|
| موسى ( يمينا) خلال المؤتمر الصحفي مع الشعاري |
القاهرة- اجتماع للتوافق تحول لانقسام وتراشقات، ومؤتمر صحفي صار محاكمة للأنظمة على تقاعسها، والمحصلة لم تكن سوى.. مجرد قرارات، وهي ما اعتبره المراقبون المحصلة المعتادة لاجتماع كبار المسئولين العرب في مواجهة الأزمات.
فقد حفل اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي عقد بالقاهرة السبت 15-7-2006 بمشاهد ثلاثة تعكس الواقع العربي المتردي، تمثل أولها في وقوع ملاسنات واتهامات متبادلة داخل قاعة الاجتماعات، كما شهد المؤتمر الصحفي الذي عقد عقب الاجتماع عجزا رسميا عن الرد على أسئلة الصحفيين التي تحولت لانتقادات للتقاعس، أما ما يتعلق بقرارات المجلس فقد أجمع المراقبون على أنها "معتادة" وليست ذات قيمة تذكر.
وبالإضافة للانقسام الذي شهدته الجلسة المغلقة للاجتماع الطارئ بين الدول العربية حول كيفية التعاطي مع الموقف من حزب الله والتحرك العربي المطلوب لاحتواء التصعيد على الجبهة اللبنانية-الإسرائيلية وضرورة انعقاد قمة عربية طارئة في أسرع وقت ممكن، وقعت ملاسنات وتراشقات لفظية.
"أحلام"!
وقالت مصادر عربية لمراسل "إسلام أون لاين.نت": إن خلافات كبيرة وتراشقات لفظية حدثت بين بعض وزراء الخارجية العرب خلال الاجتماع المغلق اليوم عند مناقشة العدوان الإسرائيلي على لبنان وفلسطين، خاصة بين وزير خارجية سوريا من جهة والسعودية والكويت من جهة أخرى.
فقد أشعل وليد المعلم وزير الخارجية السوري الموقف بقوله: "إن بعض الدول اتخذت مواقف مسبقة تضعف الموقف العربي"، في إشارة إلى المملكة العربية السعودية التي انتقدت ضمنيا العملية التي أسر فيها حزب الله جنديين إسرائيليين يوم الأربعاء الماضي.
وازداد الموقف لهيبا عندما قال: "جئنا إلى الجامعة العربية، وكنا نعتقد أن العرب جميعا سيدعمون المقاومة ضد العدوان الإسرائيلي"، وهنا تدخل وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل قائلا: إن "هذا تدخل في الشئون الداخلية لبلادي وأرفضه رفضا باتا". وأضاف مخاطبا المعلم: "إن أحلامك شيطانية".
وتناول طرف الحديث محمد الصباح وزير الخارجية الكويتي قائلا: "بل أحلامه وردية لكن الموقف العربي لا يتحمل مغامرات أو مهاترات غير محسوب حسابها".
وعقب المعلم قائلا: "الوحدة العربية أهم موقف يجب أن نتخذه، وإنني أشعر بالأسف الشديد لسماعي هذا الكلام".
وذكرت مصادر دبلوماسية عربية رفيعة المستوى شاركت في الجلسة المغلقة أن مجلس وزراء الخارجية العرب انقسم إلى فريقين: الأول يضم كلا من السعودية والأردن ومصر والإمارات وتونس والبحرين والكويت والعراق والسلطة الفلسطينية.
ورأى هذا الفريق أن التصعيد لا يصب في مصلحة الأمة العربية وحمل حزب الله مسئولية التدهور الراهن ووصف أعماله بأنها "غير مسئولة".
الفريق الآخر -بحسب المصادر نفسها - يضم كلا من سوريا ولبنان والجزائر واليمن والسودان وقطر، ورأى ضرورة دعم المقاومة اللبنانية والإشادة بموقفها في مواجهة التصعيد الإسرائيلي، مؤكدا على مشروعية أعمالها وأنها تأتي في إطار القرارات الدولية والكفاح المسلح للشعوب.
وبجانب الانقسامات والتراشقات التي شهدتها الجلسة برزت العبارات الرنانة، فبينما قال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط: إن هناك حاجة إلى "إنقاذ لبنان من هذه الأزمة إلى جانب ضرورة العمل على عودة عملية السلام"، دعا أبو بكر القربي وزير الخارجية اليمني إلى وقف التعامل مع "الكيان الصهيوني" إسرائيل.
محاكمة للأنظمة
ولم يكن ما جرى داخل القاعة أفضل مما جرى خارجها، فبمجرد انتهاء الاجتماع عقد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية مؤتمرا صحفيا بمشاركة وكيل وزارة الخارجية الإماراتية حسين الشعاري، وتحولت أسئلة الصحفيين فيه إلى ما يشبه محاكمة للأنظمة العربية.
وتضمنت أسئلة الصحفيين التي كانت مشحونة بالغضب من الموقف والنتائج غير الملموسة التي خرج بها الاجتماع، انتقادات لاذعة لدور القمم العربية التي لا تجد صدى على أرض الواقع.
ودارت الأسئلة -التي واجهت ردودا بعيدة عن مقصدها في كثير من الأحيان- حول ما يمكن أن يفعله العرب أنفسهم وخياراتهم البديلة المزعومة لرد العدوان الإسرائيلي بعيدا عن الدبلوماسية الدولية التي اعترف موسى خلال المؤتمر بأنها فشلت طوال العقود الماضية في إعطاء العرب حقوقهم.
وردا على سؤال حمل معنى "إلى متى ستظل الأمة العربية تفقد دولة وجزءا بعد فلسطين والعراق؟"، قال موسى: "لا أستطيع أن أجيب إلى متى".
وأضاف موسى أن مجلس وزراء الخارجية العرب يدعو مجلس الأمن إلى الاجتماع لدراسة الصراع العربي الإسرائيلي من كل جوانبه بسبب فشل كل الجهود المتعلقة بعملية السلام.
وتابع: "إن كافة الإجراءات التي اعتمدها المجتمع الدولي بما في ذلك اللجنة الرباعية كلها أدت إلى فشل عملية السلام أو دفن عملية السلام".
قرارات معتادة
غير أن القرارات التي خرجت بها القمة كانت ما زاد الاستياء لدى المراقبين، حيث تمثلت أهم القرارات في إدانة العدوان الإسرائيلي على لبنان والأراضي الفلسطينية، واعتبرها المراقبون "ليست ذات قيمة تذكر ولا تختلف عن مجمل القرارات التي تتخذها القمم العربية في كل أزمة تتعرض لها الأمة".
واعتبر المراقبون قرار الاجتماع بنقل القضية إلى مجلس الأمن الدولي لوقف العدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية واللبنانية تناقضا مع ما اعترف به الأمين العام لجامعة الدول بأن المجتمع الدولي لم يقدم شيئا للعرب.
كما جاءت بنود القرارات غامضة ومبهمة، فضلا عن أنها لم تتطرق للموقف من المقاومة، ضد العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان والهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة منذ نهاية الشهر الماضي بعد أسر المقاومة الفلسطينية لجندي إسرائيلي.
|