English

 

الأحد. يوليو. 2, 2006

أخبار وتحليلات » أخبار

 
أهم الأخبار  

غزة.. كارثة إنسانية فوق الحصار

رويترز - إسلام أون لاين.نت - مصطفى الصواف

القصف الإسرائيلي متواصل على للقطاع
القصف الإسرائيلي متواصل على للقطاع
خان يونس- كساد اقتصادي وتجاري، وتدهور في الخدمات الصحية، ونقص في الغذاء والوقود، بجانب تحذيرات دولية من نزوح آلاف المواطنين.. تلك هي الصورة في قطاع غزة بعد أيام من بدء العملية العسكرية الإسرائيلية على القطاع التي تهدف لتحرير الجندي الإسرائيلي الأسير.

وتتصاعد الأزمة الإنسانية التي شملت معظم قطاعات الحياة في ظل انقطاع التيار الكهربائي عن نحو 90% من سكان القطاع إثر قصف إحدى محطات الكهرباء الفرعية بالقطاع يوم الجمعة الماضي، بعد يومين من قصف الاحتلال محطة الكهرباء الرئيسية بوسط القطاع مع بداية عملية "أمطار الصيف" الإسرائيلية الهادفة لتحرير الجندي الإسرائيلي الذي أسرته المقاومة الأحد الماضي.

فعلى الجانب التجاري تشهد محلات السلع وبخاصة السلع المجمدة حالة من التدهور جراء تلف سلعها في ظل انقطاع الكهرباء.

فلم يجد التاجر الفلسطيني توفيق العبادلة كغيره من عشرات التجار خيارا سوى إغلاق محل اللحوم والأسماك المثلجة الذي يملكه في مدينة خان يونس جنوب القطاع.

وقال لـ"إسلام أون لاين.نت" الأحد 2-6-2006 وهو يغلق أبواب متجره: "ما حدث كارثة، انقطعت الكهرباء فجأة، ظننت أنه انقطاع اعتيادي، لكن الفترة طالت، لم أكن مستعدًا لهذا الأمر، فتلفت كميات كبيرة من اللحوم والأسماك، فيما قمت ببيع ما سلم من التلف بخسارة كبيرة".

وأشار العبادلة الذي يعيل أسرة من 10 أفراد إلى أن خسارته اليومية تزيد عن 310 شيكلات (70 دولارا) فضلا عن خسارة كميات كبيرة من البضاعة المخزنة.

تخفيض أسعار ولا شراء

وفي متجر آخر بسوق خان يونس بح صوت البائع طارق زعرب، وهو ينادي لبيع ما تبقى لديه من لحوم وأسماك مثلجة بأسعار مخفضة، دون استجابة كبيرة من المواطنين الذين أنهكهم الوضع الاقتصادي الناجم عن الحصار المشدد الذي تفرضه قوات الاحتلال أشهر والذي حال دون تسلم موظفي القطاع العام لرواتبهم منذ تسلم الحكومة الفلسطينية لمهام عملها في مارس 2006.

وقال زعرب لـ"إسلام أون لاين.نت" إنه عمل على توزيع جزء مما يملكه لأقاربه، فيما قام بخفض الأسعار بشكل كبير دون استجابة كبيرة من المواطنين الذين يعزفون عن الشراء بسبب الانقطاع المتكرر للكهرباء؛ وهو الأمر الذي يسبب تلف المثلجات، وإما بسبب الضائقة الاقتصادية.

المرضى في خطر

قطاع الصحة أيضا لم يسلم من أزمة انقطاع الكهرباء، حيث يقول مسئولون صحيون إن تدمير محطة الطاقة الرئيسية في غزة عرض حياة مئات المرضى لخطر محدق.

ففي أحد مستشفيات غزة وقف لطفي حلاوة بجوار فراش ابنته إسراء التي تبلغ من العمر 9 أشهر وراح يدعو ألا يؤدي الانقطاع المتكرر للكهرباء إلى توقف جهاز التنفس الصناعي الذي تعتمد عليه الرضيعة. وقال حلاوة: "ستموت ابنتي إذا انقطعت الكهرباء".

ويعتمد مستشفى الناصر للأطفال الذي تعالج فيه إسراء على مولد للكهرباء في أثناء انقطاع التيار. لكن الأطباء يقولون إن مخزون المستشفى من البنزين لا يكفي إلا لما بين 4 و5 أيام.

الدكتور ماجد عوض الله رئيس وحدة العناية المركزة التي يعالج فيها 5 أطفال قال: إن هؤلاء المرضى "يواجهون حكما بالإعدام إذا نفد البنزين واستمر انقطاع الكهرباء. الذين دمروا محطة الطاقة هم المسئولون عن ذلك".

ويتلقى عشرات الأطفال علاجا كيماويا في وحدة أمراض السرطان بالمستشفى، وقال عبد الرحمن عيسى مدير المستشفى: إن الكهرباء حيوية لكل القطاعات وإذا انقطعت فسيصبح الموقف بالغ الصعوبة.

من جانبها قالت كارين كونينج أبو زيد رئيسة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين لرويترز: "غزة بيئة مدنية، ولكن الحياة المدنية لا تعمل.. فالماء لا يصل إلى الناس في المباني السكنية وهناك تيار كهربائي قليل جدا.. يمكن للوضع أن يتحسن بالمقارنة بسراييفو على الرغم من أن شكل الحصار مختلف".

وكانت العاصمة البوسنية سراييفو تعرضت لحصار وقصف صربي خلال حرب البوسنة في التسعينيات.

الوقود والغذاء

عدد قليل من مخابز غزة يواصل عمله في ظل الهجوم والحصار الإسرائيليين 
وفي ظل انقطاع الكهرباء يعتمد الغزويون على مولدات الكهرباء التي تدار بالوقود بينما يقول أصحاب محطات الوقود إن البنزين لن يكفي إلا لبضعة أيام.

وأدى إغلاق إسرائيل لحدود غزة إلى توقف دخول المواد التموينية إلى القطاع ومنها البنزين مما يعني استنزاف الوقود، في الوقت الذي توقفت فيه معظم المخابز عن العمل، جراء انقطاع الكهرباء.

وإزاء هذا الوضع المتأزم أعربت الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر عن قلقهما إزاء تصعيد العنف ودعوتا إسرائيل للسماح بدخول إمدادات الدواء والغذاء إلى القطاع.

ويقول برنامج الغذاء العالمي الذي يساعد في إطعام 600 ألف شخص في الضفة الغربية وغزة: إن كثيرا من الفلسطينيين يعيشون على وجبة واحدة يوميا، ويقول الأطباء إن هناك صعودا في عدد حالات الإصابة بفقر الدم (الأنيميا) ومشاكل الكلى بسبب سوء التغذية.

وبعد شكاوى الأمم المتحدة، أعلنت إسرائيل أنها ستسمح بفتح معبر المنطار التجاري الرئيسي بين القطاع وإسرائيل للسماح بدخول مؤن وأدوية للقطاع.

خطة طارئة

وفي خطوة تهدف للتخفيف من الوضع شكلت شركة الكهرباء الفلسطينية فرقا فنية طارئة للتعامل مع الوضع الجديد.

وقال المهندس نعيم عوض، مدير الشركة في خان يونس لـ"إسلام أون لاين.نت" إنه سيتم عمل جدول دوري لإمداد المناطق بالكهرباء.

ووفق هذا الجدول ستحرم كل مناطق قطاع غزة من التيار الكهربائي لمدة 12 ساعة يوميا بالتناوب على مرحلتين، إلى أجل غير مسمى، حيث تراوحت الخسائر بين 10 و15 مليون دولار.

آلاف النازحين

وفي الوقت الذي لا تلوح فيه بوادر حل للأزمة، حذرت الأمم المتحدة أمس السبت من أن 25 ألف فلسطيني يمكن أن ينزحوا من منازلهم في شمال غزة وحده إذا ما شنت إسرائيل هجوما واسع النطاق على القطاع ذي الكثافة السكانية العالية.

وقال كريستر نوردال نائب مدير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين في غزة لرويترز: "نقدر أن 25 ألف شخص يمكن أن يجبروا على الفرار من بيت حانون إذا ما هاجمت إسرائيل الشمال كما أشارت".

وأضاف: "نقوم بوضع خطط لإيواء أولئك الذين سينزحون داخليا في المدارس كما نكدس الأدوية والإمدادات الغذائية لضمان رعايتهم وآخرين عبر قطاع غزة إذا ما كانت هناك حاجة لذلك".

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات