|
|
أعمال العنف عادت بقوة بعد رمضان
|
|
|
الجزائر- بعد هدوء نسبي شهده شهر رمضان الذي تعتبره الجماعات المسلحة في الجزائر "شهر جهاد"، عاد الوضع الأمني للتدهور من جديد بشكل مفاجئ؛ وهو ما فسره محلل سياسي على أنه "حوادث عنف مفتعلة من جانب رؤوس كبيرة" متورطة في ملفات فساد، وتهدد من خلال هذه العمليات بإفشال مبادرة السلم والمصالحة الوطنية ما لم تغلق الحكومة هذه الملفات. ويقول المحلل السياسي الجزائري الذي رفض الكشف عن اسمه، في تصريحات لـ"إسلام أون لاين. نت": "تفسير التدهور الأمني المفاجئ يتضح بصورة جلية على صفحات الصحف الجزائرية التي فتحت ملفات الفساد، وسقوط أكبر شبكة لتهريب المخدرات يتورط فيها مسئولون بالدولة".
ومضى بقوله: "ملفات الفساد هذه كانت مادة دسمة للصحافة، وأشبه بحرب الأعصاب، حيث راحت الصحف تعلن عن فتح ملفات من النوع الثقيل ستسقط رؤوسا كبيرة؛ وهذا ما يفسر تدهور الوضع الأمني بعمليات محدودة".
وضرب لتلك الملفات قائلا: "هناك فضيحة بنك الخليفة التي وصفت بأكبر عملية نصب واحتيال في القرن الماضي، وكلفت الدولة مليار دولار هربت من البلاد، وهي بيد القضاء الآن، بالإضافة إلى فضائح صفقات تمت مع شركة سونطراك الجزائرية ووزارة الدفاع".
كما كشفت "الجمارك عن آلاف السجلات التجارية الوهمية، والتي يعمل بها بارونات التهريب، والتهرب من الضرائب، وقد تناولتها الصحافة بنهم كبير، فلطالما كان الميناء حكرا على محتكري التجارة الخارجية بعدما حررت الدولة هذا القطاع".
"رسائل سياسية"
ويلفت المحلل الجزائري إلى أن "معلومات تسربت للصحافة تفيد بأن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة قد عين لجان تحقيق خاصة، وقدمت له تقارير عن تبديد المال العام والرشوة والفساد خلال سنوات أزمة العنف وحتى اليوم".
ويضيف أن تسرب هذه المعلومات "تزامن مع جلسات استماع لوزراء الحكومة خلال رمضان الماضي، وتبين أن تقارير الوزارات مغايرة لما لدى الرئيس بوتفليقة من معلومات جمعتها له لجان التحقيق الخاصة؛ وهو ما أثار حفيظة المتورطين أو من يقف وراءهم".
وخلص إلى أن "حوادث العنف هذه الأيام هي رسائل سياسية من قبل المتورطين، تهدد بإفشال مسعى المصالحة الوطنية ما لم تتوقف التحقيقات في ملفات فسادهم، على مبدأ عفا الله عما سلف، ولكن ما سلف كلف الجزائر ديونا خارجية تزيد عن 40 مليار دولار، والفساد لا يزال مستمرا".
تدهور أمني
|
|
بوتفليقة
|
وشهدت الأوضاع الأمنية في الجزائر تدهورا بعد هدوء شهده شهر رمضان 2006، وراح ضحيته خلال أسبوع واحد نحو 20 شخصا أغلبهم من العسكريين والباقي من ميليشيات الحرس البلدي الحكومية.
ففي ولاية عين الدفلى (120 جنوب غرب العاصمة)، قتل 8 عسكريين يوم 2-11-2006 في قرية تشبانت في كمين مسلح في أثناء الاحتفال بالذكرى الثانية والخمسين لاندلاع ثورة التحرير الجزائرية.
وحسب شهادة سكان القرية فإن مسلحين تسللوا إلى القرية وسلبوا الماشية، وعلى الفور أخبر السكان مركز الجيش القريب للقرية، فجاءت فرقة من 8 عسكريين أحدهم برتبة ضابط، ليقود عملية التمشيط بالغابة المجاورة، وما إن دخل الضابط وجنوده حتى باغتتهم مجموعة مسلحة بوابل من الرصاص.
وأسفر الاشتباك الذي استغرق نحو ساعة بين الطرفين، عن مقتل العسكريين الثمانية، ثم لاذ المسلحون بالفرار داخل الغابة بعدما جردوا الضحايا من سلاحهم وملابسهم العسكرية.
وقبل أقل من أسبوع على هذه العملية، وفي ظروف مشابهة قتلت مجموعة مسلحة سبعة من الحرس البلدي بقرية مليانة أعالي في عين الدفلى، بينما قتل عسكريان بولاية سكيكدة شرق الجزائر جراء انفجار قنبلة وضعها مسلحون بأحد مسالك الغابة، حيث تقوم قوات الجيش بعملية تمشيط.
وفي عملية تعد هي الأولى من نوعها منذ 3 سنوات بعد انفجار سيارة مفخخة استهدف المحطة الرئيسية لتوليد الكهرباء بالجزائر عام 2003، شهدت العاصمة انفجار شاحنتين ملغومتين استهدفتا ثكنتين للشرطة في بلدتي درقانة والرغاية شرق العاصمة بنحو 30 كلم.
وأسفر الانفجاران عن مقتل 3 مدنيين وجرح 17 آخرين، حسب المصادر الرسمية.
وفي بيان على أحد مواقع شبكة الإنترنت نسب إلى الجماعة السلفية للدعوة والقتال تبنت الجماعة هذه العملية.
"شهر الجهاد"
أعمال العنف هذه جاءت بعد تحسن ملحوظ للوضع الأمني منذ 6 أشهر على الأقل. وكان هنا تخوف من أعمال عنف خلال شهر رمضان، كما كان مألوفا في السنوات الماضية، حيث تعتبر الجماعات المسلحة رمضان "شهر جهاد".
لكن رمضان 2006 لم يشهد أي حادث عنف. وحسب تقرير الأمن الوطني فإن الخطة الأمنية خلال رمضان نجحت في استتباب الأمن.
وكانت السلطات الجزائرية كثفت من قوات الأمن والشرطة داخل المدن وخارجها، سواء باللباس الرسمي أو المدني.
وطرح الرئيس بوتفليقة ميثاق السلم والمصالحة في مسعى لإنهاء سنوات العنف التي أزهقت أرواح قرابة 150 ألف شخص؛ وهو ما أدى لتراجع أعمال العنف بصورة كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية.
وبدأت حالة من السلم تسود البلاد مع سريان الميثاق في 28 فبراير الماضي. واستفاد من العفو الذي تطرحه هذه المبادرة نحو 2500 شخص ممن كانوا محكومين نهائيا أو متابعين قضائيا في إطار الأزمة الأمنية المسلحة التي عصفت بالبلاد منذ عام.
باحث سياسي جزائري
|