|
| دبابات إسرائيلية تتجه نحو قطاع غزة |
غزة- رغم شراسة العدوان على قطاع غزة المسمى بـ"أمطار الصيف"، فإن إسرائيل تعمد إلى تنفيذه بوتيرة بطيئة ومتقطعة للالتفاف على المطلب الأمريكي بعدم استهداف البنية التحتية من جهة، ولزيادة الضغط على الشعب الفلسطيني ومعاناته وصولاً لإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي من جهة أخرى، بحسب خبراء ومراقبين فلسطينيين.
واعتبر هؤلاء الخبراء أن حديث إسرائيل عن احتمال البقاء في القطاع لأسابيع أو أشهر "يكشف نواياها الحقيقية في تدمير البنية التحتية بشكل شامل".
وفي تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" الإثنين 3-7-2006، رأى إياد البرغوثي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية في نابلس بمدينة غزة، أن "تدرج إسرائيل في قصف البنية التحتية، واستهدافها بشكل مرحلي وبطيء يرمي بشكل أساسي إلى عدم إثارة انتقادات الولايات المتحدة".
وقال: "إن إسرائيل مرتاحة جدًّا لهذا الأسلوب|؛ ففي اليوم الواحد تقصف وتتسبب في أضرار قد لا يظهر أنها كبيرة وخطيرة، لكن لو أجملنا استهدافها للبنية التحتية على مدار الأيام السابقة فسنجد أنفسنا أمام كارثة حقيقية أشبه بالتأثير البطيء للسم القاتل حين يسري في جسم الإنسان، وأننا بحاجة لسنوات من أجل إصلاح ما أفسدته إسرائيل".
تفادي الإدانة
ومتوافقًا مع رأي البرغوثي، قال أشرف العجرمي الكاتب والمحلل السياسي: "إن إسرائيل ترغب في مواصلة نهجها في قصف البنية التحتية ببطء وعلى مراحل؛ كي لا تضعها حجم الخسائر جملة واحدة أمام إدانة واتهام دولي".
واعتبر أن "حديث الحكومة الإسرائيلية الأحد 2-7-2006 عن نيتها بالبقاء في غزة لأسابيع أو أشهر يكشف نواياها الحقيقية في تدمير شامل للبنية التحتية، والسعي لاستثمار قضية الجندي الأسير لأقصى حد في تحقيق مآربها بتدمير البنية التحتية والسلطة الفلسطينية".
وقال: "إن إسرائيل تقصف البنية التحتية وتدمر المؤسسات بشكل يومي مرحلي؛ كي لا تلفت الانتباه إليها".
غير أنه استدرك محذرًا: "لكن هذا التدمير البطيء ستكون عواقبه وخيمة.. سنكون أمام بنية تحتية مدمرة منهارة".
"تقطير العدوان"
|
| المحلل السياسي الفلسطيني هاني المصري |
هاني المصري المحلل والكاتب السياسي لم يخرج رأيه أيضًا عن أن "هدف إسرائيل من تقطير عدوانها على البنية التحتية هو التحايل على المطلب الأمريكي بعدم تدمير البنية التحتية للفلسطينيين".
وقال: "وكأن إسرائيل بعدم إظهار فداحة استهدافها للبنية دفعة واحدة تقول لأمريكا إنها لم تمس البنية التحتية أو المدنيين".
وكانت الولايات المتحدة دعت إسرائيل الأسبوع الماضي بشكل غير علني إلى التحلي بالحذر في عملياتها العسكرية؛ لشعورها بالقلق من أن يؤدي اتخاذ إجراءات مشددة في قطاع غزة إلى تعزيز التأييد الفلسطيني لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تقود الحكومة الحالية، وزيادة حدة التوتر.
وقال مسئول بوزارة الخارجية الأمريكية: "أبلغناهم بضرورة التحلي بالحرص؛ لأنه من المؤكد عندما تنشر مثل هذا النوع من القوة العسكرية بالقرب من تجمعات مدنية تكون الخطورة كبيرة في وقوع حوادث، وأعتقد أن ذلك قد يفاقم من هذه الأزمة".
وطالبت الولايات المتحدة إسرائيل بعدم استهداف البنية التحتية في الأراضي الفلسطينية أو استهداف المدنيين.
زيادة المعاناة
وإلى جانب الالتفاف على المطلب الأمريكي، يرى المراقبون لوتيرة تنفيذ عدوان "أمطار الصيف" أن إسرائيل تستهدف أيضًا من وراء هذا الدمار البطيء زيادة الضغط على الشعب الفلسطيني وإطالة أمد معاناته النفسية والمادية.
وصدرت أوامر لجيش الاحتلال بالعمل على ألا ينام أحد في غزة، على غرار ما تفعله "صواريخ القسام" بسكان "جنوب إسرائيل".
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أقرت بأن عملية "أمطار الصيف" قد تستغرق عدة أسابيع، فيما قال رئيس "الشاباك" (جهاز الأمن العام) يوفال ديسكين: إن الأزمة التي نتجت عن أسر الجندي جلعاد شاليت قد تستمر عدة أشهر. وأضاف أن قواعد اللعبة منذ الآن قد تغيرت مع القطاع، ومع السلطة الفلسطينية عمومًا.
دمار بطيء
وبدأت إسرائيل بشكل متدرج عدوان "أمطار الصيف" فجر الأربعاء 28-6-2006 عقب إعلان 3 فصائل فلسطينية عن أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت في عملية نوعية باسم "الوهم المتبدد" استهدفت موقعًا عسكريًّا إسرائيليًّا بجنوب القطاع الأحد 25-6-2006؛ وهو ما أسفر أيضًا عن مقتل جنديين إسرائيليين، واستشهاد فلسطينيين اثنين.
تسلسل زمني للعدوان
وفيما يلي عرض متسلسل زمنيًّا لآثار العدوان الإسرائيلي على غزة:
- بعد ساعات من عملية "الوهم المتبدد" بدأ الجيش عملية توغل كبيرة في جنوب القطاع.
- يوم 28-6-2006 بدأت إسرائيل عدوان "أمطار الصيف" العسكري في القطاع.
- قصف محطة توليد الكهرباء الرئيسية التابعة لشركة توزيع كهرباء غزة بوسط القطاع.
- دخول الدبابات والمركبات المدرعة للقطاع وتمركزها قرب بلدة رفح الجنوبية.
- اقتحام المطار الدولي المهجور داخل حدود غزة.
- توغل القوات الإسرائيلية في المنطقة الوسطى من القطاع.
- شن غارات وهمية لطائرات الـ"إف 16" على مدينة غزة.
- قصف 3 جسور على طرق رئيسية بالقطاع، وأدى قصف أحدهم لانفجار خط مياه رئيسي.
- استهدف صاروخ هدفًا بقرية حجر الديك وسط القطاع.
- قصف منطقة معبر صوفا بجنوب القطاع.
- قصف ملعب كرة القدم في الجامعة الإسلامية بمدينة غزة.
- تحليق طائرات حربية إسرائيلية فوق قصر للرئيس السوري بشار الأسد؛ لتحذير دمشق من دعم حماس.
- الخميس 29-6-2006 اختطفت قوات الاحتلال الإسرائيلي نحو 64 عضوًا من حماس بالضفة الغربية المحتلة، بينهم 24 نائبًا في المجلس التشريعي، و8 وزراء.
- الجمعة 30-6-2006 قصف أكثر من 20 موقعًا بنحو 25 صاروخًا من بين هذه الأهداف ما يلي:
- قصف مقر وزارة الداخلية في منطقة "تل الهوى" بمدينة غزة.
- قصف مقر لحركة فتح في حي الدرج، ومكتب "الصحوة" الإعلامي التابع لحماس في مخيم جباليا شمال غزة.
- قصف عدة مواقع تدريبية لفصائل مختلفة من المقاومة، وأحد المنازل بشرق غزة.
- منطقة مقبرة الشهداء جنوب مدينة رفح في غزة.
- سقوط عدد كبير من الصواريخ على أهداف غير محددة وخالية على الطرق العامة بشمال القطاع ومدينتي رفح وخان يونس بجنوب القطاع.
- قصف أحد المحولات الكهربائية في مدينة بيت لاهيا شمال غزة.
- قصف شبكات المياه في المنطقة الشرقية لمدينة خان يونس بجنوب القطاع.
- استشهاد أحد عناصر حركة الجهاد الإسلامي في غارة على القطاع.
- الأحد 2-7-2006 قصف مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية في غزة.
- استشهاد عنصر في القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية الفلسطينية في هجوم على جباليا.
- استهداف مدرسة "الأرقم" التي أسسها الشيخ أحمد ياسين، الزعيم الروحي لحماس.
- الإثنين 3-7-2006 واصلت القوات الإسرائيلية قصفها لأهداف في القطاع.
- غارة إسرائيلية تدمر مبنى تابعا لكتائب شهداء الأقصى، المحسوبة على فتح، بالقرب من مبنى وكيل وزارة الإعلام الفلسطينية بغزة.
|