English

 

الأربعاء. مارس. 1, 2000

أخبار وتحليلات » تحليلات وآراء » رواق الأفكار

 
أهم الأخبار  

3- وثيقة الفاتيكان خلت من الاعتذار

فهمي هويدي

الذي يقرأ النص جيدًا، والوثيقة بكاملها موجودة في موقع الفاتيكان على "الإنترنت" لمن كان على استعداد لبذل بعض الجهد في قراءتها، يلاحظ أمرين جوهريين: أولهما: أنه خلا من أي اعتذار، وثانيهما: أن السؤال الذي طرح فيه لم يرد على سبيل الاستفهام، وإنما على سبيل التنصل أو الاستنكار. أو قل إنه سؤال نفي لا تأكيد. فالذين صاغوه أرادوا أن يقولوا: هل يعقل أن نستشعر الذنب الآن بسبب الحروب الصليبية ومحاكم التفتيش، وهي التي كانت ظواهر استثنائية ومعزولة؟.. وإذا دققت أكثر فستجد أن الرسالة الحقيقية للسؤال هي أنه "لا يعقل أن نستشعر الذنب، ومن ثم فينبغي ألا نحمل أنفسنا بأكثر مما يجب، فلا اعتذار ولا يحزنون"!

ليس هذا فحسب، وإنما تنصل كرادلة الكنيسة الكاثوليكية من الأمر برمته، حين اعتبروا ما جرى من قبيل الحوادث الاستثنائية والمعزولة، وهو موقف مدهش، يتعذّرُ افتراض البراءة أو حسن الظن فيه، فالأمر متعلق بوقائع تاريخية ناصعة وثابتة، لا محل فيها للاختلاف أو التأويل. حتى لم يعد يجرؤ باحث منصف على أن يغسل يد الكنيسة الكاثوليكية من  الضلوع المباشر في محاكم التفتيش والحروب الصليبية، فالأولى كانت تلاحق "الهراطقة" والمارقين الخارجين على تعاليم الكنيسة؛ ولذلك لم يكن غريبًا أن يرأس قضاة محاكم التفتيش "كردينال" من كهنة الكنيسة، وكان مسلمو الأندلس "الموريسيك" الذين طاردتهم الكنيسة بعد انكسار شوكتهم، في مقدمة ضحاياها الذين سيقوا إلى المحارق، ونالوا من صنوف العذاب ما يشيب له الولدان.

الحروب الصليبية بدأت واستمرت تحت الرعاية المباشرة للفاتيكان، والبابا أوريان الثاني هو من أرسل مبعوثيه إلى أنحاء أوروبا لتحريض ملوكها وأمرائها وحثهم على المشاركة في حملة تخليص بيت المقدس من "الكفار" (المسلمين) وقد ادعى هؤلاء أن المشاركة في الحملة هي السبيل إلى "صلح الله"، وأن تخليص القدس هو "حرب الله"؛ لذلك فإن جيوش الحملة الأولى رفعت شعار "هكذا أراد الله"، بعد أن تم ترتيب كل شيء في المؤتمر الشهير الذي رأسه الباب في مدينة "كليرمون" بجنوب فرنسا عام 1095.

لقد كانت الجيوش التي انطلقت صوب بيت المقدس تسمى "جيوش المسيح"، والمشاركون فيها اعتبروا "جنود الرب"، وعلى مدى قرنين من الزمان ظلت الفتاوى تصدر من الفاتيكان محرضة ومشجعة مسيحي أوروبا على تخليص أرض المسيح، تارة بوعدهم بمغفرة الرب (تلك كانت بداية ظهور صكوك الغفران)، وتارة أخرى بإغرائهم بحقهم في تملك فلسطين بصفة أبدية (بعدما وثقّها دم المسيح الذي أريق على أرضها)، وتارة ثالثة عبر الادعاء بأن إبادة المسلمين الموجودين في بيت المقدس هي من قبيل "نحر القرابين دليلاً على التقوى".. إلخ.

هكذا فإن النص الذي أشار إلى محاكم التفتيش والحروب الصليبية كان معيبًا من جهتين، كل منهما أسوأ من الأخرى، فهو رفض الاعتذار واستنكره، ثم أنه نفض يد الكنيسة الكاثوليكية من المسئولين عن فظائع الحدثين، الأمر الذي أعادنا خطوات عدة إلى الوراء. بحيث لم يعد الاعتذار واردًا، وإنما أصبحنا مطالبين بإقناع كرادلة الفاتيكان بضلوع الكنيسة الكاثوليكية فيما جرى ومسئوليتها عنه.

4- مسؤولية الكنيسة عن الحروب الصليبية .
5- على من نلقي بتبعة ما جرى؟ .
6- يوم لذكرى مذابح المسلمين.  
انظر نص وثيقة الاعتذار.
1 – لا يجب أن يصرفنا العتب عن الإنصاف.
2- ما الذي قاله البابا يوحنا؟  


كاتب ومفكر مصري.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات