|
| احتفالات بحي مدينة الصدر ببغداد بعد الحكم بإعدام صدام |
بغداد ـ حذر محللون سياسيون عراقيون من تزايد التوتر وتعميق الانقسام الطائفي بين السنة والشيعة في العراق عقب صدور الحكم بإعدام الرئيس المخلوع صدام حسين الأحد، كما أبدت فرنسا وروسيا قلقهما من "عواقب كارثية" لتنفيذ الحكم وحذرتا من أن ذلك من شأنه أن يفاقم التوترات بالعراق.
الأستاذ الجامعي مزاحم علاوي (من أهالي تكريت مسقط رأس صدام) رأى أن الهوة الموجودة بين مكونات الشعب العراقي خاصة بين السنة والشيعة قد تزيد بسبب مشاعر الغضب من جانب السنة احتجاجا على الحكم واحتفالات الشيعة ابتهاجا به.
وانتقد علاوي الحكم الصادر ضد صدام معتبرا أنه "جزء من المشروع الأمريكي"، وأضاف لوكالة الأنباء الفرنسية: "لقد كان (صدام) رمز التحرير في العراق".
ومتفقا معه حذر المحلل العراقي مجدي الأوسي من وقوع عمليات انتقامية حال ظهور مشاعر فرح من قبل جماعات أو أحزاب خصوصا في المناطق التي تشهد توترا بين السنة والشيعة.
وقال في تصريحات لإسلام أون لاين.نت: "قد تتحول مشاعر الفرح إلى احتفالات استفزازية تستغلها ميليشيات مسلحة لتنفيذ عمليات انتقامية ضد الموالين لصدام وحزب البعث".
غير أن المحلل السياسي العراقي عبد الباسط النقاش قلل من تأثير الحكم على الوضع الأمني في العراق، قائلا: "الوضع الأمني المتردي بالعراق لن يزيد أو ينقص على خلفية الحكم".
وأضاف النقاش رئيس تحرير صحيفة "العهد الجديد" العراقية "اعتقال صدام في 2003 لم يحسن أو يؤزم الأوضاع، هذا الأمر هو استمرار لمسلسل الصدمات والإلهاء الذي يمارس ضد الشعب العراقي من قبل القوى الخارجية والتي تسعى للتحكم بمصير الشعب العراقي".
"مساومة"
محلل سياسي آخر فضل عدم الكشف عن اسمه رأى أن تأثير الحكم سيكون محدودا وأنه "ربما يتصاعد مرحليا لمدة أسبوع أو أكثر فحسب، لأن تأثير الجماعات الموالية للبعث أو صدام محدود بحيث إن أغلب وأكبر الجماعات المقاومة ذات طابع إسلامي عقائدي".
ولفت المحلل العراقي إلى أن أمريكا "تريد أن ترى ردة الفعل، خصوصا عند المقاومين للاحتلال الأمريكي وتدرس الواقع من جديد قبل تنفيذ الحكم ومن ثم ستأخذ القرار الذي ربما يأخذ حجما اكبر مما تتوقعه".
وأشار إلى تردد أنباء عن اتصالات ومفاوضات بين المقاومة والأمريكيين، ورأى أن الأمريكيين "يريدون بهذا الحكم المساومة مع المقاومة لإلقاء السلاح مقابل إخلاء سبيل صدام أو تأخير تنفيذ الحكم الذي يحتاج لمرسوم جمهوري يوقعه الرئيس العراقي جلال الطالباني أو نائباه طارق الهاشمي (السني) وعادل عبد المهدي (شيعي)".
مخاوف من العواقب
|
|
محتجون في تكريت على الحكم بإعدام صدام
|
وفي سياق المخاوف التي عبر عنها المحللون، أعربت فرنسا عن قلقها من أن يؤدي الحكم إلى تصاعد التوترات وتفاقم تدهور الأوضاع بالعراق.
وقال وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي: "في جو العنف الذي يشهده العراق حاليا، آمل في إلا يؤدي هذا القرار إلى توترات جديدة وأن يبدي العراقيون بغض النظر عن انتماءاتهم الطائفية ضبط النفس".
كما حذرت موسكو من "العواقب الكارثية" على العراق إذا تم إعدام الرئيس صدام.
وقال قنسطنطين كوساشيف رئيس اللجنة البرلمانية للشئون الخارجية في روسيا في تصريحات لراديو موسكو: "إذا تم تنفيذ الحكم سيكون هناك عواقب كارثية على العراق الموجود بالفعل على حافة الانهيار".
وأضاف: "من الواضح أن الحكم عليه بالإعدام سيثير مزيدا من الانقسام داخل المجتمع العراقي". واستبعد المسئول الروسي إمكانية تنفيذ حكم الإعدام.
وأصدرت المحكمة الجنائية العليا العراقية اليوم الأحد حكمها بالإعدام شنقا على الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وشقيقه برزان التكريتي وعواد البندر رئيس محكمة الثورة في قضية مقتل 148 قرويا شيعيا في بلدة الدجيل شمالي بغداد عام 1982. فيما حكمت على طه ياسين رمضان بالسجن مدى الحياة وعلى ثلاثة متهمين آخرين بالسجن 15 عاما وبرأت الثامن.
ابتهاج وغضب
وعقب صدور الحكم خرج الآلاف من سكان مدينة الصدر الشيعية معقل التيار الصدري الذي يتزعمه الزعيم الشاب مقتدى الصدر ومدينة العمارة والكوت (جنوب بغداد) إلى الشوارع وأطلقوا الأعيرة النارية في الهواء ابتهاجا بالحكم.
وفي المقابل، صدرت ردود فعل غاضبة داخل الكثير من المناطق السنية في الشمال والغرب حيث تظاهر المئات من العراقيين في بلدة الدور السنية بالقرب من تكريت (180 كلم) احتجاجا على الحكم على صدام معتبرين المحكمة غير شرعية.
وفيما ينذر بزيادة التوتر عقب إصدار الحكم على صدام، أبدى الكثير من سكان المناطق السنية تخوفا من وقوع مواجهات بين مسلحين على حزب البعث المنحل وقوات أمريكية، حيث سمعت ثلاثة انفجارات في مدينة الفلوجة السنية تبعها إطلاق نار في ثلاث مناطق متفرقة بالمدينة بعد إصدار الحكم دون الإبلاغ عن وقوع ضحايا، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.
وقال شهود عيان: إن "الحياة كانت طبيعية في المدينة لكن السكان توجهوا إلى منازلهم خشية اندلاع مواجهات بين القوات الأمريكية والمسلحين".
ووردت تقارير عن اشتباكات بين القوات الأمريكية ومسلحين في الرمادي معقل السنة.
وفي محافظة الأنبار التي تسكنها أغلبية سنية سمع دوي عيارات نارية تبين أنها مواجهات مع القوات الأمريكية نشبت بعد صدور الحكم على صدام. ولم يبلغ عن سقوط ضحايا.
|