كما عهدنا دائما.. القارة السمراء المكبلة بالأزمات والتوترات، وفي الوقت ذاته صاحبة الثروات والإثنيات. إنها تلك القارة التي تعكس تناقضاً محيراً وصريحاً بين كم هائل من الثروات والخبرات، وكم مثله من الفقراء والمرضى والمجرمين والفاسدين. هذا التناقض -الذي لا يوجد في القارة الإفريقية وحدها- عكفت عليه دراسات عديدة، محاولة الوصول إلى تلك العلاقة بين هاتين الظاهرتين المتضاربتين. ومن ضمن المراكز البحثية التي اهتمت بتلك الدراسة مركز "جنوب إفريقيا للشئون الدولية" SAIIA [THE SOUTH AFRICAN INSTITUTE OF INTERNATIONAL AFFAIRS] الذي أنشئ في عام 1934 بمدينة CAPE TOWN كاب تاون الإفريقية، والذي قدم في الآونة الأخيرة عدة مقالات حول "الأقفال" التي تمنع تلك الثروات من تحقيق الرخاء والصلاح ورغد العيش، وكذلك قدم "المفاتيح" المناسبة والملائمة لفتح تلك "الأقفال" بعد أربعين عاما من الضنك السياسي والاقتصادي والاجتماعي.. وهو الضنك -كما يصف المركز- الذي لم تشهده أفريقيا في عهد الاستعمار نفسه.