|
| صدام في جلسة النطق بالحكم |
بعد أكثر من 24 ساعة على صدور الحكم بإعدام الرئيس العراقي المخلوع، صدام حسين، لا تزال تسود العواصم العربية حالة من الصمت الرسمي، عدا ما صدر عن عاصمتين، رحبت إحداهما بالحكم، فيما اكتفت الأخرى باعتباره شأنا داخليا.
هذا الصمت فسره الدكتور نزار السامرائي، المحلل والكاتب السياسي العراقي، بأنه "جزء من حالة الخوف التي تسيطر على الأنظمة العربية تجاه النفوذ الأمريكي المتزايد في المنطقة، حيث تأتي تصرفات تلك الأنظمة متوافقة مع ذالك الشعور".
ويضيف السامرائي في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت": "الصمت العربي الرسمي على الحكم بإعدام صدام ليس مستغربا؛ فالأنظمة العربية في حالة شلل تام أو موت سريري، وصمتها المطبق ليس وليد الغزو الأنجلو- أمريكي الأمريكي للعراق في مارس 2003، لكنه بدأ مع الحصار الأمريكي للعراق في عام 1991".
وعزا هذا الصمت إلى "خوف الأنظمة العربية من النفوذ الأمريكي في المنطقة.. إنهم يخشون على أنفسهم من نفس المصير؛ فهم كمن علم بالأمر ولم ينطق؛ فبدلا من أن يرفعوا أصواتهم بالرفض، نجدهم يلوذون بالصمت بعد أن سهلوا في السابق غزو العراق".
كراسي الحكم
وذهب السامرائي إلى أبعد من ذالك بقوله: "إنهم يخشون على كراسي الحكم، هم يخشون حروبا تطيح بهم، غير أن ما قدموه لواشنطن من امتيازات أعطاهم درجة من الشعور بالأمان مع حليف لا يعرف إلا مصالحه".
لكنه استبعد أن "يعيد الحكام العرب النظر في تحالفاتهم مع الولايات المتحدة رغم علمهم بأن واشنطن يمكن أن تبيع أي حليف إذا وجدت من يدفع لها أكثر"، على حد تعبيره. وأضاف: "هم يتصرفون وفقا للأجندة الأمريكية، غير أنه عليهم رسم خريطة تحالفات أكثر واقعية".
وصدر حكم الإعدام شنقًا على صدام وعلى اثنين من كبار مساعديه هما برزان التكريتي الأخ غير الشقيق له وعواد البندر قاضي محكمة الثورة السابق، في قضية مقتل 148 قرويًّا شيعيًّا في بلدة الدجيل شمال بغداد عام 1982.
وترعى الولايات المتحدة المحكمة الجنائية العليا العراقية التي أصدرت الحكم على الرئيس العراقي المخلوع بعد إدانته بارتكاب "جرائم ضد الإنسانية".
إنذار لقادة عرب
ومن داخل سجن "عدرا" بشمال العاصمة السورية دمشق رحب معتقلون سياسيون بالحكم على صدام بالإعدام شنقًا، باعتباره سابقة لمحاسبة أنظمة دكتاتورية تنتهك حقوق الإنسان في العالم العربي.
وقال المحامي أنور البني في اتصال هاتفي مع رويترز من السجن: إنه ورفاقه يتحفظون على عقوبة الإعدام التي صدرت بحق صدام، لكنهم يعتبرونه بشكل عام خطوة إيجابية نحو محاسبة مسئولين عرب.
وأضاف البني: "هذه الإحكام هي الأولى في العالم العربي حيث تحاكم الشعوب حكامها على انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم التي ارتكبت بحقها".
واستطرد بقوله: "الفترة الحالية ربما تحمل الفرصة الأخيرة أمام الجميع لاحترام حقوق الإنسان وتغيير سياساتهم قبل فوات الأوان".
"مهما علت مراتبهم"
من داخل السجن أيضا قال الكاتب ميشيل كيلو المعتقل: "إن محاكمات مسئولين عن انتهاكات حقوق الإنسان أصبحت سياسة ثابتة وستستمر حتى تشمل جميع المسئولين عن هذه الانتهاكات في كل العالم".
وقال الناشط السياسي المعتقل كمال اللبواني: "إن هذه الأحكام تؤكد على قرب اليوم الذي سيحاكم فيه الجميع مهما علت مراتبهم على ما ارتكبوه من جرائم بحق شعوبهم".
ويقبع البني وكيلو منذ أشهر في السجن بعد توقيعهما على إعلان بيروت- دمشق الذي نادى بإعادة النظر في علاقات سوريا مع لبنان. وكان اللبواني قد اعتقل على إثر زيارة قام بها إلى الولايات المتحدة.
شأن داخلي
|
| ناصر جودة |
ويسود الصمت المطبق العواصم العربية منذ الحكم بإعدام صدام شنقا، إلا ما صدر عن الأردن، والذي اعتبر الحكم شأنا عراقيا داخليا.
وقال المتحدث باسم الحكومة الأردنية، ناصر جودة، في مؤتمر صحفي اليوم الإثنين: "هذا بطبيعة الحال شأن عراقي داخلي. هناك نظام حكم قائم في العراق، برلمان منتخب وحكومة منتخبة، وهناك إجراءاتهم القضائية".
وأضاف: "ليس بإمكاننا أن نعلق على إجراءات المحاكمة إلا أن نقول إن ما يهمنا في الأردن حقيقة هو وحدة وأمن وسلامة العراق والخروج من هذه المعضلة التي يواجهها العراق والعراقيون".
وسبق للعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، أن حذر من خطر "الهلال الشيعي" الذي يحيط بالمنطقة، بعد سيطرة الشيعة على الحكم في العراق، والتقارير الإعلامية التي تشير إلى التغلغل الإيراني في هذا البلد.
وذهبت تلك التقارير إلى القول بأن الشيعة يسعون إلى توحيد جهودهم والسيطرة على منطقة الشام والعراق بدعم إيراني لتشكيل ما أصبح يعرف إعلاميا بمنطقة "الهلال الشيعي".
أما الكويت فأبدت ترحيبا بالحكم كنتيجة طبيعية للعداء مع نظام صدام الذي قاد عملية غزو واحتلال العراق للكويت عام 1990.
ووصف وزراء ونواب وفعاليات سياسية وشعبية الحكم بأنه "قصاص عادل من طاغية بغى وتجبر وارتكب الكثير من الجرائم بحق الكويت وبحق شعبه والشعوب المجاورة".
|