|
في وقت `تشهد فيه العلاقات الفلسطينية- الفلسطينية توترات بالغة ربما ستترك أثرها غير القليل على بناء الجبهة الوطنية الموحدة التي طالما انتظرها الفلسطينيون، يقوم رئيس الوزراء الإسرائيلي "إيهود أولمرت" بجس نبض الداخل الإسرائيلي سعيا للإعلان رويدا رويدا عن خطته للانفصال الأحادي الجانب من بعض أجزاء من الضفة الغربية، ويسعى خارجيا عبر زيارته أولا للولايات المتحدة ثم لكل من مصر والأردن، وأخيرا لبعض دول الاتحاد الأوروبي للترويج لهذه الخطة التي لن تسمح بقيام كيان فلسطيني متواصل جغرافيا وقابل للحياة.
وليس بلا مغزى أن يكثر الحديث في الآونة الأخيرة على أقلام وألسنة المحللين السياسيين والمتابعين للشأن الداخلي الفلسطيني عن احتمالات نشوب حرب أهلية من عدمه، في ضوء التجاذب الشديد والتنافر الأيديولوجي والسياسي، بل والتناحر الأمني بين الكتلتين الكبريين على الساحة الفلسطينية (فتح وحماس)، وهي أجواء لا نود أن تذكرنا -رغم اختلاف السياق- بمأساة أيلول الأسود عام 1970 أو بالانقسام الحاد الذي حدث في حركة فتح في مايو 1983، والاقتتال الدامي في البقاع اللبناني ومدينة طرابلس في العام نفسه؛ ذلك أن حالة الانفلات الأمني والمشاحنات الموجودة الآن تمس المواطن الفلسطيني أولا، وهي تأتي ثانيا في وقت شديد الحساسية يحتاج إلى بناء جبهة داخلية تقابل المشروعات الإسرائيلية وتكذب مقولة غياب الشريك الفلسطيني، وذلك بغض الطرف عن حصار الحكومة الفلسطينية الجديدة التي تقودها حماس، أو وجود فئة مارقة من حركة فتح تعمل لأهوائها ومصالحها الخاصة دون اعتبارات للبعد الوطني والقضية الأم.
هذا الملف هو جزء من صيحة تحذير كبرى أطلقها عدد من الكتاب الفلسطينيين قبل غيرهم؛ سعيا لاستدراك الأمور قبل انفلاتها الكامل. ولا يقتصر الأمر لتوضيح حجم المخاطر التي تحيق بالفلسطينيين بمتابعة الشأن الداخلي الفلسطيني فقط، ولكن كان لا بد من التركيز على طبيعة خطة أولمرت ومضمونها الذي ما زال يحوي قدرا كبيرا من الغموض، فضلا عن رصد تحركات أولمرت داخليا وخارجيا لتمرير تلك الخطة.
يتابع هذا الملف ما يشوب الداخل الفلسطيني من توترات أمنية وسياسية، ومأساة اقتصادية، وما تواجهه الحكومة الفلسطينية الحالية من حصار خارجي، وما قد يحدث إذا سقطت الحكومة الفلسطينية، كما يقدم حوارين مع اثنين من المسئولين داخل حركتي فتح وحماس لاستطلاع الرأي حول كيفية مواجهة خطة أولمرت. ويوضح الملف أنه إذا استمر الفلسطينيون على ما هم عليه، فسوف يقدمون هدية مجانية لإسرائيل التي لا يألو رئيس وزرائها جهدا للعمل على ترسيم حدود نهائية لها عبر خطته للانسحاب من أجزاء من الضفة الغربية.
ونعرض في ملف مصور الشكل المتوقع للضفة الغربية في حال تنفيذ مخطط إيهود أولمرت.
طالع في هذا الملف:
كاتب وباحث سياسي.
|