English

 

الأحد. يوليو. 16, 2006

أخبار وتحليلات » أخبار

 
أهم الأخبار  

مساجد رفح.. مطعم وفندق ومشفى!

إسلام أون لاين.نت - حمدي الحسيني

مسجد النصر أكبر مساجد رفح
مسجد النصر أكبر مساجد رفح
رفح - في كل مرة تكثف فيها إسرائيل من عدوانها على قطاع غزة، وتغلق معبر رفح، منفذ الغزاويين الوحيد للعالم الخارجي، لا يجد الفلسطينيون العالقون على الجانب المصري من رفح سوى مساجدها لتحتضنهم وتخفف عنهم عذاب الانتظار والحرمان من الدخول إلى ديارهم، وهو ما أعاد المساجد في رفح لتمارس دورها بقوة كمؤسسات اجتماعية لخدمة المسلمين.

ورغم تواضع إمكانات مدينة رفح المصرية الحدودية فإن ملاصقتها لشريط الحدود فرض عليها أن تكون شريكة للفلسطينيين في محنتهم، خاصة أن رفح هي الملاذ الآمن الذي يلجأ إليه كافة المسافرين الفلسطينيين.

ومع استمرار إغلاق المنفذ بقرار إسرائيلي منذ 26-6-2006 تكدس نحو 3 آلاف فلسطيني -قبل أن يتمكن عدد كبير منهم من عبور المنفذ بالقوة بعد فتح ثغرة فيه- في العراء أمام بوابة المنفذ انتظارًا لقرار العودة بعد رحلة شاقة كان أغلبها للعلاج في المستشفيات المصرية.

منفذ إغاثة

وفي مواجهة حرارة الشمس الحارقة وقسوة الظروف ونفاد الزاد لم يجد المسافرون الفلسطينيون سوى مساجد رفح التي فتحت أبوابها أمامهم ليل نهار، حيث تحول بعضها إلى مركز لتقديم الخدمات المتكاملة بدءًا من استخدامها كمكان للنظافة والاحتماء من حر الصيف، إلى منفذ إغاثة لتوزيع الوجبات الساخنة، والمياه المثلجة.

ففي مسجد "الرحمن" بوسط رفح مكث الكثير من النساء والأطفال، حيث هرع الكثير من أهالي رفح إلى المسجد متبرعين بالحليب والعصائر وبعض المأكولات التي أعدتها النساء داخل منازلهن.

وفتحت الكثير من المساجد أبوابها لجمع التبرعات بكل أنواعها؛ للمشاركة في تخفيف المعاناة عن الفلسطينيين العالقين على الحدود، حيث تبرع الكثيرون بالأموال، وقام عدد من شيوخ رفح بتوزيع الأموال الضرورية على أصحاب الظروف الصعبة.

ولم يتوقف الدعم الشعبي على الطعام والشراب والأموال، بل أيضًا تخطاه إلى توفير الأدوية، حيث تبرع عدد من أصحاب الصيدليات بحصص من الأدوية اللازمة للمرضى غير القادرين، بينما شارك القادرون في تدبير باقي النفقات.

"أبو رامي" اختصاصي اجتماعي من أبناء رفح، كان أحد الذين أشرفوا على عمليات التنسيق بين جهات تقديم العون الشعبي والجمعيات الخيرية.

وقال لـ"إسلام أون لاين.نت" الأحد 16-7-2006: "رفح كانت بلدة واحدة لسنوات طويلة حتى جاء الاحتلال وقسمها وقسم العائلة الواحدة، والكثير من الأهالي في الجانب المصري يرتبطون بعلاقات نسب وقرابة مع العائلات في الجانب الآخر".

وأضاف: "الجميع هنا يستدعي هذه الروابط في الأزمات التي يشهدها المعبر، خصوصا أننا الأكثر قربًا واطلاعًا على معاناتهم؛ لأننا نسمع ونرى الحصار والقتل اليومي الذي يمارسه الاحتلال بحقهم، وما نقوم به من مساعدة أمر طبيعي وواجب إنساني تفرضه علينا علاقات الأخوة والترابط".

خدمات طبية

شارع صلاح الدين بوسط رفح

وحول أشكال المساعدة قال أبو رامي: "كل يقدم المساعدة حسب إمكانياته"، وضرب مثالاً قائلاً: "أنا استضفت عددًا من المرضى، وتصادف أن توفيت مسافرة تُدعى فاطمة صبحي عابدين (26 عامًا) في منزلي وقمنا باللازم في مثل هذه الظروف، وهكذا فإننا وزعنا أنفسنا بحيث يقوم كل شخص بتقديم خدمة معينة يحتاج إليها العالقون على الحدود".

وعن دور الجمعيات والهيئات الخيرية المدنية قال أبو رامي: "تركز عملها على تقديم الخدمات الطبية والأدوية وتزويد المسافرين العالقين وأغلبهم من المرضى مع عائلاتهم بالخيام والملابس والاحتياجات الضرورية التي لا يستطيع الأهالي توفيرها، حيث تركزت مساعدات الأهالي على تقديم الوجبات والمياه والعصائر والحليب للأطفال".

وأشار أبو رامي إلى أن أهم العقبات التي اصطدم بها المسافرون العالقون هي أماكن المبيت، خاصة أن عددًا كبيرًا منهم من المرضى ووجودهم في العراء يعرض حياتهم للخطر.

وعن كيفية مواجهة هذه العقبة قال: "كتبنا على جدران المسجد لافتات نطلب فيها كل من لديه مكان للسكن من الأهالي أن يبلغنا، وبالفعل تم تسكين عدد من العالقين في هذه المنازل بشكل مؤقت حتى تنجلي الأزمة".

ويبلغ عدد الفلسطينيين العالقين أمام المعبر الآن بضعة مئات بعد عبور عدد كبير منهم المعبر بالقوة، حيث فجّر نشطاء فلسطينيون جزءا من الجدار الحدودي وفتحوا ثغرة به، وذلك مثلما حدث في نهاية العام 2005، عندما فجر نشطاء من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) جزءا من بوابة صلاح الدين الحدودية، وهو ما وضع الجانب المصري في موقف حرج.

وكانت اتفاقيات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين الموقعة عام 1993 أعطت للسلطات الإسرائيلية حق الإشراف على معبر رفح من الجانب الفلسطيني.

ويشكل هذا المعبر -الذي يغلقه الاحتلال بين الحين والآخر- المنفذ البري الوحيد للفلسطينيين للسفر إلى الخارج من قطاع غزة وإليه، لا سيما بعد إغلاق معبر بيت حانون بشمال القطاع ومنع الفلسطينيين من استخدامه للسفر، وكذلك بعد تدمير مطار غزة الدولي منذ بداية انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات