|
| عبد المنعم أبو الفتوح |
اعتبر الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح القيادي البارز في جماعة الإخوان المسلمين أن الجماعة هي المتضرر الأكبر من التعديلات الدستورية التي طالب الرئيس المصري حسني مبارك من مجلس الشعب (البرلمان) بتعديلها.
ومن أبرز هذه المواد ضررا للإخوان -بحسب أبو الفتوح- ما يهدف منها إلى قصر الترشح في الانتخابات التشريعية على القائمة النسبية التي تعني عمليًّا مشاركة قوائم الأحزاب، واستبعاد المستقلين، وهو ما يغلق الطريق أمام ترشح عناصر من الجماعة التي تحظرها السلطات.
رفع القيود عن ترشح ممثلي الأحزاب الرسمية دون المستقلين اعتبرها أبو الفتوح أيضا من التعديلات التي تستهدف الإخوان في المقام الأول.
وفي تصريحات لشبكة "إسلام أون لاين.نت" اعتبر الدكتور أبو الفتوح أن التوجه لاعتماد نظام القائمة النسبية للترشح للانتخابات التشريعية وقصرها علي الأحزاب فقط، مع منع المستقلين، "فيه حرمان لأكثر من 95% من الناشطين السياسيين غير المنضمين لأحزاب سياسية من ممارسة حقهم الدستوري بالترشح للانتخابات في بلادهم".
وبناء على ذلك اعتبر القيادي الإخواني أن التعديل المزمع إجراؤه "مخالف للدستور الذى يكفل المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات".
وحصل الإخوان المسلمون في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت أواخر عام 2005 على 88 مقعدًا من إجمالي عدد المقاعد البالغ 454 مقعدًا بما يعادل خمس المقاعد، وهو رقْم لم يسبق أن حققته قوة معارضة منذ تبني مصر النظام الجمهوري عام 1954.
الترشح للرئاسة
وعلق أبو الفتوح على التعديل الدستوري المرتقب الذي ينتظر أن يرفع القيود عن الترشح لانتخابات الرئاسة لممثلي الأحزاب فقط دون المستقلين قائلا: "إن هذا الإغفال فيه حرمان كبير لغالبية الناشطين السياسيين من الترشح لهذا المنصب المهم في الدولة، فضلا عن مخالفته للمادة 74 من الدستور التي تحدد شروط الترشح للرئاسة في أن يكون المرشح قد تجاوزت سِنُّهُ 40 عامًا، وأن يكون من أبويين مصريين، ويتمتع بكافة الحقوق المدنية للمواطنين المصريين".
وأشار أبو الفتوح إلى تجاهل الرئيس إجراء تعديل دستوري يحدد مدة الرئاسة بفترة زمنية معينة، لا يحق للرئيس الترشح للانتخابات بعدها، برغم أنها مطلب رئيسي للقوى السياسية وأحزاب المعارضة في مصر؛ "لأن تحديد مدة زمنية للرئيس يمنع احتكار السلطة، وعدم تداولها".
ودفاعًا عن المميزات الممنوحة للأحزاب على حساب المستقلين بحسب التعديلات الدستورية الجديدة اعتبر مفيد شهاب وزير المجالس النيابية والشئون القانونية أن "تمييز مرشحي الأحزاب عن المرشحين المستقلين قد أقرته المحكمة الدستورية العليا، قبل إقرار المادة (76) من الدستور في تعديلها الأخير" الذي ينظم الانتخابات الرئاسية التعددية.
وأوضح شهاب في تصريحات نقلتها عنه صحيفة الأهرام القاهرية اليوم الثلاثاء أن "قاعدة المساواة تكون على أساس المراكز القانونية الواحدة، وأنه لم يتم التفريق بين حزب وآخر".
الإشراف القضائي
الإشراف القضائي الكامل في الانتخابات التشريعية الأخيرة لن يكون ممكنًا بحسب التعديلات الدستورية التي طلبها رئيس الجمهورية الذي دعا لإنشاء هيئة خاصة بالانتخابات يشارك فيها القضاة.
وتعليقا على ذلك قال أبو الفتوح: "الهدف من تقليص الإشراف القضائي على الانتخابات هو إتاحة الفرصة للتزوير والتلاعب في نتائجها؛ فالإشراف القضائي رغم الخروقات التي كان يتعرض لها من قبل الأمن كان ضمانة نسبية لنزاهة العملية الانتخابية".
الأحزاب الدينية
ولا تشمل التعديلات المقترحة تغيير المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، لكنها ستدعو إلى حظر قيام أحزاب سياسية على أساس ديني.
واعتبر أبو الفتوح أن التعديل بهذا الشأن غير دستوري وقال: "لا بد أن نفرق بين الأحزاب الدينية التي تكون مقصورة على أبناء ديانة معينة فقط، والأحزاب التي تكون قائمة على أساس ديني، أي تتخذ ديانة معينة كمرجعية لها، وبخصوص الأولى فهي مرفوضة من قبل الجميع بمن فيهم الإخوان المسلمون".
وعن عدم دستورية أي تعديل يتخذ لمنع إعطاء تراخيص للأحزاب السياسية القائمة على أساس ديني أضاف قائلا: "منع الترخيص لحزب سياسي يعتبر الشريعة الإسلامية مرجعية له فيه مخالفة للدستور، الذى يقول إن الدين الرسمي للدولة هو الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع فيه".
قانون الإرهاب
ولفت القيادي في جماعة الإخوان المسلمين إلى خطورة إدخال نص جديد ينظم حماية الدولة من الإرهاب إلى الدستور، كبديل تشريعي عن قانون الطوارئ بقوله: "إن هذه الخطوة كفيلة بإضفاء الشرعية الدستورية على قانون الطوارئ المكبل للحريات في مصر؛ وبالتالي دوامه".
|