|
| زلماي خليل زاد |
بغداد- كشفت صحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية أن واشنطن تنوي إعفاء سفيرها "الفاشل" لدى بغداد زلماي خليل زاد من منصبه خلال الشهور القليلة المقبلة، مشيرة إلى أن منتقديه يرون أنه لم يقدر أن العراق يختلف تماما عن أفغانستان حيث خدم في السابق.
جاء ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه "هيئة حل واجتثاث البعث" أنها ستوصي البرلمان بالسماح لغالبية مسئولي الحزب السابق بالعودة إلى وظائفهم، وهي خطوة اعتبر مراقبون أنها تستهدف تهدئة السُّنة الغاضبين بعد الحكم بالإعدام شنقا على الرئيس المخلوع صدام حسين.
وفي عددها الصادر اليوم الثلاثاء، وتحت عنوان: "السفير الأمريكي الفاشل يترك العراق"، نقلت "ذي إندبندنت" عن عضو رفيع بإدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش قوله: إن "خليل زاد سيغادر منصبه خلال الأشهر القليلة المقبلة".
وأفاد المسئول الأمريكي بأنه من المرجح أن يبقى خليل زاد في موقعه حتى الربيع، مشيرا إلى أن خليفته المرجح هو الدبلوماسي الرفيع "ريان كروكر" الذي يعمل حاليا سفيرا للولايات المتحدة في باكستان.
استمرار العنف
من جهته صرح مصدر سياسي كردي بارز للصحيفة بأن "خليل زاد فشل فعلا لأن المشاركة السياسية الأوسع للسنة لم تقلل من العنف، وأغضبت الشيعة في الوقت نفسه".
وعرضت الصحيفة لجوانب من سيرة السفير الأمريكي في منصبه قائلة: إن "خليل زاد الذي تم تعيينه سفيرا في إبريل 2005 لعب دورا نشطا للغاية في الحياة السياسة بالعراق، لكن الأزمة العراقية ساءت بشكل ملحوظ خلال فترة تواجده في منصبه".
وتضيف: "كان خليل زاد ذو الأصول الأفغانية أكثر فاعلية من سابقه في تنمية علاقته مع الزعماء السياسيين العراقيين، وسعى إلى تعديل الدستور العراقي قبل إقراره في استفتاء جرى في أكتوبر قبل الماضي حتى يكون مقبولا أكثر من السنة الذين يؤيدون إلى حد كبير المقاومة المسلحة للاحتلال الأمريكي".
ومضت "ذي إندبندنت" قائلة: إن "خليل زاد لعب كذلك دورا محوريا في التخلص من رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري ليفاجأ بأن خليفته نوري المالكي أشد معارضة للمطالب الأمريكية. كان خليل زاد ماهرا في إقامة علاقات شخصية جيدة مع الساسة العراقيين، لكنه غالبا ما رأى أنهم لا يملكون النفوذ لتحقيق ما يريده".
وتستطرد: "فيما كان يستعد للدخول في محادثات مع بعض جماعات المقاومة السنية اكتشف خليل زاد أن أكثر هذه الجماعات قوة ترغب في طرد الولايات المتحدة وليس التفاوض".
كما أشارت "ذي إندبندنت" إلى أن منتقدي خليل زاد يقولون: إنه "لم يقدر أن العراق يختلف تماما عن أفغانستان حيث خدم كسفير للولايات المتحدة".
عودة البعثيين
وفي محاولة لدمج السنة بشكل أكبر، أعلن علي فيصل اللامي -المدير التنفيذي لهيئة "حل واجتثاث البعث"- أن الهيئة التي شكلتها سلطة الاحتلال الأمريكي بعد غزو العراق لتطهير المحافل العامة من مسئولي حزب البعث تستعد لتقديم توصية بعودة عشرات الآلاف من البعثيين إلى وظائفهم.
وأوضح اللامي في تصريحات لوكالة رويترز للأنباء أن الهيئة ستطرح على البرلمان خلال الأيام القليلة القادمة مشروع تعديل قانون اجتثاث البعث، ويقضي بخفض عدد البعثيين السابقين الممنوعين من ممارسة النشاط في المحافل العامة من 30 ألفا إلى 1500 مسئول سابق.
وأضاف المدير التنفيذي للهيئة أن "القانون الجديد للهيئة أخذ بعين الاعتبار اعتراضات عدد من الكتل السياسية، والإشكالات الموجودة في القانون القديم، إضافة إلى مقترحات تقدم بها المركز الدولي للعدالة الانتقالية ومكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة".
وصرح اللامي بأنه في حالة موافقة البرلمان سيسمح لكل مسئولي حزب البعث السابقين -عدا 1500 مسئول- بالعودة إلى وظائفهم السابقة أو الإحالة إلى التقاعد.
وأوضح بقوله: إن "الهيئة قررت إجراء تعديلات على القانون الذي سيعطي الحق لمن كان بعثيا بالعودة إلى الوظيفة، أو أخذ الراتب التقاعدي (المعاش)... الإجراءات الجديدة شملت جميع أعضاء البعث، واستثنت فقط الأعضاء الذين كانوا يحملون درجة عضو قيادة قومية، وعضو قيادة قطرية، وأعضاء الفروع".
كما أشار المسئول العراقي إلى أن القانون الجديد سيتم تنفيذه بأثر رجعي، وأنه "سيكون من حق كل من تعرض لإجراءات الاجتثاث الاختيار بين العودة إلى وظيفته أو تسلم راتب تقاعدي".
تهدئة غضب السنة
ويقول مراقبون: إن هذه الخطوة من المطالب الرئيسية لزعماء السنة العرب في العراق، مشيرين إلى أنها تهدف إلى تهدئة غضب السنة، لا سيما أنها صدرت عقب صدور حكم الإعدام شنقا على صدام يوم الأحد الماضي لإدانته بـ"ارتكاب جرائم ضد الإنسانية".
وشكلت هيئة حل واجتثاث البعث تحت الحكم العسكري الأمريكي عام 2003 لتطهير مواقع السلطة والمسئولية من أعضاء حزب البعث السابق بزعامة الرئيس المخلوع صدام حسين.
ويقول منتقدون لسياسة اجتثاث البعث: إن أعدادا أكبر من اللازم من الموظفين أقيلوا من وظائفهم، ومن بينهم مسئولون يشغلون مواقع حيوية، وآخرون دخلوا الحزب مضطرين لا عن عقيدة.
وخوفا من تهميش السنية تضغط واشنطن على الحكومة العراقية الحالية التي يهيمن عليها الشيعة؛ لتعديل هيئة حل واجتثاث البعث وتحويلها إلى هيئة سماها المسئولون الأمريكيون: "برنامج المحاسبة والمصالحة".
|