English

 

الأحد. ديسمبر. 10, 2006

أخبار وتحليلات » أخبار

 
أهم الأخبار  

مصر.. قلق حكومي من الاحتجاجات الشعبية "التلقائية"

إسلام أون لاين.نت - حمدي الحسيني

احتجاج عاصف لعمال مصنع نسيج بالمحلة الكبرى
احتجاج عاصف لعمال مصنع نسيج بالمحلة الكبرى
 طالع أيضا:

القاهرة – كشفت الاحتجاجات العمالية الضخمة التي شهدها أكبر مصانع الغزل والنسيج في مصر في الأيام الثلاثة الماضية عن قلق الدوائر الرسمية في مصر من مثل هذه التحركات الشعبية التلقائية وغير المرتبطة بتنظيم أو تيار سياسي معين.

وقال مصدر سياسي رفيع وواسع الاطلاع لـ"إسلام أون لاين.نت": إن تكتل ما يزيد عن 20 ألف عامل بشركة المحلة للغزل والنسيج (شمال القاهرة) وتصميمهم على الاعتصام والامتناع عن العمل لمدة 3 أيام متواصلة ردا على عدم صرف ما وعدتهم به الإدارة من مستحقات، جاء في إطار "حركة تلقائية شعبية هي الأضخم منذ سنوات، لم تكن لها قيادات معروفة؛ وهو ما يثير بلا شك قلق الدوائر الرسمية في مصر في ضوء فعالية هذا التحرك الذي يمكن أن يشجع فئات أخرى على القيام بتحركات مماثلة".

ونفى المصدر نفسه الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن يكون هناك أي تنظيم سياسي من أي تجاه -يساري أو إسلامي- وراء هذا التكتل، مشددا على أن ما أوردته بعض الصحف المصرية في هذا الصدد "غير دقيق بالمرة".

غير أنه توقع في الوقت نفسه أن تبادر السلطات "من أجل تبرئة ساحتها" إلى اتهام جماعة الإخوان المسلمين -أبرز تنظيم سياسي معارض- بالوقوف وراء الاحتجاجات العمالية والعمل على "تهييج العمال"، خصوصا أن الجماعة احتجت على منع السلطات لمرشحيها في هذه الانتخابات من التقدم بأوراق ترشحهم؛ وهو ما يمكن أن يشكل مبررا لاتهامها. وتوقع أيضا أن يتبع هذا الاتهام حملة اعتقالات في صفوف الجماعة.

وبين المصدر أن مبعث قلق الدوائر الحكومية والرسمية في مصر من هذا الاعتصام أنه "أثبت قدرته على التأثير والتعبير بقوة وتماسك عن مطالبه والإصرار عليها لحين النجاح في تحقيقها ودفع الحكومة للاستجابة لها، وهو ما لم تنجح فيه فعاليات القوى السياسية المصرية المطالبة بالإصلاح السياسي، وهذا ما يثير قلق الحكومة".

صمود أمام الحصار والبرد

من جهته، يؤكد لـ"إسلام أون لاين.نت" النائب سعد الحسيني عن دائرة المحلة الكبرى التي شهدت الاعتصام أن "تحرك العمال كان تلقائيا وجماعيا ولم تكن له قيادة موحدة واضحة". ويضيف: "الأمن كان حذرا جدا وتجنب اعتقال أي عامل طوال الاعتصام لمنع استفزاز هذا العدد الضخم من العمال ودفعهم للقيام بأعمال تخريبية".

وأضاف قائلا: "اكتفى الأمن بحصارهم من الخارج ومنع دخول إمدادات الطعام إليهم على أمل أن ينهوا اعتصامهم في هذا الطقس شديد البرودة، لكن صمود العمال دفع الإدارة والحكومة في النهاية للاستجابة لمطالبهم، بل إن هناك معلومات شبه مؤكدة تتردد بين العمال عن عزم الحكومة على إقالة رئيس مجلس إدارة الشركة الذي اتهمه العمال بالفساد".

وأنهى نحو 20 ألف عامل بشركة المحلة للغزل والنسيج اعتصامهم الذي استمر 3 أيام بعد استجابة الإدارة لمطالبهم.

وعلمت "إسلام أون لاين.نت" أن الإدارة وزعت مساء السبت منشورا على العمال يؤكد استجابتها لمطالبهم وتعهدها بصرف مستحقاتهم المالية بما فيها أرباح نهاية العام بقيمة شهرين ونصف من الراتب، أي بزيادة عما كان يطالب به العمال (شهرين) ولكن على دفعتين.

وبدأ الاعتصام بعد قول إدارة الشركة إن قرارا أصدره رئيس الوزراء أحمد نظيف جعل الشركة تخرج من قائمة الشركات العامة التي تستحق صرف أرباح سنوية بسبب مديونيتها الكبيرة.

وأحاطت قوات كثيفة من الشرطة بمقار الشركة طوال الاعتصام ولكن دون أن تتدخل لمحاولة فضه.

فساد مستشر

غضبة عمال المحلة .. هل تشجع عمالا آخرين على الاحتجاج

وشهد اعتصام العمال مظاهرات حاشدة للعمال نددوا خلالها بـ"فساد" الإدارة حيث حملوا خلالها النعوش، في إشارة إلى ضياع الشركة، واتهموا محسن الجيلاني رئيس الشركة القابضة للغزل والنسيج، والمهندس محمود الجبالي رئيس مجلس إدارة شركة المحلة، بالتسبب في تدهور أحوال الشركة، بهدف خصخصتها، ونددوا ببيع 36 فدانا من أملاك الشركة بمبلغ "ضئيل" لا يتجاوز 650 مليون جنيه (111 مليون دولار).

وكتب المتظاهرون على النعوش عبارات الاستهجان والهجوم على مجلس إدارة الشركة مرددين هتافات: "ارحل يا جيلاني.. ارحل يا جبالي"، وكذلك هتافات ضد الفساد وسياسة الخصخصة.

كما وزع المتظاهرون منشورات تتهم الجبالي بتسخير إمكانات الشركة لصالح أسرته، وتخصيصه 4 سيارات لخدمة زوجته وبناته، إلى جانب تعيين نجلته الصغرى بالشركة وتخصيص فيلا لها من أملاك الشركة بالمخالفة للوائح.

ويعد هذا الاعتصام أهم حركة احتجاج عمالية منذ إضراب عمال شركة الحديد والصلب في حلوان جنوب القاهرة عام 1989.

ويشير تقرير حديث لمركز الأرض لحقوق الإنسان، المهتم برصد أوضاع الحركة العمالية في مصر، إلى تصاعد الاحتجاجات العمالية في مصر في 2006.

فقد رصد أن النصف الأول من عام 2006 شهد 107 احتجاجات بالقطاعات الثلاثة (الخاص - الأعمال العام - الحكومي) واحتلت احتجاجات العاملين بقطاع الهيئات الحكومية أعلى نصاب حيث بلغت 38 احتجاجا، يليها احتجاجات العاملين بالقطاع الخاص حيث بلغت 36، يليها احتجاجات العاملين بقطاع الأعمال العام وبلغت 33 احتجاجا.

وتنوعت أشكال احتجاجات العمال في القطاعات الثلاثة حيث مثل التجمهر 31 حالة، والاعتصام 43 حالة، والإضراب 18 حالة، والتظاهر 15 حالة، بحسب التقرير الذي يشير إلى أن الحكومة استجابت لمطالب العمال في القسم الأكبر من هذه الاحتجاجات.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات