|
| أولمرت |
صعد رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت من نبرة التهديد لإيران في حال رفضها التخلي عن طموحاتها النووية عشية زيارته الرسمية لواشنطن التي بدأها اليوم الأحد 12-11-2006. وطالب الإدارة الأمريكية بعدم الانسحاب المبكر من العراق، معربًا عن قلقه بشأن تصاعد "التطرف" في المنطقة إذا أقدم البيت الأبيض على مثل هذه الخطوة.
وقال أولمرت: إن إيران بحاجة "للخوف" من عواقب عدم الامتثال للمطالب الدولية المتعلقة ببرنامجها النووي. وأضاف "لا أعتقد أن إيران ستقبل تسوية ما لم يكن لديها سبب جوهري يجعلها تخشى عواقب عدم التوصل إلى تلك التسوية". وكرر أولمرت تهديده الذي وجهه لإيران من قبل عندما قال الشهر الماضي: إن هناك ثمنًا ستدفعه إيران إذا رفضت الوصول لتسوية، لكنه لم يعطِ تفاصيل في ذلك الوقت.
لكن نبرة التهديد علت هذه المرة، حيث قال أولمرت في حديث نشرته صحيفتا واشنطن بوست ونيوزويك الأمريكيتان اليوم الأحد 12-11-2006: "إن إيران سوف تدفع ثمنًا باهظًا إذا لما تتجاوب مع مطالب الأسرة الدولية".
ضربة عسكرية
وعندما سُئل عما إذا كانت إسرائيل ستضع في اعتبارها توجيه ضربة عسكرية لإيران رفع أولمرت سقف وعيده قائلاً: "كلامي كان واضحًا. فإسرائيل لن تتسامح على الإطلاق مع أي تهديد نووي من جانب إيران".
واستبعد أولمرت أن تنصاع إيران للمطالب الدولية بتخليها عن برنامجها النووي قائلاً: "لو أن هناك عملية مفاوضات، فإن موقفي واضح وهو إذا كانت هناك تسوية تتوقف بموجبها إيران عن برنامجها النووي فسوف نؤيدها، ولكني لا أعتقد أن إيران سوف تقبل بمثل هذه التسوية، إذا لم يكن هناك سبب يخيفها من العواقب".
رجح ذلك الموقف لدى بعض المراقبين أن تتفق واشنطن وإسرائيل على عمل عسكري ضد إيران. لكن المتغيرات الأخيرة وأبرزها نتائج انتخابات الكونجرس التي فاز فيها الديمقراطيون تشير إلى أن واشنطن لن تقدم على مثل هذه الخطوة، وإن كانت ستعطي ضوءًا أخضر لتل أبيب للقيام بها، بحسب مراقبين.
وفي المقابل هددت إيران بأنها "سترد بسرعة بواسطة حرسها الثوري إذا هاجمت إسرائيل إيران".
وقال محمد علي حسيني المتحدث باسم وزارة الخارجية في مؤتمر صحفي عقده اليوم الأحد 12-11-2006: "إذا أقدمت إسرائيل على مثل هذه الخطوة الغبية فسيكون رد إيران وحرسها الثوري سريعًا وحازمًا ومدمرًا.. وسيأتي بعد بضع ثوان".
وأكد حسيني مستخفًّا بالتهديدات الإسرائيلية أن "إسرائيل لا تملك الوسائل أو القدرة لتجرؤ على تهديد إيران؛ لأن وضعها الداخلي والأمني ضعيف".
وأعلن حسيني، أن إيران لا تزال تريد إقامة 3 آلاف جهاز طرد مركزي بهدف تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، بحلول نهاية السنة الإيرانية في مارس 2007.
وقال حسيني خلال المؤتمر: "إن المسئولين والخبراء الإيرانيين يعملون على تحقيق هذا الهدف تحت مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
الانسحاب من العراق
وفيما يتعلق بالعراق حذر أولمرت الولايات المتحدة من انسحاب "مبكر" من العراق، في الوقت الذي يدفع فيه انتصار الديمقراطيين في الانتخابات التشريعية واشنطن إلى إعادة النظر في إستراتيجيتها في هذا البلد الذي تعصف به أعمال العنف.
وقال أولمرت في إطار حديثه الذي نشرته الصحيفتان: "إذا حدث انسحاب مبكر من العراق قبل إقامة حكومة صلبة تملك سلطة قوية قادرة على منع البلاد من الغرق في الحرب الأهلية، فإنه سيكون على أمريكا التفكير في تبعات ذلك على الدول العربية المجاورة وحكوماتها المعتدلة، وهو ما يصعد حدة التطرف في المنطقة".
ويبحث أولمرت مع المسئولين الأمريكيين خلال الزيارة التي تستغرق 4 أيام عددًا من الملفات الساخنة، خاصة بعد هزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأخيرة، وحصول الديمقراطيين على أغلبية مقاعد مجلسي النواب والشيوخ.
وكان أولمرت قد قال في تصريحات صحفية قبيل زيارته للولايات المتحدة: "هذا هو الوقت المناسب.. لتبادل الآراء مع الرئيس بشأن ما هو متوقع في العامين المقبلين (من ولايته) في قضايا تحظى باهتمامنا واهتمام أمريكا".
وقال أولمرت: "سيكون الموضوع الرئيسي هو الوضع في الشرق الأوسط والقضية الإيرانية"، مشيرًا إلى أن البرنامج النووي الإيراني سيكون محور لقاءاته بالمسئولين الأمريكيين.
ومن المقرر أن يلتقي أولمرت الرئيس الأمريكي جورج بوش الإثنين 13-11-2006 قبل أن يتوجه إلى لوس أنجلوس لإلقاء كلمة أمام مؤتمر يهودي أمريكي، حيث يلتقي وقادة الجالية اليهودية بأمريكا.
الملف الفلسطيني
وعرج أولمرت على القضية الفلسطينية المدرجة على جدول الأعمال المطروح في الزيارة، مشيرًا إلى أنها لا تحتل أولوية فيها. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي: "إن القضية الفلسطينية مطروحة على جدول الأعمال. وما من سبيل لتجاهلها. علينا أن نجد أفضل الشركاء".
وألمح أولمرت إلى قصر أي مفاوضات مقبلة مع الفلسطينيين على الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وأنه وحده سوف يكون الجهة الممثلة للشعب الفلسطيني.
|