للقائمين على هذا التطوير في الحزب الحاكم –في حديثه للأهرام 13 يوليه 2002- قائلا: إن "الهدف من التطوير ليس الانتخابات وإنما ما بعدها أي القيام بعمل جاد وإعداد كوادر للمستقبل تملأ الفراغ، وإتاحة الفرصة أمام الشباب والمرأة "، وقال: "ليس هناك من بديل عن التطوير الجاد للحزب الوطني باعتباره حزب الأغلبية، والقرار في الحزب لا بد أن يحكمه أساس ديمقراطي".
وجاء تركيز الرئيس على دور الشباب في الحزب ليزيد أسهم الحرس الشبابي الجديد قبالة الحرس القديم وعلى رأسه الأمين العام للحزب د. يوسف والي، وأبرز هذا الحرس الجديد ابن الرئيس المصري (جمال مبارك) الذي ترشحه الشائعات لتولي منصب أمين عام الحزب خلال شهرين؛ إذ قال مبارك إن: "الخريطة السياسية تغيرت فالأغلبية الآن في هرم السكان من الشباب ومن الضروري بالنسبة للحزب أن تتسع قاعدته منهم وعلى مستوى كل القيادات ويصبحوا مشاركين".
ومع أن الرئيس مبارك الذي يرأس الحزب الوطني تحدث عن "تطوير" و"إتاحة الفرصة أمام الشباب"، فقد لوحظ أن نتائج انتخابات القواعد في المحافظات والمدن الصغيرة –كما قال كمال الشاذلي أمين التنظيم بالحزب الحاكم– أسفرت عن فوز 99% بالتزكية دون انتخابات.
وقد انتهى أيضا الفصل الثاني من انتخابات الحزب الحاكم التي جرت على مستوى الأقسام والمراكز والأحياء في 13 يوليه الجاري تمهيدا للفصل الثالث والأخير في سبتمبر القادم باختيار رئيس الحزب لأمناء الحزب الوطني بالمحافظات، وانتخاب هيئات المكاتب على جميع المستويات.
التغيير القادم
وكان جمال مبارك قد بدأت أسهمه تتصاعد منذ عامين تقريبا بسبب تصريحاته المتعددة في وسائل الإعلام؛ وهو ما أثار الشائعات حول توليه الرئاسة، وذلك ضمن عمليات توريث الحكم التي جرت في أربعة دول عربية (سوريا – الأردن – المغرب – البحرين)، بيد أن تصريحات قاطعة للرئيس مبارك وابنه نفت هذه الأنباء تماما.
وعاد جمال مبارك ليحسم المسألة بقوله: إن الرئيس مبارك (الأب) يرفض تماما توليه أي مناصب تنفيذية يرأسها والده، ولكن تعيين جمال في هيئة مكتب الحزب الحاكم أظهر جانبا من الدور المنتظر أن يقوم به داخل الحزب الوطني الحاكم.
وقد ظهرت إرهاصات هذا الدور في الحوار المطول مع جمال مبارك والذي أذاعه التلفزيون المصري يوم 30 يونيه الماضي عشية بدء الانتخابات الداخلية في الحزب الحاكم والمتوقع أن تسفر عن إطاحة عدد كبير من قيادات الحرس القديم، حيث تعهد جمال باعتباره عضو الأمانة العامة والمكتب السياسي للحزب الوطني الديمقراطي بـ"استمرارية حملة التطوير والإصلاحات التي يقودها داخل الحزب"، وحذر القيادات القديمة من المراهنة على أن الموضوع سيهدأ بعد حين. ودعا شباب الحزب إلى المشاركة بقوة في الانتخابات الداخلية للحزب التي انتهت 13 يوليه الجاري.
ومع أن جمال صرح مرارا بأنه مجرد عضو في أمانة عامة تضم 23 عضوا، ومكتبا سياسيا يضم 6 أعضاء، ولجنة لتنفيذ الإصلاحات تضم 4 أعضاء، فإن كلماته اعتبرت أشبه بـ"تفويض كامل" من الرئيس حسني مبارك (رئيس الحزب) لتطهير صفوف الحزب من العناصر التي أساءت إليه طوال العقدين الماضيين.
فليس سرا أن هناك قيادات كبرت في السن، وعفا عليها الزمن، وأخرى تورطت في قضايا فساد مالي وسياسي وأخلاقي شوهت صورة الحزب الحاكم، وتوسعت صحف المعارضة في كشف فضائحها، والأهم –كما ظهر ضمنا في تصريحات مبارك الأخيرة- أن هذه القيادات القديمة فشلت في تأسيس قاعدة شعبية حقيقية لحزب يفترض أنه حزب الأغلبية.
واللافت أن تصريحات جمال الأخيرة ليس مألوفا سماعها من مسؤول في الحزب الحاكم، حيث أقر فيها بأن "الشباب المصري بشكل عام، وليس شباب الحزب فقط، يعاني حالة من السلبية السياسية، ويردد كلاما مثل الانتخابات: مش هتفرق، وبلاش وجع دماغ، عندما يتعلق الأمر بالمشاركة في الحياة السياسية".
كما أقر بأن الشباب قد يكون معذورا في سلبيته أحيانا في مواجهة "قيادات لا تريد أن تترك الكرسي"، ولكنه أصر على ضرورة ألا ييأس الشباب وأن يستمر في المشاركة الفعالة؛ لأن ذلك هو الحل الوحيد، حسب تعبيره.
ومن الواضح أن جمال مبارك اكتسب خبرات سياسية واقتصادية مكثفة بالعمل عن قرب مع مساعدين مخضرمين للرئيس مثل الدكتور أسامة الباز مدير المكتب السياسي، بالإضافة إلى عمله كمتحدث رسمي باسم المجلس الاقتصادي الرئاسي المصري ـ الأمريكي، الذي أنشئ في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون لتقوية العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وقد دفعت هذه التصريحات الأوساط السياسية المصرية لتوقع قرب تعيين جمال أمينا عاما للحزب الحاكم أو في منصب يليه مباشرة والإطاحة ببعض الوجوه القديمة في الحزب، خصوصا أن الإصلاحات التي يقودها جمال وأبوه لا تأتي فقط في وقت تتعاظم فيه الدعاوى الغربية بإصلاحات، ولكن في وقت استفحلت فيه بعض الفضائح السياسية والأخلاقية لبعض قيادات الحزب، حتى إن صحيفة مصرية معارضة زعمت تورط قياديين للحزب في إحدى المحافظات في "شبكة منافية للآداب"!
انتخابات الحزب الحاكم قد تسفر بالتالي –كما يقول مراقبون– عن شكل من الإصلاحات وتغيير قيادات من الحرس القديم لصالح الحرس الشبابي الجديد، ولكنها –في رأي معارضين أيضا– قد لا تأتي بجديد سوى تغيير في "الأشخاص" دون "الأفكار"، ولكن الفيصل هو يوم 15 سبتمبر المقبل عندما يتم انتخاب المكتب السياسي للحزب وهيئته التي يكون لها دور هام، ليس فقط في تخطيط السياسات، ولكن أيضا في ترشيح رئيس الجمهورية المصري قبل طرحه في استفتاء عام.
فهل تستغل الأحزاب والقوى السياسية العربية الحاكمة فرصة الحاجة لتغييرات حقيقية في بلادها وتنفذها لصالح شعوبها؟ أم تفرض واشنطن هذه الإصلاحات كما فرضتها على الفلسطينيين؟
وهل صحيح أن الديمقراطية العربية تخدم مصالح أمريكا كما يقولون في الغرب؟ أم أنها ستفتح أبواب جهنم على الهيمنة والسيطرة الغربية في العالم العربي؟!
تابع في الموضوع:
المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت
|