|
| مظاهرة نسائية بشمال قطاع غزة للتنديد بالعدوان |
غزة- في بيت حانون، ما أن تبدأ أشجار الزيتون في الإثمار حتى تأتي جرافات الاحتلال لتقتلعها مرة أخرى لتصبح المدينة جرداء كالعصف المأكول بعد أن كانت واحدة من أهم السلال الغذائية لقطاع غزة.
وما أن ينتهي العدوان حتى تقف المدينة على قدميها من جديد لتعود شوكة في حلق إسرائيل تنطلق منها أعمال المقاومة ضد المحتل وكأن شيئا لم يقع، فأصبحت المدينة في أذهان الفلسطينيين تمثل رمزا وعنوانا للصمود وفي أذهان المعلقين الإسرائيليين عنوانا للفشل والعجز عن وقف هجمات المقاومة انطلاقا منها.
وفي عدوانها الأخير على المدينة المسمى بـ"غيوم الخريف"، استخدمت قوات الاحتلال كل ما لديها من وسائل قتل وتدمير ما أدى إلى استشهاد ما يزيد عن 40 فلسطينيا من مقاومين ومواطنين إضافة إلى تدمير واسع في البنية التحتية وعدد من المنازل وحملة اعتقالات في صفوف المواطنين.
مدينة بيت حانون وهي الأقرب إلى البلدة الزراعية، تقع إلى الشمال الشرقي من قطاع غزة هذا الشريط الضيق الذي تبلغ مساحته نحو 360 كيلومترا مربعا، وتبلغ مساحة بيت حانون نحو 11 ألف دونم، ويقدر عدد سكانها بأكثر من 30 ألف نسمة، وتشتهر بزراعة الحمضيات حيث تنتشر فيها البيارات.
موقعها جعلها الأقرب إلى معبر بيت حانون (إيرز) المنفذ الوحيد بين قطاع غزة وإسرائيل، كذلك هي ملاصقة للشريط الحدودي الفاصل بين القطاع والكيان الإسرائيلي، وأكسب الموقع الملاصق لخط الهدنة من الجهتين الشمالية والشرقية المدينة أهمية خاصة للبلدة، حيث باتت هدفا للجيش الإسرائيلي وعدوانه المستمر عليها، كما أنها شكلت قاعدة لانطلاق العديد من المسلحين الفلسطينيين لتنفيذ هجمات ضد أهداف إسرائيلية لارتفاعها أكثر من 50 مترا عن سطح البحر، وقربها من التجمعات السكنية الإسرائيلية، كبلدة سديروت جنوب إسرائيل.
عنوان للصمود
|
|
نساء بيت حانون شاركن في جعلها عنوانا للصمود
|
وتعد بيت حانون من أكثر المناطق في قطاع غزة تعرضا -بعد مدينتي رفح وخان يونس- للتوغلات الإسرائيلية المستمرة، وتعرضت البلدة للعديد من عمليات التوغل الإسرائيلي منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000. وأعادت قوات الاحتلال الإسرائيلي احتلالها عدة مرات خلال الانتفاضة الحالية، كان آخرها الأربعاء 1-11-2006.
وباتت بيت حانون مكانا مفضلا لرجال المقاومة الفلسطينية وذلك لاتساع مساحتها بالمقارنة بتعداد السكان كما أن أراضيها الزراعية تشكل منطلقا للمقاومين سهلا سواء في الهجوم أو في الانسحاب، إضافة إلى أنها -دون أن تشكل خطرا على السكان- توفر مكانا يمكن من خلاله إطلاق القذائف الصاروخية محلية الصنع ذات المدى القصير والتي يمكن من خلالها ضرب بلدة سديروت والبلدات الواقعة إلى الشمال من القطاع بسهولة.
ورغم أن الصواريخ التي تطلق على بلدة سديروت ليست ذات تأثير كبير أو تحدث أضرارا وقتلى في صفوف الإسرائيليين فإنها باتت تهدد منظومته الأمنية وتكسر من هيبته العسكرية، خاصة أن الجيش الإسرائيلي بكل ما يملك من قدرات وتكنولوجيا ودعم أمريكي لا محدود لم يتمكن من وقف إطلاق هذه الصواريخ التي باتت تهدد سكان البلدة الإسرائيلية والتي خلت من غالبية سكانها في بعض الفترات.
ولكن الجيش الإسرائيلي يخشى أيضا أن تمتلك المقاومة الفلسطينية صواريخ متطورة أو أن تحمل الصواريخ محلية الصنع سلاحا بيولوجيا أو جرثوميا وهذا ما يشكل خطرا كبيرا على الدولة العبرية.
وعنوان للفشل
الجيش الإسرائيلي اجتاح المدينة مرات عدة ودمر خلالها مقومات الحياة في المدينة. ولكن في كل مرة سرعان تعود إليها الحياة بقوة عزيمة أهلها. ويحاول دائما المحتل تبرير عدوانه بتدمير البنية التحتية للمقاومة التي أصلا لا تملك قواعد ثابتة، فعملياتها كر وفر.
ولذلك تفشل في كل مرة قوات الاحتلال في الحد من هجمات المقاومة ولم تنجح حتى الآن عمليات الاجتياح الإسرائيلية في وقف انطلاق الصواريخ تجاه بلدة سديروت حتى أن المثقفين والصحفيين الإسرائيليين طالبوا قيادة الجيش الإسرائيلي بضرورة إنهاء العملية الإسرائيلية الحالية حتى لا تصبح عنوانا آخر للفشل بعد حرب لبنان.
يتكون مجتمع بيت حانون من 17 عائلة كبيرة هم مجموع سكانها، ومن أشهر عائلاتها الكفارنة والزعانين والمصريين وحمد، وجميعهم من أصول عربية وكردية تجمعهم مصاهرة كبرى، ويشتغل غالبيتهم بالزراعة.
ويوجد فيها 6 مدارس بمراحلها الـ3 (الابتدائية والإعدادية والثانوية)، كما توجد بها كلية الزراعة التابعة لجامعة الأزهر الفلسطينية، وتخلو المدينة من مستشفى وإن كان بها عيادة كبيرة.
معقل للعلم ولحماس
وتميزت بيت حانون في السنوات الـ20 الأخيرة بزيادة عدد المتعلمين فيها من حملة الشهادات العليا في مختلف العلوم، وتبلغ نسبة التعليم فيها ما يزيد عن 80%، منهم نسبة كبيرة من حملة الدكتوراه، ويشغل سكانها مناصب مرموقة في السلطة الفلسطينية والجامعات والمؤسسات.
ويعتبر صلاح شحادة -القائد العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس- الذي اغتيل قبل 7 أشهر من أبرز الشخصيات التي ارتبطت ببيت حانون حيث ولد وترعرع فيها.
وفي السنوات الأخيرة صارت بيت حانون معقلا لـ"حماس" بعدما تحولت فكريا من الفكر اليساري الماركسي؛ حيث كانت تسيطر عليها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إلى الفكر الإسلامي.
وتعد بيت حانون من المدن الفلسطينية القديمة، ومن أشهر الأماكن الأثرية فيها مسجد النصر الذي بني في القرن السابع من الهجرة في العهد المملوكي، وبناه شمس الدين سنقر، كما يعتبر جسر السكة من أقدم جسورها الخمسة التي تربطها ببقية مدن القطاع ويعود للعهد المملوكي، وقام الجيش الإسرائيلي بتدميره قبل شهر عندما اجتاح المدينة وهدم جسورها.
|