|
| الرئيس المصري خلال إعلانه عن التعديل الدستوري المقترح |
فيما يلي نص الطلب الذي تقدم به الرئيس المصري محمد حسني مبارك السبت 26-2-2005 إلى مجلسي الشعب والشورى لتعديل المادة (76) من الدستور، وإضافة مادة جديدة برقم 192 مكرر تستهدف إحلال كلمة الانتخاب بدلا من كلمة الاستفتاء الواردة في الدستور والتي تتعلق باختيار رئيس الجمهورية.
الدكتور أحمد فتحي سرور والسيد صفوت الشريف: حيث إن المادة 189 من الدستور تنص على أن لكل من رئيس الجمهورية ومجلس الشعب طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، ويجب أن يذكر في طلب التعديل المواد المطلوب تعديلها والأسباب الداعية لهذا التعديل.
وتدعيما لمسيرة الديمقراطية التي نحرص عليها كل الحرص، ورغبة منا في أن يتم اختيار رئيس الجمهورية الذي اقترب موعده بما يحقق تطوير وتدعيم النظام الديمقراطي وإعلاء دور الشعب صاحب السيادة، فلقد رأيت من واجبي أن أطلب تعديل المادة 76 من الدستور وإضافة مادة جديدة إلى نصوصه برقم 192 مكررا.
ويطيب لي أن أضع أمام نواب الشعب بعض المبادئ الأساسية التي أراها كفيلة بتحقيق الغرض من التعديل.
أولا: انتخاب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع السري العام المباشر من جميع أفراد الشعب الذين لهم حق الانتخاب.ثانيا: تحقيق جميع الضمانات التي تكفل تقديم أكثر من مرشح إلى الشعب ليفاضل بينهم ويختار منهم بإرادته الحرة.
ثالثا: كفالة الوسائل اللازمة لضمان جدية الترشيح للرئاسة، ومن ذلك أن يحصل من يرغب في الترشيح على تأييد من ممثلي الشعب المنتخبين في المؤسسات الدستورية وفي المجالس الشعبية المحلية.
رابعا: إتاحة الفرصة للأحزاب السياسية في أن ترشح أحد قياداتها وفقا للضوابط التي ترونها لخوض أول انتخابات رئاسية تجري في ضوء هذا التعديل.
خامسا: تشكيل لجنة عليا تكفل لها الاستقلال الكامل والحيدة وتعطى كل الصلاحيات، تقوم بالإشراف على العملية الانتخابية من التقدم بالترشيح وحتى إعلان نتيجة الانتخاب، على أن تضم في تشكيلها عددا من رؤساء الهيئات القضائية وعددا من الشخصيات العامة.
سادسا: إجراء الاقتراع لانتخاب رئيس الجمهورية في يوم واحد.
سابعا: وضع الضمانات الكفيلة بتحقيق إشراف قضائي على عملية الاقتراع.
وتهدف المادة 192 مكرر التي نقترح إضافتها إلى أن يستبدل بكلمة الاستفتاء الواردة في الدستور كلمة الانتخاب في جميع المواد التي تتعلق باختيار رئيس الجمهورية.
ولقد كانت الطريقة التي أخذ بها نص المادة 76 المقترح تعديله تجعل اختيار رئيس الجمهورية أمرا مشتركا بين ممثلي الشعب في مجلسه التشريعي والشعب ذاته؛ إذ يتولى مجلس الشعب ترشيح رئيس الجمهورية ثم يعرض هذا الترشيح على المواطنين لاستفتائهم فيه، وبذلك يسهم البرلمان مع الشعب في هذا الاختيار. ولقد دارت مناقشات مستفيضة في اللجنة التحضيرية التي شكلت لوضع دستور 1971 عند وضع هذا النص، وجرت في هذا الشأن مفاضلة بين طريقتين، تتجه إحداهما إلى اختيار رئيس الجمهورية عن طريق الانتخاب المباشر بواسطة الشعب، بينما تذهب الثانية إلى أن يتم الاختيار عن طريق البرلمان، وارتأت اللجنة آنذاك أن تتخذ طريقا وسطا بين الطريقتين وأن تمزج بينهما، مشايعة في ذلك ما سارت عليه الدساتير المصرية الصادرة بعد إلغاء النظام الملكي وإعلان الجمهورية، حيث أخذ كل من دستور 1956 ودستور 1964 بهذا الاتجاه. ولم يكن هذا النظام الذي أقره دستور 1971 لاختيار رئيس الجمهورية غريبا علي الفكر الدستوري، ولكنه نظام أخذت به بعض الدول في مرحلة من مراحل تطورها الديمقراطي. وإذا كان هذا النظام قد وفر للبلاد أمنا واستقرارا حتى استطاعت أن تحرر كامل ترابها من العدوان الذي وقع عليها وتمكنت من أن ترسي دعائم الاستقرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، فإن الحفاظ على هذه المكاسب لا يتأتى إلا بالاتجاه نحو تحقيق مزيد من الديمقراطية وأول مظاهره أن يكون للشعب الكلمة الأولى والأخيرة في اختيار رئيس الجمهورية عن طريق انتخاب مباشر، يفتح من خلاله السبيل للترشيح لكل من يجد في نفسه القدرة على خدمة هذا الوطن وتحقيق آماله وطموحاته ويحصل على تأييد لترشيحه من أعضاء المؤسسات الدستورية والشعبية المنتخبة، وفي هذا ما يؤدي إلى توسيع مشاركة الشعب ويفتح المجال أمام جميع الناخبين ليختاروا رئيس الجمهورية من بين أكثر من مرشح. ولذلك حرصنا على أن نضمن المبادئ التي يجب أن يقوم عليها التعديل المقترح، أن يحقق هذا التعديل كافة الضمانات التي تكفل تقديم أكثر من مرشح إلى الشعب ليفاضل بينهم ويختار منهم من يراه.
ولكي تكون هناك جدية في الترشيح، تطلبنا أن يكفل التعديل الوسائل اللازمة لضمان هذه الجدية، وذلك بأن يزكي المرشح لرئاسة الجمهورية من ممثلي الشعب المنتخبين في مؤسساته الدستورية ومجالسه الشعبية المحلية. وأمام حداثة التعديل المقترح لنص المادة 76 ورغبة في إنجاح الطريقة التي طالبنا بها لاختيار رئيس الجمهورية ودعمها، وإعطاء فرصة أكبر لتعدد الترشيحات في الانتخابات الرئاسية الأولى التي تتم بعده، حرصنا على أن نضع ضمن هذه المبادئ ضرورة إتاحة الفرصة للأحزاب السياسية في أن ترشح أحد قياداتها لخوض انتخابات رئاسة الجمهورية القادمة.
وحتى تتم هذه الانتخابات في إطار من الحيدة والنزاهة والشفافية، طلبنا تشكيل لجنة تتمتع بالاستقلال الكامل، تتولى الإشراف على العملية الانتخابية من يوم التقدم بالترشيح، وحتى إعلان نتيجة الانتخاب. على أن يعطى لهذه اللجنة، التي تضم في تشكيلها عددا من رؤساء الهيئات القضائية، كافة الصلاحيات لتؤدي دورها على أكمل وجه وبحيدة كاملة.
ورغبة في تحقيق الاستقرار وعدم إطالة المدة التي يجري فيها الاقتراع، اقترحنا أن يجري الاقتراع لانتخاب رئيس الجمهورية في يوم واحد، على أن توضع الضمانات الكفيلة بتحقيق إشراف قضائي على عملية الاقتراع.
إن التعديل المطلوب، والذي يتم لأول مرة في تاريخ الحياة السياسية في مصر منذ بداية نشأتها، هو ثمرة ما تحقق من استقرار، وهو حلقة من حلقات التطور الديمقراطي الذي يمر به المجتمع. ونأمل بهذا التعديل أن نعمق المسيرة الديمقراطية، وأن نحقق لشعبنا ما يصبو إليه من رفعة ورخاء.
|