|
| صورة بثها التليفزيون الإيراني لتجربة أحد الصواريخ |
طهران – بدأت إيران اليوم الخميس مناورات واسعة النطاق بإطلاق صواريخ بالستية من نوع "شهاب-3"، وذلك للمرة الأولى من نوعها، ردا فيما يبدو على مناورات أجرتها الولايات المتحدة بالخليج قبل أيام.
يأتي ذلك فيما تناقش الدول الكبرى مشروع قرار بمجلس الأمن الدولي يستهدف فرض عقوبات على إيران بسبب برامجها النووية وتلك الخاصة بالصواريخ البالستية.
وذكر تلفزيون "العالم" الإيراني أن "صواريخ من نوع شهاب مجهزة بشحنات انشطارية (قنابل عنقودية)،
والتي يبلغ مداها ألفي كم، أطلقت في الصحراء الواقعة في ضواحي (مدينة) قم" على بعد 120 كلم جنوبي العاصمة طهران. وتنفجر القنابل العنقودية قبل ملامستها الأرض، وتنثر كمية كبيرة من القنبلات على مساحة كبيرة. وكان قائد الحرس الثوري الإيراني، يحيى رحيم صفوي، قد أعلن أمس أن قواته ستطلق صواريخ بالستية من نوع "شهاب-2" و"شهاب-3" خلال مناورات أطلق عليها اسم "النبي العظيم-2". ويبلغ مدى صواريخ "شهاب-3" ألفي كم بحسب الإيرانيين، ما يجعلها قادرة على بلوغ القواعد الأمريكية في الخليج وإسرائيل وجنوب أوروبا.
وهذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها هذا السلاح في مناورات فعلية، وليس في إطار تجارب كما في السابق.
وأوضح صفوي أن المناورات تهدف إلى "استعراض قوة وعزيمة البلاد في الدفاع عن النفس من المخاطر".
وحتى الساعة لا تستبعد الولايات المتحدة بشكل كامل الخيار العسكري لوقف البرنامج النووي الإيراني، لكنها أعلنت مرارا أنها تفضل الحل الدبلوماسي للتوصل إلى ذلك.
ويتوقع أن تستمر المناورات لعشرة أيام، وستجري في 14 محافظة إيرانية، لا سيما تلك المطلة على الخليج وبحر عمان.
وأعلن التلفزيون الإيراني صباح الخميس إطلاق "عشرات الصواريخ من طرازي "شهاب-2 و3" و"ذو الفقار" و"سكود ب" و"فاتح 110" و"زلزال".
وتحدث التلفزيون أيضا على إطلاق صواريخ "شهاب-2" المزودة برأس تحتوي على قنابل عنقودية.
وقال إنه "يمكن للرأس الحربي لشهاب-2 أن تطلق 1400 قنبلة صغيرة تتمتع بقدرة هائلة على التدمير".
ونظريا يبلغ مدى صاروخ "شهاب-2" المطور عن صاروخ "سكود-سي" السوفيتي، الذي يبلغ مداه 500 كلم، ما يسمح باستهداف مواقع على الأراضي العراقية، وأيضا بلدان في شبه الجزيرة العربية المطلة على الخليج.
مناورات أمريكية
|
|
جانب من مناورات إيرانية بالخليج في إبريل الماضي
|
وتأتي المناورات الإيرانية في حين أجرت الولايات المتحدة ودول أخرى من بينها (أستراليا وفرنسا إيطاليا وبريطانيا والبحرين) يومي الإثنين والثلاثاء الماضيين مناورات بحرية في الخليج على مقربة من المياه الإقليمية الإيرانية.
ويرى مراقبون أن المناورات الأمريكية تندرج في إطار التوتر المتزايد حول البرنامج النووي الإيراني.
كما تسعى القوى الكبرى إلى الاتفاق على بنود مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يفرض عقوبات على طهران بسبب رفضها تعليق تخصيب اليورانيوم.
ويستهدف مشروع القرار هذا البرامج البالستية والنووية، حيث تخشى الدول الغربية أن تسعى الجمهورية الإسلامية إلى امتلاك القنبلة الذرية والصواريخ التي يمكنها حمل الرؤوس النووية إلى مسافات بعيدة.
ورفضت السلطات الإيرانية مرات عدة مثل هذا الاتهام رغم إطلاقها الأسبوع الماضي سلسلة ثانية من أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم.
"دبلوماسية المناورات"
وفي مقابلة مع "إسلام أون لاين.نت" السبت 28-10-2006، قال الخبير الإستراتيجي المصري محمد عبد السلام: إن "الولايات المتحدة لا تحتاج إلى مناورات عسكرية في الخليج بالنظر إلى أن تواجدها العسكري في هذه المنطقة كبير أصلا، لكن الرسالة التي تحاول واشنطن إرسالها للجانب الإيراني من هذه المناورة هي أن ثمة تدريبا على كيفية تطبيق عقوبات وشيكة على إيران إذا لم توقف تخصيب اليورانيوم".
وتوقع عبد السلام أن تقوم الجمهورية الإسلامية بدورها قريبا بإجراء مناورات عسكرية تستهدف التدريب على استخدام صواريخ مضادة للسفن أو نشر صواريخ وأجهزة رادار على جزر طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى المتنازع عليها مع الإمارات، وذلك كنوع من الرسائل السياسية إلى الولايات المتحدة والدول الخليجية.
وأشار إلى أن إيران تنتهج ما وصفه بـ"دبلوماسية المناورات"، حيث قامت بمناورات عسكرية في مطلع شهر سبتمبر الماضي للرد على الحوافز الغربية، واستخدمت أسلحة جديدة في تلك المناورات، في رسالة واضحة إلى الولايات المتحدة بأن أي ضربة ستتلقاها إيران سترد بقوة، وهي الرسالة نفسها التي ستحملها المناورات الإيرانية المرتقبة.
|