|
| أحد أكبر مساجد بريطانيا |
قبل الشروع في إنشائه، يواجه مشروع بناء أكبر مسجد في بريطانيا اتهامات بجذب الأصوليين الإسلاميين إليه، وذلك في محاولة لمنع بنائه.
وذكرت صحيفة "أوبزرفر" البريطانية في عددها الأحد 25-9-2006 أن جماعة التبليغ والدعوة التي تصفها المخابرات الفرنسية بأنها "مقر للأصولية" هي التي تقدمت لبناء مسجد في شرق لندن الذي يحتاج لإنشائه مبالغ ضخمة، وهو ما أثار الشبهات حول الغرض من بناء هذا المسجد.
وأشارت الصحيفة إلى أن الجماعة "مقربة من المذهب الوهابي الأصولي الموجود في المملكة العربية السعودية والتي تعتنقه الأسرة الحاكمة هناك".
ونقلت الصحيفة عن باتريك سوكيدو مدير مؤسسة بارناباس فاند (جماعة خيرية تنصيرية) قوله: إن المسجد سيعمل على إحداث تحول أصولي بالمجتمع المحلي.
وأضاف: "المسجد يحتل مكانة لدى الأقلية المسلمة ويجذب الناس إليه، وسيتحول الأمر (في حالة إنشائه) إلى مجتمع إسلامي كامل.. وهو ما سيخلق منطقة منفصلة ومجتمعًا موازيًا".
وعن المسجد، أوضحت الصحيفة أنه من المخطط له أن يسع لنحو 40 ألف مُصلّ مع وجود إمكانية لأن يتسع ليستوعب 70 ألف مصلّ إذا تزايد عدد المصلين؛ ليصبح أكبر دار عبادة في بريطانيا.
ويُعَدّ مسجد في موردين بجنوب لندن هو الأكبر من نوعه الآن، حيث يتسع لنحو 10 آلاف مُصلّ، فيما تُعَدّ كاتدرائية ليفربول أكبر كنيسة في بريطانيا وتتسع لنحو 3000 شخص.
سوء إدراك للمشروع
ذكرت الصحيفة أن جماعة التبليغ التي تقدمت بطلب للحصول على ترخيص البناء تدافع عن المشروع بشدة قائلة: إن هناك سوء إدراك للمشروع؛ بسبب رفضها التحدث إلى وسائل الإعلام.
وتضيف أن الجماعة التي تتلقى منح تقدر بنحو 500 ألف جنيه إسترليني سنويًّا تقول إنها ستحتاج إلى دعم مادي خارجي ضخم لتمويل المشروع.
وأوضحت الجماعة أن هذا المسجد يهدف إلى تخفيف الزحام الشديد في ويست هام (وهي منطقة بنيوهام في شرق لندن).
وفي السياق ذاته نقلت عن قياديين في مؤسسة مانجيرا يفارس المسئولة عن تصميم المشروع أن المسجد الذي سيتكلف ما بين 100 إلى 300 مليون جنيه إسترليني (الإسترليني يعادل 1.9 دولار) وفقًا لما سيتم السماح به، سيمثل نقطة تحول في شرق لندن على اعتبار أنه سيقدم نظرة عصرية للإسلام؛ للتأكيد على أن هذا الدين قابل للاستمرارية.
وفي هذا الصدد يقول علي مانجيرا: "نحن نحاول تطوير مفهوم المسجد ليصبح أكثر شمولية".
وأضاف: "لن يكون فقط للمسلمين، بل لغير المسلمين. في المناخ السياسي السائد من المهم أن تخلق حوارًا بين الجماعات المختلفة. هذا سوف يكون أساس مدخل جديد".
ورفض مانجيرا التحدث عن كيفية تمويل المسجد قائلاً: إن التمويل "سيأتي من مصادر متنوعة.. بعضها من المملكة المتحدة، والبعض الآخر من الخارج". ولم يعرف البعض إذا كانت العائلة المالكة السعودية سوف تشارك في مثل هذا المشروع من عدمه بحسب الصحيفة.
ودافع مانجيرا عن جماعة التبليغ قائلاً: "إذا كانت التبليغ تسعى لفعل أي شيء مما يقوله الناس (فيما يتعلق بالأنشطة المتطرفة)، فإنهم لن يذهبوا لإنشاء مثل هذا المسجد بهذا الشكل، بل ستسعى للعمل في الخفاء".
وتأسست جماعة التبليغ والدعوة على يد الشيخ "محمد إلياس الكاندهلوي" في نيودلهي بالهند خلال ستينيات القرن العشرين؛ بهدف إحياء الإسلام في قلوب المسلمين وحثهم على التمسك بتعاليمه وقيمه. وتنتهج الجماعة أسلوب الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، وتنبذ العنف بجميع أشكاله، وتمثل المساجد مراكز انطلاقها واستقرارها.
ويعيش في بريطانيا ما يزيد على 1.6 مليون مسلم؛ أي ما يعادل نحو 2.7% من إجمالي عدد السكان البالغ حوالي 60.6 مليون نسمة.
|