|
| الاحتلال يستهدف عزل حركات المقاومة عن قواعدها الشعبية |
نابلس- يستغل جيش الاحتلال الإسرائيلي الانشغال الدولي بعمليته العسكرية في قطاع غزة منذ 6 أيام، لاستهداف "شبكات الأمان" الخيرية في الضفة الغربية المحتلة بدعوى تبعيتها لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).
ويرى مراقبون أن الهدف من هذه الهجمة هو ضرب شبكات "الأمان الاجتماعي" لحركات المقاومة، بالإضافة إلى محاولة إضعاف هذه الحركات شعبيًّا بقطع التواصل بينها وبين القاعدة الجماهيرية الواسعة المستفيدة من هذه المؤسسات.
وأحدث هذه الاستهدافات هي مداهمة مصنع "الصفا للألبان" التابع للجنة زكاة نابلس بشمال الضفة وإغلاقه بشكل كامل، حيث تسلم العاملون بالمصنع قرارًا من الحاكم العسكري الإسرائيلي بإغلاقه لمدة عام.
الدكتور عبد الرحيم الحنبلي، رئيس لجنة الزكاة ومدير المصنع، قال لـ"إسلام أون لاين.نت" الإثنين 3-7-2006: "إن هذه الخطوة تستهدف ضرب الاقتصاد بالدرجة الأولى، فالاحتلال يريد تدمير العمل الاجتماعي والخيري؛ لما له من أثر فاعل في خدمة المواطنين، وخاصة الفقراء والمحتاجين".
وأوضح الحنبلي أن مصنعه يعمل برأس مال قيمته 6 ملايين دولار، ويشغل 76 عاملاً، ويعيل مئات الأسر من خلال العمل المباشر فيه أو بصورة غير مباشرة كالمزارعين ومربي الأبقار وناقلي الحليب، وغيرهم.
وفي نابلس أيضًا أغلق الاحتلال مستوصف "الأقصى" التابع لجمعية القرآن والسنة لمدة عام، رغم تأكيد مديره الشيخ جهاد عجوة عدم انتمائه لأي حركة سياسية. كما أغلقت، ولمدة عامين، جمعية المرأة المسلمة المعنية بشئون المرأة في المدينة.
أغلب مدن الضفة
ولا تقتصر مداهمة المؤسسات على نابلس وحدها؛ إذ لقي المصير ذاته عدد من الجمعيات في أغلب مدن الضفة، بدعوى تبعيتها لحركة حماس.
فقد اقتحمت قوة إسرائيلية مقر جمعية "دار الحنان" للأيتام التابعة لزكاة طولكرم بشمال الضفة، حيث حطمت كل ما هو موجود بالمقر، وكذلك مقر جمعية "رعاية اليتيم" في مدينة بيت لحم.
وفي مدينة الخليل، اقتحمت قوة إسرائيلية جمعية خيرية في بلدة "تفوح"، وصادر الجنود أجهزة الحاسوب. وتقدم هذه الجمعية خدماتها لنحو 170 طفلاً.
واقتحمت القوة أيضًا مبنى المدرسة الشرعية للبنات اليتيمات في المدينة، وكذلك مبنى للجمعية الخيرية الإسلامية في بلدة "ترقوميا" غربًا.
وسبق هذه المداهمات اقتحام واسع فجر الأحد 2-7-2006 لمقر حركة حماس ولجنة شئون الأسرى بمدينة جنين شمال الضفة، حيث صدر قرار إسرائيلي بإغلاق المكتب لمدة عام.
"لن نتنازل"
وتعليقًا على إغلاق العديد من المؤسسات الخدمية، قال الشيخ عبد الله تركمان، رئيس جمعية "البر والإحسان" الخيرية المغلقة منذ عام: "إن الاحتلال يستهدف حصار وإرهاق الشعب الفلسطيني ماديًّا واقتصاديًّا حتى يتنازل عن حقوقه المشروعة وثوابته الوطنية.. وهو ما لن يحدث أبدًا".
مقر لجنة زكاة جنين لم تكن ببعيدة عن بطش الاحتلال، حيث اقتحمتها قواته للمرة الثانية.
ويؤكد راتب مرعي، القائم بأعمال مدير اللجنة، بعد أن اعتقل الاحتلال قبل نحو عام مديرها ورئيسها، أن "عمل اللجنة، المغلقة أصلاً، يقتصر فقط على مساعدة الفقراء والأيتام".
وأوضح أنها "مؤسسة خدمية اجتماعية وقانونية تم ترخيصها من السلطة الفلسطينية، كما أنها تابعة لوزارة الأوقاف، وليس لها أي لون سياسي".
"تجفيف الينابيع"
الأكاديمي د.فريد أبو ضهير يرى بدوره أن الإستراتيجية الإسرائيلية في مواجهة حركات المقاومة الفلسطينية تستند منذ زمن بعيد -خاصة في بداية تسعينيات القرن الماضي عندما ناقش الأوربيون والأمريكيون والإسرائيليون ما يسمى بـ"تجفيف الينابيع"- العمل على تفكيك البنى التي تستند عليها هذه الحركات على اعتبار أنها تستمد وجودها وقوتها منها.
وأوضح أبو ضهير أن "إسرائيل تعتبر الجمعيات قاعدة اجتماعية سياسية ثقافية واقتصادية، وأيضًا تمدّ المقاومة بأسباب الوجود، والأهم من ذلك تمدها بالدعم الجماهيري".
وقال: "بمعنى آخر، فإن إسرائيل تستهدف عزل حركات المقاومة عن محيطها المجتمعي لإضعافها أولاً، وتسهيلاً لاستهدافها ثانيًا".
وعن أثر هذه السياسة، أوضح الأكاديمي الفلسطيني أنها قد "تزيد من التفاف المواطنين حول هذه المؤسسات".
لكنه حذر في الوقت نفسه من "ابتعاد الناس عنها خوفًا من الاستهداف، خاصة إذا ما توفرت البدائل".
وحذر د.أبو ضهير كذلك من "تفكك اللحمة الوطنية، ونجاح الاحتلال في عزل جهات معينة عن محيطها الاجتماعي".
"شبكات الأمان"
ويوافق د.أبا ضهير في الرأي نواف العامر، الخبير الفلسطيني في شئون الحركات الإسلامية، بقوله: "إن إسرائيل تسعى لقطع الهواء عن رئتي حماس الاجتماعية، بمنعها إيصال المساعدات لقطاع واسع في ظل حصار متواصل وصمت عربي على الجريمة التي ترتكب يوميًّا بحق شعبنا".
وتابع: "الهدف هو المسّ بشبكات الأمان الاجتماعية لحماس والتي طالما أمدتها بقاعدة جماهيرية عريضة أثمرت أصواتًا انتخابية ونتائج شكلت انقلابًا في النظام السياسي الفلسطيني".
وعن الخطوات الواجب اتخاذها، قال العامر: "على الفقراء والمتضررين أن يتحدّوا بأنفسهم القرار الإسرائيلي بافتتاح تلك المؤسسات والسكن والإقامة فيها كملاذ أخير لهم".
حرمان الفلسطينيين
أحمد القطب، الأمين العام لاتحاد النقابات الإسلامية للعمّال بنابلس، اتهم بدوره "إسرائيل بتنفيذ سياسة مدروسة وممنهجة تستهدف حرمان الفلسطينيين من البنية التحتية والمؤسسة الخدمية التي تساعدهم في التصدّي للحصار المشدد والعدوان الذي يعيشون تحت وطأته".
وتحدّث القطب عن الآثار التخريبية التي خلفها اقتحام قوات الاحتلال لمقرّ النقابة بنابلس قائلاً: "إن الجنود لم يتركوا فيه شيئًا دون أنْ يخرّبوه"، مشيرًا إلى أن اتحاده يقدم المساعدة لعشرات الآلاف من العمّال.
وبدأت إسرائيل فجر الأربعاء 28-6-2006 عملية "أمطار الصيف" العدوانية العسكرية على قطاع غزة بهدف إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت الذي أسرته المقاومة الفلسطينية خلال عملية نوعية يوم 25-6-2006 باسم "الوهم المتبدد" استهدفت موقعًا عسكريًّا إسرائيليًّا بجنوب القطاع، وأسفرت أيضًا عن مقتل جنديين إسرائيليين، واستشهاد اثنين من منفذي العملية.
|