|
| اضغط للتكبير |
أيا كانت التعديلات التي يعتزم الرئيس الأمريكي جورج بوش إدخالها في العراق، فإنها على الأرجح لن توقف في المدى المنظور الحرب الأهلية المذهبية المستعرة هذه الأيام والتي أصبحت تدور رحاها في أحياء بغداد وضواحيها بواسطة قذائف الهاون.
وقال تقرير نشره موقع ياهو الإخباري نقلا عن وكالة أسوشيتد برس بأن دوي قذائف الهاون أصبح مألوفا في العاصمة العراقية التي أضحت تترنح بسبب الاضطراب الذي ساد محيطها بعد أن حولها قسم من أتباع المذهبين السني والشيعي لساحة حرب حقيقية تبنى فيها الطرفان أسلحة وتكتيكات حروب الشوارع.
وشهدت التركيبة السكانية للعاصمة وما يجاورها من مدن وقرى في محيط 80 كيلومترا حول بغداد تغييرا مستمرا بسبب هروب العائلات السنية فرارا من القتل والتعذيب والتطهير المذهبي الذي تقوم به فرق الموت إلى الأماكن التي يغلب عليها سكان سنة، كما تقوم العائلات الشيعية بالنزوح من المناطق ذات الأغلبية السنية إلى أخرى يسود فيها الشيعة خوفا من الهجمات الانتحارية.
هذا النزوح المذهبي أدى إلى نوع من التمايز السكاني للمناطق؛ الأمر الذي تسبب في تزايد اختيار مقاتلي الفريقين للهاون كسلاح في هذه الحرب؛ نظرًا لسهولة حمله والتنقل به ويمكن القذف به عن بعد ثم الهرب دون الحاجة للاشتباك والدخول إلى عمق المناطق التي يغلب على سكانها أتباع المذهب الآخر.
فالهاون يمكن بسرعة سحبه من سيارة أو شاحنة ونصبه والرجم بقذائفه من عدة كيلومترات مسببا الدمار والموت تفاديا للأخطار التي قد تنتج عن الاشتباك القريب أو التضحية بحياة انتحاري.
قصف متبادل
|
|
| أحزان العراقيين تغذيها قذائف الهاون |
مسجد الإمام أبو حنيفة وهو من المساجد المهمة للطائفة السنية في حي الأعظمية ببغداد يعد هدفا دائما ومألوفا لقذائف الهاون الشيعية، وبسببه كثيرا ما تقع إصابات بين أتباع المذهب السني حيث تعتبر الأعظمية جيبا سنيا شبه خالص.
ومن بين آخر ضحايا هذا القذف شبه الدوري للمسجد الذي يجاوره سوق يؤمها الناس لقضاء احتياجاتهم وقع عامل كهربائي يدعى أركان ماهر (28 سنة) جريحا هو وأبوه، حيث أصيب بجروح في الساقين وفي عينه وذراعه عندما سقطت دفعة من قذائف الهاون على السوق مؤخرا.
ويحكي أركان الحادث قائلا: "شاهدت العشرات من الناس حولي سقطوا على الأرض بين قتيل وجريح"، وأكد وهو راقد تلفه الضمادات في بيته لوكالة أسوشيتد برس أن "الأعظمية تتعرض لقذائف الهاون كل يوم منذ أسبوع".
وعلى الجانب الآخر من نهر دجلة يتعرض حي الكاظمية لقذائف هاون من السنة على سبيل الانتقام والثأر، وهو الحي الذي يحتضن أهم المزارات الشيعية في العاصمة بغداد.
وتتعرض معاقل الشيعة في شرق بغداد بشكل منتظم لقذائف الهاون لا سيما مدينة الصدر وحي الشعب، وهو نفس الأمر الذي يكابده حي الدورة السني في جنوب بغداد.
وكرست هجمات قذائف الهاون الفصل والتمايز بين أتباع المذهبين السني والشيعي في العاصمة بغداد، والتي تكاثفت وتصاعدت منذ فبراير الماضي، واقتربت من ذروتها في هذه الأيام.
وتقول الوكالة: إن منحى تبادل القذف بالهاون شهد تصاعدا مطردا منذ أن تعرضت القبة الذهبية لضريح مزار هام بمدينة سمراء في 22 فبراير الماضي للقصف؛ وهو ما هيّج عناصر جيش المهدي التي يقودها مقتدى الصدر، وراحوا يقتلون أتباع المذهب السني واندفعوا من معقلهم بمدينة الصدر شرقي بغداد للانتقام؛ الأمر الذي أدى إلى قيام السنة بالرد بالمثل.
لكنها أشارت إلى "عدم التكافؤ بين الفريقين؛ فالشيعة أكثر تسليحا وعتادا"، سواء كان جيش المهدي، أو فيلق بدر الذي تم تسليحه وتدريبه من جانب إيران والذي يتبع أكبر كتلة سياسية شيعية في البلاد وهي المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بالعراق، فضلا عن رسوخ وهيمنة الشيعة على الشرطة العراقية والأجهزة الأمنية الرسمية في العراق.
مسئولية مشتركة
|
|
| العراقيون يحفرون عشرات القبور يوميا لدفن ضحايا العنف الطائفي |
|
وأكد التقرير أن عناصر الميليشيات الشيعية وفرق الموت التابعة لها هي المسئولة بشكل كبير عن هروب السنة من أحيائهم، ونزوحهم من الأحياء التي يشكلون فيها أقلية، وبالمقابل فمن وصفهم التقرير بالمتمردين السنة يهاجمون الشيعة في طول العراق وعرضه مما أسهم في تأجيج نيران الحرب الأهلية التي تنزلق نحوها البلاد.
وتقول وزارة الهجرة العراقية بأن هناك ما يقرب من 1.5 مليون نازح داخل البلاد، بينما تؤكد الأمم المتحدة أن ما يقرب من نفس العدد هربوا لخارج العراق، ويمثل هذا العدد نحو 12% من مجموع سكان البلاد البالغ 26 مليون نسمة قبل الغزو، ورجح التقرير أن تقديرات وزارة الهجرة والأمم المتحدة للنازحين داخل وخارج البلاد أقل بكثير من الحقيقة.
ويلقي الجنرال عبد الكريم خلاف -المتحدث باسم وزارة الداخلية- وكذلك رئيسه جواد البولاني -وزير الداخلية العراقي- وكلاهما شيعي باللوم في اندلاع حرب الهاون فقط على من وصفوهم بـ"المتمردين السنة"، زاعمين -كما يقول التقرير- أن الموالين للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين ومتطرفي القاعدة في العراق هم السبب.
ويرى خلاف أن "القاعدة تواجه إخفاقا كبيرا، بينما البعثيون يحاولون إثبات وجودهم لا سيما بعد صدور حكم الإعدام على صدام" حسين. وقال خلاف في حديث هاتفي للأسوشيتد برس: "إن هناك إرهابيين يقومون بأعمال قذرة ويتسببون في إفشال جهود قوات الأمن العراقية، والآن يقومون بضرب المدنيين (بالهاون) من بعيد ويهربون".
من جهتهم، يؤكد الأهالي السنة في حي الأعظمية أن الشيعة هم السبب في استعار هذه الحرب، حيث يقول خالد الوليد وهو من سكان الحي: "إن هجمات الهاون بدأت عندما اندفعت ميليشيات الشيعة في سباق لغزو الحي مؤخرا"، وهدد: "إذا قرروا دخول الأعظمية مرة أخرى، فقد قرروا الانتحار"، حيث أكد أن قذائف الهاون تنهال على الأعظمية من الأحياء الشيعية مثل القاهرة والعطيفية وأور.
وفي نوفمبر الجاري، زادت حدة تبادل الهجمات بقذائف الهاون عندما سقطت زخات من القذائف على مسجد أبي حنيفة في حي الأعظمية، وقتل في ذلك القصف 5 أشخاص على الأقل، وقتل في اليوم التالي مباشرة 3 آخرون، بسبب هجوم صاروخي بقذائف الهاون، وقتل اثنان لنفس السبب في حي الدورة.
ثم بدأ القصف بقذائف الهاون يتكرر في الأيام التالية على حيي الأعظمية السني والكاظمية الشيعي؛ وهو ما دفع تليفزيون بغداد الذي يديره السنة لمناشدة الحكومة التي يغلب عليها الشيعة للتدخل.
ويوم الثلاثاء 7-11-2006 قام انتحاري بتفجير مقهى بالكاظمية فيما يبدو كرد انتقامي على الهجمات بقذائف الهاون على مناطق السنة؛ وهو ما تسبب في مقتل 21 شخصا وجرح 25 آخرين، وفي اليوم التالي أمطرت زختان من قذائف الهاون مدينة الصدر الشيعية قتل بسببها 8 من لاعبي الكرة والمتفرجين في إحدى مباريات كرة القدم.
وقد أعلن رئيس الوزراء نوري المالكي الأربعاء 8-11-2006 أن كلا الحيين مستهدف ممن وصفهم بالصداميين ومتطرفي السنة من مدينة التاج شمال العاصمة.
وفي المقابل يقول أحد أئمة السنة الشيخ سمير العبيدي للمصلين: "سوف تظل الأعظمية قذى في أعين أولئك الذين يكرهوننا، رغم قذائف الهاون ونقص الخدمات"، ملمحا إلى الشيعة.
فات الأوان
|
|
| عشرات العراقيين يشيعون ضحايا العنف الطائفي يوميا |
وفي حديث مع وكالة رويترز قبل أسبوعين، اعتبر نوري المالكي الذي يدين بتعيينه رئيسا للوزراء لتأييد الصدر أن المسلحين السنة يمثلون "التهديد الرئيسي" وأن الميليشيات الشيعية يمكن السيطرة عليها من جانب زعمائها.
لكن سياسيا شيعيا بارزا -تحدث بصفة غير رسمية لرويترز- رأى أن الوقت ربما قد تأخر كثيرا للقيادة السياسية لكبح جماح إحدى أكبر الميلشيات الشيعية وهو جيش المهدي وما تقوم به من إعدامات طائفية للسنة، لأسباب أهمها هو أنه تشعب وخرج عن نطاق سيطرة زعيمه القومي رجل الدين الشاب مقتدى الصدر.
ووصف المصدر نفسه الذي طلب عدم الكشف عن هويته بعض الفئات التي تنتمي لجيش المهدي بالاسم فقط بأنهم "أمراء حرب مجرمون" كما وصف بعضهم بأنهم عملاء لإيران أو سوريا وهو اتهام تقره مصادر قريبة من الصدر ومن المسئولين الأمريكيين.
ولم يحدد بوش ما الذي قد يفعله إذا فشلت الحكومة في وقف الانزلاق نحو حرب أهلية، لكنه يقول إنه لن يترك القوات الأمريكية وسط النار بعد أن فقد السيطرة على مجلسي الكونجرس في الأسبوع الماضي وهو يتعرض لضغوط محلية متزايدة لإعادة القوات الأمريكية إلى الوطن.
وتنصل الصدر علانية من العنف ضد العراقيين، وقال: إنه لا شأن له بالمسلحين الذين يعملون باسمه الذين يجوبون بغداد ويستهدفون الأقلية السنية ويطردون بعض السكان من منازلهم في شكل من إشكال التطهير العرقي ويحاولون فرض تفسيرات قاسية لأحكام الشريعة في المناطق الشيعية.
وورث الصدر منظمة دينية واجتماعية قوية من والده الذي قتل في السنوات الأخيرة من نظام الحكم البعثي لصدام حسين وشكل جيش المهدي من فقراء الشيعة بعد الغزو الأمريكي لطرد المحتلين.
وقال مسئول شيعي بارز: "توجد حاليا 3 أجزاء في جيش المهدي: جزء تديره سوريا تحت ستار القومية العربية، وجزء تديره إيران، ثم يوجد المجرمون أيضا".
|