English

 

الأربعاء. ديسمبر. 27, 2000

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » رواق الأفكار

 
أهم الأخبار  

حماس والأردن برامج إجهاض المقاومة الفلسطينية مستمرة

أحمد سليمان

    لا يمكن النظر في طبيعة وانعكاسات أزمة آب/أغسطس 1999 بين حركة حماس والحكومة الأردنية بمعزل عن التطورات السياسية الدولية والإقليمية وتلك المتعلقة بقضية فلسطين، فقد اندلعت الأزمة بإجراءات مشددة وعاجلة وفورية من قبل الحكومة الأردنية بعد بدء عجلة التفاوض الفلسطيني الإسرائيلي، وتزايد الآمال بمفاوضات الحل النهائي للقضية وفق جدول زمني تم تحديده، خاصة وأن الأردن أصبح معنيًّا جدًّا بنجاح هذه المفاوضات للحفاظ على مصالحه الذاتية المتعلقة بالقدس واللاجئين والحدود والمياه والدور الإقليمي والمساعدات الاقتصادية، والتخلص من مسئوليته التاريخية والقانونية والسياسية تجاه القضية الفلسطينية .
فبرغم مرور ثمانية أعوام على عملية السلام في الشرق الأوسط برعاية الولايات المتحدة، غير أنها لم تتمكن بعد من إرساء دعائم قوية لسلام بعيد المدى بين العرب وإسرائيل، وقد تعددت أسباب وعوامل الأزمات التي مرت بها عملية السلام هذه، لكن أغلب التوجهات والتحليلات اتفقت على تحميل المقاومة الإسلامية وفترة حكم نتنياهو مسئولية هذا التعثر إضافة إلى عوامل وأسباب أخرى.
وفي ظل التغيير السياسي الذي أصاب النظام الحاكم في إسرائيل بهزيمة نتنياهو وفوز ايهود باراك، وفي ضوء التوجهات العامة التي بدأ بها حياته السياسية الداعية إلى تفعيل خطوط التفاوض مع العرب، ولأنه كان خيارًا بديلاً لمنهج صنفته الإدارة الأمريكية والعالم العربي بـ"المتطرف" في عهد نتنياهو فقد انتعشت الآمال الدولية والعربية بل والفلسطينية بإمكانية التوصل إلى اتفاق للسلام وحل للصراع العربي الإسرائيلي وإنهاء قضية فلسطين، على أسس وقواعد حلف مؤتمر شرم الشيخ عام 1996 لمكافحة الإرهاب الذي كرس التعاون الاستخباري بين إسرائيل وعدد من الدول العربية برعاية المخابرات الأمريكية، فقد أصبح الاستهداف الدولي والعربي والفلسطيني منصبًّا على احتواء ووقف وتحجيم وضرب حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في فلسطين بوصفها العقبة الأكثر خطورة أمام أي نجاح لعملية السلام، ولأنها الطرف الأهم الذي يملك التسبب في استنزاف الدم اليهودي في الأراضي المحتلة، الأمر الذي سيعمل على إعاقة أي اتفاق ممكن مع الفلسطينيين.
وتأتي هذه التوجهات في إنهاء المقاومة المسلحة ضد إسرائيل في ظل السيطرة والهيمنة الأمريكية على السياسة الدولية، وتزايد النفوذ الصهيوني في الإدارة الأمريكية في نفس الوقت، ناهيك عن تراجع الاستراتيجية العربية في التعامل مع الصراع إلى إطار الحل التفاوضي والدبلوماسي مع إسقاط الخيار العسكري من حيث المبدأ.
 
مقدمات الأزمة

وبالرغم من المحاولات العديدة السابقة والمستمرة لإضعاف حركة حماس وتشويه صورتها في الإعلام، وإثارة الخلافات وتضخيم التباينات في صفوفها على أساس الداخل والخارج، والذي تزايد بوضوح إبان الإفراج عن الشيخ أحمد ياسين للضغط عليها سياسيًّا، غير أن هذه الحملات لم تتمكن من إصابة النسيج السياسي لبنية الحركة السياسية والتنظيمية، كما لم تغير من توجهاتها السياسية، بل كشفت هذه الحملات عن وحدة الموقف الاستراتيجي والمتعلق باستمرار المقاومة ورفض التسوية السياسية الجارية، وكان لاستمرار أعمال المقاومة بأشكالها المختلفة وتزايد النفوذ الشعبي لحركة حماس في الداخل، واتساع دائرة التأييد والتأثير لها في الخارج على الصعيدين الرسمي والشعبي، أثر بالغ في تكريس المشروعية السياسية للحركة ووحدتها الداخلية، حيث وجد العديد من السبل لتقليل التباينات وتخفيف أثر الفوارق الزمنية والبيئة على تشكيل مواقفها الاستراتيجية في مختلف الساحات، وفي ظل تغيرات سياسية مهمة تبدت بعد توقيع اتفاق واي ريفر الأخير برعاية أمريكية ومشاركة أردنية، ووفاة الملك الحسين وتراجع الطموح الأردني في استعادة النفوذ في الضفة الغربية، وانشغال الأردن بحل مشاكله الداخلية، وتولي إيهود باراك رئاسة الوزراء الإسرائيلية، والتوجه الفلسطيني لتكريس الحل النهائي لقضية فلسطين في ظل دولة فلسطينية، قد أصبحت حركة حماس عقبة سياسية وأمنية أساسية في طريق إنهاء القضية وتكريس مشروع السلام الأمريكي وتطبيع العلاقات العربية مع إسرائيل، خاصة في ظل القناعة التي تشكلت لدى هذه الأطراف بأن حماس تساهم في تعميق بؤر الصمود والمواجهة مع المشروع الصهيوني، وتساعد على إنهاض عناصر الاستشهاد والجهاد في صفوف الشعب الفلسطيني والأمة العربية وخاصة في صفوف التيار الإسلامي.

برامج إجهاض المقاومة

تشير قراءة عمليات الإجهاض التي مورست ضد منظمة التحرير وفصائلها المقاتلة، إلى أن أهم محاور وأهداف البرامج التي تبنتها الولايات المتحدة وإسرائيل تمثلت في:

1 - الاحتواء والتطويع والتدجين.
2 - توجيه الضربات الإعلامية والسياسية، وإثارة الخلافات الداخلية، والتورط بمعارك جانبية.
3 - توجيه الضربات الأمنية والعسكرية المباشرة لإنهاكها وإرجاعها إلى إطار المحور الأول ضعيفة وعاجزة وفاقدة لأدوات التهديد.
4 - عزلها عن محيطها الحيوي.
وقد حقق هذا البرنامج نتائج فعلية عبر محطات كثيرة بدأت بإدخال حركة فتح في منظمة التحرير عام 1968، وتوجيه ضربة عسكرية قاسمة للثورة الفلسطينية عام 1970، وإقحامها في حرب أهلية في لبنان عام 1975، وتوجيه ضربة عسكرية قاضية ضدها في جنوب لبنان عام 1982، ثم إنهاكها سياسيًّا وتنظيميًّا وأمنيًّا لدرجة الاستسلام للأمر الواقع (1983-1993)، والذي تكرس بقبول اتفاق أوسلو عام 1993 وما بعده، والذي استهدف أساساً إضعاف وتصفية القيادة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية في الخارج، حيث يُعد ذلك مدخلاً لإضعاف التوجيه الوطني الفلسطيني الحر خارج دائرة نفوذ الاحتلال، كما يساعد على تراجع الدعم والإسناد، ويخفض الاعتماد على العمق العربي والإسلامي، وبالتالي يحقق الاستفراد بالداخل الفلسطيني ويسهل العمل على إنهاكه وتدمير وتدجين ما يتبقى منه أسيرًا في الأرض المحتلة .
وقد تم تنفيذ برنامج مشابه مع حركة حماس بدأ بمحاولات الاحتواء السياسي في إطار منظمة التحرير (88-91) التي كانت قد دُجنت، وفي نفس الوقت تم توجيه ضربات أمنية واسعة لإنهاك الجسم التنظيمي الفاعل في الداخل، ومع تطور العمل المسلح لحركة حماس نوعيًّا وتنظيميًّا وجهت ضربات أمنية وعسكرية عديدة (92-95) لإفقادها القدرة على التهديد الأمني والاستقرار السياسي، فيما شهدت الفترة (95-98) ضربات أمنية وسياسية وإعلامية واسعة النطاق، حيث تم تصنيف الحركة عالميًّا كحركة إرهابية، واعتقل زعيمها أبو مرزوق في الولايات المتحدة الأمريكية، وجرت محاولة اغتيال خلفه خالد مشعل في عمان، ناهيك عن الاعتقالات الواسعة والمستمرة في مناطق الحكم الذاتي، وبقية الأراضي المحتلة واغتيال قادتها العسكريين.
وفي ظل فشل هذه الخطوات في جعل الحركة تنحرف عن مسارها وعجزها عن إنهاء إمكاناتها العسكرية والسياسية والتنظيمية، اتجه التخطيط إلى تحجيم حركة حماس، وتصفية عناصر القوة السياسية والعسكرية والتنظيمية فيها، والسعي لتدجينها واحتوائها وتطويعها سياسيًّا، حيث توزعت الأدوار بين أطراف عربية وفلسطينية إضافة إلى الدور الأمريكي والإسرائيلي المستمر.
وقد استند البرنامج كذلك إلى تصفية وإضعاف القيادة السياسية في الخارج، والعمل على تحويلها إلى قيادة محلية داخل فلسطين من أجل تضييق دائرة الصراع إلى الصعيد المحلي بدلاً من بعده الإقليمي والدولي القائم، الأمر الذي يضعف هامش المناورة المتاح سياسيًّا، ويقلل من إمكانات الدعم والإسناد الخارجي، كما يتسبب في تراجع العمق العربي والإسلامي شعبيًّا ورسميًّا للحركة، مما يجعل حماس مجرد حركة سياسية معارضة تحت سلطة فلسطينية أو دولة فلسطينية مسئولة عن الشأن الفلسطيني، وفي حال استمرار العمل المسلح للحركة فستتولى السلطة السياسية الفلسطينية محاسبتها عليه بوصفه أعمالا إرهابية مخلة بالتزامات الدولة الفلسطينية تجاه إسرائيل 


اقرأ في نفس الموضوع: حماس في الساحة الأردنية
 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم